ب ) : النزول بـ ( المحصب ) و هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة و  
منى . و هو أيضا ( خيف بني كنانة ) . 

-----------------------------------------------------------
[1] انظر كتابي " صحيح الترغيب و الترهيب " ( 1 / 22 - 23 / 43 - 46 ) و هو تحت  
الطبع . ثم طبع المجلد الأول منه سنة ( 1408 ) . ثم شرعنا في طبع الثاني منه في  
رجب هذه السنة ( 1415 ) يسر الله نشره .
[2] انظر كتابي " تحذير الساجد " ( ص 136 / 6 ) . اهـ .2676	" تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم . يعني إتمام المسافر إذا اقتدى  
بالمقيم , و إلا فالقصر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 386 :

هذه السنة الصحيحة يرويها قتادة عن موسى بن سلمة الهذلي عن #‎ابن عباس #‎رضي  
الله عنه . و يرويه عن قتادة جمع : الأول : أيوب عنه عن موسى قال : كنا مع ابن  
عباس بمكة , فقلت : إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا , و إذا رجعنا إلى رحالنا  
صلينا ركعتين ? قال : فذكره . أخرجه أحمد ( 1 / 216 ) و السراج في " مسنده " (  
ق 120 / 1 ) و الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 278 / 1 - مصورة الجامعة  
الإسلامية ) و أبو عوانة في " مسنده " ( 2 / 340 ) من طريق محمد بن عبد الرحمن  
الطفاوي , و الطبراني أيضا ( 2 / 92  / 2 ) من طريق الحارث بن عمير كلاهما عن  
أيوب عنه به , و زاد هو و السراج : " و إن رغمتم " , و قال : " لم يروه عن أيوب  
إلا الحارث بن عمير و الطفاوي " . الثاني : شعبة عنه به , و لفظه : قال : سألت  
ابن عباس : كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام ? فقال : ركعتين سنة  
أبي القاسم صلى الله عليه وسلم . أخرجه مسلم ( 2 / 143 - 144 ) و النسائي ( 1 /  
212 ) و ابن خزيمة في " صحيحه " ( 951 ) و البيهقي ( 3 / 153 ) و ابن حبان ( 4  
/ 185 / 2744 ) و أحمد ( 1 / 290 و 337 ) و أبو عوانة و الطحاوي ( 1 / 245 ) و  
لفظ البيهقي : " كم أصلي إذا فاتتني الصلاة في المسجد الحرام ? ... " . و  
الباقي مثله . الثالث : سعيد بن أبي عروبة عنه نحوه . أخرجه مسلم ( 3 / 144 ) و  
النسائي , و أحمد ( 1 / 369 ) . الرابع : هشام الدستوائي . قال الطيالسي في "  
مسنده " ( 2742 ) : حدثنا هشام عنه به . و لفظه : قلت لابن عباس : إذا لم أدرك  
الصلاة في المسجد الحرام كم أصلي بـ ( البطحاء ) ? قال : ركعتين .. إلخ . و  
أخرجه أحمد ( 1 / 226 ) : حدثنا يحيى عن هشام به . الخامس : همام : أخبرنا  
قتادة به مثل لفظ هشام . أخرجه أحمد ( 1 / 290 ) . و قد صرح قتادة بالتحديث  
عنده في رواية شعبة . قلت : و في الحديث دلالة صريحة على أن السنة في المسافر  
إذا اقتدى بمقيم أنه يتم و لا يقصر , و هو مذهب الأئمة الأربعة و غيرهم , بل  
حكى الإمام الشافعي في " الأم " ( 1 / 159 ) إجماع عامة العلماء على ذلك , و  
نقله الحافظ ابن حجر عنه في " الفتح " ( 2 / 465 ) و أقره , و على ذلك جرى عمل  
السلف , فروى مالك في " الموطأ " ( 1 / 164 ) عن نافع : أن ابن عمر أقام بمكة  
عشر ليال يقصر الصلاة , إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته . و في رواية  
عنه : أن عبد الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا , فإذا صلى لنفسه  
صلى ركعتين . و رواه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 954 ) من طريق أخرى عن ابن عمر .
و أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 244 ) من طريق مالك , و من قبله  
الإمام محمد في " موطئه " ( ص 127 - 128 ) و قال : " و بهذا نأخذ إذا كان  
الإمام مقيما و الرجل مسافر , و هو قول أبي حنيفة رحمه الله " . و قوله : " إذا  
كان الإمام مقيما ... " مفهومه - و مفاهيم المشايخ معتبرة عندهم ! - أن الإمام  
إذا كان مسافر فأتم - كما يفعل بعض الشافعية - , أن المسافر المقتدي خلفه يقصر  
و لا يتم , و هذا خلاف ما فعله ابن عمر رضي الله عنهما , و تبعه على ذلك غيره  
من الصحابة , منهم عبد الله بن مسعود - الذي يتبنى الحنفية غالب أقواله - فإنه  
مع كونه كان ينكر على عثمان رضي الله عنه إتمامه الصلاة في منى , و يعيب ذلك  
عليه كما في " الصحيحين " , فإنه مع ذلك صلى أربعا كما في " سنن أبي داود " (  
1960 ) و " البيهقي " ( 3 / 144 ) من طريق معاوية بن قرة عن أشياخه أن عبد الله  
صلى أربعا , قال : فقيل له : عبت على عثمان ثم صليت أربعا ?! قال : الخلاف شر .  
و هذا يحتمل أنه صلاها أربعا وحده , و يحتمل أنه صلاها خلف عثمان , و رواية  
البيهقي صريحة في ذلك , فدلالتها على المراد دلالة أولوية , كما لا يخفى على  
العلماء . و منهم سلمان الفارسي , فقد روى أبو يعلى الكندي قال : " خرج سلمان  
في ثلاثة عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة , و كان سلمان  
أسنهم , فأقيمت الصلاة , فقالوا : تقدم يا أبا عبد الله ! فقال : ما أنا بالذي  
أتقدم , أنتم العرب , و منكم النبي صلى الله عليه وسلم , فليتقدم بعضكم , فتقدم  
بعض القوم , فصلى أربع ركعات , فلما قضى الصلاة , قال سلمان : ما لنا و للمربعة  
, إنما يكفينا نصف المربعة " . أخرجه عبد الرزاق ( 4283 ) و ابن أبي شيبة ( 2 /  
448 ) و الطحاوي ( 1 / 242 ) بإسناد رجاله ثقات , و لولا أن فيه عنعنة أبي  
إسحاق السبيعي و اختلاطه لصححت إسناده , فسكوت الشيخ عبد الله الغماري عنه في  
رسالته " الرأي القويم " ( ص 30 ) ليس بجيد , لاسيما و قد جزم بنسبته إلى سلمان  
في رسالته الأخرى " الصبح السافر " ( ص 42 ) !! هذا و لقد شذ في هذه المسألة  
ابن حزم كعادته في كثير غيرها , فقد ذهب إلى وجوب قصر المسافر وراء المقيم , و  
احتج بالأدلة العامة القاضية بأن صلاة المسافر ركعتان , كما جاء في أحاديث  
كثيرة صحيحة . و ليس بخاف على أهل العلم أن ذلك لا يفيد فيما نحن فيه , لأن  
حديث الترجمة يخصص تلك الأحاديث العامة , بمختلف رواياته , بعضها بدلالة  
المفهوم , و بعضها بدلالة المنطوق . و لا يجوز ضرب الدليل الخاص بالعام , أو  
تقديم العام على الخاص , سواء كانا في الكتاب أو في السنة , خلافا لبعض  
المتمذهبة . و ليس ذلك من مذهب ابن حزم رحمه الله , فالذي يغلب على الظن أنه لم  
يستحضر هذا الحديث حين تكلم على هذه المسألة , أو على الأقل لم يطلع على  
الروايات الدالة على خلافه بدلالة المنطوق , و إلا لم يخالفها إن شاء الله  
تعالى , و أما رواية مسلم فمن الممكن أن يكون قد اطلع عليها و لكنه لم يرها حجة  
لدلالتها بطريق المفهوم , و ليس هو حجة عنده خلافا للجمهور , و مذهبهم هو  
الصواب كما هو مبين في علم الأصول , فإن كان قد اطلع عليها فكان عليه أن يذكرها  
مع جوابه عنها , ليكون القاريء على بينة من الأمر . و إن من غرائبه أنه استشهد  
لما ذهب إليه بما نقله عن عبد الرزاق - و هو في " مصنفه " ( 2 / 519 ) - من  
طريق داود بن أبي عاصم قال : " سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر ? فقال :  
ركعتان . قلت : كيف ترى و نحن ههنا بمنى ? قال : ويحك سمعت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم و آمنت به ? قلت : نعم . قال : فإنه كان يصلي ركعتين . فصل ركعتين إن  
شئت أو دع " . قلت : و سنده صحيح , و قال عقبه : " و هذا بيان جلي بأمر ابن عمر  
المسافر أن يصلي خلف المقيم ركعتين فقط " . قلت : و هذا فهم عجيب , و اضطراب في  
الفهم غريب , من مثل هذا الإمام اللبيب , فإنك ترى معي أنه ليس في هذه الرواية  
ذكر للإمام مطلقا , سواء كان مسافرا أم مقيما . و غاية ما فيه أن ابن أبي عاصم  
بعد أن سمع من ابن عمر أن الصلاة في السفر ركعتان , أراد أن يستوضح منه عن  
الصلاة و هم - يعني الحجاج - في منى : هل يقصرون أيضا ? فأجابه با