 قتيبة عن طعمة بن عمرو  
عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس . و إنما يروى هذا الحديث عن حبيب ابن أبي حبيب  
البجلي عن أنس بن مالك قوله "‏. قلت :‏ثم وصله هو و ابن عدي من طريق وكيع عن  
خالد بن طهمان عن حبيب بن أبي حبيب ( زاد الترمذي : البجلي ) عن أنس نحوه  
موقوفا عليه لم يرفعه . قلت : و هذا ليس بعلة قادحة لأنه لا يقال بمجرد الرأي ,  
فهو في حكم المرفوع , لاسيما و قد رفعه عبد الرحمن بن عفراء الدوسي : حدثنا  
خالد بن طهمان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره نحوه  
هكذا دون ذكر حبيب . أخرجه ابن عدي . و الدوسي هذا صدوق , و مثله شيخه خالد بن  
طهمان إلا أنه كان اختلط , فلا أدري أسقط منه ذكر حبيب في السند أم من الناسخ ,  
و لعل هذا أقرب , فقد قال ابن عدي : " و هذا الحديث قد ذكر فيه حبيب بن أبي  
حبيب , فروى عنه هذا الحديث طعمة بن عمرو , و خالد بن طهمان , رفعه عنه طعمة ,  
و رواه خالد عنه مرفوعا و موقوفا , و لا أدري حبيب بن أبي حبيب هذا هو صاحب  
الأنماط , أو حبيب آخر ?! " . قلت : فمن الظاهر من كلام ابن عدي هذا أن في  
الرواية المرفوعة عن خالد بن طهمان ( حبيب بن أبي حبيب ) , فهو يرجح أن السقط  
من الناسخ . ثم هو قد ذكر ذلك في ترجمة حبيب بن أبي حبيب صاحب الأنماط , و لا  
أرى أن له علاقة بهذا الحديث , لاسيما و هو متأخر الطبقة , فإنه من أتباع  
التابعين , روى عن قتادة و غيره , فهو إما حبيب بن أبي حبيب البجلي كما هو  
مصرح به في رواية الترمذي , و إما حبيب بن أبي ثابت كما في رواية الترمذي و  
غيره , لكن وقع في رواية ابن عدي : " عن حبيب - قال أبو حفص : و هو الحذاء " .  
فلعل الحذاء لقب حبيب بن أبي ثابت عند أبي حفص , و هو عمرو بن علي الفلاس  
الحافظ , فتكون فائدة عزيزة لم يذكروها في ترجمة ابن أبي ثابت . و الله سبحانه  
و تعالى أعلم . و جملة القول : إن الحديث يدور على حبيب بن أبي ثابت أو حبيب بن  
أبي حبيب , و كلاهما ثقة , لكن الأول أشهر و أوثق , إلا أنه مدلس , فإن كان  
الحديث حديثه فعلته التدليس , و إن كان الحديث حديث ابن أبي حبيب البجلي - و به  
جزم البيهقي كما يأتي - فعلته اختلاط خالد بن طهمان الراوي عنه , لكنه يتقوى  
بمتابعة طعمة له , و كذلك يتقوى في حال كون الحديث محفوظا عن الحبيبين , كما هو  
ظاهر لا يخفى لذي عينين . الثانية : ثم قال الترمذي : " و روى إسماعيل بن عياش  
هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى  
الله عليه وسلم نحو هذا . و هذا حديث غير محفوظ , و هو مرسل , و عمارة بن غزية  
لم يدرك أنس بن مالك " . قلت : وصله ابن ماجه ( 798 ) : حدثنا عثمان بن أبي  
شيبة : حدثنا إسماعيل بن عياش به , و لفظه : " من صلى في مسجد جماعة أربعين  
ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء , كتب الله له بها عتقا من النار "  
. و أخرجه ابن عساكر في " التاريخ " ( 12 / 275 ) من طريق آخر عن إسماعيل بلفظ  
: " الظهر " , مكان " العشاء " . و رواه سعيد بن منصور أيضا في " سننه " كما في  
" التلخيص الحبير " ( 2 / 27 ) عن إسماعيل , و هو ضعيف في غير الشاميين , و هذا  
من روايته عن مدني , كما قال الحافظ , و ذكر الدارقطني الاختلاف فيه في " العلل  
" و ضعفه , و ذكر أن قيس بن الربيع و غيره روياه عن أبي العلاء عن حبيب بن أبي  
ثابت : قال : " و هو وهم , و إنما هو حبيب الإسكاف " . الثالثة : عن يعقوب بن  
تحية قال : حدثنا يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا بلفظ : " من صلى  
أربعين يوما في جماعة : صلاة الفجر , و عشاء الآخرة أعطي براءتين ... " الحديث  
. أخرجه أبو المظفر الجوهري في " العوالي الحسان " ( ق 161 / 1 - 2 ) و الخطيب  
في " التاريخ " ( 14 / 288 ) و ابن عساكر ( 15 / 127 / 2 ) من طرق عن يعقوب به  
. أورده الخطيب في ترجمة يعقوب هذا , و سماه يعقوب بن إسحاق بن تحية أبو يوسف  
الواسطي , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , إلا أنه ساق له بعض الأحاديث التي  
تدل على حاله , و قال الذهبي : " ليس بثقة , و قد اتهم " . ثم ساق له بسنده  
المذكور عن أنس مرفوعا : " إن من إجلالي توقير المشايخ من أمتي " , و قال : "  
قلت : هو المتهم بوضع هذا " . و أورد هذه الطريق ابن الجوزي في " العلل " من  
حديث بكر بن أحمد بن يحيى الواسطي عن يعقوب بن تحية به . و قال : " بكر و يعقوب  
مجهولان " . ذكره الحافظ و أقره , و فاته أن بكرا قد توبع عند الخطيب و غيره ,  
كما أشرت إلى ذلك آنفا بقولي في تخريجه : " من طرق عن يعقوب " . فالعلة محصورة  
في يعقوب وحده . الرابعة : عن نبيط بن عمرو عن أنس مرفوعا بلفظ : " من صلى في  
مسجدي هذا أربعين صلاة لا تفوته صلاة , كتبت له براءة ... " الحديث . قلت : و  
نبيط هذا مجهول , و الحديث بهذا اللفظ منكر , لتفرد نبيط به و مخالفته لكل من  
رواه عن أنس في متنه كما هو ظاهر , و لذلك كنت أخرجته قديما في " الضعيفة " (  
رقم 364 ) فأغنى ذلك عن تخريجه هنا . و من الغرائب أن بعض إخواننا من أهل  
الحديث تسرع فكتب مقالا نشره في " مجلة الجامعة السلفية " ذهب فيه إلى تقوية  
هذا الحديث المنكر , متجاهلا جهالة نبيط هذا , و مخالفة متن حديثه للطرق  
المتقدمة . و لقد اضطررت أن أقول : " متجاهلا " لأنه في رده على الغماري في بعض  
أحاديث التوسل قد صرح بأن توثيق ابن حبان لا يوثق به عند العلماء ! ثم رأيناه  
قد وثق هو به , فوثق نبيطا هذا تبعا له , و ليس له إلا راو واحد , و مع ذلك  
ففيه ضعف . و لله في خلقه شؤون . و مما يؤكد نكارته الشاهد الآتي لحديث الترجمة  
: 2 - و أما حديث أبي كاهل , فيرويه الفضل بن عطاء عن الفضل بن شعيب عن منظور  
عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... , فذكر  
حديثا طويلا , و فيه : " اعلمن يا أبا كاهل أنه من صلى أربعين يوما و أربعين  
ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى , كان حقا على الله عز وجل أن يرويه يوم  
المعطش " . أخرجه الطبراني ( 18 / 361 - 362 ) و العقيلي ( ص 353 ) في ترجمة  
الفضل هذا , و قال : " إسناده مجهول , و فيه نظر " . و قد ساقه المنذري بطوله  
في " الترغيب " ( 4 / 139 - 140 ) من رواية الطبراني , ثم قال : " و هو بجملته  
منكر , و تقدم في مواضع من هذا الكتاب ما يشهد لبعضه , و الله أعلم بحاله " . و  
الخلاصة : فالحديث بمجموع طرقه الأربعة عن أنس حسن على أقل الأحوال , و بقية  
الطرق إن لم تزده قوة . فلن تؤثر فيه ضعفا . و الله تعالى أعلم . ثم رأيت  
البيهقي رحمه الله جزم بأن حبيبا في الطريق الأولى هو حبيب ابن أبي حبيب البجلي  
أبو عمير , و أن من قال في السند : " حبيب بن أبي ثابت فقد أخطأ " . ثم ساقه من  
طريق طعمة , و من طريق خالد بن طهمان على الصواب . فأحدهما يقوي الآخر كما سبق  
. و الله تعالى أعلم . 3 - و أما حديث عمر بن الخطاب , فأخرجه ابن ماجه و ابن  
عساكر كما تقدم في الطريق الثانية عن أنس مع بيان علته . ( تنبيه ) : تبين فيما  
بعد أن الحديث سبق مخرجا في المجلد الرابع برقم ( 1979 ) لكن لما رأيت أن  
تخريجه هنا أوسع و أنفع منه هناك رأيت الاحتفاظ به هنا . " و ما قدر يكن " .
2653	" ما ظن محمد بالله لو لقي الله عز وجل , و هذه عنده ? أنفقيها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 320 :

ورد من حديث #‎عائشة #‎رضي الله عنها , و له عن