نه من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : من جحد ما أنزل  
الله فقد كفر , و من أقر به و لم يحكم فهو ظالم فاسق . أخرجه ابن جرير ( 12063  
) . قلت : و ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس , لكنه جيد في الشواهد . 4 - ثم  
روى ( 12047 - 12051 ) عن عطاء بن أبي رباح قوله : ( و ذكر الآيات الثلاث ) :  
كفر دون كفر , و فسق دون فسق , و ظلم دون ظلم . و إسناده صحيح . 5 - ثم روى (  
12052 ) عن سعيد المكي عن طاووس ( و ذكر الآية ) قال : ليس بكفر ينقل عن الملة  
. و إسناده صحيح , و سعيد هذا هو ابن زياد الشيباني المكي , وثقه ابن معين و  
العجلي و ابن حبان و غيرهم , و روى عنه جمع . 6 - و روى ( 12025 و 12026 ) من  
طريقين عن عمران بن حدير قال : أتى أبا مجلز <8> ناس من بني عمرو بن سدوس ( و  
في الطريق الأخرى : نفر من الإباضية ) <9> فقالوا : أرأيت قول الله : *( و من  
لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )* أحق هو ? قال : نعم . قالوا : *(  
و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )* أحق هو ? قال : نعم . قالوا  
: *( و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون )* أحق هو ? قال : نعم .  
قال : فقالوا : يا أبا مجلز فيحكم هؤلاء بما أنزل الله ? قال : هو دينهم الذي  
يدينون به , و به يقولون و إليه يدعون - [ يعني الأمراء ] - فإن هم تركوا شيئا  
منه عرفوا أنهم أصابوا ذنبا . فقالوا : لا والله , و لكنك تفرق <10> . قال :  
أنتم أولى بهذا مني ! لا أرى , و إنكم أنتم ترون هذا و لا تحرجون , و لكنها  
أنزلت في اليهود و النصارى و أهل الشرك . أو نحوا من هذا , و إسناده صحيح . و  
قد اختلف العلماء في تفسير الكفر في الآية الأولى على خمسة أقوال ساقها ابن  
جرير ( 10 / 346 - 357 ) بأسانيده إلى قائليها , ثم ختم ذلك بقوله ( 10 / 358  
)‏: " و أولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : نزلت هذه الآيات في كفار  
أهل الكتاب , لأن ما قبلها و ما بعدها من الآيات ففيهم نزلت , و هم المعنيون  
بها , و هذه الآيات سياق الخبر عنهم , فكونها خبرا عنهم أولى . فإن قال قائل :  
فإن الله تعالى ذكره قد عم بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله ,  
فكيف جعلته خاصا ? قيل : إن الله تعالى عم بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله  
الذي حكم به في كتابه جاحدين , فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم - على سبيل ما  
تركوه - كافرون . و كذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به هو  
بالله كافر , كما قال ابن عباس , لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في  
كتابه , نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي " . و جملة القول أن الآية نزلت  
في اليهود الجاحدين لما أنزل الله , فمن شاركهم في الجحد , فهو كافر كفرا  
اعتقاديا , و من لم يشاركهم في الجحد فكفره عملي لأنه عمل عملهم , فهو بذلك  
مجرم آثم , و لكن لا يخرج بذلك عن الملة كما تقدم عن ابن عباس رضي الله عنه . و  
قد شرح هذه و زاده بيانا الإمام الحافظ أبو عبيد القاسم ابن سلام في " كتاب  
الإيمان " " باب الخروج من الإيمان بالمعاصي " ( ص 84 - 87 - بتحقيقي ) ,  
فليراجعه من شاء المزيد من التحقيق . و بعد كتابة ما سبق , رأيت شيخ الإسلام  
ابن تيمية رحمه الله يقول في تفسير آية الحكم المتقدمة في " مجموع الفتاوي " (  
3 / 268 ) : " أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله " . ثم ذكر ( 7 / 254 )  
أن الإمام أحمد سئل عن الكفر المذكور فيها ? فقال : كفر لا ينقل عن الإيمان ,  
مثل الإيمان بعضه دون بعض , فكذلك الكفر , حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه .  
و قال ( 7 / 312 ) : " و إذا كان من قول السلف أن الإنسان يكون فيه إيمان و  
نفاق , فكذلك في قولهم أنه يكون فيه إيمان و كفر , و ليس هو الكفر الذي ينقل عن  
الملة , كما قال ابن عباس و أصحابه في قوله تعالى : *( و من لم يحكم بما أنزل  
الله فأولئك هم الكافرون )* , قالوا : كفرا لا ينقل عن الملة . و قد اتبعهم على  
ذلك أحمد و غيره من أئمة السنة " .

-----------------------------------------------------------
[1] تخريج " الطحاوية " ( ص 298 ) . 
[2] " صحيح الجامع الصغير " ( 3 / 83 / 3101 ) . 
[3] تخريج " الإيمان " لأبي عبيد ( ص 86 ) , و تخريج " الحلال " ( رقم 341 ) .  
[4] " الروض النضير " ( رقم 587 ) . 
[5] " الأحاديث الصحيحة " ( رقم 667 ) 
[6] " الروض النضير " ( رقم 797 ) , و " الأحاديث الصحيحة " رقم ( 1974 ) .
[7] كأنه يشير إلى الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله عنه .
[8] من كبار ثقات التابعين و اسمه لاحق بن حميد البصري .
[9] طائفة من الخوارج . 
[10] أي : تجزع و تخاف .
2553	" من خرج حاجا فمات كتب الله له أجر الحاج إلى يوم القيامة , و من خرج معتمرا  
فمات كتب الله له أجر المعتمر إلى يوم القيامة , و من خرج غازيا في سبيل الله  
فمات كتب الله له أجر الغازي إلى يوم القيامة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 116 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 4 / 1505 ) : حدثنا إبراهيم بن زياد - سبلان - :  
أخبرنا أبو معاوية أخبرنا محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن عطاء بن يزيد  
الليثي عن #‎أبي هريرة #‎قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و  
تابع أبا يعلى , الحافظ الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 24 / 2 / 5454 ) : حدثنا  
محمد ابن السري قال : أخبرنا إبراهيم بن زياد - سبلان - به . و قال : " تفرد به  
أبو معاوية " . و من طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في " العلل " ( 1 / 326 - 327 )  
و البيهقي في " الشعب " ( 3 / 474 ) . قلت : و هذا إسناد فيه علتان : الأولى :  
جهالة حال جميل بن أبي ميمونة , فقد أورده ابن أبي حاتم عن أبيه من روايته عن  
ابن أبي زكريا الخزاعي . و عنه محمد بن إسحاق ثم قال : " و روى عن سعيد بن  
المسيب . روى عنه الليث بن سعد " . و به أعله الهيثمي , فقال ( 3 / 209 ) : "  
رواه الطبراني في " الأوسط " , و فيه جميل بن أبي ميمونة , و قد ذكره ابن أبي  
حاتم , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و ذكره ابن حبان في ( الثقات ) " . و  
الأخرى : عنعنة ابن إسحاق , و بها أعله المنذري تلميحا , فقال ( 2 / 166 ) : "  
رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق , و بقية إسناده ثقات " . قلت : و قد  
وجدت له إسنادا آخر عن الليثي , فقال يحيى بن صاعد في " مجلسان من الأمالي " (  
ق 51 / 2 ) : حدثنا عمرو بن علي قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدثنا  
هلال بن ميمون الفلسطيني عن عطاء بن يزيد الليثي به . و أخرجه أبو نعيم في "  
أخبار أصبهان " ( 2 / 21 ) من طريق ابن صاعد به , لكنه قال : " الواسطي " بدل "  
الفلسطيني " , و هو خطأ من الناسخ أو الطابع . قلت : و هذا إسناد جيد رجاله  
كلهم ثقات رجال الشيخين غير هلال بن ميمون الفلسطيني , وثقه ابن معين و ابن  
حبان , و قال النسائي : ليس به بأس . و أما أبو حاتم فقال : " ليس بالقوي ,  
يكتب حديثه " . و قد أخرج له ابن حبان عدة أحاديث في " صحيحه " , و هذه أرقامها  
( 1160 و 1746 و 2053 - و هو مكرر الذي قبله , 3183 - الإحسان ) و الأخيران  
رقمهما في " موارد الظمآن " ( 357 و 431 ) و أما حديث الرقم الأول فقد سقط منه  
, و قد استدركته في كتابي الجديد " صحيح موارد الظمآن " , و هو على وشك التمام  
إن شاء الله تعالى . بل هو تحت الطبع الآن يسر الله صدوره قريبا إن شاء الله .
( تنبيه ) : شيخ الطبراني المتابع لأبي يعلى هو محمد بن السري بن مهران الناقد  
البغدادي , ترجمه الخطيب ( 5 / 318 - 319 ) و وثقه . و قد ساق له الطبراني ق