ال النووي  
عقبه في شرحه لمقدمة مسلم : " إسناده صحيح " . و كذا قال الحافظ في " الإصابة /  
ترجمة ( حصين ) " . و يبدو للناظر المنصف أهمية هذا المثال , و خاصة بالنسبة  
للنووي , فإنه كان قبل هذا التصحيح بصفحات قد رد على الإمام مسلم مذهبه , فإذا  
به يجد نفسه لا يسعه إلا أن يوافقه , و ما ذلك إلا لقوته في واقع الأمر . و هذا  
عين ما أصاب مضعف الأحاديث الصحيحة , فإنه لما جاء إلى هذا الحديث ( 1 / 107 )  
و خرجه , جود إسناده ! فلا أدري أهو من الغفلة و قلة التحقيق , أم هو اللعب على  
الحبلين , أو الهوى , و إلا لزمه أن يضعفه كما فعل بحديث الترجمة لاشتراكهما في  
العلة عنده , و هي عدم تحقق شرط اللقاء , أو أن يصححهما معا , اكتفاء بالمعاصرة  
, و هو الصواب . و قد أشار الحافظ إلى هذا الاكتفاء في آخر ترجمة ( ربعي ) ,  
فإنه لما نقل عن ابن عساكر أن ربعيا لم يسمع من أبي ذر تعقبه بقوله : " و إذا  
ثبت سماعه من عمر , فلا يمتنع سماعه من أبي ذر " . فهذا مما يؤكد أنه يتبنى  
الاكتفاء بالمعاصرة . و يحضرني مثال ثالث , و هو حديث محمد بن عبد الله بن  
الحسن العلوي , المعروف بـ ( النفس الزكية ) , رواه عن أبي الزناد عن الأعرج عن  
أبي هريرة مرفوعا : " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير , و ليضع يديه  
قبل ركبتيه " <2> . لقد صحح هذا الحديث جمع من الحفاظ , منهم عبد الحق الإشبيلي  
, و الشيخ النووي , و قواه الحافظ في " الفتح " ( 2 / 291 ) و في " بلوغ المرام  
" , و هم يعلمون أن اللقاء بين النفس الزكية و أبي الزناد غير معروف , كما أشار  
إلى ذلك الإمام البخاري بقوله في ترجمة ( النفس الزكية ) من " التاريخ الكبير "  
( 1 / 1 / 139 ) : " لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا ? " . قلت : و هكذا يجد  
الباحث في كتب تخريج الأحاديث عشرات بل مئات الأحاديث قد صححها الحفاظ و  
العلماء مكتفين في ذلك بالمعاصرة , غير ملتزمين فيها شرط اللقاء , و ما ذاك إلا  
عن قناعة منهم بأن هذا الشرط إنما هو شرط الكمال , و ليس شرط صحة , فإن تحقق  
فبها و نعمت , و إلا ففي المعاصرة بركة و كفاية , على هذا جرى السلف , كما شرح  
ذلك الإمام مسلم في " مقدمته " , و تبعهم على ذلك الخلف من الحفاظ الذين سمينا  
بعضهم , و اشتد إنكار مسلم على مخالفيهم غيرة منه على السنة المطهرة , و خوفا  
منه أن يهدر منها شيء , و ما قدمنا من الأمثلة يؤيد ما ذهب إليه رحمه الله . و  
بالله التوفيق .

-----------------------------------------------------------
[1] قلت : ذكر ذلك في بحث له في المدلس ( 1 / 141 - 142 ) و هو من حجتنا على  
ابن حزم و من قلده من الغابرين و المعاصرين في إعلال حديث ( المعازف ) الذي  
رواه البخاري معلقا على هشام بن عمار بالانقطاع بينهما . و قد فصلت القول في  
الرد عليه تفصيلا في كتاب خاص سيصدر قريبا إن شاء الله تعالى .
[2] تنبيه : لقد وقفت على رسالة لأحد متعصبة الحنابلة المعاصرين في تضعيف هذا  
الحديث الصحيح , جاء فيها تجاهلات و مكابرات عجيبة , أذكر ما تيسر منها :
1 - جعل قول البخاري الآتي معارضا لمن وثق النفس الزكية ! 2 - تجاهل بروك الجمل  
على ركبتيه اللتين في مقدمتيه كما هو الثابت في كتب اللغة , و في أثر عمر الذي  
ذكره ( ص 42 ) محتجا به و هو عليه : أنه كان يخر في صلاته بعد الركوع على  
ركبتيه كما يخر البعير : يضع ركبتيه قبل يديه ! هذا هو بروك البعير أن يضع  
ركبتيه قبل يديه . و بذلك يكون قد هدم كل ما بنى , على أنه كان على شفا جرف هار  
! . اهـ .
2980	" هكذا الوضوء , فمن زاد على هذا , فقد أساء و تعدى و ظلم . يعني الوضوء ثلاثا  
ثلاثا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1196 :

أخرجه النسائي ( 1 / 33 ) و ابن ماجه ( 1 / 163 - 164 ) من طريق يعلى قال :  
حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن # عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # قال :  
جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء ? فأراه الوضوء ثلاثا  
ثلاثا , ثم قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد حسن على الخلاف المعروف في  
الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , و الذي استقر عليه عمل الحفاظ  
المتقدمين و المتأخرين الاحتجاج بها , و حسب القارىء أن يعلم قول الحافظ الذهبي  
فيه في كتابه " المغني " : " مختلف فيه , و حديثه حسن , و فوق الحسن , قال يحيى  
القطان : إذا روى عنه ثقة فهو حجة , و قال أحمد : ربما احتججنا به . و قال  
البخاري : رأيت أحمد و إسحاق و أبا عبيد , و عامة أصحابنا يحتجون به , فمن  
الناس بعدهم ?! " . و قد بسط الكلام في الخلاف المشار إليه الحافظ ابن حجر , و  
ذكر أقوال الأئمة فيه , و هي جد متعارضة تعارضا لا يستطيع الخروج منه بخلاصة  
صحيحة إلا من كان مثله في المعرفة بهذا العلم الشريف و التحقيق فيه , ثم ختم  
ذلك بقوله ( 8 / 48 - 55 ) : " فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه  
لم يسمعها , أو صح سماعه لبعضها , فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة , و هو أحد  
وجوه التحمل . و الله أعلم " . و قد كنت ذكرت شيئا من هذا الخلاف و الترجيح في  
تخريجي لهذا الحديث في " صحيح أبي داود " ( رقم 124 ) و نقلت عن ابن القيم أنه  
قال : " و قد احتج الأئمة الأربعة الفقهاء قاطبة بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه  
عن جده , و لا يعرف في أئمة الفتوى إلا من احتاج إليها و احتج بها , و إنما طعن  
فيها من لم يتحمل أعباء الفقه كأبي حاتم البستي و ابن حزم و غيرهما " . و على  
ذلك حسنت الحديث هناك , و صححته بشاهد له من حديث ابن عباس , مرجحا به رواية  
سفيان لحديث الترجمة على رواية أبي عوانة التي فيها زيادة بلفظ : " فمن زاد أو  
نقص " , فزاد على سفيان : " أو نقص " , و سفيان - و هو الثوري - أحفظ من أبي  
عوانة . ثم وقفت بعد سنين على رواية أخرى لسفيان , فيها الزيادة المذكورة ,  
فكان هذا من البواعث على إعادة النظر في الترجيح المذكور , و النظر فيها , فقال  
ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 8 - 9 ) : حدثنا أبو أسامة عن سفيان به . قلت  
: و هذا إسناد ظاهره الصحة , و لكن له علة , و هي عنعنة أبي أسامة - و هو حماد  
بن أسامة - فإنه مع ثقته قال الحافظ فيه : " ربما دلس , و كان بأخرة يحدث من  
كتب غيره " . و إذا كان الأمر كذلك , فلا تترجح روايته على رواية ( يعلى )  
لحديث الترجمة , و إن كان يعلى ( و هو ابن عبيد الطنافسي ) تكلم فيه بعضهم في  
روايته عن سفيان خاصة , إلا أنه قد توبع من ثقة لا خلاف فيه , فقال ابن خزيمة  
في " صحيحه " ( 1 / 89 / 174 ) و ابن الجارود في " المنتقى " ( 35 / 75 ) :  
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي : حدثنا الأشجعي عن سفيان به . و هذا إسناد  
صحيح غاية , فإن الدورقي ثقة حافظ . و الأشجعي - و اسمه عبيد الله بن عبيد  
الرحمن - ثقة مأمون , أثبت الناس كتابا في الثوري كما في " التقريب " , و قال  
الذهبي في " الكاشف " : " إمام ثبت كتب عن الثوري ثلاثين ألفا " . و على هذا  
فرواية ( يعلى ) أرجح من رواية أبي أسامة كما هو ظاهر . و قد يخدج على هذا  
الترجيح , ما رواه أبو عبيد في كتابه " الطهور " عن الحكم بن بشير بن سليمان عن  
موسى بن أبي موسى بلفظ : " الوضوء ثلاث , فمن زاد أو نقص .. " الحديث . فأقول :  
لا , و إن سكت عنه ابن الملقن في " البدر المنير " ( 3 / 336 ) و ما ينبغي له ,  
فإن الحكم هذا لا يقاوم الثوري في الثقة و الح