ب اسمه محمد بن شعيب بن شابور , و هو ثقة , فهي  
متابعة قوية . و خالفهم الوليد فقال : أخبرنا معاوية بن سلام عن أبي سلام  
الأسود به . فلم يذكر بينهما زيد بن سلام . أخرجه ابن عساكر أيضا . و لا ضير من  
هذه المخالفة لأن الوليد - و هو ابن مسلم - معروف بأنه كان يدلس تدليس التسوية  
, فمن المحتمل أن يكون إسقاطه إياه من بينهما من تدليسه . و يحتمل أنه لم يحفظه  
, و من حفظ حجة على من لم يحفظ , و لاسيما و المخالفون له ثلاثة ثقات . و قد  
توبع معاوية بن سلام , فقال الطيالسي في " مسنده " ( 263 / 1952 و 357 / 2735 )  
: حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير , أن أبا سلام حدث أن الحكم بن ميناء حدث أن  
عبد الله بن عمر و عبد الله بن عباس حدثا أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه  
وسلم يقول على أعواد منبره : فذكره . و من هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في "  
المصنف " ( 2 / 154 ) و أحمد ( 1 / 239 و 335 و 2 / 84 ) و ابن عساكر ( 5 / 230  
) و كذا أبو يعلى ( 10 / 110 - 111 ) و عنه ابن حبان ( 4 / 197 - 198 ) . و هذا  
إسناد رجاله ثقات , رجال مسلم , لكن ظاهره الانقطاع بين يحيى بن أبي كثير و أبي  
سلام , و اسمه ممطور . و قد أدخل بعضهم بينهما زيد بن سلام , فقال أحمد ( 1 /  
254 ) : حدثنا عفان حدثنا أبان العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي  
سلام عن الحكم بن ميناء به . و هذا إسناد ظاهره الاتصال , لكن أخرجه ابن عساكر  
من طريق أحمد بإسناده المذكور , لكنه قال : " .. عن زيد بن سلام عن الحكم .. "  
, فانقطع بين زيد و الحكم ! و كذلك أخرجه ابن عساكر من طريق أبي يعلى بسنده عن  
عفان به . و هكذا هو في " مسند أبي يعلى " ( 10 / 143 - 144 ) , لكن وقع فيه :  
" زيد أبي سلام " ! و هذا خطأ بلا شك , لأن زيدا لا يعرف بهذه الكنية : " أبي  
سلام " , و إنما هي كنية جده ممطور كما تقدم , فلا أدري إذا كان الصواب ما في  
رواية ابن عساكر عن أبي يعلى : " زيد بن سلام " , أم ما في " مسند أحمد " : "  
زيد عن أبي سلام " ? و الكل محتمل . و الله أعلم بالصواب , فالإسناد جد مضطرب  
من رواية هشام - و هو الدستوائي - , و قد بين ذلك الحافظ ابن عساكر , و المعتمد  
رواية معاوية بن سلام كما يأتي . و من ذلك ما رواه النسائي ( 1 / 202 ) و  
الطحاوي أيضا , و البيهقي ( 3 / 171 - 172 ) من طرق أخرى عن أبان العطار عن  
يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن الحضرمي بن لاحق عن الحكم بن ميناء به . و  
ثمة بعض الوجوه الأخرى من الاختلاف على يحيى بن أبي كثير , من الصعب المراجحة  
بينها , و من شاء الوقوف عليها رجع إلى ابن عساكر , و " مصنف عبد الرزاق " ( 3  
/ 166 / 5168 ) و هي مع ذلك تدل على أن للحديث أصلا أصيلا عن الحكم بن ميناء  
تقوي رواية معاوية بن سلام المذكورة في أول التخريج , و عليها اعتمد مسلم , و  
رجحها البيهقي , فقال عقب رواية أبان و هشام المتقدمتين : " و رواية معاوية بن  
سلام عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة . و الله أعلم " . و قد وجدت لحديث ابن  
عمر طريقا أخرى , يرويه فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن نافع عنه قال : سمعت  
النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على هذا المنبر و هو يقول : فذكره . أخرجه أبو  
نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 213 ) . و فرج بن فضالة ضعيف . و شاهدا يرويه  
إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد  
الله بن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعا . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (  
19 / 99 / 197 ) . و عبد العزيز بن عبيد الله , و هو الحمصي , قال الحافظ : "  
ضعيف لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش " .
2968	" كان يخرج يوم الأضحى و يوم الفطر فيبدأ بالصلاة , فإذا صلى صلاته و سلم قام [  
قائما ] [ على رجليه ] , فأقبل على الناس [ بوجهه ] و هم جلوس في مصلاهم , فإن  
كان له حاجة ببعث ذكره للناس , أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها , و كان  
يقول : " تصدقوا تصدقوا تصدقوا " . و كان أكثر من يتصدق النساء , ثم ينصرف " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1139 :

أخرجه مسلم ( 3 / 20 ) - و السياق له - , و النسائي في " الصغرى " و " الكبرى "  
أيضا ( 1 / 549 / 1785 ) - و الزيادة الثالثة له - , و ابن ماجه ( 1288 ) و  
الزيادة الثانية له , و ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1449 ) و الزيادة الثالثة له  
أيضا , و ابن حبان ( 3311 ) و البيهقي ( 3 / 297 ) و لهما الزيادة الأولى , و  
عبد الرزاق في " المصنف " ( 3 / 280 / 5634 ) و عنه أحمد ( 3 / 54 ) و ابن أبي  
شيبة في " مصنفه " ( 2 / 188 و 3 / 110 - 111 ) و أحمد أيضا ( 3 / 36 و 42 و 54  
) و أبو يعلى في " مسنده " ( 2 / 498 / 1343 ) من طرق عن داود بن قيس عن عياض  
بن عبد الله بن سعد عن # أبي سعيد الخدري # مرفوعا . و تابعه زيد بن أسلم عن  
عياض بن عبد الله به مع بعض الاختصار . أخرجه البخاري ( 956 ) و البيهقي ( 3 /  
280 ) , و قد سقت لفظه في " الإرواء " ( 3 / 98 / 630 ) و للحديث تتمة من  
الوجهين تراها هناك . هذا , و اعلم أن زيادة " على رجليه " مع صحة سندها عند  
ابن ماجه من روايته عن أبي أسامة عن داود بن قيس - و اسمه حماد بن أسامة - و هو  
ثقة ثبت , و صرح بالتحديث , فإن سياق الحديث يؤكدها و يدل عليها كما هو ظاهر  
ظهورا جليا , و مع ذلك فقد توبع أبو أسامة عليها , فقال الإمام أحمد ( 3 / 31 )  
: حدثنا وكيع : حدثنا داود بن قيس به مختصر جدا بلفظ : " خطب قائما على رجليه "  
. و بهذا الإسناد و الاختصار أخرجه ابن أبي شيبة أيضا في " المصنف " ( 2 / 189  
) لكن بلفظ : " خطب يوم عيد على راحلته " . كذا وقع فيه : " راحلته " , و ترجم  
له بقوله : " الخطبة يوم العيد على البعير " ! و لست أدري - والله - كيف وقع له  
هذا , و لكني أعلم أن مثل هذا التحريف أو التصحيف وقع فيه كثير من الحفاظ , و  
في ذلك ألف أبو أحمد العسكري كتابه القيم : " تصحيفات المحدثين " , فراجعه  
لتتيقن أنه " ما يسلم أحد من زلة و لا خطأ إلا من عصم الله " كما قال العسكري  
في خطبة كتابه . و من الغرائب أن هذا التصحيف تسرب إلى مصادر حديثية أخرى تلي "  
المصنف " في الطبقة بدرجة أو أكثر , مثل " مسند أبي يعلى " ( 2 / 402 / 1182 )  
و " صحيح ابن خزيمة " ( 2 / 348 / 1445 ) و " صحيح ابن حبان - الإحسان " ( 4 /  
210 / 2814 ) و كذا في " موارد الظمآن " ( 151 / 575 ) و " أحكام العيدين "  
للفريابي ( 139 / 101 ) و " مجمع الزوائد " ( 2 / 205 ) برواية أبي يعلى . و لم  
يتنبه لهذا المعلقون على بعض هذه المصادر , مثل المعلق على " الإحسان " طبع  
المؤسسة ( 7 / 65 ) و المعلق على " مسند أبي يعلى " ( 2 / 402 ) مع أنهما عزياه  
لـ " صحيح ابن خزيمة " بالرقم المذكور , و فيه ما ينبه المتيقظ على أنه خطأ من  
الناسخ , و أن اللفظ عنده وقع على الصواب : " رجليه " , لأنه ترجم له بما يدل  
عليه بخلاف ما تقدم عن ابن أبي شيبة , فقال ابن خزيمة : " باب الخطبة قائما على  
الأرض إذا لم يكن بالمصلى منبر " . ثم قال عقب الحديث : " هذه اللفظة ( يعني "  
رجليه " و لابد ) تحتمل معنيين : أحدهما : أنه خطب قائما لا جالسا . و الثاني :  
أنه خطب على الأرض " . و أقول : بل هو يحتملهما معا , كما يدل عليه سياق الحديث  
. و لذلك قال الحافظ في شرح قول أبي سعيد في سياق البخاري المشار إليه آنفا : "  
.. ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس " ( 2 / 449 ) : " في رواية ابن حبان من طريق  
داود بن قيس عن عياض : " فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه " , و لابن خزيمة في  
رواية مختصرة : " خطب يوم عيد على رجليه " . و ه