2 ) من طريق أبي إسرائيل الملائي عن ميسرة به . قلت : و اسم أبي إسرائيل  
إسماعيل بن خليفة العبسي , و هو سيىء الحفظ , فلا يعارض بمثله رواية إسرائيل  
بإسناده المتقدم عن ابن مسعود مرفوعا . و هو إسرائيل ابن يونس بن أبي إسحاق  
السبيعي , و هو ثقة كما تقدم . على أنه من المحتمل أن يكون أبو عبيدة قد روى  
أيضا الحديث أو شيئا من قصة أبيه ابن مسعود , ففي رواية للطبراني ( 8861 ) من  
طريق معمر عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم أو عن أبي عبيدة - شك معمر  
- قال : رأى ابن مسعود في عنق امرأته خرزا - كذا , و لعل الصواب : حرزا - قد  
تعلقته من الحمرة فقطعه , و قال : " إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك " . هكذا  
رواه مختصرا . و للحديث طريقان آخران عن ابن مسعود , أحدهما أوهى من الآخر :  
الأول : يرويه السري بن إسماعيل عن أبي الضحى عن أم ناجية قالت : دخلت على زينب  
امرأة عبد الله أعودها من حمرة ظهرت في وجهها و هي معلقة بحرز , فإني لجالسة  
دخل عبد الله .. الحديث نحوه , و فيه المرفوع , و زاد : " فقالت أم ناجية : يا  
أبا عبد الرحمن ! أما الرقى و التمائم فقد عرفنا , فما ( التولة ) ? قال :  
التولة ما يهيج النساء " . أخرجه الحاكم ( 4 / 216 - 217 ) ساكتا عنه هو و  
الذهبي ! و لعل ذلك لظهور ضعفه , فإن السري بن إسماعيل قال الذهبي نفسه في "  
الكاشف " : " تركوه " . و فصل أقوال الأئمة حوله في " المغني " . و الطريق  
الآخر , كنت قد خرجته في " الصحيحة " ( 331 ) مع طريق قيس بن السكن المتقدمة ,  
برواية أبي داود و ابن ماجه و ابن حبان و أحمد بلفظ حديث الترجمة دون القصة و  
الروايات الأخرى , و الآن حدث ما يقتضي تفصيل القول فيه هنا , فأقول : مدار هذا  
الطريق على يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد  
الله عن عبد الله .. و قد اختلفوا عليه في إسناده و متنه . أما الإسناد , فقال  
أبو معاوية : حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار به . هكذا أخرجه  
أحمد , و أبو داود , و من طريقه البيهقي ( 9 / 350 ) و كذا البغوي في " شرح  
السنة " ( 12 / 156 - 157 ) من طريق أخرى عن أبي معاوية به . و خالفه عبد الله  
بن بشر , فقال في إسناده : عن ابن أخت زينب . مكان " ابن أخي زينب " ! و هي  
رواية ابن ماجه . و خالفهما محمد بن مسلمة الكوفي , فجعل عبد الله بن عتبة بن  
مسعود , مكان ابن أخي أو أخت زينب . أخرجه الحاكم ( 4 / 417 - 418 ) و قال : "  
صحيح الإسناد على شرط الشيخين " ! و وافقه الذهبي ! و هذا من أوهامهما , فإن  
يحيى بن الجزار ليس من رجال البخاري مطلقا , و محمد بن مسلمة الكوفي لم نجد له  
ذكرا في كتب الرجال , بل و لم يذكره المزي في الرواة عن الأعمش , و لا في شيوخ  
الراوي عنه : موسى بن أعين , فكيف يكون إسناده على شرط الشيخين , بل كيف يكون  
صحيحا ?! بل إن إسناده منكر لمخالفته لأبي معاوية و عبد الله بن بشر , و هما  
ثقتان على خلاف في ابن بشر يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . و ثمة اختلاف آخر في  
الإسناد , فضيل بن عمرو عن يحيى بن الجزار قال : دخل عبد الله على امرأة و في  
عنقها شيء معقود , فجذبه فقطعه ثم قال .. فذكر القصة مختصرة و حديث الترجمة . و  
هو رواية ابن حبان من طريق ابن فضيل عن العلاء بن المسيب عنه . و هذا مرسل كما  
ترى , فإن ابن الجزار تابعي أسقط الراوي الواسطة بينه و بين ابن مسعود التي  
اتفقت الروايات السابقة على إثباتها على ما بينها من الاختلاف . و كنت خشيت في  
"‏الصحيحة " أن تكون الواسطة سقطت من الناسخ , فتساءلت هناك قائلا : " قلت : و  
سقط ذكره من كتاب ابن حبان , فلا أدري أكذلك الرواية عنده أم سقط من الناسخ ? "  
. و الآن تبين لي أن لا سقط من الناسخ , و أن الرواية هكذا وقعت لابن حبان ,  
فإنها كذلك هي في " الإحسان " , و بخاصة أن ابن فضيل قد تابعه النضر بن محمد عن  
العلاء بن المسيب به . أخرجه الطبراني ( 10 / 262 / 10503 ) . و الخلاصة : أن  
الرواة قد اختلفوا على يحيى بن الجزار على ثلاثة وجوه : الأول : عنه عن ابن أخي  
زينب . الثاني : عنه عن ابن أخت زينب . الثالث : عنه مرسلا دون ذكر الابن . و  
الأكثر على إثباته كما رأيت , فهو علة الإسناد , لأنه مجهول كما قال المنذري في  
" الترغيب " ( 4 / 158 ) و " مختصر السنن " ( 5 / 363 ) . فمن الغرائب قول  
الحافظ في " التقريب " : " كأنه صحابي , و لم أره مسمى " ! كذا قال , و كنت  
نقلته عنه قديما في " الصحيحة " , دون أن يفتح لي بشيء عليه , و الآن أقول :   
إنه مجرد ظن منه لا دليل عليه , فإني أقول : ألا يحتمل أن يكون ابن صحابي ? بل  
لعل هذا أولى . ذاك هو وجه الاختلاف في الإسناد على يحيى بن الجزار . و أما  
الاختلاف عليه في متنه فهو واسع , و لكني اقتصر الآن على ما لابد لي من بيانه ,  
فأقول : هي في الجملة تختلف طولا و قصرا , فأطولها رواية أبي معاوية عند أحمد و  
البغوي , و اختصر بعضها أبو داود , و نحوها في الطول رواية عبد الله بن بشر عند  
ابن ماجه . و في الروايتين أن زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما كانت تختلف  
إلى رجل يهودي فيرقيها ! و هذا مستنكر جدا عندي أن تذهب صحابية جليلة كزينب هذه  
إلى يهودي تطلب منه أن يرقيها !! إنها والله لإحدى الكبر . فالحمد لله الذي لم  
يصح السند بذلك إليها . و نحوها في النكارة : ما جاء في آخر رواية ابن بشر أن  
ابن مسعود رضي الله عنه قال لزينب : " لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه  
وسلم كان خيرا لك و أجدر أن تشفين : تنضحين في عينيك الماء , و تقولين : أذهب  
البأس رب الناس .. " إلخ الدعاء المعروف . فذكر النضح , إنما تفرد به عبد الله  
بن بشر دون أبي معاوية , و هذا أوثق منه و أحفظ , و لاسيما و هو مختلف فيه ,  
فقال الحافظ في " التقريب " : " اختلف فيه قول ابن معين و ابن حبان , و قال أبو  
زرعة : لا بأس به .. و حكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصة " . قلت : فمثله  
إنما يكون حديثه حسنا فقط إذا لم يخالف , أما مع المخالفة فلا , فكيف و فوقه  
ذاك المجهول الذي لم يعرف حتى في اسمه , و عليه دارت أكثر طرق الحديث , و بعضهم  
أسقطه سهوا أو عمدا لجهالته . و أخيرا أقول : العمدة في تصحيح حديث الترجمة  
إنما هو طريق قيس بن السكن الأسدي الذي صدرنا به هذا التخريج . و الله الموفق .
( تنبيه ) : على ضوء هذا البيان و التحقيق و التفصيل أرجو من إخواني الكرام  
الذين قد يجدون في بعض مؤلفاتي القديمة ما قد يخالف ما هنا أن يعدلوه و يصوبوه  
على وفق ما هنا كمثل ما في " غاية المرام " من تصحيح حديث ابن ماجه الذي فيه ما  
سبق بيانه من تلكم الزيادتين المنكرتين . و شكرا . ثم وقفت على ما هو أنكر عندي  
من استرقاء امرأة ابن مسعود باليهودي , و هو ما روى يحيى بن سعيد عن عمرة بنت  
عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة و هي تشتكي , و يهودية ترقيها ,  
فقال أبو بكر : " ارقيها بكتاب الله " . أخرجه مالك في " الموطأ " ( 3 / 121 )  
و ابن أبي شيبة ( 8 / 50 / 3663 ) و الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( 2 / 977 /  
1105 ) و البيهقي ( 9 / 349 ) من طرق عنه . قلت : و هذا إسناد رواته ثقات لكنه  
منقطع , فإن عمرة هذه لم تدرك أبا بكر رضي الله عنه , فإنها ولدت بعد وفاته  
بثلاث عشرة سنة . نعم في رواية للبيهقي من طريق محمد بن يوسف قا