عرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق " . و أما  
الحاكم فسكت عنه , و تعقبه الذهبي بقوله : " عمر واه " . و قال ابن حبان في "  
الضعفاء " ( 2 / 82 ) : " ينفرد بالمناكير عن المشاهير على قلة روايته , حتى  
خرج بها عن حد الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات " . ثم ساق له حديثين منكرين  
هذا أحدهما , و الآخر مخرج في " الضعيفة " ( 4379 ) , و " الإرواء " ( 1257 ) .
و بكلام الترمذي و ابن حبان أعله ابن الجوزي في " العلل " ( 2 / 106 ) و لم يزد  
. الطريق الثانية : يرويه الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : " نهى رسول الله  
صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب و السنور " . أخرجه أبو داود ( 3479 ) و ابن  
الجارود في " المنتقى " ( 201 / 580 ) و الطحاوي أيضا في " الشرح " , و " مشكل  
الآثار " ( 3 / 273 ) و الحاكم أيضا , و البيهقي , و قال الحاكم : " صحيح على  
شرط مسلم " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا . و لا يلتفت إلى قول ابن عبد  
البر في " التمهيد " ( 8 / 403 ) : " و حديث أبي سفيان عن جابر لا يصح لأنها  
صحيفة , و رواية الأعمش في ذلك عندهم ضعيفة " . و لذلك قال البيهقي عقب الحديث  
: " و هذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري , فإن البخاري لا يحتج برواية  
أبي الزبير ( يعني من رواية معقل المتقدمة ) , و لا برواية أبي سفيان [ هذه ] ,  
و لعل مسلما إنما لم يخرجه في " الصحيح " لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش  
قال : قال جابر بن عبد الله , فذكره . ثم قال : قال الأعمش : أرى أبا سفيان  
ذكره <2> . فالأعمش كان يشك في وصل الحديث , فصارت بذلك رواية أبي سفيان ضعيفة  
. و قد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه , و منهم من  
زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوما بنجاسته , ثم حين صار محكوما  
بطهارة سؤره حل ثمنه , و ليس على هذين القولين دلالة بينة . و الله أعلم " .  
الطريق الثالثة : يرويه ابن لهيعة أيضا عن خير بن نعيم عن عطاء عن جابر : أن  
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب , و نهى عن ثمن السنور . أخرجه أحمد  
( 3 / 339 ) : حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا ابن لهيعة . قلت : و رجاله ثقات رجال  
مسلم غير ابن لهيعة , و هو سيىء الحفظ , يستشهد به . لكن ذكر عبد الله بن أحمد  
عن أبيه في " العلل " ( 1 / 237 / 1490 ) أن إسحاق بن عيسى لقي ابن لهيعة قبل  
احتراق كتبه . و عليه فالسند جيد . و قد تابعه حيوة بن شريح : أخبرنا خير بن  
نعيم الحضرمي . أخرجه الدارقطني ( 3 / 72 / 272 ) . و حيوة ثقة , لكن الراوي  
عنه وهب الله أبو زرعة الحجري متكلم فيه . و عطاء هو ابن أبي رباح , و قد رواه  
عنه قيس بن سعد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " إن مهر البغي , و ثمن الكلب و  
السنور , و كسب الحجام من السحت " . أخرجه ابن حبان ( 1118 ) من طريق حماد بن  
سلمة عن قيس بن سلمة به . و هذا إسناد جيد , رجاله ثقات كلهم رجال مسلم غير شيخ  
ابن حبان طبعا . فهو شاهد قوي لحديث ابن لهيعة أنه قد حفظه . ثم وجدت له طريقا  
رابعا , يرويه أبو أويس : حدثني شرحبيل عن جابر مرفوعا بلفظ : " نهى عن ثمن  
الكلب , و قال : طعمة جاهلية " . أخرجه أحمد . و قال الهيثمي ( 4 / 91 ) : " و  
رجاله ثقات " . قلت : و شرحبيل - و هو ابن سعد - كان اختلط . و له شاهدان من  
حديث ميمونة بنت سعد , و عبادة بن الصامت . أما حديث ميمونة , فترويه آمنة بنت  
عمر بن عبد العزيز عنها أنها قالت : يا رسول الله ! أفتنا عن الكلب ? فقال : "  
طعمة جاهلية , و قد أغنى الله عنها " . أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 25 / 36  
/ 63 ) من طريق إسحاق بن زريق الرسعني ( الأصل : الراسبي ) : حدثنا عثمان بن  
عبد الرحمن عن عبد الحميد بن يزيد عنها . قال الهيثمي : " و إسناده ضعيف , و  
فيه من لا يعرف " . قلت : كلهم معرفون عندي غير آمنة بنت عمر بن عبد العزيز ,  
فإني لم أجد لها ترجمة , و ما أظن أن لها رواية أو لقاء مع أحد الأصحاب , فإن  
أباها عمر رضي الله عنه لم يذكروا له رواية عنهم إلا عن أنس لتأخر وفاته رضي  
الله عنه و عن سائر الصحابة , ففي السند انقطاع أيضا . و أما عبد الحميد بن  
يزيد , فهو مجهول , و هو عبد الحميد بن سلمة بن يزيد الأنصاري كما في " التقريب  
" . و عثمان بن عبد الرحمن الراوي عنه , فهو الطرائفي . قال الحافظ : " صدوق ,  
أكثر الرواية عن الضعفاء و المجاهيل فضعف بسبب ذلك , حتى نسبه ابن نمير إلى  
الكذب , و قد وثقه ابن معين " . و أما إسحاق بن زريق الرسعني , فذكره ابن حبان  
في " الثقات " ( 8 / 121 ) و قال : " يروي عن أبي نعيم , و كان راويا لإبراهيم  
بن خالد , حدثنا عنه أبو عروبة . مات سنة ( 259 ) " . و أما حديث عبادة فهو نحو  
حديث ميمونة . قال الهيثمي : " رواه الطبراني في " الكبير " من رواية إسحاق بن  
يحيى عن عبادة , و إسحاق لم يدركه " .

-----------------------------------------------------------
[1] ثم وجدت له بعض الشواهد الأخرى فخرجته فيما يأتي برقم ( 2990 ) , فثبت  
الاستثناء رواية أيضا . و الحمد لله . 
[2] كذا في " مصنف ابن أبي شيبة " ( 6 / 414 / 1550 ) . اهـ .
2972	" إن الرقى و التمائم و التولة شرك " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1161 :

أخرجه الحاكم ( 4 / 217 ) قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد  
الأصبهاني حدثنا أحمد بن مهران حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن ميسرة  
بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن الأسدي قال : دخل # عبد الله بن  
مسعود # رضي الله عنه على امرأته فرأى عليها حرزا من الحمرة , فقطعه قطعا عنيفا  
, ثم قال : إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء . و قال : كان مما حفظنا عن النبي  
صلى الله عليه وسلم : فذكر الحديث . و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي  
. قلت : و هو كما قالا إن شاء الله تعالى , فإن رجاله إلى عبيد الله بن موسى  
رجال الصحيح غير ميسرة بن حبيب , و هو ثقة . و قد خولف في إسناده و متنه ممن لا  
تضر مخالفته كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . و أما أحمد بن مهران , فهو أبو  
جعفر اليزدي , وثقه ابن حبان ( 8 / 48 و 52 ) و روى عنه جمع ,‏غير أبي عبد الله  
الزاهد هذا , و له ترجمة في " أنساب السمعاني " ( 3 / 599 ) و " اللسان " ( 1 /  
316 ) . و أما أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد , فله ترجمة جيدة في " سير  
أعلام النبلاء " ( 17 / 437 - 438 ) و وصفه بـ " الشيخ الإمام المحدث القدوة ..  
" , و ذكر عن الحاكم أنه قال فيه : " هو محدث عصره , كان مجاب الدعوة " . و قد  
ذكرت آنفا أن ميسرة قد خولف , فأقول : خالفه المسعودي برواية عاصم بن علي :  
حدثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله : أنه رأى في عنق  
امرأة من أهله سيرا فيه تمائم .. الحديث نحوه أتم منه موقوفا كله , و زاد : "  
إن الشيطان يأتي إحداكن <1> فيخش في رأسها , فإذا استرقت خنس , و إذا لم تسترق  
نخس ! فلو أن إحداكن تدعو بماء فتنضحه في رأسها و وجهها ثم تقول : بسم الله  
الرحمن الرحيم . ثم تقرأ *( قل هو الله أحد )* , و *( قل أعوذ برب الفلق )* و  
*( قل أعوذ برب الناس )* نفعها ذلك إن شاء الله " . أخرجه الطبراني في " المعجم  
الكبير " ( 9 / 193 - 194 ) . و المسعودي كان اختلط , فلا قيمة لمخالفته لميسرة  
الثقة في إسناده و متنه . على أن أحد الضعفاء قد رواه عن ميسرة عن المنهال بن  
عمرو عن أبي عبيدة به مختصرا مثل حديث الترجمة , لكنه أوقفه . أخرجه الطبراني (  
886