ضه  
إياه , بقوله في " التلخيص " فيه ( 1 / 230 ) : " و ضعفها " . فلم ينشرح لنقل  
نص قوله المذكور , لشدته و بعده عن الصواب , و لكنه مع ذلك فقد خلط بين طريق و  
طريق , فقال بعد أن خرج الحديث من رواية أصحاب السنن و غيرهم عن أبي سعيد و  
غيره : " و عن أنس نحوه . رواه الدارقطني , و فيه الحسين بن علي بن الأسود و  
فيه مقال . و له طريق أخرى ذكرها ابن أبي حاتم في " العلل " عن أبيه و ضعفها "  
. قلت : و قد عرفت من تخريجنا هذا أن طريق أبي حاتم هي طريق الدارقطني كلاهما  
أخرجه من طريق محمد بن الصلت , فتنبه . و بمناسبة ذكر حديث أبي سعيد الخدري  
أقول : قد عزاه الحافظ في " الفتح " ( 2 / 230 ) لـ " صحيح ابن حبان " , و هو  
وهم , و إنما أخرجه من حديث جبير بن مطعم نحوه برقم ( 443 - موارد ) , و لذلك  
لم يعزه في " بلوغ المرام " إلا للخمسة , يعني أصحاب السنن الأربعة و أحمد , و  
هو و حديث جبير بن مطعم , من الشواهد التي سبقت الإشارة إليها , و هي مخرجة في  
" الإرواء " مع حديث عمر الفاروق في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه , و مع هذه  
الطرق و الشواهد فقد تجاسر المدعو ( حسان بن عبد المنان ) على تضعيف الحديث ,  
فتكلم على بعض طرقه معللا إياها في تعليقه على " إغاثة اللهفان " لابن قيم  
الجوزية , و دلس على القراء فكتم عنهم حديث عمر هذا و حديث أنس بطريقيه , و قد  
كنت صرحت هناك في " الإرواء " بصحة إسناده , فلم يتعرض له بذكر , و لا لحديث  
عمر ! فجحد و استكبر , فمن شاء فليعتبر .
2997	" لا تنسوا , كتكبير الجنائز . و أشار بأصابعه , و قبض إبهامه . يعني في صلاة  
العيد " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1259 : 

أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 4 / 345 - طبع مصر ) من طريقين عن عبد الله  
ابن يوسف عن يحيى بن حمزة قال : حدثني الوضين بن عطاء أن القاسم أبا عبد الرحمن  
حدثه قال : حدثني بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صلى بنا  
النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد , فكبر أربعا أربعا , ثم أقبل علينا بوجهه  
حين انصرف , قال .. " فذكره . و قال : " هذا حديث حسن الإسناد , و عبد الله بن  
يوسف و يحيى بن حمزة و الوضين و القاسم كلهم أهل رواية , معروفون بصحة الرواية  
" . قلت : و هو كما قال رحمه الله تعالى , فإن القاسم هذا هو ابن عبد الرحمن  
الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة , و هو صدوق حسن الحديث . و الوضين بن  
عطاء , أورده ابن أبي حاتم برواية جمع من الثقات عنه , و روى عن ابن معين أنه  
قال فيه : " لا بأس به " . و عن أحمد : " ثقة ليس به بأس " . و عن أبي حاتم : "  
نعرف و ننكر " . قلت : فمثله لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن . و سكت عنه البخاري  
في " التاريخ الكبير " , و من دونه ثقتان مشهوران من رجال البخاري . فالحديث  
شاهد قوي بهذا الإسناد لما أخرجه أبو داود و غيره بإسناد حسن عن أبي عائشة جليس  
لأبي هريرة : أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري و حذيفة بن اليمان : كيف  
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى و الفطر ? فقال أبو موسى :  
كان يكبر أربعا تكبيره على الجنائز . فقال حذيفة : صدق . فقال أبو موسى : كذلك  
كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم . فقال أبو عائشة : و أنا حاضر سعيد بن العاص  
. لكن أبو عائشة هذا غير معروف كما قال الذهبي , و قال الحافظ : " مقبول " .  
يعني عند المتابعة . و على هذا ينبغي أن يكون هذا الحديث مقبولا عند الحافظ ,  
لأنه قد تابعه القاسم أبو عبد الرحمن في رواية الطحاوي , و هو و إن لم يسم  
الصحابي فإنه لا يضر عند أهل السنة , لأن الصحابة كلهم عدول مع احتمال أن يكون  
هو أبا موسى الذي في هذه الطريق الأخرى , ثم كيف لا يكون الحديث مقبولا و هو  
حسن الإسناد من الرواية الأولى . و هي في الحقيقة رواية عزيزة جيدة , مما حفظه  
لنا الإمام الطحاوي رحمه الله , و لست أدري لم لم يتعرض لها بذكر كل الذين  
أخرجوه من الطريق الأخرى من الذين تكلموا عليه بالتضعيف كالنووي و العسقلاني ,  
بل و الزيلعي , هو أحوج ما يكون إليه لدعم مذهبه الحنفي ! و قد استدركه عليه  
المحشي الفاضل , و نقل عن الحافظ في " الفتح " أنه قال : " إسناده قوي " . و لم  
أقف عليه الآن في مظانه من " الفتح " . و الله أعلم . و يزداد قوة بما رواه عبد  
الرزاق ( 5686 ) عن الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة و الأسود بن يزيد : أن ابن  
مسعود كان يكبر في العيدين تسعا , تسعا , أربعا قبل القراءة ثم كبر فركع , و في  
الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعا ثم ركع . و إسناده صحيح كما قال ابن حزم و  
غيره . و أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 173 ) و الطحاوي في " شرح المعاني " ( 4 /  
348 ) عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي موسى , و عن حماد عن إبراهيم :
أن أميرا من أمراء الكوفة - قال سفيان : أحدهما سعيد بن العاصي , و قال الآخر :  
الوليد بن عقبة - بعث إلى عبد الله بن مسعود و حذيفة بن اليمان و عبد الله بن  
قيس ( يعني أبا موسى ) فقال : إن هذا العيد قد حضر فما ترون ? فأسندوا أمرهم  
إلى عبد الله , فقال : يكبر تسعا : تكبيرة يفتتح بها الصلاة , ثم يكبر ثلاثا ,  
ثم يقرأ سورة , ثم يكبر , ثم يركع . ثم يقوم فيقرأ سورة , ثم يكبر أربعا يركع  
بإحداهن . و هو من طريق عبد الله بن أبي موسى صحيح , و هو حمصي مخضرم ثقة . و  
كذلك هو من طريق إبراهيم , و هو ابن يزيد النخعي , و هو و إن كان لم يسمع من  
ابن مسعود فمن المعروف من ترجمته أن ما أرسله عنه فهو صحيح . و رواه الطحاوي من  
طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن إبراهيم بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن  
سعيد بن العاص دعاهم يوم عيد .. الحديث نحوه , فأدخل بين أبي إسحاق و عبد الله  
بن قيس - إبراهيم بن عبد الله هذا , و من الظاهر أنه ابن عبد الله بن أبي موسى  
الذي في الإسناد الذي قبله , فإنه يقال : عبد الله بن أبي موسى , و عبد الله بن  
قيس , و عبد الله بن أبي قيس كما في " التقريب " , فإن كان كذلك فإني لم أعرف  
إبراهيم هذا . و من طبقته إبراهيم بن أبي موسى الأشعري وثقه العجلي , فيحتمل  
على بعد أنه هو . و الله أعلم . و له طريق أخرى عند ابن أبي شيبة ( 2 / 174 ) ,  
و البيهقي ( 3 / 291 ) عن معبد بن خالد عن كردوس قال : قدم سعيد بن العاص قبل  
الأضحى فأرسل إلى عبد الله بن مسعود و إلى أبي موسى و إلى أبي مسعود الأنصاري ,  
فسألهم عن التكبير ? قال : فقذفوا بالمقاليد إلى عبد الله , فقال عبد الله :  
تقوم فتكبر أربع تكبيرات ثم تقرأ , ثم تركع في الخامسة , ثم تقوم فتقرأ ثم تكبر  
أربع تكبيرات , فتركع بالرابعة . و إسناده صحيح إلى كردوس , و أما هذا , فقد  
وثقه ابن حبان ( 3 / 228 ) , و روى عنه جمع من الثقات كما في " الجرح و التعديل  
" ( 7 / 175 ) و " التهذيب " لكن اختلفوا في اسم أبيه , و هل هو واحد أو أكثر ,  
فمثله إن لم يحتج به , فلا أقل من أن يستشهد به , و قد أشار إلى هذا الحافظ  
بقوله في " التهذيب " : " مقبول " . و يشهد له ما روى عبد الله بن الحارث قال :
" صلى بنا ابن عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات , خمسا في الأولى , و أربعا في  
الأخرى , والى بين القراءتين " . أخرجه ابن أبي شيبة . و إسناده صحيح على شرط  
الشيخين , و عبد الله بن الحارث هو الأنصاري أبو الوليد البصري نسيب ابن سيرين  
و ختنه . قلت : فهذه 