لحارث السلمي مرفوعا بلفظ :
" من ترك دينار فكية , و من ترك دينارين فكيتين " . هكذا ذكره في " الجامع  
الكبير " , و في " أسد الغابة " ( 2 / 31 ) عن حبيب المذكور , قال : " كان عطاء  
عمي في ألفين , فإذا خرج عطاؤه قال لفلان : انطلق فاقض عنا ما علينا , فإني  
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ... " فذكره . و قال : " أخرجه  
الثلاثة " . يعني : ابن منده و أبا نعيم و ابن عبد البر , إلا أنه قد نص في "  
المقدمة " ( 1 / 5 ) أنه يعني الاسم , و ليس الحديث ! فلا يؤخذ منه أن الثلاثة  
أخرجوا الحديث عنده , لاسيما و ابن عبد البر لم يذكره في كتابه " الاستيعاب " .
و حبيب بن هرم هذا أورده ابن أبي حاتم برواية أبي جناب عون بن ذكوان الجرشي عنه  
عن عمه . و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و كذلك أورده ابن حبان في " الثقات  
" ( 3 / 39 ) . و من شواهد الحديث ما أخرجه الطيالسي ( 357 ) و غيره عن عاصم بن  
بهدلة عن زر عن عبد الله ( هو ابن مسعود ) قال : " إن رجلا من أهل الصفة مات ,  
فوجدوا في شملته دينارين , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيتان " . و  
إسناده حسن , و صححه ابن حبان ( 2481 - موارد الظمآن ) و بوب له فيه بـ " باب  
فيمن يأكل نصيب الفقراء و هو غني " . قلت : يشير إلى أن الحديث ليس على إطلاقه  
, لكن المعنى الذي ترجمه له ليس بظاهر , و يبدو لي أنه محمول على من مات و عليه  
دين , لديه قضاؤه , و إليه يشير صنيع راوي الحديث كما تقدم في رواية " أسد  
الغابة " . و هنا وجه آخر من التأويل , يستفاد مما رواه البيهقي عن ابن راهويه  
أنه قال : " إنما ترك الصلاة عليه , لأنه كان من أهل الصفة , و هو يظهر أنه  
فقير ليس له شيء , و أنه من أهل الصفة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "  
ترك كيتين " , أي : لمثله كيتان " . و في " الفتح " ( 4 / 388 ) نحوه . قلت : و  
هذا لا ينافي ما ذكرته . و الله الموفق .
2638	" كان إذا كان في سفر , فأسحر يقول : سمع سامع بحمد الله و حسن بلائه علينا ,  
ربنا صاحبنا , و أفضل علينا , عائذا بالله من النار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 286 :

أخرجه مسلم ( 8 / 80 ) و أبو داود ( 5086 ) و ابن خزيمة في " صحيحه " ( 2571 )  
و ابن حبان ( 4 / 168 / 2690 ) و ابن السني في " عمل اليوم و الليلة " ( 508 )  
من طريق النسائي , و هذا في " السنن الكبرى " ( 5 / 257 / 8828 ) و الحاكم ( 1  
/ 446 ) و عنه البيهقي في " الدعوات الكبير " ( 2 / 187 ) كلهم من طرق عن ابن  
وهب : حدثنا سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن #‎أبي هريرة #‎رضي  
الله عنه قال : ... فذكره . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه  
الذهبي . قلت : إنما هو صحيح فقط , لأن راويه عنده عن ابن وهب ( الربيع بن  
سليمان ) , و ليس من رجال مسلم , و قد زاد زيادتين : إحداهما : " و نعمته " بعد  
قوله : " بحمد الله " . و هي عند أبي داود أيضا . و الأخرى في آخر الحديث : "  
يقول ذلك ثلاث مرات , و يرفع بها صوته " . قلت :  هما شاذتان لعدم ورودهما في  
أكثر الطرق المشار إليها عن ابن وهب . و حسبك دليلا إعراض صاحبي " الصحيح " :  
مسلم و ابن حبان عنهما , و كذا ابن خزيمة , فقد ساق في " صحيحه " بإسنادين , من  
طريق ابن وهب المذكورة , و من طريق عبد الله بن عامر عن سهيل بن أبي صالح به .  
ثم بين أن الزيادتين ليستا في طريق ابن وهب و إنما في طريق عبد الله بن عامر ثم  
قال :‏" عبد الله ابن عامر ليس من شرطنا في هذا الكتاب , و إنما خرجت هذا عن  
سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح , فكتب هذا إلى جنبه " . قلت : يعني أنه  
وقع له الحديث هكذا برواية عبد الله بن عامر مقرونا برواية سليمان بن بلال ,  
فأخرجها في " الصحيح " مقرونا , و هو ليس بحجة , و إنما الحجة سليمان . و عبد  
الله بن عامر هو المدني ضعيف . ( تنبيهات ) : لقد أعل الحديث الحافظ ابن عمار  
الشهيد في كتابه " علل أحاديث صحيح مسلم " , فقال ( ص 128 - 129 ) بعد أن ضعف  
عبد الله بن عامر : " فيشبه أن يكون سليمان سمعه من عبد الله بن عامر . و لا  
أعرفه إلا من حديث ابن وهب هكذا " ! قلت : و هذا إعلال عجيب غريب , يغني حكايته  
عن رده , فإن سليمان بن بلال ثقة حجة متفق على الاحتجاج بحديثه عند الشيخين و  
غيرهما , و لم يرم بتدليس , فكيف يصح إعلال حديثه بمثل ( عبد الله ) هذا الضعيف  
?! و لقد أحسن الرد عليه الأخ علي الحلبي فيما علقه عليه , جزاه الله خيرا . و  
هذا هو الأول . الثاني : أورده الحافظ السخاوي في " الابتهاج " ( ص 47 ) و قال  
: " أخرجه مسلم و أبو داود بزيادة " و نعمته " , و الحاكم بزيادة أن يقوله ثلاث  
مرات , و يرفع به صوته " . قلت : و فاته أن زيادة أبي داود عند الحاكم أيضا .  
الثالث : ساقه ابن القيم في " الوابل الصيب " ( ص 298 ) بلفظ الحاكم , و صححه  
على شرط مسلم , و إنما هو صحيح فقط كما سبق بيانه . و علق عليه الشيخ إسماعيل  
الأنصاري بما لا يجدي , بل و بما يوهم خلاف الواقع فيما يتعلق بكلام الحافظ  
السخاوي من المبالغة فيه , و سكت عن بيان الخطأ المشار إليه , فضلا عن شذوذ آخر  
في رواية الحاكم , و هو قوله مكان " فأسحر " : فبدا له الفجر " ! و كذلك لم  
يتنبه لهذا الأخ بدر في تعليقه على " الدعوات " , فتعقب تصحيح الحاكم على شرط  
مسلم بقوله : " قلت : قد أخرجه مسلم كما تقدم , فهو ليس كما قالا " . و هذا  
الاستدراك عليهما خطأ مضاعف , فإنه مع إقراره إياهما على تصحيحه على شرط مسلم ,  
فإنه لا يصح عزوه إليه و فيه الشذوذ في المواضع الثلاثة التي ليست عند مسلم ,  
فتنبه .
2639	" أفضل الصدقة إصلاح ذات البين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 289 :

رواه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 43 / 2 ) و البزار ( 2059 ) و  
الطبراني في " المعجم الكبير " عن الأفريقي عن رجل عن عبد الله بن يزيد عن  
#‎عبد الله بن عمرو #‎مرفوعا . و رواه البخاري في " التاريخ " ( 2 / 1 / 270 )  
و القضاعي ( 104 / 2 ) عن عبد الرحمن بن زياد عن راشد بن عبد الله المعافري عن  
عبد الله بن يزيد به . قلت : و هذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زياد - و  
هو ابن أنعم - , و هو الأفريقي في الطريق الأولى , و هو ضعيف في حفظه كما قال  
في " التقريب " . و راشد بن عبد الله المعافري - و هو الرجل الذي لم يسم في  
الطريق الأولى - ترجمه البخاري و كذا ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 485 ) و لم يذكرا  
فيه جرحا و لا تعديلا . ( تنبيه ) : قد عرفت أن صحابي الحديث هو ابن عمرو و هو  
ابن العاص , و كذلك وقع في " الترغيب " ( 3 / 292 ) و " المجمع " ( 8 / 80 ) و  
" الجامع الصغير " . لكن وقع في شرحه للمناوي ( ابن عمر ) , و بينه الشارح  
بقوله : " بن الخطاب " , و هو خطأ موافق لـ " الجامع الكبير " ( 1 / 115 / 1 )  
. و الحديث , قال المنذري ( 3 / 292 ) : " رواه الطبراني و البزار , و في  
إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم , و حديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء  
المتقدم " . قلت : يشير إلى حديثه بلفظ : " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و  
الصلاة و الصدقة ? قالوا : بلى . قال : إصلاح ذات البين " . و هو شاهد قوي مخرج  
في " تخريج الحلال " ( 408 ) و انظر الرقم المتقدم ( 1448 ) و به ينجو الحديث  
من الضعف الظاهر من إسناده الذي حملني قديما على إيراده في " ضعيف الجامع "  
برقم ( 1110 ) , ثم نبهنا الحافظ المنذري إلى أنه حسن لغيره جزاه الله خيرا ,  
فلينقل منه إلى " 