ثني أبي قال : حدثني عبد الله بن # بريدة # قال : سمعت أبي يقول :  
فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح أو حسن على الأقل و هو على شرط مسلم , و في  
بعضهم كلام لا يضر . و هو من الأحاديث الكثيرة التي صرح عبد الله بن بريدة  
بسماعه من أبيه , فلا جرم أن احتج الشيخان بروايته عن أبيه فأخرجا له في "  
الصحيحين " , ففيه رد صريح على من زعم من المعاصرين أنه لم يسمع هو و أخوه  
سليمان من أبيهما , و قد ذكرت تفصيل القول في الرد عليه و إبطال زعمه في الحديث  
الآتي برقم ( 2914 ) بما لا تراه في مكان آخر . فالحمد لله الذي بنعمته تتم  
الصالحات . و الحديث عزاه الحافظ في " الإصابة " للضياء المقدسي أيضا في "  
الأحاديث المختارة " .
2905	" نهى عن مجلسين و ملبسين , فأما المجلسان : فجلوس بين الظل و الشمس , و المجلس  
الآخر : أن تحتبي في ثوب يفضي إلى عورتك , و الملبسان : أحدهما : أن تصلي في  
ثوب و لا توشح به . و الآخر : أن تصلي في سراويل ليس عليك رداء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 958 :

أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 272 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 4 / 329 -  
330 ) من طريق أبي ثميلة : حدثني أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي  
حدثني عبد الله بن # بريدة # عن أبيه رضي الله عنه قال : فذكره مرفوعا . أورده  
ابن عدي في ترجمة أبي المنيب هذا , و ذكر الخلاف فيه , و ساق له أحاديث ثم قال  
: " و له غير ما ذكرت , و هو عندي لا بأس به " . قلت : و هذا هو الذي يتخلص من  
خلافهم فيه , أنه حسن الحديث إذا لم يخالف , صحيح الحديث إذا وافق الثقات , و  
هو الذي يشير إليه قول الذهبي في " الكاشف " : " وثقه ابن معين و غيره , و قال  
البخاري : عنده مناكير " . و زاد في " المغني " : " و أنكر أبو حاتم على  
البخاري إدخاله في الضعفاء " . و قال الحافظ : " صدوق يخطىء " . و أما الحاكم  
فسكت عنه , و لا أدري لم ? و أما الذهبي فقال عقبه : " قلت : أبو المنيب عبيد  
الله قواه أبو حاتم , و احتج به النسائي " . و الحديث صحيح , فقد جاء مفرقا في  
أحاديث : 1 - الجلوس بين الظل و الشمس . فيه أحاديث عن أبي هريرة و غيره خرجت  
بعضها فيما تقدم ( 837 و 838 ) و ( 3110 ) . 2 - الاحتباء في ثوب .. فيه أحاديث  
عن أبي سعيد و أبي هريرة , في " الصحيحين " , و عائشة عند ابن ماجه و غيره .
3 - الصلاة في ثوب لا يتوشح فيه . 4 - الصلاة في السراويل دون رداء . فيهما  
حديث بريدة : " نهى أن يصلي في لحاف لا يتوشح به , و أن يصلي في سراويل ليس  
عليه رداء " . و هذا القدر رواه أبو داود و غيره في حديث بريدة أيضا , و هو  
مخرج في " صحيح أبي داود " ( 646 ) . و روى الخطيب ( 5 / 138 ) من طريق الحسين  
بن واقد - الأصل : وردان ! - عن أبي الزبير عن جابر : أن النبي صلى الله عليه  
وسلم نهى عن الصلاة في السراويل . و هو مخرج في " الضعيفة " ( 4721 ) . و روى  
الخطيب عن أبي بكر النيسابوري أنه قال : " فقه هذا الحديث أن النبي صلى الله  
عليه وسلم نهى عن الصلاة في السروال وحده " . قلت : فهو بمعنى قوله صلى الله  
عليه وسلم : " إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما , فإن لم يكن إلا ثوب واحد  
فليتزر به , و لا يشتمل اشتمال اليهود " . أخرجه أبو داود و غيره بسند صحيح , و  
هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 645 ) .
2906	" لا يأتي على الناس مائة سنة , و على الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 960 :

أخرجه أحمد ( 1 / 93 ) و ابنه عبد الله ( 1 / 140 ) و من طريقه الضياء في "  
الأحاديث المختارة " ( 2 / 378 / 760 ) و أبو يعلى ( 1 / 438 / 584 ) و  
الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 2 / 59 / 1 / 5988 ) من طرق عن منصور عن  
المنهال بن عمرو عن نعيم ابن دجاجة أنه قال : دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو  
الأنصاري على #‎علي بن أبي طالب # , فقال له علي : أنت الذي تقول : لا يأتي على  
الناس مائة سنة و على الأرض عين تطرف ?! إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  
: .. ( فذكر الحديث ) , والله إن رجاء هذه الأمة بعد مائة عام . و تابعه مطرف  
بن طريف عن المنهال بن عمرو به . أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 161 )  
و أبو يعلى أيضا ( 1 / 360 / 467 ) و من طريقه الضياء أيضا ( 761 ) و الطبراني  
في " المعجم الكبير " ( 17 / 248 / 693 ) . قلت : و هذا إسناد صحيح , المنهال  
بن عمرو ثقة من رجال البخاري , و فيه كلام لا يضر . و نعيم بن دجاجة , ذكره ابن  
أبي حاتم ( 4 / 1 / 461 ) برواية ثقتين آخرين عنه , و لم يذكر فيه جرحا و لا  
تعديلا . و ذكره ابن حبان في كتابه في " ثقات التابعين " ( 5 / 478 ) و الظاهر  
أنه كان حيا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم , و لذلك ألزم الحافظ من صنف في  
الصحابة أن يذكروه فيهم . راجع كتابه " التهذيب " . و للحديث شواهد كثيرة في "  
الصحيحين " و غيرهما , و خرجت طائفة منها في " الروض النضير " تحت حديث أبي  
سعيد الخدري بمعناه ( 1100 ) , و هو في " صحيح مسلم " و " صحيح ابن حبان " . و  
الحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 1 / 198 ) و قال : " رواه أحمد و  
أبو يعلى و الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " , و رجاله ثقات " . و معنى  
الحديث أنه لا يعيش أحد ممن كان يؤمئذ حيا على وجه الأرض بعد مائة سنة . و ليس  
فيه نفي حياة أحد يولد بعد ذلك . انظر " فتح الباري " ( 1 / 211 - 212 ) .
2907	" لو كان لابن آدم واديان من مال ( و في رواية : من ذهب ) لابتغى [ واديا ]  
ثالثا , و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب , و يتوب الله على من تاب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 961 :

أقول : هذا حديث صحيح متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم , رواه عنه جماعة من  
أصحابه بألفاظ متقاربة , و قد خرجته عن جماعة منهم في " تخريج أحاديث مشكلة  
الفقر " ( 18 / 14 ) منهم # أنس # عند الشيخين , و قد أخرجاه عن #‎ابن عباس #  
أيضا , و منهم #‎ابن الزبير # عند البخاري , و # أبو موسى #‎عند مسلم و غيره ,  
و يأتي لفظه , و غيرهم , و عددهم نحو عشرة , و في الباب عن غيرهم تجد تخريجها  
في " مجمع الزوائد " ( 7 / 140 - 141 و 10 / 243 - 245 ) و يأتي تخريج بعضها مع  
سوق ألفاظها المناسبة لما أنا متوجه إليه الآن , و هو تحرير القول في الروايات  
المختلفة في حديث الترجمة : هل هو حديث نبوي , أو حديث قدسي , أو قرآن منسوخ  
التلاوة ? فأول ما يواجه الباحث و يلفت نظره للتحري ثلاثة أخبار عن الصحابة :  
الأول : قول ابن عباس في رواية عنه عقب حديثه المشار ? إليه آنفا : " فلا أدري  
من القرآن هو أم لا ? " . الثاني : قول أنس نحوه في رواية لمسلم و أحمد .  
الثالث : قول أبي بن كعب من رواية أنس عنه قال : " كنا نرى هذا من القرآن حتى  
نزلت *( ألهاكم التكاثر )* " . أخرجه البخاري ( 6440 ) و الطحاوي في " مشكل  
الآثار " ( 2 / 420 ) . و لا يخفى على البصير أن القولين الأولين لا يدلان على  
شيء مما سبقت الإشارة إليه , لأنه اعتراف صريح بعدم العلم , و لكنه مع ذلك فيه  
إشعار قوي بأنه كان من المعلوم لدى الصحابة أن هناك شيئا من القرآن رفع و نسخ ,  
و لذلك لم يكتب في المصحف المحفوظ , فتأمل هذا , فإنه يساعدك على فهم الحقيقة  
الآتي بيانها . و أما قول أبي : " كنا نرى .. " , فهو يختلف عن القولين الأولين  
, من جهة أنه كان الحديث المذكور أعلاه من القرآن , إما ظنا غالبا راجحا , و  
إما اعتقادا جازما , ذلك ما يدل عليه قوله : " نرى " , قال الحافظ ( 11 / 257 ) 