 عنه فضيل بن  
سليمان " <1> . و كذلك ذكره البخاري في " التاريخ " ( 4 / 2 / 410 ) لكنه لم  
يذكر له راويا غير إدريس بن محمد كما تقدم , و هو الصواب . ثم زاد ابن حبان  
إغرابا فذكره في " أتباع التابعين " أيضا ! فقال ( 7 / 647 ) : " يونس بن محمد  
بن فضالة بن أنس الظفري أبو محمد المدني . روى عن جماعة من التابعين . و عنه  
أهل المدينة . مات سنة ست <2> و خمسين و مائة , و هو ابن خمس و ثمانين سنة " .  
فهذا خلاف كل ما تقدم , فإنه سمى جد يونس الأعلى ( أنسا ) , و هو جده الأدنى  
عكس ما في " الإصابة " ! و هذا الاختلاف في نسب يونس هذا إنما يدل على أنه غير  
مشهور , و مع ذلك مشى ابن حبان على ما وقع له من الاختلاف و جعلها ثلاث تراجم و  
هي لراو واحد ! و كذلك ذكرها الهيثمي في " ترتيب الثقات " على نسق واحد . و  
الله أعلم . و جملة القول أن إسناد هذا الحديث ضعيف لجهالة بعض رواته , و أما  
الهيثمي فقال في " مجمع الزوائد " : " رواه الطبراني , و فيه يعقوب بن محمد  
الزهري , وثقه ابن حبان و غيره , و ضعفه جماعة , و بقية رجاله ثقات " ! و مثله  
ما رواه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه  
عن جده قال : كنت أتكنى بأبي القاسم , فجئت أخوالي من بني ساعدة , فسمعوني و  
أنا أتكنى بها , فنهوني و قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من  
تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي " . فحولت كنيتي , فتكنيت بأبي عبد الملك . أخرجه  
الدولابي بإسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " , فهو حسن لولا  
عنعنة ابن إسحاق . بعد هذا التخريج و التحقيق , و تمييز الصحيح من الضعيف من  
أحاديث الباب , يحق لي أن أنتقل إلى الثمرة المقصودة من ذلك و هي الناحية  
الفقهية فأقول : لقد اختلف العلماء في مسألة التكني بأبي القاسم على مذاهب  
ثلاثة , حكاها الحافظ في " الفتح " , و استدل لها , و ناقشها , و بين ما لها و  
ما عليها , و لست أشك بعد ذلك أن الصواب إنما هو المنع مطلقا , و سواء كان اسمه  
محمدا أم لا , لسلامة الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عن المعارض الناهض كما  
تقدم , و هو الثابت عن الإمام الشافعي رحمه الله , فقد روى البيهقي ( 9 / 309 )  
بالسند الصحيح عنه أنه قال : " لا يحل لأحد أن يكتني بأبي القاسم كان اسمه  
محمدا أو غيره " . قال البيهقي : " و روينا معنى هذا عن طاووس اليماني رحمه  
الله " . و يؤكد ما تقدم حديث علي رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله ! أرأيت  
إن ولد لي بعدك , أسميه محمدا و أكنيه بكنيتك ? قال : " نعم " . قال : فكانت  
رخصة لي . أخرجه الترمذي ( 2846 ) و قال : " حديث صحيح " . و قواه الحافظ في "  
الفتح " ( 10 / 573 ) و هو مخرج في " المشكاة " ( 4772 / التحقيق الثاني ) . 

-----------------------------------------------------------
[1] قد خرجت رواية فضيل هذا عن يونس في " الضعيفة " ( 6356 ) .
[2] الأصل " خمس " , و أفاد محققه أن النسخ مختلفة , و أن في بعضها ما أثبت  
أعلاه , و لما كان هو المطابق لكتاب " ترتيب الثقات " رجحته . اهـ .
2947	" من بنى بناء فليدعمه حائط جاره . و في لفظ : من سأله جاره أن يدعم على حائطه  
فليدعه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1082 :

أخرجه ابن ماجه ( 2337 ) و ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " ( 2 / 1 / 772  
- 774 و 777 ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 3 / 150 ) و البيهقي ( 6 / 69 )  
و أحمد ( 1 / 235 و 255 و 303 و 317 ) و الطبراني ( 11 / 11736 ) من طرق عن  
عكرمة عن # ابن عباس # مرفوعا بألفاظ متقاربة , و اللفظان لأحمد , و لابن جرير  
و الطبراني الثاني , و له شاهد من حديث أبي هريرة , رواه مسلم و غيره , و هو  
مخرج في " الإرواء " ( 5 / 255 ) و أصله متفق عليه , و نحوه لفظ ابن ماجه , و  
رواية لأحمد بلفظ : " لا يمنع أحدكم جاؤه أن يغرز خشبة على جداره " . و لفظ  
أحمد : " .. أخاه مرفقه أن يضعه على جداره " . و إسنادهما صحيح . و من هذا  
الوجه أخرجه الطبراني ( 11502 ) و قال الهيثمي ( 4 / 160 ) : " رواه الطبراني  
في " الكبير " , و فيه ابن لهيعة , و حديثه حسن , و بقية رجاله رجال الصحيح " .
و خفي عليه أنه ليس من شرط " زوائده " لأنه عند ابن ماجه كما تقدم , كما أنه  
قصر في عدم عزوه إياه لأحمد . و كذلك وهم البوصيري في " زوائده " حيث قال : "  
في إسناده ابن لهيعة , و هو ضعيف " . فلم يتنبه أنه عند ابن ماجه من رواية عبد  
الله بن وهب عن ابن لهيعة , و حديث ابن وهب عنه صحيح كما تقدم التنبيه عليه  
مرارا , و تابعه قتيبة بن سعيد عنه , و هو صحيح الحديث أيضا عنه , كما كنت  
نقلته عن الذهبي . و قال ابن جرير بعد ما رواه من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة  
عن ابن عباس : " و هذا خبر عندنا صحيح سنده , و قد يجب أن يكون على مذهب  
الآخرين سقيما غير صحيح , لعلل .. " . ثم ذكرها . و هي مما لا قيمة لها إلا  
الأخيرة منها , و هي أن بعض الثقات خالفوا سماكا فرووه عن عكرمة عن أبي هريرة ,  
و هذا لا يقدح في رواية تلك الطرق المشار إليها في أول التخريج عن عكرمة ,  
لاحتمال أن يكون هذا رواه عن كل من ابن عباس و أبي هريرة , فالحديث صحيح عنهما  
كليهما , و هو عن أبي هريرة أصح لاتفاق الشيخين عليه كما تقدم . هذا , و قد  
اختلف العلماء في الأمر المذكور في الحديث هل هو للوجوب أو الندب , و قد أطال  
الكلام فيه كثير من العلماء كأبي جعفر الطحاوي و ابن جرير الطبري و ابن حجر  
العسقلاني و غيرهم , و ذهب إلى الوجوب الإمام أحمد و غيره , و مذهب الجمهور  
الاستحباب و إلى هذا مال الطبري في أول بحثه , و أطال النفس و المناقشة فيه . و  
لكنه انتهى في آخره إلى أنه ليس للجار أن يمنع جاره من الوضع , قال ( ص 796 -  
797 ) : " فهو بتقدمه على ما نهاه عنه عليه السلام من ذلك لله عاص , و لنهي  
نبيه صلى الله عليه وسلم مخالف , من غير أن يكون ذلك لجاره الممنوع منه حقا  
يلزم الحكام الحكم به على المانع , أحب المانع ذلك أو سخط " . فأقول : و هذا  
الذي انتهى إليه الإمام الطبري هو الصواب إن شاء الله تعالى , إلا ما ذكره في  
الحكام , فأرى أن يترك ذلك للقضاء الشرعي يحكم بما يناسب الحال و الزمان , فقد  
وصل الحال ببعض الناس إلى وضع لا يطاق من الأنانية و الاستبداد و منع الارتفاق  
, بسبب القوانين الوضعية القائمة على المصالح المادية دون المبادىء الخلقية ,  
فقد حدثني ثقة أنه لما استعد لبناء داره في أرضه رمى مواد البناء في أرض بوار  
بجانبه , فمنعه من ذلك صاحبها , و ساعده القانون على ذلك و لم يتمكن من متابعة  
البناء إلا بعد أن دفع لهذا الظالم الجشع من الدنانير ما أسكته , و أسقط الدعوى  
التي كان أقامها على الباني ! مع أنه من كبار الأغنياء , و صدق الله : *( كلا  
إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى )* , و لا ينفع في مثل هذا الطاغي إلا مثل ما  
فعل الأنصار في مثله , و هو ما رواه البيهقي في " سننه " ( 6 / 69 ) من طريق  
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بإسناده الصحيح إلى يحيى بن جعدة - و هو تابعي ثقة -  
قال : أراد رجل بالمدينة أن يضع خشبة على جدار صاحبه بغير إذنه فمنعه , فإذا من  
شئت من الأنصار يحدثون عن رسول الله أنه نهاه أن يمنعه , فجبر على ذلك . و في  
الطريق إلى إسحاق - و هو ابن راهويه - شيخ البيهقي أبو عبد الرحمن السلمي , و  
فيه كلام كثير , فإن كان قد توبع فالأثر صحيح , و ه