القارىء مع كونه حنفيا متعصبا فسر الحديث بمثل ما تقدم عن ابن بطال و  
النووي , فقال في " المرقاة " ( 1 / 105 ) : " و أصحابنا تأولوه بأن المراد  
المؤمن الكامل .. " , ثم قال : " على أن الإيمان هو التصديق , و الأعمال خارجة  
عنه " ! فهذا يناقض ذاك التأويل . فتأمل .
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<html><body><a class="text" href="w:text:42.txt">301 الي 310</a><a class="text" href="w:text:43.txt">311 الي 320</a><a class="text" href="w:text:44.txt">321 الي 330</a><a class="text" href="w:text:45.txt">331 الي 340</a><a class="text" href="w:text:46.txt">341 الي 350</a></body></html>301	" إنما ذلك عرق و ليست بالحيضة , فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة , فإذا أدبرت  
فاغسلي عنك الدم ثم صلي ( ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ) " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 546 :

أخرجه الشيخان و أبو عوانة في " صحاحهم " و أصحاب السنن الأربعة و مالك 
و الدارمي و الدارقطني و البيهقي و أحمد من حديث # عائشة # قالت : 
" إن فاطمة بنت حبيش جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إنى امرأة  
أستحاض فلا أطهر , أفأدع الصلاة ? قال ... " فذكره .

و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . و الزيادة له و للبخاري . 
و الشاهد من الحديث قوله : " فاغسلي عنك الدم " , فهو دليل آخر على نجاسة دم  
الحيض , و من غرائب ابن حزم أنه ذهب إلى أن قوله فيه ( الدم ) على العموم يشمل  
جميع الدماء من الإنسان و الحيوان ! فقال في " المحلى " ( 1 / 102 - 103 ) : 
" و هذا عموم منه صلى الله عليه وسلم لنوع الدم , و لا نبالي بالسؤال إذا كان  
جوابه عليه السلام قائما بنفسه غير مردود بضمير إلى السؤال " ! 
و قد رد عليه بعض الفضلاء , فقال في هامش النسخة المخطوطة من " المحلى " نقلا  
عن المطبوعة - ما نصه : 
" بل الأظهر أنه يريد دم الحيض , و اللام للعهد الذكري الدال عليه ذكر الحيضة    
و السياق , فهو كعود الضمير سواء , فلا يتم قوله " و هذا عموم الخ " . 

قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه : 
" و هو استدراك واضح صحيح " . 

قلت : فهذا يدلك على أن الذين ذهبوا إلى القول بنجاسة الدم إطلاقا ليس عندهم  
بذلك نقل صحيح صريح , فهذا ابن حزم يستدل عليه بمثل هذا الحديث و فيه ما رأيت ,  
و اقتصاره عليه وحده يشعر اللبيب بأن القوم ليس عندهم غيره و إلا لذكره ابن حزم  
و كذا غيره . فتأمل . 

و جملة القول : أنه لم يرد دليل فيما نعلم على نجاسة الدم على اختلاف أنواعه ,  
إلا دم الحيض , و دعوى الاتفاق على نجاسته منقوضة بما سبق من النقول , و الأصل  
الطهارة , فلا يترك إلا بنص صحيح يجوز به ترك الأصل , و إذ لم يرد شيء من ذلك  
فالبقاء على الأصل هو الواجب . و الله أعلم .
302	" إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل و اصطفى قريشا من كنانة و اصطفى من قريش  
بني هاشم و اصطفاني من بني هاشم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 547 :

أخرجه مسلم ( 7 / 58 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( 355 / 2 ) و الخطيب 
( 13 / 64 ) و ابن عساكر ( 17 / 353 / 1 ) من طريق الوليد بن مسلم : حدثنا  
الأوزاعي عن أبي عمار شداد أنه سمع # واثلة بن الأسقع # يقول : سمعت رسول الله  
صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . 

و أخرجه أحمد ( 4 / 107 ) : حدثنا أبو المغيرة قال : حدثنا الأوزاعي قال :  
حدثني أبو عمار به . 

قلت : و هذه متابعة قوية من أبي المغيرة للوليد بن مسلم , و إنما أخرجتها مع  
إخراج مسلم لحديثه , خشية أن يتعلق أحد بالوليد فيعل الحديث به لأنه كان يدلس  
تدليس التسوية , و هو لم يصرح بالتحديث بين الأوزاعي و أبي عمار , فأمنا تدليسه  
بهذه المتابعة . 
و قد تابعه أيضا يزيد بن يوسف و هو الرحبي الصنعاني الدمشقي و لكنه ضعيف كما في  
" التقريب " . 
أخرجه أبو يعلى . و تابعه أيضا محمد بن مصعب قال : حدثنا الأوزاعي به إلا أنه  
زاد في أوله : 
" إن الله عز و جل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل , و اصطفى من بني إسماعيل  
كنانة ...‎" . 
أخرجه أحمد و الترمذي ( 2 / 281 ) و قال : 
" حديث حسن صحيح " . 

قلت : محمد بن صعب و هو القرقساني صدوق كثير الغلط كما في " التقريب " . 
ففي ما تفرد به دون الثقات نظر , و تابعه يحيى بن أبي كثير لكن الراوي عنه  
سليمان بن أبي سليمان و هو الزهري اليمامي أشد ضعفا من القرقساني , 
فقال ابن معين ليس بشيء . و قال البخاري : منكر الحديث . و لفظ حديثه مغاير  
للجميع و هو : 
" إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم , و اتخذه خليلا , ثم اصطفى من ولد إبراهيم  
إسماعيل , ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزارا , ثم اصطفى من ولد نزار مضر , و اصطفى  
من ولد مضر كنانة ثم اصطفى من كنانة قريشا و اصطفى من قريش بني هاشم , و اصطفى  
من بني هاشم بني عبد المطلب , و اصطفاني من بني عبد المطلب " . 
أخرجه الخطيب في " الموضح " ( 1 / 68 - 69 ) . 

و جملة القول أن الحديث إنما يصح باللفظ الأول .
303	" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله  
و أن يستقبلوا قبلتنا و يأكلوا ذبيحتنا و أن يصلوا صلاتنا , فإذا فعلوا ذلك 
" فقد " حرمت علينا دماؤهم و أموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين و عليهم ما على  
المسلمين " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 549 :

أخرجه أبو داود ( 2641 ) و الترمذي ( 2 / 100 ) عن سعيد بن يعقوب الطالقاني , 
و النسائي ( 2 / 161 , 269 ) عن حبان ( و هو ابن موسى المروزي ) و أحمد 
( 3 / 199 ) عن علي بن إسحاق ( و هو السلمي المروزي ) كلهم عن عبد الله بن  
المبارك أخبرنا حميد الطويل عن # أنس بن مالك # قال : قال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : فذكره . 

و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
و تابعه ابن وهب : أخبرني يحيى بن أيوب عن حميد الطويل به . 
أخرجه أبو داود ( 2642 ) و الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 2 / 123 ) . 

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و كذلك طريق حبان المروزي . 
و رواه محمد بن عبد الله الأنصاري قال : أنبأنا حميد قال : سأل ميمون بن سياه  
أنس بن مالك قال : يا أبا حمزة ما يحرم دم المسلم و ماله , فقال : 
فذكره موقوفا . 
و إسناده صحيح أيضا , و لا منافاة بينه و بين المرفوع , فكل صحيح . على أن  
المرفوع أصح , و رواته أكثر . 
و فيه دليل على بطلان الحديث الشائع اليوم على ألسنة الخطباء و الكتاب : 
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أهل الذمة : 
" لهم ما لنا , و عليهم ما علينا " . 
و هذا مما لا أصل له عنه صلى الله عليه و سلم , بل هذا الحديث الصحيح يبطله ,  
لأنه صريح في أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك فيمن أسلم من المشركين و أهل  
الكتاب , و عمدة أولئك الخطباء على بعض الفقهاء الذين لا علم عندهم بالحديث  
الشريف , كما بينته في " الأحاديث الضعيفة و الموضوعة " ( رقم 1103 ) فراجعه  
فإنه من المهمات . 

و للحديث شاهد بلفظ آخر , و هو : 
" من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين , و له مثل الذي لنا , و عليه مثل الذي  
علينا , و من أسلم من المشركين فله أجره , و له مثل الذي لنا , و عليه مثل الذي  
علينا " .
304	" من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين و له مثل الذي لنا و عليه مثل الذي  
علينا و من أسلم من المشركين فله أجره و له مثل الذي لنا و عليه مثل الذي 
علينا "‎.

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 550 :

رواه الروياني في " مسنده " ( 30 / 220 / 1 ) : أنبأنا أحمد أنبأنا عمي أنبأنا  
ابن لهيعة عن سليمان بن ع