حق و هو يعلمه  
فكيف يكون حال من لا يكتفى بذلك بل يشهد بالباطل على المسلمين الأبرياء 
و يتهمهم في دينهم و عقيدتهم مسايرة منه للرعاع , أو مخافة أن يتهموه هو أيضا  
بالباطل إذا لم يسايرهم على ضلالهم و اتهامهم ?‎! فاللهم ثبتنا على الحق , 
و إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين .
169	" كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 275 :

أخرجه أبو داود ( 4841 ) و ابن حبان ( 1994 ) و البيهقي ( 3 / 209 ) و أحمد 
( 2 / 302 , 343 ) و الحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 82 / 1 ) من طرق عن 
عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن # أبي هريرة # مرفوعا . 

ثم روى البيهقي عن أبي الفضل أحمد بن سلمة : سمعت مسلم بن الحجاج يقول : 
لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن كليب إلا عبد الواحد ابن زياد , فقلت له : 
حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا ابن فضيل عن عاصم به . فقال مسلم : " إنما 
تكلم يحيى بن معين في أبي هشام بهذا الذي رواه عن ابن فضيل " . 
قال البيهقي : 
" عبد الواحد بن زياد من الثقات الذين يقبل منهم ما تفردوا به " . 

قلت : و هو ثقة , في حديثه عن الأعمش وحده مقال , و قد احتج به الشيخان , فليس  
هذا من روايته عن الأعمش فهو حجة , و بقية رجال الإسناد ثقات , فالسند صحيح . 
على أن متابعة أبي هشام الرفاعي - و اسمه محمد بن يزيد بن محمد الكوفي - لا بأس  
بها . فإن أبا هشام , و إن ضعفه بعض الأئمة فليس من أجل تهمة فيه , و قد أخرجه  
عنه الترمذي ( 1 / 206 ) و قال : 
" حديث حسن صحيح غريب " . 

( فائدة ) : 
-----------
قال المناوي في " فيض القدير " : 
" و أراد بالتشهد هنا الشهادتين , من إطلاق الجزء على الكل , كما في التحيات .  
قال القاضي : أصل التشهد الإتيان بكلمة الشهادة , و سمي التشهد تشهدا لتضمنه  
إياهما , ثم اتسع فيه , فاستعمل في الثناء على الله تعالى و الحمد له " . 

قلت : و أنا أظن أن المراد بالتشهد في هذا الحديث إنما هو خطبة الحاجة التي كان  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه : " إن الحمد لله نحمده و نستعينه  
و نستغفره , و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا , من يهده الله  
فلا مضل له , و من يضلل فلا هادي له , و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك  
له , و أشهد أن محمدا عبده و رسوله " . 
و دليلي على ذلك حديث جابر بلفظ : 
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم فيخطب فيحمد الله و يثني عليه بما هو  
أهله و يقول : من يهده الله فلا مضل له , و من يضلل فلا هادي له , إن خير  
الحديث كتاب الله .... " الحديث . 
و في رواية عنه بلفظ : 
" كان يقول في خطبته بعد التشهد : إن أحسن الحديث كتاب الله ..‎" الحديث رواه  
أحمد و غيره . 
فقد أشار في هذا اللفظ إلى أن ما في اللفظ الأول قبيل " إن خير الحديث ... " هو  
التشهد , و هو و إن لم يذكر فيه صراحة فقد أشار إليه بقوله فيه : " فيحمد الله  
و يثني عليه " و قد تبين في أحاديث أخرى في خطبة الحاجة أن الثناء عليه تعالى  
كان يتضمن الشهادتين , و لذلك قلنا : إن التشهد في هذا الحديث إشارة إلى التشهد  
المذكور في خطبة الحاجة , فهو يتفق مع اللفظ الثاني في حديث جابر في الإشارة  
إلى ذلك . و قد تكلمت عليه في " خطبة الحاجة " ( ص 32 طبع المكتب الإسلامي ) , 
فليراجعه من شاء . 
و قوله : " كاليد الجذماء " أي المقطوعة , و الجذم سرعة القطع , يعني أن كل  
خطبة لم يؤت فيها بالحمد و الثناء على الله فهي كاليد المقطوعة التي لا فائدة  
بها " مناوي . 

قلت : و لعل هذا هو السبب أو على الأقل من أسباب عدم حصول الفائدة من كثير من  
الدروس و المحاضرات التي تلقى على الطلاب أنها لا تفتتح بالتشهد المذكور , مع  
حرص النبي صلى الله عليه وسلم البالغ على تعليمه أصحابه إياه , كما شرحته في  
الرسالة المشار إليها . فلعل هذا الحديث يذكر الخطباء بتدارك ما فاتهم من  
إهمالهم لهذه السنة التي طالما نبهنا عليها في مقدمة هذه السلسلة و غيرها . 

( تنبيه ) :
---------
عزى السيوطي في " الجامع الصغير " الحديث إلى أبي داود فقط و زاد عليه في 
" الكبير " العسكري و الحلية و البيهقي في السنن , ففاته الترمذي  و أحمد 
و الحربي ! و لم أره في فهرست " الحلية " للغماري و الله أعلم .
170	" إذا قلت للناس أنصتوا و هم يتكلمون , فقد ألغيت على نفسك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 278 :

رواه الإمام أحمد ( 2 / 318 ) : حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر عن همام  
عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قلت : فذكر أحاديث  
كثيرة هذا أحدها . 
و هذا سند صحيح على شرط الشيخين . 
و قد أخرجاه في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : 
" إذا قلت لصحابك أنصت يوم الجمعة و الإمام يخطب فقد لغوت " . 
و كذلك أخرجه مسلم و غيره من طرق أخرى عن أبي هريرة كما بينته في " إرواء  
الغليل " ( رقم 612 ) . 
و الظاهر أن هذا حديث آخر يرويه همام - و هو ابن منبه أخو وهب - عن أبي هريرة ,  
غير الذي رواه سعيد و من أشرنا إليه عن أبي هريرة . و الله أعلم . 

و الحديث مما فات السيوطي في " الجامع الكبير " , فخذه فائدة عزيزة قد لا تجدها  
في مكان آخر . و الله الموفق . 

( ألغيت ) أي قلت اللغو و ما لا يحسن من الكلام , قال الراغب الأصبهاني في 
" المفردات " : 
" اللغو من الكلام ما لا يعتد به , و هو الذي يورد لا عن روية فكر , فيجري مجرى  
اللغا , و هو صوت العصافير , و نحوها من الطيور , قال أبو عبيدة : لغو و لغا ,  
نحو عيب و عاب . و أنشدهم : عن اللغا و رفث الكلم , يقال : لغيت تلغى , نحو  
لقيت تلقى , و قد يسمى كل كلام قبيح لغوا " . 

قلت : و في الحديث التحذير من الإخلال بأدب رفيع من آداب الحديث و المجالسة , 
و هو أن لا يقطع على الناس كلامهم , بل ينصت هو حتى ينتهي كلامهم , و إن كان  
كبير القوم , ثم يتكلم هو بدوره إن شاء , فذلك أدعى إلى حصول الفائدة من الكلام  
المتبادل بين الطرفين , لاسيما إذا كان في بحث علمي شرعي , و قد أخل - مع الأسف  
- بهذا الأدب أكثر المتباحثين , فإليه نلفت أنظارهم , أدبنا الله تعالى جميعا  
بأدب نبيه صلى الله عليه وسلم .
2001	" في كل قرن من أمتي سابقون " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 7 : 

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 8 ) و عنه الديلمي ( 2 / 333 ) معلقا :  
حدثنا عبد الله بن جعفر ( و قال الديلمي : ابن فارس ) حدثنا إسماعيل بن عبد  
الله ( و قال الديلمي : إسماعيل بن سمويه ) : حدثنا سعيد بن أبي مريم ( و قال  
الديلمي : سعيد بن الحكم ) : حدثنا يحيي بن أيوب عن ابن عجلان عن عياض بن عبد  
الله عن # عبد الله بن عمرو # عن النبي صلي الله عليه وسلم به , إلا أن أبا  
نعيم قال : " لكل قرن ... " .  
قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله ثقات معروفون من رجال " التهذيب " - على كلام  
يسير في محمد بن عجلان - غير إسماعيل بن عبد الله يلقب سمويه و هو ثقة حافظ ,  
مات سنة 267 . و عبد الله بن جعفر , هو ابن أحمد بن فارس الأصبهاني من شيوخ أبي  
نعيم الذين يكثر عنهم , و ترجم له في " أخبار أصبهان " ( 2 / 80 ) , و كذا ابن  
العماد في " الشذرات " - وفيات سنة ( 346 ) و وصفه بـ ( الصالح ) . و قال  
الذهبي في " السير " ( 15 / 553 ) : " و كان من الثقات العباد " . ثم ذكر أنه  