 بالإسلام  
دينا , و بمحمد رسولا . ثم قال : يا أبا سعيد و الرابعة لها من الفضل كما بين  
السماء إلى الأرض , و هي الجهاد في سبيل الله " . 
أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 14 ) . 

قلت : و إسناده لا بأس به في المتابعات و الشواهد .
335	" كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , و نطرد  
عنها طردا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 590 :

أخرجه ابن ماجه ( 1002 ) و ابن خزيمة ( 1 /   ) و ابن حبان ( 400 ) و الحاكم 
( 1 / 218 ) و البيهقي ( 3 / 104 ) و الطيالسي ( 1073 ) من طريق هارون أبي مسلم  
حدثنا قتادة عن # معاوية بن قرة عن أبيه # قال : فذكره . 
و قال الحاكم :  " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 

قلت : هارون هذا مستور كما قال الحافظ , لكن له شاهد من حديث أنس ابن مالك  
يتقوى به , يرويه عبد الحميد بن محمود قال : 
" صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة , فدفعنا إلى السواري فتقدمنا و تأخرنا ,  
فقال أنس : كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " . 
أخرجه أبو داود و النسائي و الترمذي و ابن حبان و الحاكم و غيرهم بسند صحيح كما  
بينته في " صحيح أبي داود " ( 677 ) . 

قلت : و هذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري , و أن الواجب أن يتقدم 
أو يتأخر . 

و قد روى ابن القاسم في " المدونة " ( 1 / 106 ) و البيهقي ( 3 / 104 ) من طريق  
أبي إسحاق عن معدي كرب عن ابن مسعود أنه قال : 
" لا تصفوا بين السواري " . 
و قال البيهقي :
" و هذا - و الله أعلم - لأن الأسطوانة تحول بينهم و بين وصل الصف " . 
و قال مالك : 
" لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد " . 

و في " المغني " لابن قدامة ( 2 / 220 ) : 
" لا يكره للإمام أن يقف بين السواري , و يكره للمأمومين , لأنها تقطع صفوفهم ,  
و كرهه ابن مسعود و النخعي , و روي عن حذيفة و ابن عباس , و رخص فيه ابن سيرين  
و مالك و أصحاب الرأي و بن المنذر , لأنه لا دليل على المنع . 
و لنا ما روي عن معاوية بن قرة ... , و لأنها تقطع الصف فإن كان الصف صغيرا ,  
قدر ما بين الساريتين لم يكره لا ينقطع بها " . 

و في " فتح الباري " ( 1 / 477 ) : 
" قال المحب الطبري : كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ذلك , و محل  
الكراهة عند عدم الضيق , و الحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال .  
انتهى . و قال القرطبي : روي في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين " . 

قلت : و في حكم السارية , المنبر الطويل ذي الدرجات الكثيرة , فإنه يقطع الصف  
الأول , و تارة الثاني أيضا , قال الغزالي في " الإحياء " ( 2 / 139 ) :
" إن المنبر يقطع بعض الصفوف , و إنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء  
المنبر , و ما على طرفيه مقطوع , و كان الثوري يقول : الصف الأول , هو الخارج  
بين يدي المنبر , و هو متجه لأنه متصل , و لأن الجالس فيه يقابل الخطيب و يسمع  
منه " . 

قلت : و إنما يقطع المنبر الصف إذا كان مخالفا لمنبر النبي صلى الله عليه وسلم  
فإنه كان له ثلاث درجات , فلا ينقطع الصف بمثله , لأن الإمام يقف بجانب الدرجة  
الدنيا منها . فكان من شؤم مخالفة السنة في المنبر الوقوع في النهي الذي في هذا  
الحديث . 

و مثل ذلك في قطع الصف المدافئ التي توضع في بعض المساجد وضعا يترتب منه قطع  
الصف , دون أن ينتبه لهذا المحذور إمام المسجد أو أحد من المصلين فيه لبعد  
الناس أولا عن التفقه في الدين , و ثانيا لعدم مبالاتهم بالابتعاد عما نهى عنه  
الشارع و كرهه . 

و ينبغي أن يعلم أن كل من يسعى إلى وضع منبر طويل قاطع للصفوف أو يضع المدفئة  
التي تقطع الصف , فإنه يخشى أن يلحقه نصيب وافر من قوله صلى الله عليه وسلم : 
" ... و من قطع صفا قطعه الله " . 
أخرجه أبو داود بسند صحيح كما بينته في " صحيح أبي داود " ( رقم 672 ) .
336	" لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه , خير له من أن يمتلئ شعرا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 592 :

ورد هذا الحديث عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم # أبو هريرة 
و عبد الله ابن عمر و سعد بن أبي وقاص و أبو سعيد الخدري و عمر # و غيرهم . 

1 - أما حديث أبي هريرة , فأخرجه البخاري ( 4 / 146 ) و في " الأدب المفرد " 
( 860 ) و مسلم ( 7 / 50 ) و أبو داود ( 5009 ) و الترمذي ( 2 / 139 ) و ابن  
ماجه ( 3759 ) و الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 370 ) و أحمد ( 2 / 288 ,  
355 , 391 , 478 , 480 ) من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عنه . و قد صرح الأعمش  
بالتحديث في رواية البخاري . و تابعه عاصم عن أبي صالح به عند الطحاوي . 
أخرجه أحمد ( 2 / 331 ) . و تابعه أبو معمر عن أبي صالح به . 
لكني لم أعرف أبا معمر هذا . 
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 

2 -  و أما حديث ابن عمر . فأخرجه البخاري في " الصحيح " و في " الأدب المفرد "  
( 870 ) و الدارمي ( 2 / 297 ) و أحمد ( 2 / 39 , 96 , 223 ) عن حنظلة عن سالم  
عنه . 

3 -  و أما حديث سعد بن أبي وقاص , فأخرجه مسلم و الترمذي و ابن ماجه ( 3760 )  
و أحمد ( 1 / 175 , 181 , / 8 /  ) و أبو يعلى ( ق 53 / 1 , 54 / 1 ) و أبو  
عبيد القاسم بن سلام في " غريب الحديث " ( ق 7 / 1 ) من طرق عن شعبة عن قتادة  
عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن سعد به . 
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
و رواه حماد بن سلمة فقال : عن قتادة عن عمر بن سعد بن مالك عن سعد به . 
أخرجه أحمد ( 1 / 175 ) . 

4 - و أما حديث أبي سعيد , فأخرجه مسلم و أحمد ( 3 / 8 , 41 ) من طريق ليث عن  
ابن الهاد عن يحنس مولى مصعب بن الزبير عنه قال : 
" بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض شاعر , ينشد ,  
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا الشيطان , أو : أمسكوا الشيطان , لأن  
يمتلئ ... " . 

5 -  و أما حديث عمر , فأخرجه الطحاوي من طريق خلاد بن يحيى قال : 
حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن حريث عن عمر بن الخطاب به . 

قلت : و هذا سند صحيح على شرط البخاري . 
و في الباب عن جماعة آخرين من الصحابة , خرج أحاديثهم الحافظ الهيثمي في 
" مجمع الزوائد " , فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع إليه ( 8 / 120 ) . 

قلت : و كل هذه الأحاديث عن هؤلاء الصحابة موافقة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه  
و ذلك مما يدل على صدقه و حفظه . 
و قد كتبت هذا التحقيق ردا على بعض الشيعة و المتشيعين من المعاصرين الذين  
يطعنون في أبي هريرة رضي الله عنه أشد الطعن و ينسبونه إلى الكذب على النبي 
صلى الله عليه وسلم و الافتراء عليه , حاشاه من ذلك , فقد زعم أبو ريا من  
أذنابهم - عاملهم الله بما يستحقون - أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يحفظ 
الحديث عنه صلى الله عليه وسلم كما نطق به , و زعم أن في آخره زيادة لم يذكرها  
أبو هريرة , و هي : " هجيت به " و أن عائشة حفظت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم 
و ردت به على أبي هريرة , و كل ذلك مما لا يصح إسناده كما بينته في " سلسلة  
الأحاديث الضعيفة " ( رقم 1111 ) . 

و نحن و إن كنا لا ننكر جواز وقوع النسيان من أبي هريرة - على حفظه - لأنه ليس  
معصوما , و لكنا ننكر أشد الإنكار نسبته إلى النسيان بل الكذب لمجرد الدعوى 
و سوء الظن به , و هذا هو المثال بين أيدينا , فإذا كان جائزا كما ذكرنا أن  
يكون أبو هريرة لم يحفظ تلك الزيادة المزعومة , فهل يجوز أن لا يحفظها أيضا  
أولئك الجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ? ! 
على أن هذا الحديث في سياقه ما ي