س بن ثعلبة لم أعرفه , و لم أر  
أحدا ذكره , فأخشى أن يكون وقع في الرواية شيء من التحريف , فقد أخرج الحديث  
أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " هكذا : حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا يونس  
بن بكير عن الهيثم عن عطية بن قيس عن الأزرق بن قيس به . و الحربي ثقة إمام  
حافظ , فروايته مقدمة على رواية علي بن سعيد الرازي , فإن هذا و إن وثقه مسلمة  
بن قاسم فقد قال الدارقطني : " ليس بذاك " , فقوله في الإسناد : " الهيثم بن  
علقمة بن قيس بن ثعلبة " يكون من أوهامه إن كان محفوظا عنه , و الصواب قول  
الحربي : " الهيثم عن عطية بن قيس " . و الهيثم هذا هو ابن عمران الدمشقي ,  
وثقه ابن حبان , و قد روى عنه جمع من الثقات كما كنت حققته في " الكتاب الآخر "  
تحت الحديث ( 967 ) مفصلا القول هناك في مشروعية الاعتماد على اليدين عند  
القيام من السجدة الثانية أو التشهد الأول , و ذكرت هناك متابعا قويا لعطية بن  
قيس فراجعه . و من العجيب أن يخفى هذا الحديث على كل من صنف في " التخريج " كما  
ذكرت هناك , و أعجب منه أن لا يورده الهيثمي في " مجمع البحرين في زوائد  
المعجمين " , بل و لا في " مجمع الزوائد " , مع أنه أورد فيه ما يخالفه , فقال  
( 2 / 136 ) : " و عن عبد الرحمن بن يزيد قال : رمقت عبد الله بن مسعود في  
الصلاة فرأيته ينهض و لا يجلس , قال : ينهض على صدور قدميه في الركعة الأولى و  
الثالثة . رواه الطبراني في " الكبير " , و رجاله رجال الصحيح " . و نحوه ما  
صنعه الحافظ في " التلخيص الحبير " , فإنه بعد أن ذكر حديث ابن عباس بمعنى حديث  
الترجمة , و نقل أقوال مخرجيه في تضعيف حديث ابن عباس و إبطاله , قال ( 1 / 260  
) : " و في " الطبراني الأوسط " عن الأزرق بن قيس : رأيت عبد الله بن عمر و هو  
يعجن في الصلاة , يعتمد على يديه إذا قام كما يفعل الذي يعجن " ! فذكر الموقوف  
دون المرفوع منه , فأوهم القارىء خلاف الواقع , و لذلك كنت سميته في الكتاب  
السابق الذكر أثرا اعتمادا عليه , فلما وقفت على لفظه في " المعجم الأوسط "  
بادرت إلى إخراجه هنا و سقته كما رأيته فيه و تكلمت على إسناده نصحا للأمة , و  
تأكيدا لما كنت ذكرته هناك من ثبوت الحديث . و الحمد لله الذي بنعمته تتم  
الصالحات . و لابد من التنبيه هنا على خطأ وقع لي ثمة , و ذلك أنني رجحت أن عبد  
الله بن عمر - شيخ الحربي - الصواب فيه عبيد الله ( مصغرا ) , فلما وقفت على  
رواية الطبراني و مطابقتها لرواية الحربي , بل زاد فسمى جده ( أبان ) تبين لي  
الخطأ , و أن الصواب كما وقع في الروايتين : ( عبد الله بن عمر ) و هو ابن محمد  
بن أبان الأموي مولاهم الكوفي , و هو ثقة أيضا من رجال مسلم . ثم رأيت ليونس بن  
بكير متابعا , أخرجه الطبراني في " الأوسط " أيضا ( 1 / 190 / 2 رقم 3371 - ط )  
من طريق عبد الحميد الحماني قال : أخبرنا الهيثم بن عطية البصري عن الأزرق بن  
قيس قال : " رأيت ابن عمر في الصلاة يعتمد إذا قام , فقلت : ما هذا ? قال :  
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله " . و قال : " لم يروه عن الأزرق إلا  
الهيثم , تفرد به الحماني " . قلت : و فيه ضعف , و الهيثم بن عطية هذا لم أعرفه  
أيضا , و لعله " .. عن عطية " كما تقدم في رواية أبي إسحاق الحربي . و الله  
أعلم . ( تنبيه ) : ألف بعض الفضلاء جزءا في كيفية النهوض في الصلاة , نشره سنة  
( 1406 ) , تأول فيه بعض الأحاديث الصحيحة على خلاف تفسير العلماء , و حشر  
أحاديث ضعيفة مقويا تأويله بها , و ضعف حديثنا هذا الصحيح بأمور و علل دلت على  
أنه كان الأولى به أن لا يدخل نفسه فيما لا يحسنه , فرددت عليه ردا مسهبا مبينا  
أخطاءه الحديثية و الفقهية في كتابي " تمام المنة " ( ص 196 - 207 ) , فمن شاء  
التوسع رجع إليه .
2675	" من السنة النزول بـ ( الأبطح ) عشية النفر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 383 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 198 / 2 - 199 / 1 ) قال : حدثنا  
الحسين بن محمد بن حاتم العجل قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأذرمي قال :  
أخبرنا القاسم بن يزيد الجرمي قال : أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن  
الأسود عن #‎عمر بن الخطاب #‎قال : فذكره . و قال : " لم يروه عن سفيان إلا  
القاسم الجرمي " . قلت : و هو ثقة اتفاقا , و مثله الأذرمي الراوي عنه . و أما  
الحسين بن محمد - و هو المعروف بعبيد العجل - فهو ثقة حافظ متقن كما قال الخطيب  
( 8 / 94 ) و هو من تراجم الذهبي في " تذكرة الحفاظ " . و أما من فوقهم فثقات  
كلهم من رجال الشيخين لا يسأل عن مثلهم . فالإسناد صحيح , و لقد قصر الهيثمي  
حين اقتصر على تحسينه في " المجمع " ( 3 / 282 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط  
" , و إسناده حسن " ! و لقد بادرت إلى تخريج هذا الحديث فور حصولي على نسخة  
مصورة من " المعجم الأوسط " لعزته , و قلة من أورده من المخرجين و غيرهم , و  
لكونه شاهدا قويا لما رواه مسلم ( 4 / 85 ) عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب  
سنة . قلت : فكأن ابن عمر تلقى ذلك من أبيه رضي الله عنهما , فتقوى رأيه بهذا  
الشاهد الصحيح عن عمر . و ليس بخاف على أهل العلم أنه أقوى في الدلالة على  
شرعية التحصيب من رأي ابنه , لما عرف عن هذا من توسعه في الاتباع له صلى الله  
عليه وسلم حتى في الأمور التي وقعت منه صلى الله عليه وسلم اتفاقا لا قصدا , و  
الأمثلة على ذلك كثيرة , و قد ذكر بعضها المنذري في أول " ترغيبه " <1> , بخلاف  
أبيه عمر كما يدل على ذلك نهيه عن اتباع الآثار <2> , فإذا هو جزم أن التحصيب  
سنة , اطمأن القلب إلى أنه يعني أنها سنة مقصودة أكثر من قول ابنه بذلك ,  
لاسيما و يؤيده ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة قال : قال لنا رسول الله صلى  
الله عليه وسلم و نحن بمنى : " نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على  
الكفر " . و ذلك أن قريشا و بني كنانة تحالفت على بني هاشم و بني المطلب أن لا  
يناكحوهم و لا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . يعني  
بذلك التحصيب . و السياق لمسلم . قال ابن القيم في " زاد المعاد " : " فقصد  
النبي صلى الله عليه وسلم إظهار شعائر الإسلام في المكان الذي أظهروا فيه شعائر  
الكفر , و العداوة لله و رسوله . و هذه كانت عادته صلوات الله و سلامه عليه :  
أن يقيم شعار التوحيد في مواضع شعائر الكفر و الشرك كما أمر صلى الله عليه وسلم  
أن يبنى مسجد الطائف موضع اللات و العزى " . و أما ما رواه مسلم عن عائشة أن  
نزول الأبطح ليس بسنة , و عن ابن عباس أنه ليس بشيء . فقد أجاب عنه المحققون  
بجوابين : الأول : أن المثبت مقدم على النافي . و الآخر : أنه لا منافاة بينهما  
, و ذلك أن النافي أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شيء , و المثبت أراد  
دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى الله عليه وسلم , لا الإلزام بذلك . قال  
الحافظ عقبه ( 3 / 471 ) : " و يستحب أن يصلي به الظهر و العصر و المغرب و  
العشاء , و يبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس و ابن عمر " . قلت : و هما  
في " مختصري لصحيح البخاري " ( كتاب الحج / 83 - باب و 148 - باب ) . ( الأبطح  
) : يعني أبطح مكة , و هو مسيل واديها , و يجمع على البطاح و الأباطح , و منه  
قيل : قريش البطاح , هم الذين ينزلون أباطح مكة و بطحاءها . " نهاية " و (  
التحصي