دل على بطلان تلك الزيادة من حيث المعنى , فإنه  
لم يذم الشعر مطلقا , و إنما الإكثار منه , و إذا كان كذلك فقوله " هجيت به " ,  
يعطي أن القليل من الشعر الذي فيه هجاؤه صلى الله عليه وسلم جائز , و هذا باطل  
و ما لزم منه باطل فهو باطل ! 

جاء في " فيض القدير " : 

" و قال النووي : هذا الحديث محمول على التجرد للشعر بحيث يغلب عليه , فيشغله  
عن القرآن و الذكر . و قال القرطبي : من غلب عليه الشعر , لزمه بحكم العادة  
الأدبية الأوصاف المذمومة , و عليه يحمل الحديث , و قول بعضهم : عنى به الشعر  
الذي هجي به هو أو غيره , رد بأن هجوه كفر كثر أو قل , و هجو غيره حرام و إن قل  
فلا يكون لتخصيص الذم بالكثير معنى " . 

و ما ذكره عن النهي هو الذي ترجم به البخاري في " صحيحه " للحديث فقال : 
" باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله " . 
و تقدمه إلى ذلك الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام , فقال بعد أن ذكر قول البعض  
المشار إليه : 
" و الذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول , لأن الذي هجى به النبي صلى الله  
عليه وسلم لو كان شطر بيت لكان كفرا , فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء  
القلب منه أنه قد رخص في القليل منه , و لكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر  
حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن و عن ذكر الله , فيكون الغالب عليه , فأما إذا  
كان القرآن و العلم الغالبين عليه , فليس جوفه ممتلئا " .
337	" من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر , فلا يلبس حريرا و لا ذهبا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 596 :

أخرجه الحاكم ( 4 / 191 ) من طريق عمرو بن الحارث و غيره عن سليمان ابن عبد  
الرحمن عن القاسم عن # أبي أمامة الباهلي # رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم قال : فذكره . 
و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 

قلت : بل هو حسن , فإن القاسم و هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن صاحب 
أبي أمامة , قد تكلم فيه بعضهم , و الراجح من مجموع كلام العلماء فيه أنه 
حسن الحديث , و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق " . 
و سليمان بن عبد الرحمن هو ابن عيسى الدمشقي خراساني الأصل , وثقه ابن معين 
و النسائي و غيرهما . 
و أما عمرو بن الحارث فهو أبو أيوب المصري ثقة فقيه حافظ . 
و أما " غيره " الذي أشير إليه في الإسناد فالظاهر أنه عبد الله بن لهيعة , فقد  
رأيناه مقرونا مع عمرو بن الحارث في غير ما حديث واحد , و قد أخرجه أحمد من  
طريقه فقال ( 5 / 261 ) : حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرني ابن لهيعة عن سليمان بن  
عبد الرحمن به . 
و قال المنذري في " الترغيب " ( 3 / 103 ) : 
" رواه أحمد و رواته ثقات " ! 
و قال الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 143 ) : 
" رواه الطبراني في " الأوسط " , و فيه ابن لهيعة , و حديثه حسن و فيه ضعف , 
و بقية رجاله ثقات " . 

قلت : و يؤخذ عليه أنه لم يعزه لأحمد , كما يؤخذ على المنذري أنه لم يعزه  
للحاكم , مع أن إسناده أصح , و أنه وثق ابن لهيعة , و فيه الضعف الذي ذكره  
الهيثمي . 
و اعلم أن الحديث فيه دلالة بينة على تحريم الذهب و الحرير , و هو بعمومه يشمل  
النساء مع الرجال , إلا أنه قد جاءت أحاديث تدل على أن النساء مستثنيات من  
التحريم كالحديث المشهور : 
" هذان حرام على ذكور أمتي , حل لإناثها " . 

إلا أن هذا ليس على عمومه , فقد جاءت أحاديث صحيحة تحرم على النساء جنسا معينا  
من الذهب , و هو ما كان طوقا أو سوارا أو حلقة , و كذلك حرم عليهن الأكل 
و الشرب في آنية الذهب كالرجال , ( راجع الأدلة في " آداب الزفاف " ) . 
فبقي الحرير وحده مباحا لهن إباحة مطلقة لم يستثن منه شيء . 
نعم قد استثنى من جنس المباح لهن أمهات المؤمنين , فقد صح عنه صلى الله عليه  
وسلم أنه منع أهله منه كما في الحديث الآتي :
" كان يمنع أهله الحلية و الحرير و يقول : إن كنتم تحبون حلية الجنة و حريرها  
فلا تلبسوها في الدنيا " .
338	" كان يمنع أهله الحلية و الحرير و يقول : إن كنتم تحبون حلية الجنة و حريرها  
فلا تلبسوها في الدنيا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 597 :

أخرجه النسائي ( 2 / 284 ) و ابن حبان ( 1463 ) و الحاكم ( 4 / 191 ) و أحمد 
( 4 / 145 ) من طريق عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافري حدثه أنه سمع # عقبة  
بن عامر # يخبر به . 

و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و تعقبه الذهبي بقوله : 
" قلت : لم يخرجا لأبي عشانة " . 

قلت : و اسمه حي بن يؤمن , و هو ثقة . 
قال السندي في حاشيته على النسائي . 
" قوله : " أهله الحلية " بكسر فسكون . الظاهر أنه يمنع أزواجه الحلية مطلقا  
سواء كان من ذهب أو فضة , و لعل ذلك مخصوص بهم , ليؤثروا الآخرة على الدنيا , 
و كذا الحرير , و يحتمل أن المراد بـ ( الأهل ) الرجال من أهل البيت , فالأمر  
واضح " . 

قلت : هذا الاحتمال بعيد غير متبادر فالاعتماد على ما ذكره أولا و الله أعلم . 

و أقول : فهذا الحديث يدل على مثل ما دل عليه الحديث المشهور الذي سبق آنفا من  
إباحة الحرير لسائر النساء , إلا أنه قد يقال : إن الأولى بهن الرغبة عنه و عن  
الحلية مطلقا تشبيها بنسائه صلى الله عليه وسلم , لاسيما و قد ثبت عنه أنه 
قال : 
" ويل للنساء من الأحمرين : الذهب و المعصفر " .
339	" ويل للنساء من الأحمرين : الذهب و المعصفر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 598 :

أخرجه ابن حبان ( 1464 ) : أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا سريج بن يونس حدثنا  
عباد بن عباد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله  
عليه وسلم قال : فذكره . 

و أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 230 / 2 مصورة المكتب الإسلامي ) من  
طريق أبي حاتم الرازي حدثنا سريج بن يونس به . 

قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سفيان 
و هو الفسوي ثقة حافظ مشهور . 
و محمد بن عمرو هو ابن علقمة أخرج له البخاري مقرونا و مسلم و متابعة . 
و أما قول المناوي في " فيض القدير " بعد أن عزاه تبعا لأصله إلى البيهقي 
في " شعب الإيمان " : 
" و فيه عباد بن عباد , وثقه ابن معين , و قال ابن حبان : يأتي بالمناكير  
فاستحق الترك . نقله الذهبي . و رواه أيضا أبو نعيم في " الصحابة " بهذا اللفظ  
لكنه قال " الزعفران " بدل " المعصفر " , قال الحافظ العراقي : ضعيف " . 

و أقول : ما نقله عن الذهبي هو في ترجمة عباد بن عباد الأرسوفي من " الميزان "  
و ليس هو المذكور في إسناد هذا الحديث , بل هو عباد بن عباد ابن حبيب المهلبي 
و هو أعلى طبقة من الأرسوفي , و هو الذي ذكروا في شيوخه محمد بن عمرو بن علقمة  
و في الرواة عنه سريج بن يونس , و هو ثقة محتج به في الصحيحين , و ترجمته في 
" الميزان " قبيل ترجمة ( الأرسوفي ) و قال فيه : " صدوق " . 
و قال الحافظ في " التقريب " : " ثقة ربما وهم " . 
فثبت الحديث و الحمد لله , و زال ما أعله به المناوي , و لعل ما نقله عن  
العراقي من التضعيف إنما هو على أساس توهمه أعني العراقي أن عبادا هو الأرسوفي  
فضعفه بسببه . و الله أعلم . 
ثم نقل المناوي في معنى الحديث عن مسند الفردوس : 
" يعني يتحلين بحلي الذهب , و يلبسن الثياب المزعفرة , و يتبرجن متعطرات  
متبخترات , كأكثر نساء زمننا , فيفتن بهن " .
340	" نعم ليكررن عليكم حتى يرد إلى كل ذي حق حقه " .

قال الألبان