با طالب في مرض موته لم  
يبدأه أيضا بالسلام , و إنما قال له : " يا عم قل لا إله إلا الله " ... 
الحديث  أخرجه الشيخان و غيرهما , و هو مخرج في " الإرواء " ( 1273 ) . 
فثبت من هذه الروايات أن بدأ الكتابي بالسلام لا يجوز مطلقا سواء كان في الطريق  
أو في المنزل أو غيره . 
فإن قيل : فهل يجوز أن يبدأه بغير السلام من مثل قوله : كيف أصبحت أو أمسيت أو  
كيف حالك و نحو ذلك ? فأقول : الذي يبدو لي و الله أعلم الجواز , لأن النهي  
المذكور في الحديث إنما هو عن السلام و هو عند الإطلاق إنما يراد به السلام  
الإسلامي المتضمن لاسم الله عز وجل , كما في قوله صلى الله عليه وسلم : 
" السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينهم " . أخرجه البخاري في 
" الأدب المفرد " ( 989 ) و سيأتي ( 1894 ) . 
و مما يؤيد ما ذكرته قول علقمة : " إنما سلم عبد الله ( يعني ابن مسعود ) على  
الدهاقين إشارة " . أخرجه البخاري ( 1104 ) مترجما له بقوله : " من سلم على  
الذمي إشارة " . و سنده صحيح . فأجاز ابن مسعود ابتداءهم في السلام بالإشارة  
لأنه ليس السلام الخاص بالمسلمين , فكذلك يقال في السلام عليهم بنحو ما ذكرنا  
من الألفاظ . 
و أما ما جاء في بعض كتب الحنابلة مثل " الدليل " أنه يحرم بداءتهم أيضا بـ 
" كيف أصبحت أو أمسيت ? " أو " كيف أنت أو حالك ? " فلا أعلم له دليلا من السنة  
بل قد صرح في شرحه " منار السبيل " أنه قيس على السلام ! أقول : و لا يخفى أنه  
قياس مع الفارق , لما في السلام من الفضائل التي لم ترد في غيره من الألفاظ  
المذكورة . و الله أعلم . 
مسألة أخرى جرى البحث فيها في المجلس المشار إليه , و هي : هل يجوز أن يقال في  
رد السلام على غير المسلم : و عليكم السلام ? فأجبت بالجواز بشرط أن يكون سلامه  
فصيحا بينا لا يلوي فيه لسانه , كما كان اليهود يفعلونه مع النبي صلى الله عليه  
وسلم و أصحابه بقولهم : السام عليكم . فأمر النبي صلى الله عليه وسلم  
بإجابابتهم بـ " و عليكم " فقط , كما ثبت في " الصحيحين " و غيرهما من حديث  
عائشة . قلت : فالنظر في سبب هذا التشريع , يقتضي جواز الرد بالمثل عند تحقق  
الشرط المذكور , و أيدت ذلك بأمرين اثنين : 
الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : " إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول  
: السام عليك , فقولوا : و عليك " أخرجه الشيخان , و البخاري أيضا في " الأدب  
المفرد " ( 1106 ) . فقد علل النبي صلى الله عليه وسلم قوله : " فقولوا : 
و عليك " بأنهم يقولون : السام عليك , فهذا التعليل يعطي أنهم إذا قالوا : 
" السلام عليك " أن يرد عليهم بالمثل : " و عليك السلام " , و يؤيده الأمر  
الآتي و هو : الثاني : عموم قوله تعالى *( و إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها  
أو ردوها )* فإنها بعمومها تشمل غير المسلمين أيضا . 
هذا ما قلته في ذلك المجلس . و أزيد الآن فأقول : و يؤيد أن الآية على عمومها  
أمران : الأول : ما أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1107 ) و السياق له 
و ابن جرير الطبري في " التفسير " ( 10039 ) من طريقين عن سماك عن عكرمة عن ابن  
عباس قال : " ردوا السلام على من كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ذلك بأن الله  
يقول : *( و إذا حييتم بتحية ... )* الآية " . 
قلت : و سنده صحيح لولا أنه من رواية سماك عن عكرمة و روايته عنه خاصة مضطربة 
و لعل ذلك إذا كانت مرفوعة و هذه موقوفة كما ترى , و يقويها ما روى سعيد بن  
جبير عن ابن عباس قال : لو قال لي فرعون : " بارك الله فيك " قلت : و فيك . 
و فرعون قد مات . أخرجه البخاري في " أدبه " ( 113 ) , و سنده صحيح على شرط  
مسلم . 
و الآخر : قول الله تبارك و تعالى : *( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في  
الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين  
)* . فهذه الآية صريحة بالأمر بالإحسان إلى الكفار المواطنين الذين يسالمون  
المؤمنين و لا يؤذونهم و العدل معهم و مما لا ريب فيه أن أحدهم إذا سلم قائلا  
بصراحة : " السلام عليكم " , فرددناه عليه باقتضاب : " و عليك " أنه ليس من  
العدل في شيء بله البر لأننا في هذه الحالة نسوي بينه و بين من قد يقول منهم 
" السام عليكم " , و هذا ظلم ظاهر . و الله أعلم .
705	" كان إذا أكل أو شرب قال : الحمد لله الذي أطعم و سقى و سوغه و جعل له مخرجا "  
.

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 330 : 

أخرجه أبو داود ( 3851 ) و ابن حبان ( 1351 ) و ابن السني في " عمل اليوم 
و الليلة " ( 464 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 204 / 2 ) عن ابن  
وهب : أخبرني سعيد بن أيوب عن أبي عقيل زهرة بن معبد القرشي عن أبي عبد الرحمن  
الحبلي عن # أبي أيوب الأنصاري # قال : فذكره مرفوعا . 
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . و تابعه رشدين بن سعد عن زهرة بن  
معبد به . أخرجه الطبراني . و رشدين ضعيف من قبل حفظه مع صلاحه و عبادته .
706	" إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها و يبعث يوم الجمعة زهراء منيرة  
أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم  
كالثلج بياضا و ريحهم تسطع كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان   
ما يطرقون تعجبا حتى يدخلوا الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 331 : 

أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1 / 182 / 1 ) و الحاكم ( 1 / 277 ) من طريقين  
عن الهيثم بن حميد أخبرني أبو معبد - و هو حفص بن غيلان - عن طاووس عن # أبي  
موسى الأشعري # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد جيد رجاله ثقات . و قال الحاكم : " هذا حديث شاذ , صحيح  
الإسناد , فإن أبا معبد من ثقات الشاميين الذين يجمع حديثهم و الهيثم بن حميد  
من أعيان أهل الشام " . و وافقه الذهبي . 
و أقول : وصف هذا الحديث الصحيح الإسناد بأنه شاذ , إنما هو اصطلاح تفرد به  
الحاكم دون الجمهور , فقد نقلوا عنه أنه قال في " الشاذ " : " هو الذي يتفرد به  
الثقة , و ليس له متابع " . و هذا خلاف قول الإمام الشافعي : " هو أن يروي  
الثقة حديثا يخالف ما روى الناس , و ليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره " . 
و هذا هو الذي عليه جمهور العلماء من المتقدمين و المتأخرين , و خلافه هو الشاذ  
و من الغريب أن تعريف الحاكم للشاذ بما سبق يلزم منه رد مئات الأحاديث الصحيحة  
, لاسيما ما كان منها في كتابه هو نفسه " المستدرك " !
707	" كان داود أعبد البشر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 331 : 

أخرجه الترمذي ( 2 / 262 ) و الحاكم ( 2 / 433 ) من طريق عبد الله ابن ربيعة  
الدمشقي : حدثني عائذ الله أبو إدريس الخولاني عن # أبي الدرداء # قال : قال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و قال الترمذي : " حسن غريب " . 
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و رده الذهبي بقوله : " قلت : بل عبد الله  
هذا قال أحمد : أحاديثه موضوعة " . 
قلت هو عبد الله بن ربيعة بن يزيد , و وقع في " المستدرك " : " عبد الله ابن  
يزيد " نسب إلى جده و انقلب على بعضهم فقال : " عبد الله بن يزيد بن ربيعة " .  
و هو مجهول كما قال الحافظ في " التقريب " و لم أر أحدا ذكر قول أحمد المذكور  
في ترجمته , حتى و لا الذهبي و إنما أورده في " الميزان " في ترجمة عبد الله بن  
يزيد بن آدم 