هب سماعه , و كان عنده كتب النعمان عن محمد بن المغيرة  
. قال أبو الشيخ : " و حضرت مجلسه فجاء أبو بكر البزار , فأخرج إليه كتب  
النعمان , فانتخب عليه , و كتب عنه عن أبيه " . قال : " و كتبنا عنه من الغرائب  
ما لم نكتب إلا عنه " . ثم ساق له حديثا واحدا , و هو أبو إسحاق , يعرف بـ (  
ابن نائلة ) , من أهل المدينة , و ( نائلة ) أمه , و ساق له أبو نعيم أحاديث  
أخرى , عن شيوخ سبعة له عنه , منهم الطبراني , و له في " المعجم الأوسط " أربعة  
أحاديث ( 3081 - 3084 - بترقيمي ) و آخر في " المعجم الصغير " رقم ( 275 -  
الروض النضير ) . توفي سنة ( 291 ) . قلت : و في الحديث دلالة صريحة على أنه  
كان معروفا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الزكاة على حلي النساء , و  
ذلك بعد أن أمر صلى الله عليه وسلم بها في غير ما حديث صحيح كنت ذكرت بعضها في  
" آداب الزفاف " , و لذلك جاءت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها بطوقها إلى النبي  
صلى الله عليه وسلم ليأخذ زكاتها منه , فليضم هذا الحديث إلى تلك , لعل في ذلك  
ما يقنع الذين لا يزالون يفتون بعدم وجوب الزكاة على الحلي , فيحرمون بذلك  
الفقراء من بعض حقهم في أموال زكاة الأغنياء ! و قد يحتج به بعضهم على جواز  
الذهب المحلق للنساء , و الجواب هو الجواب المذكور في الأحاديث المشار إليها  
آنفا , فراجعه إن شئت في " الآداب " . على أن هذا ليس فيه أنها تطوق به , بخلاف  
بعض تلك الأحاديث , فيحتمل أن فاطمة رضي الله عنها كان قد بلغها الحكمان :  
النهي عن طوق الذهب , فانتهت منه , و وجوب الزكاة , فبادرت إلى النبي صلى الله  
عليه وسلم ليأخذ منه الزكاة , و هذا هو اللائق بها و بدينها رضي الله عنها .
2979	" إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه , فقعد له بطريق الإسلام , فقال : تسلم و تذر  
دينك و دين آبائك و آباء أبيك ?! فعصاه فأسلم , ثم قعد له بطريق الهجرة , فقال  
: تهاجر و تدع أرضك و سماءك , و إنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول ?! فعصاه  
فهاجر , ثم قعد له بطريق الجهاد , فقال : تجاهد فهو جهد النفس و المال , فتقاتل  
فتقتل , فتنكح المرأة , و يقسم المال ?! فعصاه فجاهد . فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة . و من قتل  
كان حقا على الله أن يدخله الجنة . و إن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة ,  
أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1186 :

أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 2 / 187 - 188 ) و النسائي ( 2 / 58  
) و ابن حبان ( 385 / 1601 - الموارد ) و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 4 / 21  
/ 4246 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 5 / 293 ) و من طريقه الطبراني في "  
المعجم الكبير " ( 7 / 138 ) و أحمد ( 3 / 483 ) من طريق أبي عقيل عبد الله بن  
عقيل قال : حدثنا موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن # سبرة بن أبي فاكه #  
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد  
رجاله كلهم ثقات , و في بعضهم كلام لا يضر , و لذلك قال الحافظ العراقي في "  
تخريج الإحياء " ( 3 / 29 ) : " أخرجه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه بإسناد  
صحيح " . و أقره الزبيدي في شرحه على " الإحياء " ( 7 / 270 ) كما أقر المنذري  
في " الترغيب " ( 2 / 173 ) ابن حبان على تصحيحه , و كذلك قواه الحافظ , و لكنه  
أشار إلى أن فيه علة , و لكنها غير قادحة , فقال في ترجمة ( سبرة ) من "  
الإصابة " : " له حديث عند النسائي بإسناد حسن , إلا أن في إسناده اختلافا " .
قلت : هو اختلاف مرجوح لا يؤثر , و قد أشار إليه الحافظ المزي في ترجمة ( سبرة  
) من " التهذيب " , فإنه ساقه من طريق أحمد , و قال عقبه : " تابعه محمد بن  
فضيل عن موسى بن المسيب . و رواه طارق بن عبد العزيز عن محمد ابن عجلان عن موسى  
بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن أبي سبرة عن النبي صلى الله عليه  
وسلم " . و ذكر مثله في " تحفة الأشراف " ( 3 / 264 ) . قلت آنفا : إن هذا  
الخلاف لا يؤثر , و ذلك لأن محمد بن عجلان لا يعارض به الثقتان عبد الله بن  
عقيل و متابعة محمد بن فضيل , لاسيما و ابن عجلان فيه كلام معروف , و هذا يقال  
لو صحت المخالفة عنه , فإن الراوي عنه طارق بن عبد العزيز فيه كلام أيضا , و هو  
طارق بن عبد العزيز بن طارق الربعي , هكذا نسبه في " الجرح " , و قال عن أبيه :
" ما رأيت بحديثه بأسا في مقدار ما رأيت من حديثه " . و نسبه في " الثقات " ( 8  
---------
/ 327 ) إلى جده , فقال : " طارق بن طارق المكي " , و قال : " ربما خالف  
الأثبات في الروايات " . و كذا في " ترتيب الثقات " لابن قطلوبغا ( 1 / 303 / 2  
) و في " لسان الميزان " أيضا , لكن تحرف فيه اسم الأب إلى ( بارق ) و هو من  
الطابع فيما أظن . و الله أعلم . و قد وصله عنه البيهقي في " الشعب " ( رقم  
4247 ) من طريق أبي عبد الله , و هو الحاكم , و ليس هو في " المستدرك " ,  
فالظاهر أنه في كتابه : " التاريخ " , و قال البيهقي عقبه : " هكذا في كتابي (  
جابر بن [ أبي ] سبرة ) , و كذلك رواه أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري عن أبيه  
عن ابن عجلان ... و هو في الثاني و السبعين من ( التاريخ ) " . و كأنه يعني  
تاريخ شيخه الحاكم . و والد أحمد بن أبي بكر اسمه ( القاسم بن الحارث بن زرارة  
.. ) كما في ترجمة ( أحمد ) , و لم أجد له ترجمة , و لا ذكروه في ترجمة ابنه .  
و الله سبحانه و تعالى أعلم . ثم رأيت أبا نعيم قد وصله أيضا في " معرفة  
الصحابة " ( 1 / 125 / 1 ) من طرق عن طارق بن عبد العزيز بن طارق به . و قال :
" و هذا مما وهم فيه طارق , تفرد بذكر جابر . و رواه ابن فضيل عن موسى أبي جعفر  
عن سالم عن سبرة بن أبي فاكه , و [ هو ] المشهور " . و رواية ابن فضيل هذه  
وصلها أبو نعيم في ترجمة ( سبرة بن الفاكه ) من طرق عنه . و ذكر الحافظ في  
ترجمة ( جابر ) حديثه هذا , و قال : " قال ابن منده : غريب تفرد به ( طارق ) ,  
و المحفوظ في هذا عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه " . و جملة القول  
أن الحديث صحيح من رواية سالم عن سبرة رضي الله عنه , و قد صححه من تقدم ذكرهم  
, و احتج به ابن كثير في " التفسير " ( 2 / 204 ) و ساقه ابن القيم في " إغاثة  
اللهفان " مساق المسلمات . و أما المعلق عليه ( ابن عبد المنان ) , المتخصص في  
تضعيف الأحاديث الصحيحة , فقد جزم في تعليقه عليه ( 1 / 134 ) بأن إسناده ضعيف  
مخالفا في ذلك كل من ذكرنا من المصححين له و المحتجين به , معللا إياه بأن سالم  
بن أبي الجعد لم يصرح بالسماع من سبرة . متشبثا في ذلك بما ذهب إليه البخاري و  
غيره أنه لا يكفي في الحديث أو الإسناد المعنعن لإثبات اتصاله المعاصرة , بل  
لابد من ثبوت اللقاء و لو مرة , خلافا لمسلم و غيره ممن يكتفي بالمعاصرة . و  
الحقيقة أن هذه المسألة من المعضلات , و لذلك تضاربت فيها أقوال العلماء , بل  
العالم الواحد , فبعضهم مع البخاري , و بعضهم مع مسلم . و قد أبان هذا عن وجهة  
نظره , و بسط الكلام بسطا وافيا مع الرد على مخالفه , بحيث لا يدع مجالا للشك  
في صحة مذهبه , و ذلك في مقدمة كتابه " الصحيح " , و كما اختلف هو مع شيخه في  
المسألة , اختلف العلماء فيها من بعدهما , فمن مؤيد و معارض , كما تراه مشروحا  
في كتب علم المصطلح , في بحث ( الإسناد المعنعن ) . و لدقة المسألة رأيت 