ى . قال ( س ) في حديث  
يحيى ( ! ) هذا الصواب و الذي قبله خطأ . و الله أعلم " . قلت : و رواية عمرو  
بن علي .. عن أبي العلانية .. و متابعة يزيد بن هارون لم أرها في " وليمة  
النسائي الكبرى " , و لا في غيره من مظان وجودها , بخلاف رواية مخلد فهي في "  
الأشربة " منه , من المطبوعة , و المصورة التي عندي , لكن وقع فيها " أبو  
العالية " , و لذلك قال النسائي عقبها : " أبو العالية الصواب , و الذي قبله  
خطأ " . قلت : و لم يتقدم في المطبوعة ما يخالف الصواب المذكور , فالظاهر أن  
فيها سقطا يدل عليه ما تقدم . ثم إنه يبدو أن قوله في المطبوعة " أبو العالية "  
خطأ من الطابع أو الناسخ في السند و تعقيب النسائي عليه , و أن الصواب في  
الموضعين : أبو العلانية " , و بذلك يلتقي مع كلام المزي المتقدم , و يتفق مع  
كلام الحافظ العسقلاني في ترجمة أبي العلانية : " و قيل عن محمد عن أبي العالية  
عن أبي سعيد . قال النسائي : و هو خطأ " . و يبدو أيضا أن الخطأ المذكور قديم ,  
فقد قال المزي عقب كلامه السابق : " وقع في بعض النسخ : " عن أبي العالية " في  
الحديثين جميعا , و كذلك ذكرهما أبو القاسم ( يعني ابن عساكر ) , و هو وهم ,  
فإن النسائي قد نبه على الخلاف في موضعين . و الله أعلم " . و على هذا , فما في  
المصدرين المقرونين في أول التخريج مع النسائي : أحمد و الطبراني خطأ أيضا , و  
يؤيده بالنسبة لرواية أحمد أن المزي رواه بإسناده عن أحمد بسنده في " المسند "  
فقال : " أبو العلانية " , و بالنسبة للطبراني الذي رواه من طريق فهد بن عوف  
أبي ربيعة قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني , و عاصم الأحول , و  
هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي العالية .. فالجواب سهل , و هو أن فهدا  
هذا غير ثقة فلا يعتد بروايته فكيف بمخالفته ?! فقد تركه مسلم و غيره , و كذبه  
ابن المديني . أما بالنسبة لهشام , فقد تبين مما تقدم . و أما بالنسبة لعاصم  
الأحول , فقد خالفه عبد الواحد بن زياد , فقال البخاري في " الأدب المفرد " (  
1077 ) : حدثنا موسى بن إسماعيل : قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا عاصم  
حدثنا محمد عن أبي العلانية قال : فذكره بنحوه . و فيه قصة و هذا إسناد صحيح  
كما تقدم . و أما بالنسبة لروايته عن حماد عن أيوب , فالأمر مختلف , فقد وجدت  
له متابعا قويا , فقال عبد الرزاق في " المصنف " ( 9 / 206 / 16947 ) : عن معمر  
عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي العالية , فهل هذا أيضا من بعض النساخ , ذلك مما  
يصعب القطع به إلا بعد الوقوف على نسخة أخرى عتيقة من " المصنف " غير التي طبع  
عليها , أو ما يؤيد ذلك من طرق أخرى عن أيوب . و الله سبحانه و تعالى أعلم . ثم  
إن الحديث قد توبع عليه أبو العالية أو أبو العلانية , فقال قتادة : حدثني  
أربعة رجال عن أبي سعيد الخدري : فذكره . أخرجه أحمد ( 3 / 78 ) بسند صحيح , و  
من هؤلاء الأربعة أبو نضرة . رواه مسلم ( 6 / 94 ) و أحمد ( 3 / 3 ) . و له  
شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى . رواه البخاري ( 5596 ) و ابن حبان ( 5378  
) و من حديث ابن عمر من طرق عند مسلم ( 6 / 95 - 97 ) و ابن حبان ( 5379 و 5387  
) و عنده عن أبي هريرة ( 5380 ) و من طريق أخرى عنه نحوه ( 5377 ) . و الحديث  
ظاهر في تحريم نبيذ الجر , و قد صرح بالتحريم ابن عمر في رواية لمسلم عنه , و  
فيه تصديق ابن عباس إياه , و قال : " الجر : كل شيء يصنع من المدر " . و (  
المدر ) : التراب . و قال ابن الأثير في " النهاية " : " و هو الإناء المعروف  
من الفخار , و أراد بالنهي : عن الجرار المدهونة لأنها أسرع في الشدة و التخمير  
" . و قد اختلف العلماء في حكم الانتباذ في الجرار على مذاهب ذكرها الحافظ في "  
الفتح " ( 10 / 58 - 62 ) , فمن شاء الوقوف عليها رجع إليه . و الذي يبدو لي -  
و الله أعلم - أن النهي معلل بخشية تحول النبيذ في الجرار إلى مسكر دون أن يشعر  
المنتبذ , فإذا وجدت الخشية بالنسبة لبعض الناس , أو في بعض البلاد وجد المنع ,  
و إلا جاز , و في هذه الحالة يأتي قوله صلى الله عليه وسلم : " .. و نهيتكم عن  
الأشربة ألا تشربوا إلا في ظروف الأدم , فاشربوا في كل وعاء , غير أن لا تشربوا  
مسكرا " . رواه مسلم و غيره , و هو مخرج في " أحكام الجنائز " ( ص 178 - 179 )  
و غيره .
2952	" كيف أصبحت يا فلان ? قال : أحمد الله إليك يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : هذا الذي أردت منك " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1097 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 265 / 1 / 4538 ) من طريق محمد بن  
أبي السري العسقلاني قال : أخبرنا رشدين بن سعد عن زهرة بن معبد عن أبي عبد  
الرحمن الحبلي عن # عبد الله بن عمرو # قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم  
لرجل .. فذكره , و قال : " لا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بهذا  
الإسناد , تفرد به محمد بن أبي السري " . قلت : هو محمد بن المتوكل بن عبد  
الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السري , قال الحافظ الذهبي :
" حافظ وثق , و لينه أبو حاتم " . و قال الحافظ العسقلاني في " التقريب " : "  
صدوق عارف , له أوهام كثيرة " . قلت : فمثله يستشهد به . و مثله شيخه رشدين بن  
سعد , و به أعله الحافظ العراقي , فقال في " تخريج الإحياء " ( 4 / 84 ) : "  
ضعفه الجمهور لسوء حفظه " . و تبعه تلميذه الهيثمي , فقال في " المجمع " ( 8 /  
46 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " , و فيه رشدين بن سعد , و هو ضعيف " . و  
قال في موضع آخر ( 10 / 140 ) : " رواه الطبراني , و إسناده حسن " ! كذا قال :  
و فيه نظر من وجهين : الأول : أنه أطلق العزو للطبراني , و هو يعني أنه في "  
المعجم الكبير " , و في الموضع الأول عزاه إلى " الأوسط " , و كذلك أطلق العزو  
للطبراني شيخه العراقي , و من المؤسف أن مسند عبد الله بن عمرو من " المعجم  
الكبير " لم يطبع بعد حتى نتمكن من الجزم بأن عزوه إليه وهم . و الله أعلم <1>  
. و الوجه الآخر : تحسينه لإسناده , مع تضعيفه لراويه رشدين في الموضع الأول .
نعم هو حسن ببعض الشواهد التي سأذكرها . فروى الفضيل بن عمرو قال : لقي النبي  
صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه فقال : كيف أنت ? قال : صالح . قال : كيف  
أنت ? قال : بخير أحمد الله تعالى . قال : " هذا الذي أردت منك " . أخرجه  
الطبراني في " الدعاء " ( 3 / 1668 / 1939 ) بإسناد رجاله كلهم ثقات , فهو صحيح  
لولا أن الفضيل هذا من أتباع التابعين , و في " ثقاتهم " أورده ابن حبان ( 7 /  
314 ) و قال : " يروي المقاطيع " . و هو من رجال مسلم . و قد صح موقوفا على عمر  
, فالظاهر أنه تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم , فقال مالك في " الموطأ " (  
3 / 133 ) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن  
الخطاب , و سلم عليه رجل فرد عليه السلام , ثم سأل عمر الرجل : كيف أنت ? فقال  
: أحمد الله إليك . فقال عمر : ذلك الذي أردت منك . و إسناده صحيح , و كذلك قال  
الحافظ العراقي . و من طريق مالك أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1132 ) و  
البيهقي في " الشعب " ( 4 / 109 / 4450 ) . و قد روي مرفوعا من طريق همام بن  
يحيى و حماد بن سلمة كلاهما عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : أن رجلا كان  
يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه , فيقول النبي صلى الله عليه وسلم :
" كيف أصبحت ? " . فيقول : أحمد إليك الله , 