ا هو  
عندها إذ أرسلت خادمتها في حاجة , فأبطأت عليها فقالت : قد أبطأت , لعنها الله  
! قال : فخرج عبد الله فجلس على الباب قال : فجاء أبو عمير , فقال لعبد الله :  
ألا دخلت على أهل أخيك ? قال : فقال : قد فعلت و لكنها أرسلت الخادمة في حاجة ,  
فأبطأت عليها فلعنتها و إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكره  
) . و إني كرهت أن أكون لسبيل اللعنة " . 
قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات غير أبي عمير , فهو مجهول , و الظاهر أن الحضرمي  
تلقى الحديث عنه و يؤيده أن في رواية أحمد : عن العيزار ... عن رجل منهم يكنى  
أبا عمير ... , لكن في طريق أخرى عند أحمد ( 1 / 425 ) عن عمر بن ذر عن العيزار  
من ( تنعة ) أن ابن مسعود قال : فذكره مرفوعا . و العيزار هذا قد أدرك ابن  
مسعود فقال ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 37 ) : " روى عن علي رضي الله عنه , روى عنه  
علقمة بن مرثد " . ثم روى توثيقه عن ابن معين , فمن الممكن أن يكون سمعه منه 
و لعله لذلك قال المنذري في " الترغيب " ( 3 / 287 ) : " و إسناده جيد " . 
و على كل حال فالحديث حسن على أقل الأحوال لأن له شاهدا من حديث أبي الدرداء  
مرفوعا نحوه . أخرجه أبو داود ( 4905 ) و ابن أبي الدنيا في " الصمت " ( 2 / 14  
/ 1 ) و فيه عمران بن عتبة , لا يدرى من هو ? !
1270	" انتسب رجلان على عهد موسى عليه السلام . فقال أحدهما : أنا فلان بن فلان حتى 
عد تسعة , فمن أنت لا أم لك ? ! قال : أنا فلان بن فلان ابن الإسلام , قال : 
فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن قل لهذين المنتسبين : أما أنت أيها المنتمي  
أو المنتسب إلى تسعة في النار , فأنت عاشرهم , و أما أنت يا هذا المنتسب إلى 
اثنين في الجنة , فأنت ثالثهما في الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 265 :

أخرجه أحمد ( 5 / 128 ) و عنه الضياء في " المختارة " ( 1 / 406 - 407 ) 
و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 88 / 1 ) من طريق يزيد بن زياد بن أبي  
الجعد عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن # أبي بن كعب # قال :  
" انتسب رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما : أنا فلان  
بن فلان فمن أنت لا أم لك ? ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .
قلت : و هذا إسناد صحيح و رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يزيد ابن زياد بن  
أبي الجعد و هو ثقة . و خالفه جرير فقال : عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن  
ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره . 
و رجاله ثقات أيضا لكن أشار البيهقي إلى ترجيح الأول . و الله أعلم .
91	" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف , و لينزلن  
أقوام إلى جنب علم , يروح عليهم بسارحة لهم , يأتيهم لحاجة , فيقولون : ارجع  
إلينا غدا , فيبيتهم الله , و يضع العلم , و يمسخ آخرين قردة و خنازير إلى يوم  
القيامة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 139 : 

رواه البخاري في " صحيحه " تعليقا فقال ( 4 / 30 ) : 
" باب ما جاء فيمن يستحل الخمر و يسميه بغير اسمه . و قال هشام بن عمار : 
حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس  
الكلابي حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك  
الأشعري - و الله ما كذبني - سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ... " فذكره . 
و قد وصله الطبراني ( 1 / 167 / 1 ) و البيهقي ( 10 / 221 ) و ابن عساكر 
( 19 / 79 / 2 ) و غيرهم من طرق عن هشام بن عمار به .  
و له طريق أخرى عن عبد الرحمن بن يزيد , فقال أبو داود ( 4039 ) :

حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به .  
و رواه ابن عساكر من طريق أخرى عن بشر به . 

قلت : و هذا إسناد صحيح و متابعة قوية لهشام بن عمار و صدقة بن خالد , و لم يقف  
على ذلك ابن حزم في " المحلى " , و لا في رسالته في إباحة الملاهي , فأعل إسناد  
البخاري بالانقطاع بينه و بين هشام , و بغير ذلك من العلل الواهية , التي بينها  
العلماء من بعده و ردوا عليه تضعيفه للحديث من أجلها , مثل المحقق ابن القيم في  
" تهذيب السنن " ( 5 / 270 - 272 ) و الحافظ ابن حجر في " الفتح " و غيرهما ,   
و قد فصلت القول في ذلك في جزء عندي في الرد على رسالة ابن حزم المشار إليها ,  
يسر الله تبيضه و نشره . 

و ابن حزم رحمه الله مع علمه و فضله و عقله , فهو ليس طويل الباع في الاطلاع  
على الأحاديث و طرقها و رواتها . و من الأدلة على ذلك تضعيفه لهذا الحديث .     
و قوله في الإمام الترمذي صاحب السنن : " مجهول " و ذلك مما حمل العلامة محمد  
بن عبد الهادي - تلميذ ابن تيمية - على أن يقول في ترجمته في " مختصر طبقات  
علماء الحديث " ( ص 401 ) : 
" و هو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث و تضعيفه , و على أحوال الرواة "  
. 
قلت : فينبغي أن لا يؤخذ كلامه على الأحاديث إلا بعد التثبيت من صحته و عدم  
شذوذه , شأنه في ذلك شأنه في الفقه الذي يتفرد به , و علم الكلام الذي يخالف  
السلف فيه , فقد قال ابن عبد الهادي بعد أن وصفه " بقوة الذكاء و كثرة 
الاطلاع " : 

" و لكن تبين لي منه أنه جهمي جلد , لا يثبت معاني أسماء الله الحسنى إلا  
القليل , كالخالق , و الحق , و سائر الأسماء عنده لا يدل على معنى أصلا ,  
كالرحيم و العليم و القدير , و نحوها , بل العلم عنده هو القدرة , و القدرة هي  
العلم , و هما عين الذات , و لا يدل العلم على شيء زائد على الذات المجردة أصلا  
و هذا عين السفسطة و المكابرة . و قد كان ابن حزم قد اشتغل في المنطق و الفلسفة  
, و أمعن في ذلك , فتقرر في ذهنه لهذا السبب معاني باطلة " . 

غريب الحديث :
------------
( الحر ) الفرج , و المراد : الزنا . 
( المعازف ) جمع معزفة و هي آلات الملاهي كما في " الفتح " . 
( علم ) هو الجبل العالي . 
( يروح عليهم ) بحذف الفاعل و هو الراعي بقرينة المقام , إذ السارحة لابد لها  
من حافظ . 
( بسارحة ) هي الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها , و تروح أي ترجع بالعشي  
إلى مألفها . 
( يأتيهم لحاجة ) بيانه في رواية الإسماعيلي في " مستخرجه على الصحيح " : 
" يأتيهم طالب حاجة " . 
( فيبيتهم الله ) أي يهلكهم ليلا . 
( و يضع العلم ) أي يوقعه عليهم . 

فقه الأحاديث :
-------------

يستفاد من الأحاديث المتقدمة فوائد هامة نذكر بعضها : 

أولا : تحريم الخمر , و هذا أمر مجمع عليه بين المسلمين و الحمد لله , غير أن  
طائفة منهم - و فيهم بعض المتبوعين - خصوا التحريم بما كان من عصير العنب خاصة  
! و أما ما سوى ذلك من المشروبات المسكرة , مثل ( السكر ) و هو نقيع التمر إذا  
غلى بغير طبخ , و ( الجعة ) و هو نبيذ الشعير , و ( السكركة ) و هو خمر الحبشة  
من الذرة , فذلك كله حلال عندهم إلا المقدار الذي يسكر منه , و أما القليل منه  
فحلال ! بخلاف خمر العنب فقليله ككثيره في التحريم . 

و هذا التفريق مع مصادمته للنصوص القاطعة في تحريم كل مسكر , كقول عمر رضي الله  
عنه : " نزل تحريم الخمر يوم نزل و هي من خمسة أشياء من العنب و التمر و العسل  
و الحنطة و الشعير . و الخمر ما خامر العقل " و كقوله صلى الله عليه وسلم : 
" كل مسكر خمر , و كل خمر حرام " و قوله : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " . 

أقول : هذا التفريق مع مصادمته لهذه النصوص و غيرها , فهو مخالف للقياس الصحيح  
و ال