لم : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم , و صححه الترمذي و غيره , و قد صرح يونس  
بالتحديث في رواية ابن حبان , و في حفظه ضعف يسير لا يضر في حديثه , 
و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم قليلا " . 

قلت : و قد تابعه أبو إسحاق , فقال أحمد ( 2 / 308 ) حدثنا عبد الرزاق أنبأنا  
معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد به مختصرا بالرواية الثانية . 
و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لولا أن أبا إسحاق و هو السبيعي والد يونس ,  
كان تغير في آخره , و قد اختلف عليه في لفظه , فرواه عنه معمر هكذا , و رواه  
أبو بكر عنه به نحوه بلفظ : 
" فإما أن تقطع رؤوسها , أو تجعل بساطا يوطأ " . 
أخرجه النسائي ( 2 / 302 ) . 
و الأول أصح , لأن معمرا حفظه عن أبي بكر و هو ابن عياش الكوفي قال الحافظ : 
" ثقة عابد , إلا أنه لما كبر ساء حفظه , و كتابه صحيح " . 

فقه الحديث : 
--------------
الأول : تحريم الصور , لأنها سبب لمنع دخول الملائكة , و الأحاديث في تحريمها  
أشهر من أن تذكر . 

الثاني : أن التحريم يشمل الصور التي ليست مجسمة و لا ظل لها لعموم قول جبريل  
عليه السلام : " فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل " , و هي الصور , و يؤيده أن  
التماثيل التي كانت على القرام لا ظل لها , و لا فرق في ذلك بين ما كان منها  
تطريزا على الثوب أو كتابة على الورق , أو رسما بالآلة الفوتوغرافية إذ كل ذلك  
صور و تصوير , و التفريق بين التصوير اليدوي و التصوير الفوتوغرافي , فيحرم  
الأول دون الثاني , ظاهرية عصرية , و جمود لا يحمد كما حققته في " آداب الزفاف  
في السنة المطهرة " ( ص 112 - 114 ) . 

الثالث : أن التحريم يشمل الصورة التي توطأ أيضا إذا تركت على حالها و لم تغير  
بالقطع , و هو الذي مال إليه الحافظ في " الفتح " . 

الرابع : أن قوله " حتى تصير كهيئة الشجرة " , دليل على أن التغيير الذي يحل به  
استعمال الصورة , إنما هو الذي يأتي على معالم الصورة , فيغيرها حتى تصير على  
هيئة أخرى مباحة كالشجرة . و عليه فلا يجوز استعمال الصورة و لو كانت بحيث لا  
تعيش لو كانت حية كما يقول بعض الفقهاء , لأنها في هذه الحالة لا تزال صورة  
اسما و حقيقة , مثل الصور النصفية , و أمثالها , فاعلم هذا فإنه مما يهم المسلم  
معرفته في هذا العصر الذي انتشرت فيه الصور و عمت و طمت . , و إن شئت زيادة  
تحقيق في هذا , فراجع المصدر السابق ( ص 111 / 112 ) . 

الخامس : فيه إشارة إلى أن الصورة إذا كانت من الجمادات فهي جائزة , و لا تمنع  
من دخول الملائكة , لقوله " كهيئة الشجرة " , فإنه لو كان تصوير الشجر حراما  
كتصوير ذوات الأرواح , لم يأمر جبريل عليه السلام , بتغييرها إلى صورة شجرة , 
و هذا ظاهر , و يؤيده حديث ابن عباس رضي الله عنه " و إن كنت لابد فاعلا ,  
فاصنع الشجرة , و ما لا نفس له " . رواه مسلم و أحمد ( 1 / 308 ) . 

السادس : تحريم اقتناء الكلب لأنه أيضا سبب يمنع من دخول الملائكة , و هل يمنع  
لو كان كلب ماشية أو صيد , الظاهر لا , لأنه يباح اقتناؤه . 
و يؤيده أن الصورة إذا كانت مباحة لا تمنع أيضا من دخول الملائكة بدليل أن  
السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقتني لعب البنات , و تلعب بها هي و رفيقاتها  
على مرأة من النبي صلى الله عليه وسلم , فلا ينكرها عليها كما ثبت في البخاري 
و غيره , فلو كان ذلك مانعا من دخول الملائكة لما أقرها صلى الله عليه وسلم  
عليه . و الله أعلم .
357	" من أحب أن يتمثل له الناس قياما , فليتبوأ مقعده من النار " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 627 :

أخرجه البخاري في " الأدب " ( 977 ) و أبو داود ( 5229 ) و الترمذي ( 2 / 125 )  
و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 40 ) و اللفظ له و أحمد ( 4 / 93 , 100 ) 
و الدولابي في " الكنى " ( 1 / 95 ) و المخلص في " الفوائد المنتقاة " ( ق 196  
/ 2 ) و عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( ق 51 / 2 ) و البغوي في " حديث  
علي بن الجعد " ( 7 / 69 / 2 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 219 ) من  
طرق عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز قال : 
" دخل معاوية بيتا فيه عبد الله بن الزبير , و عبد الله بن عامر , فقام ابن  
عامر , و ثبت ابن الزبير , و كان أدر بهما فقال # معاوية # : اجلس يا ابن عامر  
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . 
و قال الترمذي : " حديث حسن " . 

قلت : بل هو حديث صحيح , رجال إسناده ثقات رجال الشيخين , و أبو مجلز اسمه لاحق  
بن حميد , و هو ثقة , و حبيب بن الشهيد ثقة ثبت كما في " التقريب " , فلا وجه  
للاقتصار على تحسينه , و إن سكت عليه الحافظ في " الفتح " ( 11 / 42 ) , 
لاسيما و له طريق أخرى , فقال المخلص في " الفوائد " : حدثنا عبد الله أنبأنا  
داود : أنبأنا مروان أنبأنا مغيرة بن مسلم السراج عن عبد الله بن بريدة قال : 
" خرج معاوية فرآهم قياما لخروجه , فقال لهم : اجلسوا فإن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم قال : من سره أن يقوم له بنو آدم , و جبت له النار " . 

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير شيخ المخلص عبد الله , 
و هو الحافظ أبو القاسم البغوي , و مغيرة بن مسلم السراج و هما ثقتان بلا خلاف  
و داود هو ابن رشيد , و مروان هو ابن معاوية الفزاري الكوفي الحافظ . و قد  
تابعه شبابة بن سوار حدثني المغيرة بن مسلم به إلا أنه قال : 
" من أحب أن يستجم له الرجال ... " و الباقي مثله . 
أخرجه الطحاوي ( 2 / 38 - 39 ) و الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 13 / 193 ) . 
و للحديث عنده ( 11 / 361 ) شاهد مرسل في قصة طريفة , أخرجه من طريق عبد الرزاق  
بن سليمان بن علي بن الجعد قال : سمعت أبي يقول : 
" لما أحضر المأمون أصحاب الجوهر , فناظرهم على متاع كان معهم , ثم نهض المأمون  
لبعض حاجته , ثم خرج , فقام كل من كان في المجلس إلا ابن الجعد , فإنه لم يقم ,  
قال : فنظر إليه المأمون كهيئة المغضب , ثم استخلاه فقال له : يا شيخ ما منعك  
أن تقوم لي كما قام أصحابك ? قال : أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن  
النبي صلى الله عليه وسلم , قال : و ما هو ? قال علي بن الجعد : سمعت المبارك  
بن فضالة يقول : سمعت الحسن يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم : 
( فذكره باللفظ الأول ) قال : فأطرق المأمون متفكرا في الحديث , ثم رفع رأسه  
فقال : لا يشترى إلا من هذا الشيخ , قال : فاشترى منه في ذلك اليوم بقيمة  
ثلاثين ألف دينار " . 

قلت : فصدق في علي بن الجعد ( و هو ثقة ثبت ) قول الله عز و جل : 
( و من يتق الله يجعل له مخرجا , و يرزقه من حيث لا يحتسب ) . 
و نحو هذه القصة ما أخرج الدينوري في " المنتقى من المجالسة " ( ق 8 / 1 - نسخة  
حلب ) : حدثنا أحمد بن علي البصري قال : 
" وجه المتوكل إلى أحمد بن العدل و غيره من العلماء فجمعهم في داره , ثم خرج  
عليهم , فقام الناس كلهم إلا أحمد بن العدل , فقال المتوكل لعبيد الله : 
إن هذا الرجل لا يرى بيعتنا , فقال له : بلى يا أمير المؤمنين و لكن في بصره  
سوء , فقال أحمد بن العدل : يا أمير المؤمنين ما في بصري من سوء , و لكنني  
نزهتك من عذاب الله تعالى , قال النبي صلى الله عليه و سلم : " من أحب أن يمثل  
له الرجال قياما فليتبوأ مقعده في النار " , فجاء المتوكل فجلس إلى جنبه " . 
و روى ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 19 / 170 / 2 ) بسنده عن الأوزاعي حدثني  
بعض حرس عمر بن عبد العزيز قال : 
" خرج عل