حسينه لإسناد أحمد غير حسن لضعف عطية ,  
إلا إن كان يعني تحسينه لغيره , فهو مقبول . 5 - و أما حديث أسامة , فيرويه  
المفضل بن صالح عن زياد بن علاقة عنه , و فيه الزيادة الثانية . أخرجه الطبراني  
في " المعجم الكبير " ( 1 / 25 / 2 ) و المفضل هذا ضعيف أيضا . و في الباب عن  
جمع آخر من الصحابة , فمن شاء فليراجع " المجمع " ( 10 / 356 - 357 ) . و اعلم  
أن هذا الحديث قد يشكل على بعض الناس , و يتوهم أنه مخالف لقوله تعالى : *( و  
تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون )* و نحوها من الآيات و الأحاديث  
الدالة على أن دخول الجنة بالعمل , و قد أجيب بأجوبة أقربها إلى الصواب : أن  
الباء في قوله في الحديث : " بعمله " هي باء الثمنية , و الباء في الآية باء  
السببية , أي أن العمل الصالح سبب لابد منه لدخول الجنة , و لكنه ليس ثمنا  
لدخول الجنة , و ما فيها من النعيم المقيم و الدرجات . قال شيخ الإسلام ابن  
تيمية رحمه الله تعالى في بعض فتاويه : " و لهذا قال بعضهم : الالتفات إلى  
الأسباب شرك في التوحيد , و محو الأسباب أن تكون سببا نقص في العقل , و الإعراض  
عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع , و مجرد الأسباب لا يوجب حصول المسبب , فإن  
المطر إذا نزل و بذر الحب لم يكن ذلك كافيا في حصول النبات , بل لابد من ريح  
مربية بإذن الله , و لابد من صرف الانتفاء عنه , فلابد من تمام الشروط و زوال  
الموانع , و كل ذلك بقضاء الله و قدره . و كذلك الولد لا يولد بمجرد إنزال  
الماء في الفرج , بل كم ممن أنزل و لم يولد له , بل لابد من أن الله شاء خلقه  
فتحبل المرأة و تربيه في الرحم و سائر ما يتم به خلقه من الشروط و زوال الموانع  
. و كذلك أمر الآخرة ليس بمجرد العمل ينال الإنسان السعادة , بل هي سبب , و  
لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فذكر الحديث ) , و قد قال تعالى : *(  
ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )* . فهذه باء السبب , أي بسبب أعمالكم , و الذي  
نفاه النبي صلى الله عليه وسلم باء المقابلة , كما يقال : اشتريت هذا بهذا . أي  
ليس العمل عوضا و ثمنا كافيا في دخول الجنة , بل لابد من عفو الله و فضله و  
رحمته , فبعفوه يمحو السيئات , و برحمته يأتي بالخيرات , و بفضله يضاعف الدرجات  
. و في هذا الموضع ضل طائفتان من الناس : 1 - فريق آمنوا بالقدر و ظنوا أن ذلك  
كاف في حصول المقصود فأعرضوا عن الأسباب الشرعية و الأعمال الصالحة . و هؤلاء  
يؤول بهم الأمر إلى أن يكفروا بكتب الله و رسله و دينه . 2 - و فريق أخذوا  
يطلبون الجزاء من الله كما يطلبه الأجير من المستأجر , متكلين على حولهم و  
قوتهم و عملهم , و كما يطلبه المماليك . و هؤلاء جهال ضلال : فإن الله لم يأمر  
العباد بما أمرهم به حاجة إليه , و لا نهاهم عما نهاهم عنه بخلا به , و لكن  
أمرهم بما فيه صلاحهم , و نهاهم عما فيه فسادهم . و هو سبحانه كما قال : " يا  
عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني , و لن تبلغوا نفعي فتنفعوني " . فالملك إذا  
أمر مملوكيه بأمر أمرهم لحاجته إليهم , و هم فعلوه بقوتهم التي لم يخلقها لهم  
فيطالبون بجزاء ذلك , و الله تعالى غني عن العالمين , فإن أحسنوا أحسنوا  
لأنفسهم , و إن أساءوا فلها . لهم ما كسبوا , و عليهم ما اكتسبوا , *( من عمل  
صالحا فلنفسه , و من أساء فعليها و ما ربك بظلام للعبيد )* " . انتهى كلام شيخ  
الإسلام رحمه الله منقولا من " مجموعة الفتاوى " ( 8 / 70 - 71 ) و مثله في "  
مفتاح دار السعادة " لتلميذه المحقق العلامة ابن قيم الجوزية ( ص 9 - 10 ) و "  
تجريد التوحيد المفيد " ( ص 36 - 43 ) للمقريزي .
2603	" اللهم اغفر لي و تب علي إنك أنت التواب الغفور [ مائة مرة ] " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 200 :

أخرجه ابن أبي شيبة في " المسند " ( 2 / 71 / 1 ) : ابن فضيل و ابن إدريس عن  
حصين عن هلال بن يساف عن زاذان قال : أخبرنا # رجل من الأنصار # قال : سمعت  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر الصلاة .. فذكره , إلا أنه قال : "  
أنت التائب أو التواب " , هكذا بالشك , و لعل الصواب ما أثبته في الأعلى , فقد  
تابعه شعبة عن حصين به دون شك , و زاد : " مائة مرة " , إلا أنه قال : " في  
صلاة " , بدل قوله : " في دبر الصلاة " . أخرجه أحمد ( 5 / 371 ) : حدثنا محمد  
بن جعفر حدثنا شعبة به . قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات على شرط  
الشيخين غير هلال بن يساف و زاذان - و هو الكندي مولاهم الكوفي - و هما من رجال  
مسلم .
2604	" الناس أربعة و الأعمال ستة , فالناس : 1 - موسع عليه في الدنيا و الآخرة ,
2 - و موسع له في الدنيا مقتور عليه في الآخرة , 3 - و مقتور عليه في الدنيا  
موسع عليه في الآخرة , 4 - و شقي في الدنيا و الآخرة . و الأعمال : 1 و 2 -  
موجبتان , 3 و 4 - و مثل بمثل , 5 - و عشرة أضعاف , 6 - و سبعمائة ضعف . 1 و 2  
- فالموجبتان : من مات مسلما مؤمنا لا يشرك بالله شيئا , فوجبت له الجنة . و من  
مات كافرا وجبت له النار . 3 و 4 - و من هم بحسنة فلم يعملها , فعلم الله أنه  
قد أشعرها قلبه و حرص عليها كتبت له حسنة . و من هم بسيئة لم تكتب عليه , و من  
عملها كتبت واحدة , و لم تضاعف عليه . 5 - و من عمل حسنة كانت له بعشر أمثالها  
. 6 - و من أنفق نفقة في سبيل الله كانت له بسبعمائة ضعف " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 201 :

أخرجه أحمد ( 4 / 345 ) و ابن حبان ( 31 ) عن شيبان بن عبد الرحمن , و ابن أبي  
شيبة في " مسنده " ( 2 / 38 / 2 ) عن زائدة عن الركين بن الربيع عن أبيه عن عمه  
- و هو يسير بن عميلة - عن #‎خريم بن فاتك الأسدي # أن النبي صلى الله عليه  
وسلم قال : فذكره , و السياق لأحمد . قلت : و هذا إسناد صحيح , و الربيع والد  
الركين , وثقه ابن معين و غيره و هو مترجم في " الجرح و التعديل " . و خالفهما  
المسعودي فقال : عن الركين بن الربيع عن رجل عن خريم ... أخرجه أحمد ( 4 / 321  
) . و المسعودي ضعيف لاختلاطه . و مسلمة بن جعفر - من بجيلة - و سكت عنه , و  
قال الذهبي : " قلت : و مسلمة تعبت عليه , فلم أعرفه " . قلت : ترجمه ابن أبي  
حاتم ( 4 / 1 / 267 ) من روايته عن الركين بن الربيع و غيره . و عنه جمع , و لم  
يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و كذلك صنع البخاري . و قال في  " اللسان " ( 6 /  
33 ) : " يجهل , و قال الأزدي : ضعيف " . و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 9 /  
180 ) . و الجملة الأخيرة من الحديث أخرجها الحاكم أيضا من الوجه الأول , و قال  
: " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و أخرجها الترمذي أيضا و النسائي كما في  
" الترغيب " , فراجع تعليقي عليه ( 2 / 156 ) .
2605	" و من قعد فلا حرج . يقوله المؤذن في آخر أذانه في اليوم البارد " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 203 :

أخرجه ابن أبي شيبة في " المسند " ( 2 / 5 / 2 ) : أخبرنا خالد بن مخلد قال :  
حدثني سليمان بن بلال قال : حدثني يحيى بن سعيد قال : أخبرني محمد بن إبراهيم  
بن الحارث ( الأصل : بن نعيم بن الحارث ) عن نعيم النحام - من بني عدي بن كعب -  
قال : نودي بالصبح في يوم بارد و أنا في مرط امرأتي , فقلت : ليت المنادي ينادي  
و من قعد فلا حرج , فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و  
هذا إسناد صحيح عزيز على شرط الشيخين . و أخرجه البيهقي ( 1 / 398 ) من طريق  
ابن أبي أويس : حدثني سليمان بن بلال به ,  و زاد : " و ذلك في ز