ه الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 116 )  
بزيادة وكيع , و قال : " رواه أحمد و الطبراني , و رجالهما رجال الصحيح " . و  
عزاه النووي في " الأذكار " لابن السني فقط , و قال : " إسناده صحيح " , فما  
أبعد , و تبعه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 1 / 327 ) و عزاه للنسائي  
. و خالفه الحافظ في " تخريج الأذكار " , قال ( 2 / 379 ) : " حديث حسن " ! ثم  
ذكر الخلاف بين سفيان و شعبة , ثم قال : " و مع هذا الاختلاف لا يتأتى الحكم  
بصحته . و الله المستعان " . و أقول : ليس كل اختلاف له حظ من النظر , فإن  
الراجح يقينا رواية سفيان على رواية شعبة , و مثل هذا لا يخفى على مثل الحافظ ,  
فالظاهر أنه لم يتيسر له إمعان النظر في روايتيهما , كيف لا , و هو الذي ذكر في  
ترجمة ( سفيان ) عن شعبة أنه قال : " سفيان أحفظ مني " . و بذلك جزم جماعة من  
الحفاظ كأبي حاتم و أبي زرعة و ابن معين و صالح جزرة و غيرهم . و قال يحيى  
القطان : " ليس أحد أحب إلي من شعبة , و لا يعدله أحد عندي , و إذا خالفه سفيان  
أخذت بقول سفيان " , انظر " السير " ( 7 / 237 ) . و هنا تنبيهات على أوهام :  
أولا : لقد ذكر الحديث ابن القيم رحمه الله في " إغاثة اللهفان " بلفظ : " كان  
النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا : أصبحنا .. " .  
فلما أخرجه ( الهدام ) في تعليقه عليه ( 2 / 239 ) تخريجا مجملا , لبيان الخلاف  
المتقدم في إسناده بين سفيان و شعبة ليختمه بقوله : " و الذي يظهر أن رواية  
شعبة أقرب إلى الصواب , و إسناده صحيح " . فأقول : عليه مؤاخذات : الأولى : أنه  
لم يبين للقراء وجه ما استظهره ! و هذا شأن العاجز أو الجاهل . و كثيرا ما يفعل  
ذلك . الثانية : أن استظهاره باطل ما دام أنه سلك طريق الترجيح , لأنه خلاف قول  
شعبة نفسه و أقوال الحفاظ الذين جاؤوا من بعده و شهدوا بشهادته أن رواية سفيان  
عند الاختلاف أرجح من روايته كما تقدم , و هذا من الأدلة الكثيرة على أنه يركب  
رأسه , و يخالف أئمته , و لا يبالي بهم أية مبالاة ! و قد يكون الذي حمله على  
مخالفتهم أنه رأى رواية ابن بشار عن يحيى عن سفيان موافقة لرواية شعبة ,  
فاعتبرها مرجحة لها , جاهلا أو متجاهلا أنها خطأ لمخالفتها لرواية الجماعة عن  
يحيى عن سفيان , و لرواية الثقات الآخرين عن سفيان ! الثالثة : على ترجيحه  
لرواية شعبة , فهو لم يخرج الحديث باللفظ الذي ذكره ابن القيم , لأنه ليس فيها  
الوصية المذكورة فيه ! و التي هي معنى الزيادة التي أودعتها في حديث الترجمة ,  
و قد أورده ابن أبي العز في " شرح الطحاوية " ( ص 96 - 97 / التاسعة ) بلفظ  
أقرب إليها : " كان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا .. "  
. فهذا اللفظ إنما هو في حديث سفيان , و في رواية الطبراني كما تقدم , و عليه  
يكون عنده مرجوحا لا يصح ! فيتأمل القراء نتيجة من يتكلم في علم لا يحسنه , و  
مع ذلك فهو يخالف و يرد على كبار العلماء سلفا و خلفا ! نعوذ بالله من العجب و  
الغرور و الخذلان . و اعلم أخي القارىء أن هذه الزيادة تتفق تماما مع قوله صلى  
الله عليه وسلم في الحديث : " و دين نبينا محمد " , فإنه من المستبعد جدا أن  
يذكر صلى الله عليه وسلم لفظا " نبينا " في دعائه لنفسه بهذا الورد , و إنما  
تعليما لأمته صلى الله عليه وسلم , و لذلك لما لم يطلع الإمام النووي على هذه  
الزيادة أجاب بجواب غير مقنع , فقال عقب الحديث : " قلت : كذا وقع في كتابه : "  
و دين نبينا محمد , و هو غير ممتنع , و لعله صلى الله عليه وسلم قال ذلك جهرا  
ليسمعه غيره فيتعلمه . و الله أعلم " . و من الغرائب أن يمر عليه ابن علان في  
شرحه ( 3 / 126 ) فلا يعلق عليه بشيء , و كذلك الشوكاني في " تحفة الذاكرين " (  
ص 66 ) ! المؤاخذة الرابعة على ( الهدام ) : أنه عزاه لأحمد . و الصواب : عبد  
الله بن أحمد في " زوائد المسند " كما تقدم , و لعله لا يعلم أن في " المسند "  
مئات الأحاديث هي من رواية عبد الله عن شيوخه كما هو معروف عند العلماء بهذا  
الفن الشريف , بخلاف عبيد الفهارس ! و قد شاركه في هذا الجهل الدكتور المعلق  
على كتاب " الدعاء " , فقال ( 2 / 926 ) تعليقا على حديث يحيى بن سلمة المتقدم  
: " و قال في " المجمع " ( 10 / 166 ) : رواه عبد الله ( كذا ) و فيه إسماعيل  
بن يحيى بن سلمة بن كهيل , و هو متروك " . فقوله : " كذا " فيه إشارة قوية إلى  
استنكاره عزوه لـ ( عبد الله ) , و أكدها في الصفحة المقابلة , فعزاه لأحمد ( 5  
/ 123 ) كما فعل الهدام تماما , و لعل هذا سرق هذا العزو منه , فإنه متأخر في  
التأليف عنه , و هو مشهور - عند العارفين به - بالسرقة , و لاسيما من كتبي !  
ثانيا : إعلال الهيثمي لرواية عبد الله بن أحمد بإسماعيل بن يحيى بن سلمة فقط ,  
كما نقله الدكتور المشار إليه آنفا و أقره عليه , تقصير واضح أو غفلة , لأن  
أباه يحيى بن سلمة متروك أيضا مثل ابنه كما تقدم بيانه في ( ص 1233 ) , و يظهر  
أهمية هذه الغفلة إذا تذكرت أن إسماعيل قد توبع من طريقين كما تقدم من رواية  
الطبراني . ثالثا : و بمناسبة طريقي الطبراني , فلابد الآن من بيانهما للفت  
النظر إلى خطأ آخر وقع فيه الدكتور المشار إليه آنفا , فإنه عند الطبراني من  
طريق محمد بن عبد الوهاب الحارثي و يحيى بن عبد الحميد الحماني قالا : حدثنا  
يحيى بن سلمة .. فأعله الدكتور بيحيى بن سلمة , و قال : " و يحيى الحماني متكلم  
فيه " ! فغفل عن متابعة محمد بن عبد الوهاب الحارثي , أو أنه لم يعرفه فسكت عنه  
, و هو ثقة , ترجمه الخطيب ( 2 / 390 ) , و روى عن صالح جزرة أنه قال : ثقة .  
مات سنة ( 229 ) , و وثقه ابن حبان أيضا , و البزار , انظر " الصحيحة " ( 3038  
و 3040 ) . رابعا : غفل الأخ بدر البدر في تعليقه على " الزهد " عن شذوذ رواية  
محمد بن بشار , و مخالفته لرواية الجماعة عن يحيى عن سفيان , فاعتبر رواية  
سفيان الشاذة متابعة لرواية شعبة الشاذة !! فقال ( 2 / 19 و 20 ) : " و  
الإسنادان ثابتان لا علة فيهما .. و تابع شعبة عليه سفيان الثوري عند النسائي (  
2 ) " ! و هذا كله غفلة عن التحقيق السابق , و عن تسمية رواية أحمد <1> عن شعبة  
لابن عبد الرحمن بن أبزى بـ ( سعيد ) الأمر الذي يؤكد أن الخلاف لا يزال قائما  
بين الحافظين , فهذا يسميه بخلاف تسمية ذاك بـ ( عبد الله ) كما تقدم ,  
فالمتابعة غير ثابتة حتى لو سلمنا بثبوت رواية ابن بشار كما هو ظاهر . فالصواب  
ترجيح رواية سفيان على رواية شعبة , أو الجمع بينهما بأن كلا منهما حفظ ما سمع  
كما تقدم بيانه . و قد كنت أشرت ( ص 1235 ) حين الرد على الهدام ترجيحه لرواية  
شعبة على رواية سفيان , و تضعيفه لهذه أنه لعله اعتمد في ذلك على رواية ابن  
بشار , فقد التقى مع الأخ بدر في الاعتماد , و لكن خالفه في التضعيف المذكور ,  
فكان أبعد منه عن الصواب , و هذا كله - فيما أظن - من باب خالف تعرف , و لكي لا  
يقال : إنه مقلد !! خامسا : وقع الحديث في عدة نسخ من " أذكار النووي " من مسند  
( عبد الله بن أبزى ) , و كذلك هو في " شرح ابن علان " إياه ( 3 / 126 ) و هو  
خطأ فاحش , و الصواب - كما عرفت - ( عبد الرحمن بن أبزى ) , و هو صحابي صغير ,  
مثل ( محمود بن لبيد ) الذي ضعف حديثه ( الهدام ) ( 2 / 214 ) بحجة أنه مرسل !  
بينما تراه هنا صحح حديث عبد الرحمن هذا ! و هكذا تر