ف " . قلت : لكن رواية ابن المبارك مع سائر العبادلة عن ابن لهيعة صحيحة عند  
العلماء كما ذكروا في ترجمته , و لذلك فالإسناد عندي صحيح لأن سائر رجاله ثقات  
معروفون من رجال مسلم , و حنش هو ابن عبد الله السبائي <1> الصنعاني الدمشقي .
و لبعضه شاهد من رواية محمد بن سنان القزاز : حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين :  
حدثنا هشام بن حسان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : " رأيت النبي  
صلى الله عليه وسلم تيمم بموضع يقال له مربد الغنم , و هو يرى بيوت المدينة " .
أخرجه الدارقطني ( ص 68 ) و الحاكم ( 1 / 180 ) و قال : " حديث صحيح تفرد به  
عمرو بن محمد بن أبي رزين , و هو صدوق , و قد أوقفه يحيى ابن سعيد الأنصاري و  
غيره عن نافع عن ابن عمر " . قلت : و وافقه الذهبي , و هو مردود من وجهين :
الأول : أن ابن أبي رزين هذا فيه كلام من قبل حفظه , أشار إليه الحافظ في "  
التقريب " بقوله : " صدوق ربما أخطأ " . فإذا خالف الثقات , فلا تطمئن النفس  
لتصحيح حديثه . و الآخر : أن القزاز هذا ضعيف , فتعصيب الخطأ به أولى من تعصيبه  
بشيخه كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم . ثم أخرجه الحاكم من طريق يحيى  
بن سعيد عن نافع قال : " تيمم ابن عمر على رأس ميل أو ميلين من المدينة فصلى  
العصر , فقدم و الشمس مرتفعة و لم يعد الصلاة " . و أخرجه عبد الرزاق ( 884 )  
عن الثوري عن محمد و يحيى بن سعيد به . و أخرجه الدارقطني ( ص 68 ) و البيهقي (  
1 / 233 ) من طريق أخرى عن محمد بن عجلان عن نافع به نحوه . و الدارقطني من  
طريق أخرى عن سفيان : أخبرنا يحيى بن سعيد به . و مالك ( 1 / 76 ) و عنه عبد  
الرزاق ( 883 ) عن نافع به نحوه . فهو موقوف صحيح الإسناد , كما أشار إلى ذلك  
الحاكم فيما تقدم . و روى البيهقي عند الوليد بن مسلم قال : قيل لأبي عمرو -  
يعني الأوزاعي - : حضرت الصلاة و الماء حائز <2> عن الطريق أيجب علي أن أعدل  
إليه ? قال : حدثني موسى بن يسار عن نافع به نحوه , و لفظه : " عن ابن عمر أنه  
كان يكون في السفر فتحضره الصلاة و الماء منه على غلوة أو غلوتين و نحو ذلك ,  
ثم لا يعدل إليه " . و عن حكيم بن رزيق عن أبيه قال : سألت سعيد بن المسيب عن  
راع في غنمه أو راع تصيبه جنابة و بينه و بين الماء ميلان أو ثلاثة ? قال : "  
يتيمم صعيدا طيبا . و هذا صحيح أيضا . و أما ما رواه ابن أبي شيبة في " المصنف  
" ( 1 / 160 ) : حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال : " يتلوم الجنب  
ما بينه و بين آخر الوقت " . و أخرجه البيهقي من طريق أخرى عن أبي إسحاق به  
نحوه , و لفظه : " اطلب الماء حتى يكون آخر الوقت , فإن لم تجد ماء تيمم ثم صل  
" . قلت : فهذا على وقفه ضعيف الإسناد , علته الحارث هذا - و هو ابن عبد الله  
الأعور - فإنه ضعيف , و لذلك قال البيهقي عقبه : " و هذا لم يصح عن علي , و  
بالثابت عن ابن عمر نقول , و معه ظاهر القرآن " . 

-----------------------------------------------------------
[1] كذا بالمد , و يقال ( السبئي ) بالقصر , قال في " تاج العروس " : " و  
كلاهما صحيح " . 
[2] كذا الأصل , و لعل الصواب ( جائر ) أي مائل , و إن كان ( حائز ) يأتي  
بمعناه . اهـ .
2630	" اطلبني أول ما تطلبني على الصراط . قال : فإن لم ألقك عند الصراط ? قال :  
اطلبني عند الميزان . قال : فإن لم ألقك عند الميزان ? قال : فاطلبني عند الحوض  
, فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 268 

أخرجه الترمذي ( 2 / 70 ) و أحمد ( 3 / 178 ) و الضياء المقدسي في " الأحاديث  
المختارة " ( ق 242 / 1 - 2 ) من طريق حرب بن ميمون الأنصاري أبي الخطاب :  
حدثنا النضر بن # أنس بن مالك #‎عن أبيه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم  
أن يشفع في يوم القيامة , فقال : أنا فاعل . قال : قلت : يا رسول الله ! فأين  
أطلبك ? قال : اطلبني .. الحديث . و قال الترمذي :" حديث حسن غريب لا نعرفه إلا  
من هذا الوجه " . قلت : و أقره المنذري في " الترغيب " ( 4 / 211 ) و كذا  
الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 11 / 405 ) و رجاله ثقات رجال مسلم , فإنه أخرج  
لحرب هذا حديثا آخر في " الأطعمة " ( 6 / 121 ) و سائر رجاله من رجال الشيخين ,  
و هو إلى ذلك ثقة بلا خلاف , إلا ما وهم فيه بعضهم , فلابد من تحقيق القول في  
ذلك , فأقول : قال الذهبي في " الميزان " : " حرب بن ميمون ( م , ت ) أبو  
الخطاب الأنصاري , بصري صدوق يخطىء , قال أبو زرعة : لين . و قال يحيى بن معين  
: صالح . قلت : يروي عن مولاه النضر بن أنس و عن عطاء بن أبي رباح . و عنه عبد  
الله بن رجاء و يونس المؤدب و جماعة , و قد وثقه علي بن المديني و غيره , و أما  
البخاري فذكره في " الضعفاء " و ما ذكر الذي بعده صاحب الأغمية <1> ... " . ثم  
قال الذهبي عقبه : " حرب بن ميمون العبدي أبو عبد الرحمن البصري العابد المعروف  
بـ ( صاحب الأغمية ) عن عوف و حجاج بن أرطاة و خالد الحذاء ... ضعفه ابن  
المديني و الفلاس , و قال ابن معين : صالح . قلت : توفي سنة بضع و ثمانين و  
مائة , و هو الأصغر و الأضعف , و قد خلطه البخاري و ابن عدي بالذي قبله , و  
جعلهما واحدا , و الصواب أنهما اثنان , الأول صدوق لقي عطاء , و الثاني ضعيف  
أكبر من عنده حميد الطويل . قال عبد الغني بن سعيد : هذا مما وهم فيه البخاري ,  
نبهني عليه الدارقطني " . قلت : ما استصوبه الذهبي رحمه الله هو الصواب , و به  
جزم غير ما إمام من المتقدمين و المتأخرين , فقال الساجي : " حرب بن ميمون  
الأصغر ضعيف الحديث عنده مناكير , و الأكبر صدوق " . و كذا قال عمرو بن علي  
الفلاس , و روى عبد الله بن علي عن أبيه نحوه . و قال الحافظ ابن حجر في الأكبر  
: " صدوق , رمي بالقدر من , السابعة " . و في الأصغر : " متروك الحديث مع  
عبادته , من الثامنة , و وهم من خلطه بالأول " . و جرى على التفريق بينهما  
الخزرجي أيضا في " الخلاصة " و غيره كما يأتي . لكن في كلام الذهبي المتقدم بعض  
الأوهام لابد من التنبيه عليها إتماما للتحقيق : أولا : قوله في ترجمة الأكبر :  
" قال أبو زرعة : لين " خطأ و حقه أن ينقل إلى ترجمة الأصغر ففيها أورده ابن  
أبي حاتم ( 1 / 2 / 251 ) تبعه الحافظ في " التهذيب " . ثانيا : قوله فيها و في  
ترجمة الأصغر : " و قال ابن معين : صالح " خطأ أيضا , و الصواب ذكره في ترجمة  
الأصغر فقط , كما فعل ابن أبي حاتم و ابن حجر . ثالثا : قوله : و أما البخاري  
فذكره في " الضعفاء " . فأقول : إن كان يريد كتابه المعروف بـ " الضعفاء " كما  
هو المتبادر فلم أره ذكر فيه الأكبر , و لا الأصغر , من النسخة المطبوعة في  
الهند , فلا أدري إذا كان ذلك في نسخة أخرى منه , و إن كنت أستبعد هذا , فإن  
الحافظ ابن حجر لم يذكره مطلقا . و لكنه قال : " قال البخاري : قال سليمان بن  
حرب : هو أكذب الخلق " . و لكن الحافظ في الوقت الذي لم يعز هذا لـ " ضعفاء  
البخاري " , فإنه أورده في ترجمة حرب بن ميمون الأصغر , بينما البخاري نفسه  
إنما أورده في " التاريخ الكبير " في ترجمة الأكبر , فقال ( 1 / 2 / 65 ) : "  
حرب بن ميمون يقال أبو الخطاب البصري مولى النضر بن أنس الأنصاري عن أنس ( ! )  
سمع منه يونس بن محمد . قال سليمان بن حرب : هذا أكذب الخلق " . و لم يذكر  
البخاري في ترجمة الأصغر شيئا ( 1 / 2 / 64 ) . و قد استظهر محقق " التاريخ "  
أن الحامل للحافظ و غيره على صرف قول البخا