 إسحاق بن إبراهيم : أخبرنا جرير به , ثم رواه ( 3993 ) من طريق  
حماد ( و هو ابن زيد ) عن يحيى به نحوه . ثم ساقه ( 3994 ) من طريق يزيد :  
أخبرنا يحيى سمع معاذ بن رفاعة : أن ملكا سأل النبي صلى الله عليه وسلم . فهذا  
ظاهره الإرسال , فلعله وجه قول ابن معين المتقدم , لكن اتفاق جرير و حماد على  
وصله يرفعه و يرجح وصله , و الله أعلم . و راجع له " فتح الباري " ( 7 / 312 )  
و للحديث شاهد من رواية يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج  
قال : فذكره . أخرجه أحمد ( 3 / 465 ) . و إسناده صحيح على شرط الشيخين , و  
يحيى بن سعيد هذا هو ابن حيان التميمي , ثقة احتج به الشيخان , و هو غير  
الأنصاري المتقدم .
2529	" يا أبا ذر ! أتاني ملكان و أنا ببعض بطحاء مكة , فوقع أحدهما على الأرض و كان  
الآخر بين السماء و الأرض , فقال أحدهما لصحابه : أهو هو ? قال : نعم , قال :  
فزنه برجل فوزنت به , فوزنته , ثم قال : فزنه بعشرة , فوزنت بهم , فرجحتهم , ثم  
قال : زنه بمائة فوزنت بهم , فرجحتهم , ثم قال : زنه بألف فوزنت بهم , فرجحتهم  
, كأني أنظر إليهم ينتثرون علي من خفة الميزان , قال : فقال أحدهما لصاحبه : لو  
وزنته بأمة لرجحها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 69 :

أخرجه الدارمي ( 1 / 9 ) : حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا أبو داود حدثنا جعفر  
بن عثمان القرشي عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن #‎أبي ذر الغفاري #‎قال  
: قلت : يا رسول الله ! كيف علمت أنك نبي حين استنبئت ? فقال : يا أبا ذر أتاني  
.. إلخ . و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون , و في جعفر بن عثمان - و هو  
ابن عبد الله بن عثمان - كلام لا يضر إن شاء الله تعالى , و قد وثقه أبو حاتم ,  
و أبو داود في الإسناد هو الطيالسي , و من طريقه رواه ابن عساكر أيضا كما في "  
البداية " ( 2 / 276 ) و العقيلي كما في " الميزان " ( 1 / 190 ) . و للحديث  
شواهد كثيرة , فانظر ( أنا دعوة أبي إبراهيم ) , رقم ( 1545 و 1546 ) و الحديث  
عند ابن عساكر أتم منه , ففيه ذكر شق صدره , و خياطته , و جعل الخاتم بين كتفيه  
. قال : " فما هو إلا أن وليا عني , فكأنما أعاين الأمر معاينة " .
2530	" إنكم ستحرصون على الإمارة و ستكون ندامة [ و حسرة ] يوم القيامة , فنعم  
المرضعة و بئست الفاطمة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 70 :

أخرجه البخاري ( 13 / 107 - فتح ) و النسائي ( 2 / 187 - 188 و 304 ) و أحمد (  
2 / 476 ) من طرق عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن #‎أبي هريرة #‎عن النبي  
صلى الله عليه وسلم , و السياق للبخاري دون الزيادة , و هي عند الآخرين , و  
قالا : " فنعمت المرضعة ... " , و هي كذلك في رواية أخرى لأحمد ( 2 / 448 ) :  
حدثنا يزيد ابن هارون  قال : أنبأنا ابن أبي ذئب به , إلا أنه قال : " فبئست  
المرضعة . و نعمت الفاطمة " , فانقلبت عليه , أعني يزيد بن هارون مع ثقته و  
إتقانه ! قال أبو الحسن السندي رحمه الله تعالى : " ( فنعمت المرضعة ) أى  
الحالة الموصلة إلى الإمارة , و هي الحياة . ( و بئست الفاطمة ) أي الحالة  
القاطعة عن الإمارة , و هي الموت , أي فنعمت حياتهم , و بئس موتهم . و الله  
تعالى أعلم " . ثم إن الحديث أخرجه البخاري معلقا من طريق أخرى عن أبي هريرة  
قوله . لكن في إسناده عبد الله بن حمران , و هو صدوق , لكن قال فيه ابن حبان في  
" الثقات " : " يخطىء " , فلا يعتد بمخالفته , لاسيما و زيادة الثقة مقبولة .
                                               
2531	" ألا أخبركم بأسرع كرة و أعظم غنيمة من هذا البعث ? رجل توضأ في بيته فأحسن  
وضوءه , ثم تحمل إلى المسجد فصلى فيه الغداة , ثم عقب بصلاة الضحى , فقد أسرع  
الكرة و أعظم الغنيمة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 71 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 4 / 1530 - 1531 ) و من طريقه ابن حبان ( 629 )  
: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن المقبري  
عن #‎أبي هريرة # قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا , فأعظموا  
الغنيمة , و أسرعوا الكرة , فقال رجل : يا رسول الله ! ما رأينا بعث قوم بأسرع  
كرة و أعظم غنيمة من هذا البعث , فقال : فذكره . و أخرجه ابن عدي في " الكامل "  
( 2 / 275 ) من طريقين آخرين عن حاتم به . قلت : و هذا إسناد جيد , و رجاله  
ثقات رجال مسلم على ضعف في حميد بن صخر لا يضر حديثه , و قال المنذري ( 1 / 235  
) : " رواه أبو يعلى , و رجال إسناده رجال الصحيح " . و للحديث شاهد قاصر من  
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . أخرجه الترمذي و غيره , و فيه ضعف بينته في  
" التعليق الرغيب " ( 1 / 166 ) لكن يقويه حديث أبي هريرة هذا , و قد رواه عنه  
البزار في " مسنده " ( ص 300 ) من طريق زيد بن الحباب : حدثني حميد مولى بني  
عبدة ( لعله : ابن علقمة ) عن عطاء ابن أبي رباح عنه . و قال البزار : " لا  
نعلم رواه عن عطاء عن أبي هريرة غير حميد , و هو ضعيف " . قلت : و هو حميد  
المكي مولى ابن علقمة , و هو غير ابن قيس الأعرج المكي كما في " التهذيب " , و  
هو مجهول كما صرح في " التقريب " . و له شاهد آخر , يرويه ابن لهيعة : حدثني  
حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي  
قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فغنموا و أسرعوا الرجعة ... "  
الحديث أخرجه أحمد ( 2 / 175 ) . قلت : و إسناده جيد , فإن رجاله ثقات على ضعف  
في ابن لهيعة , لكن تابعه ابن وهب عند الطبراني في " الكبير " كما في " المجمع  
" ( 2 / 235 ) و لذلك قال المنذري ( 1 / 235 ) : " رواه أحمد من رواية ابن  
لهيعة , و الطبراني بإسناد جيد " .
2532	" إن الله و ملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف , و من سد فرجة رفعه الله  
بها درجة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 72 : 

أخرجه ابن ماجه ( 995 ) و أحمد ( 6 / 89 ) من طريق إسماعيل بن عياش عن هشام بن  
عروة عن أبيه عن #‎عائشة #‎قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات , إلا أن ابن عياش قد ضعفوه في روايته عن  
المدنيين , و هذه منها . لكنه قد توبع . فقد أخرجه أحمد ( 6 / 67 و 160 ) و ابن  
خزيمة ( 1550 ) و ابن حبان ( 1511 ) و عبد بن حميد ( 394 ) و الحاكم ( 1 / 214  
) من طريق أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه به , دون قوله : "  
و من سد ... " . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي , و  
أقره المنذري ( 1 / 174 ) . و قد توبع ابن عياش على الزيادة المذكورة . فروى  
الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 32 / 2 ) من طريق أحمد بن محمد بن القواس : حدثنا  
مسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عروة عن عائشة مرفوعا  
بلفظ : " من سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة , و بنى له بيتا في الجنة " . و  
قال الطبراني : " لم يروه عن المقبري إلا ابن أبي ذئب , و لا عنه إلا الزنجي ,  
تفرد به القواس " . قلت : و لم أعرفه , لكن شيخه الزنجي فيه ضعف , و من فوقه  
ثقات . إلا أن الزنجي قد تابعه وكيع كما تقدم برقم ( 1892 ) . فصح الحديث و  
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات <1> . و له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا  
به , إلا أنه قال : " ... و لا يصل عبد صفا إلا رفعه الله به درجة , و ذرت عليه  
الملائكة من البر " أخرجه الطبراني أيضا من طريق إسماعيل بن عبد الله بن خالد  
بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن جده 