
صلى الله عليه وسلم فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما فنظرت , فلم أر أحدا فقال  
له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل نزلت الليلة ? قال : لا إلا مصليا أو  
قاضيا حاجة , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أوجبت , فلا عليك ألا  
تعمل بعدها . 

أخرجه أبو داود ( 1 / 391 - 392 ) و الحاكم ( 2 / 83 - 84 ) من طريق أبي توبة  
الربيع بن نافع الحلبي حدثنا معاوية بن سلام أخبرني زيد بن سلام حدثنا 
أبو كبشة السلولي أنه سمع سهل بن الحنظلية به . 
و قال الحاكم : صحيح الإسناد و وافقه الذهبي . و هو كما قالا . 
و الحديث عزاه المنذري ( 2 / 156 ) و ابن كثير في " البداية " ( 4 / 356 )  
للنسائي أيضا , و لم ينسبه إليه النابلسي في " الذخائر " , و لم أجده في 
" سننه الصغرى " فالظاهر أنه في " سننه الكبرى " .
379	" كلوا الزيت و ادهنوا به , فإنه من شجرة مباركة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 654 :

و روي من حديث # عمر , و أبي أسيد , و أبي هريرة , و عبد الله بن عباس  # . 

1 - حديث عمر , له طريقان : 
الأولى : قال عبد الرزاق : عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه به . 
أخرجه الترمذي ( 1 / 340 ) و ابن ماجه ( 3319 ) و الحاكم ( 2 / 122 ) و الضياء  
المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( 1 / 35 ) كلهم عن عبد الرزاق به . 
و قد أخرجه عبد الرزاق في " كتاب الجامع " ( ج 1 رقم 149 - نسختي ) بإسناده هذا  
إلا أنه قال : 
" عن أبيه أحسبه عن عمر " . و قال الترمذي عقبه : 
" لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر , و كان عبد الرزاق يضطرب في رواية  
هذا الحديث , فربما ذكر فيه : عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم , و ربما  
رواه على الشك فقال : أحسبه عن عمر ( الأصل : معمر ) عن النبي صلى الله عليه  
وسلم , و ربما قال : عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه  
و لم يذكر فيه : عن عمر " . 

قلت : و نحوه في " العلل " لابن أبي حاتم ( 2 / 15 - 16 ) عن أبيه , و هو أدق  
في بيان مراحل اضطراب عبد الرزاق فيه , قال : 
" حدث مرة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم , هكذا رواه  
دهرا , ثم قال بعد : زيد بن أسلم عن أبيه أحسبه عن عمر عن النبي صلى الله عليه  
وسلم , ثم لم يمت حتى جعله عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي صلى الله  
عليه وسلم بلا شك " . 

قلت : و فيه إشعار بأن الصواب فيه مرسل , و هو ما صرح به ابن معين فيما روى عنه  
عباس الدوري في كتاب " التاريخ و العلل ليحيى بن معين " قال ( 23 / 2 ) : 
" سمعت يحيى بن معين يقول : حديث معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه ( عن عمر ) قال :  
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فذكره ) : ليس هو بشيء , إنما هو عن زيد  
مرسلا " . 
و أما الحاكم فقال : " صحيح على شرط الشيخين " ! و وافقه الذهبي ! و من قبله  
المنذري في " الترغيب " ( 3 / 130 ) ! 

الطريق الأخرى : عن الصعب بن حكيم بن شريك بن نملة عن أبيه عن جده عنه به . 
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 5 / 1 ) . 

قلت : و هذا إسناد ضعيف , من دون عمر ثلاثتهم مجهولون . 

2 - حديث أبي أسيد .
يرويه سفيان عن عبد الله بن عيسى عن رجل يقال له عطاء من أهل الشام ( و في  
رواية : و ليس بابن أبي رباح ) عن أبي أسيد الأنصاري قال : قال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : فذكره . 
أخرجه البخاري في " الكنى " من " التاريخ الكبير " ( ص 6 ) و الترمذي و الدارمي  
( 2 / 102 ) و الحاكم ( 2 / 397 - 398 ) و أحمد ( 3 / 497 ) و كذا النسائي في 
" مجلسين من الأمالي " ( ق 58 / 2 ) و الدولابي في " الكنى " ( 1 / 15 ) 
و العقيلي في " الضعفاء " ( 339 ) و الخطيب في " الموضح " ( 2 / 94 ) و البغوي  
في " شرح السنة " ( 3 / 190 / 2 ) من طرق عن سفيان به . 

و قال الترمذي : " هذا حديث غريب من هذا الوجه , إنما نعرفه من حديث سفيان  
الثوري عن عبد الله بن عيسى " . 

قلت : و هما ثقتان محتج بهما في " الصحيحين " , و إنما علته من عطاء هذا , 
و كأنه خفي حاله على الترمذي , و إلا لأعله به كما فعله العقيلي , فقد روى عن  
البخاري أنه قال فيه : " لم يقم حديثه " . 
قال العقيلي : " و هو هذا , و قد روي بغير هذا الإسناد من وجه أيضا ضعيف " . 
و قال الذهبي في " الميزان " , و ذكر له هذا الحديث : 
" لين البخاري حديثه , لا يدرى من هو " . 
ثم نسي الذهبي هذا , فإنه لما قال الحاكم عقب الحديث : 
" صحيح الإسناد " ! وافقه عليه ! 

3 - حديث أبي هريرة .
يرويه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال : 
سمعت جدي يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه به . 
أخرجه ابن ماجه ( 3320 ) , و الحاكم شاهدا , و قال : " إسناد صحيح " ! 
و رده الذهبي فقال : " قلت : عبد الله واه " . 
و قال البوصيري في " الزوائد " ( 200 / 1 ) : 
" هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن سعيد المقبري " . 
و أقول : بل هو متروك كما قال الحافظ في " التقريب " , فمثله لا يستشهد به . 

4 - حديث ابن عباس . 
أورده الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 43 ) بلفظ : 
" ائتدموا الشجرة , يعني الزيت , و من عرض عليه طيب فليصب منه " .
و قال : " رواه الطبراني في " الأوسط " , و فيه النضر بن طاهر , و هو ضعيف " . 

قلت : و الجملة الأولى منه قد جاءت في بعض الطرق لحديث عمر و أبي أسيد بلفظ : 
" ائتدموا بالزيت " . و الجملة الأخرى وردت في حديث لأبي هريرة بسند صحيح على  
شرط مسلم , خرجته في " المشكاة " ( 3016 ) . 

و جملة القول أن الحديث بمجموع طريقي عمر و طريق أبي سعيد يرتقي إلى درجة الحسن  
لغيره على أقل الأحوال , و الله أعلم . 
و يكفي في فضل الزيت قول الله تبارك و تعالى : ( يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا  
شرقية و لا غربية , يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار ) . 
و للزيت فوائد هامة , ذكر بعضها العلامة ابن القيم في " زاد المعاد " , فمن شاء  
رجع إليه .
380	" من أحب لله و أبغض لله و أعطى لله و منع لله فقد استكمل الإيمان " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 657 :

أخرجه أبو داود ( 4681 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 6 / 16 / 2 , 9 / 396  
/ 2 ) من طرق عن يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن # أبي أمامة # عن 
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد حسن , رجاله ثقات , و في القاسم بن عبد الرحمن و هو أبو عبد  
الرحمن الدمشقي كلام يسير , لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن , و لهذا قال  
الحافظ فيه " صدوق " . 
و للحديث شاهد , يرويه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ ابن أنس  
الجهني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره و زاد : 
" و أنكح لله " . 
رواه الترمذي ( 2 / 85 ) و أحمد ( 3 / 440 ) .
و قال الترمذي : " هذا حديث حسن ". 

قلت : و إسناده حسن أيضا . 
و قد تابعه زبان بن فائد عن سهل بن معاذ به . 
أخرجه أحمد ( 3 / 338 ) . 
فالحديث بمجموع الطريقين صحيح , فلا تغتر بكلام المناوي عليه , فإنه لا تحقيق  
فيه , و حسبه خطأ أنه أوهم أنه ليس للحديث سوى طريق واحد ضعيف ! 
و قد رواه ابن أبي شيبة في " كتاب الإيمان " ( رقم 133 بتحقيقي ) بإسناد حسن 
عن كعب بن مالك موقوفا . و ما سبق يدل على أن أصله مرفوع . 
و قد روي مرفوعا أيضا من طريق مسلمة بن علي أنبأنا يحيى بن الحارث عن نمير 
ابن أوس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به .
أخرجه ابن عساكر ( 17 / 322 / 2 ) . 
و هذا إسناد لا تقوم به حجة , بل لا يستشهد به لأن مسلمة بن علي و هو الخشني  
متروك , و قد خالف الجماعة