ي صلى الله عليه وسلم و أبو بكر , فقال النبي  
صلى الله عليه وسلم : " يا أم سنبلة ! ما هذا معك ? " . قالت : لبن يا رسول  
الله , أهديته لك , قال : " اسكبي أم سنبلة , ناولي أبا بكر " . ثم قال : "  
اسكبي أم سنبلة , ناولي عائشة " . ثم قال : " اسكبي أم سنبلة " . فناولته النبي  
صلى الله عليه وسلم فشرب , قالت : فقلت : يا بردها على الكبد ! يا رسول الله !  
قد كنت نهيت عن طعام الأعراب ? قال : " يا عائشة ! إنهم ليسوا بأعراب , هم أهل  
باديتنا , و نحن أهل حاضرتهم , و إذا دعوا أجابوا , فليسوا بأعراب " . و السياق  
للبزار , و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا .  
و قال الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 149 ) : " رواه أحمد و أبو يعلى و البزار ,  
و رجاله رجال الصحيح " . قلت : و كذلك رجال البزار في إحدى روايتيه ( 1941 ) و  
هو عنده في الرواية الأولى من طريق بشر بن معاذ العقدي : حدثنا عبد الله بن  
جعفر : حدثنا عبد الرحمن بن حرملة .. و قد أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 8 /  
294 ) : أخبرنا محمد بن عمر : حدثني عبد الله بن جعفر به أتم منه بلفظ : "  
نهانا أن نقبل هدية من أعرابي " , فقال : " هدية " مكان " الطعام " . لكن محمد  
بن عمر - و هو الواقدي - متروك , و سكت عنه الحافظ في " الإصابة " , و لعل ذلك  
لرواية ابن منده من طريق أبي أويس عن عبد الرحمن بن حرملة بلفظ : " نهى أن نأكل  
ما تهديه الأعراب " . و أبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي  
المدني , و هو صدوق يهم , روى له مسلم في الشواهد . و يشهد له رواية أبي يعلى  
في " مسنده " ( 8 / 209 / 4773 ) من طريق محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن  
عروة عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا أقبل هدية  
من أعرابي " . فجاءته أم سنبلة الأسلمية بوطب لبن أهدته له .. الحديث نحوه . و  
عزاه الحافظ لأبي نعيم , و سكت عنه . و ابن إسحاق مدلس , و قد عنعنه . و أخرجه  
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 25 / 163 - 164 ) من طريق أخرى عن أم سنبلة  
نفسها بزيادة و نقص . و في إسناده من لا يعرف .
2986	" اجلدوه ضرب مائة سوط , قالوا : يا نبي الله ! هو أضعف من ذلك , لو ضربناه  
مائة سوط مات ? قال : فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1215 :

أخرجه النسائي في " السنن الكبرى " ( 4 / 313 / 7309 ) و ابن ماجه ( 2574 ) و  
البيهقي ( 8 / 230 ) و البغوي في " شرح السنة " ( 10 / 303 / 2591 ) و أحمد ( 5  
/ 222 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 6 / 77 / 5521 و 5522 ) <1> كلهم من  
طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف  
عن # سعيد بن سعد بن عبادة # قال : كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف , فلم يرع  
إلا و هو على أمة من إماء الدار يخبث بها , فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول  
الله صلى الله عليه وسلم , فقال : فذكره . قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات , لكن  
ابن إسحاق مدلس , و قد عنعنه عندهم جميعا , و على ضعف يسير في حفظه , و قد  
خالفه ابن عجلان فقال : حدثني يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل  
بن حنيف أن امرأة حملت .. الحديث . نحوه , لم يذكر في إسناده ( سعيد بن سعد بن  
عبادة ) , فأرسله , و هذا هو الصحيح أو الأصح , فقد أخرجه النسائي ( 7301 -  
7308 ) و البيهقي أيضا , و كذا البغوي , و الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 /  
38 / 2 / 652 ) من طرق كثيرة عن أبي أمامة بن سهل به مرسلا . و خالفهم جماعة ,  
فرواه يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض  
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنه .. فذكر الحديث بنحوه .  
أخرجه أبو داود ( 4472 ) و ابن الجارود في " المنتقى " ( 277 / 817 ) من طريقين  
عنه . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين لولا المخالفة . و أما  
قول الحافظ في " بلوغ المرام " ( 4 / 16 - 17 - سبل السلام ) : " رواه أحمد و  
النسائي و ابن ماجه , و إسناده حسن , لكن اختلفوا في وصله و إرساله " . فهو  
يعني الطريق الأولى , و حينئذ ففي تحسينه نظر لعنعنة ابن إسحاق عند الثلاثة  
الذين ذكرهم , و الثلاثة الآخرين الذين ذكرتهم كما سبق . و أما إسناد أبي داود  
فهو صحيح مع التحفظ المذكور , و أما جهالة اسم الصحابة فلا تضر , على أنه قد  
جاء مسمى على وجوه ثلاثة : الأول : سهل بن حنيف , يرويه أبو الزناد عن أبي  
أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال : فذكره . أخرجه الدارقطني ( 3 / 100 رقم 67  
) , و الطبراني ( رقم 5565 ) بسندين ضعيفين عنه و تابعه الزهري عن أبي أمامة به  
. أخرجه النسائي ( رقم 7308 ) <2> , و الطبراني ( 5568 و 5587 ) من طريق إسحاق  
بن راشد عن الزهري . لكن إسحاق هذا قال الدارقطني : " تكلموا في سماعه من  
الزهري " . الثاني : أبو سعيد الخدري , يرويه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد و  
يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عنه به مختصرا . أخرجه الطبراني ( 5446 ) , و  
الدارقطني ( 65 / 66 ) بإسنادين صحيحين عن سفيان به , و هما عمرو بن عون  
الواسطي , و داود بن مهران . لكن قد رواه النسائي ( 7302 - 7304 ) و البيهقي ,  
و البغوي من طرق أخرى و جمع ثقات أيضا عن سفيان به مرسلا دون ( أبي سعيد ) , و  
تابعه هشيم و ابن أبي هلال عن يحيى بن سعيد وحده عن أبي أمامة مرسلا . و قال  
البيهقي عقبه : " هذا هو المحفوظ عن سفيان مرسلا " . ثم أشار إلى الموصولات  
المتقدمة . الثالث : سهل بن سعد , يرويه فليح عن أبي حازم عنه . أخرجه المحاملي  
في " الأمالي " ( 1 / 117 / 77 ) و من طريقه الدارقطني رقم ( 64 ) , و البيهقي  
, و قالا : " كذا قال , و الصواب : عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل عن النبي  
صلى الله عليه وسلم " . قلت : فليح هو ابن سليمان أبو يحيى المدني , مع كونه من  
رجال الشيخين ففيه كلام من قبل حفظه , و قال الحافظ : " صدوق كثير الخطأ " .  
لكنه لم يتفرد به , فقد تابعه أبو بكر بن أبي سبرة قال : حدثني أبو حازم به  
مختصرا . أخرجه الطبراني ( 6 / 188 / 5820 ) , لكن ابن أبي سبرة هذا متروك كما  
قال الهيثمي ( 6 / 252 ) إلا أنه قد تابعه الثقة المحتج به في " الصحيحين " زيد  
بن أبي أنيسة , إلا أنه قد اختلف عليه , فقال عبيد الله بن عمرو عنه عن أبي  
حازم عن سهل به . أخرجه النسائي في " الكبرى " ( رقم 7299 ) من طريقين عنه , و  
إسناده صحيح . و قال أبو عبد الرحيم : حدثني زيد به , إلا أنه لم يذكر سهلا  
فأرسله . أخرجه النسائي رقم ( 7301 ) , و إسناده صحيح أيضا , فإن ( أبا عبد  
الرحيم ) - و اسمه خالد بن أبي يزيد بن سماك الحراني - ثقة من رجال مسلم , و  
كذلك مخالفه عبيد الله بن عمرو - و هو الرقي - ثقة من رجال الشيخين , و روايته  
أرجح عندي لأسباب وجيهة : الأول : لأن البخاري احتج به , و لم يحتج بأبي عبد  
الرحيم كما سبق . الثاني : و لأنه ألصق و أحفظ لحديث شيخه زيد بن أبي أنيسة ,  
كما يشعر بذلك قول ابن حبان في ترجمته في " الثقات " ( 7 / 149 ) : " كان راويا  
لزيد بن أبي أنيسة " . الثالث : أن له متابعا , و هو فليح بن سليمان كما تقدم .
و لا يعكر على ترجيحي هذا رواية الطبراني في " الأوسط " برقم ( 652 ) من طريق  
معلل بن نفيل الحراني قال : أخبرنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد به , إلا  
أنه أرسله فلم يذكر فيه ( سهلا ) . فأقول : لا يعكر هذا على ما ذكرت , لأن (  
معللا ) غي