نده مناكير , روى له الجماعة , و ليس له في "  
البخاري " سوى أحاديث توبع عليها " . فأقول : و لحديثه شاهد يدل على أنه حديث  
محفوظ غير منكر , يرويه أبو سلمة عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم في المسح على الخفين أنه لا بأس به . أخرجه النسائي ( 1 / 31 ) و  
أحمد ( 1 / 169 و 169 - 170 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 7 / 168 ) من   
طريق موسى بن عقبة عن أبي النضر عنه . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين  
, و أخرجه البيهقي ( 1 / 269 - 270 ) و لكنه أدخل عبد الله بن عمر بين أبي سلمة  
و سعد , و زاد في متنه قصة ابن عمر مع أبيه و سعد , و هي عند البخاري ( 202 )  
من طريق عمرو ( و هو ابن الحارث ) : حدثني أبو النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن  
عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح  
على الخفين , و أن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك ? فقال : نعم , إذا حدثك  
شيئا سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره . و قال موسى بن عقبة  
: أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا .. فقال عمر لعبد الله .. نحوه .
كذا علقه البخاري عن موسى و لم يسق لفظه , و كذلك فعل الحافظ في " شرحه " ( 1 /  
305 ) و لم يوصله خلافا لعادته ! و لما وصله و خرجه في " تغليق التعليق " ( 2 /  
132 - 133 ) و عزاه للنسائي لم يسق لفظه !! و كذلك فعل المعلق على " الإحسان "  
( 4 / 163 - طبع المؤسسة ) بحديث الترجمة , فإنه لم يزد فيه على تضعيفه لفضيل  
ابن سليمان و قوله : " و هو صحيح بشواهده " ! و يعني غير حديث سعد مما صح عنه  
صلى الله عليه وسلم فعلا و قولا في المسح على الخفين ! و كان عليه أن يخرجه و  
أن يتوسع في تخريجه كما هي عادته , و لكن الفهارس لم تساعده على ذلك !! و اعلم  
أن الأحاديث في المسح على الخفين متواترة , كما صرح بذلك غير ما واحد من أئمة  
الحديث و السنة , و الآثار بعمل الصحابة و السلف بها كثيرة جدا مشهورة , و ما  
روي عن بعضهم من الإنكار , فذلك قبل أن تصل بذلك إليهم الأخبار , كما هو شأن  
كثير من المسائل الفقهية , و لذلك عادوا إلى القول و العمل بها لما وصلتهم , و  
ذلك مطابق لقراءة الجر في قوله تعالى في آية الوضوء : *( و أرجلكم إلى الكعبين  
)* . فبقاء بعض الفرق الإسلامية على إنكار هذه السنة كالرافضة و الخوارج و منهم  
الإباضية مما يؤكد أنهم من أهل الأهواء المتوعدين بقوله تعالى : *( و من يشاقق  
الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله  
جهنم و ساءت مصيرا )* . و إن تعجب فالعجب من الشيخ عبد الله بن حميد السالمي  
الإباضي أن يصر إصرار هؤلاء على المشاققة للرسول و اتباع غير سبيل المؤمنين , و  
يتمسك في ذلك بالآثار الواهية رواية و دراية التي ذكرها إمامهم المزعوم الربيع  
بن حبيب في " المسند " المنسوب إليه ! ( 1 / 35 - 36 ) و مدارها على شيخه أبي  
عبيدة المجهول عنده , و غير معروف عندهم في الرواية بالضبط و الحفظ و الإتقان !  
ثم يعرض في شرحه إياه ( 1 / 177 - 179 ) عن تلك الأحاديث الصحيحة المتواترة , و  
الآثار الكثيرة الثابتة المشهورة , و يضعفها تعصبا لإباضيته بشطبة قلم , فيقول  
: " و قد عرفت أن السنة لم تثبت في ذلك " !! و هو غير صادق فيما قال لوجهين :  
الأول : أنه جحد التواتر , فصدق في مثله قوله تعالى : *( و جحدوا بها و  
استيقنتها أنفسهم )* . و الآخر : قوله : "  قد عرفت ..‏" , إذ لا يمكن معرفة  
صحة الدعوى إلا بتقديم الحجة و البرهان كما هو مستقر بداهة في الأذهان , و هو  
لم يفعل شيئا من ذلك مطلقا إلا مجرد الدعوى , و هذا شأن عالمهم الذي زعم بعض  
الكتاب أنه معتدل غير متعصب , وايم الحق إن من بلغ به التعصب من أهل الأهواء  
إلى رد أخبار التواتر التي عني بها أهل الحديث عناية لا قبل لأهل الأهواء  
بمثلها , لحري به أن يعجز عن إقامة البرهان على صحة مذهبهم الذي شذوا فيه عن  
أهل السنة و الحديث . فهذا الحق ليس به خفاء فدعني من بنيات الطريق . و قبل أن  
أمسك القلم أقول : لقد اعتاد الرجل السالمي أن يسوق كلامه على عواهنه مؤيدا به  
مذهبه و هواه , من ذلك أنه قرن مع الشيعة و الخوارج بعض علماء السنة من  
الظاهرية , فقال ( ص 178 ) عطفا على المذكورين : " و أبو بكر بن داود الظاهري "  
. فأقول : أبو بكر هذا هو محمد بن داود بن علي الظاهري , ترجمه الحافظ الذهبي  
في " السير " ( 13 / 109 ) : " حدث عن أبيه , و عباس الدوري .. و له بصر تام  
بالحديث و بأقوال الصحابة , و كان يجتهد و لا يقلد أحدا " . فأقول : فيستبعد  
جدا من مثله أن يخالف الحديث و الصحابة , و أن يوافق الخوارج في إنكار سنة  
المسح على الخفين , لاسيما و هو قد تفقه على أبيه داود , و هذا مع أئمة الفقه و  
الحديث في القول بالمسح على الخفين كما ذكر ذلك الإمام ابن حزم في " المحلى " (  
2 / 89 ) فمن أين جاء السالمي بما عزاه لأبي بكر الظاهري ?! و ما أحسن ما قيل :  
     و الدعاوي ما لم تقيموا عليها          بينات أبناؤها أدعياء !
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<html><body><a class="text" href="w:text:389.txt">2941 الي 2945</a><a class="text" href="w:text:390.txt">2946 الي 2950</a></body></html>2941	" جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا بـ ( قباء ) , فجئت و أنا غلام  
[ حدث ] حتى جلست عن يمينه , [ و جلس أبو بكر عن يساره ] ثم دعا بشراب فشرب منه  
, ثم أعطانيه , و أنا عن يمينه , فشربت منه , ثم قام يصلي , فرأيته يصلي في  
نعليه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1061 :

أخرجه أحمد ( 4 / 221 ) و ابن أبي عاصم في " الوحدان " ( 4 / 167 / 2148 ) من  
طريق مجمع بن يعقوب : أخبرنا محمد بن إسماعيل قال : قيل # لعبد الله بن أبي  
حبيبة # رضي الله عنه : هل أدركت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ? قال :  
فذكره . قلت : و هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى , محمد بن إسماعيل هذا روى  
عنه أيضا عاصم بن سويد إمام مسجد قباء كما في " الجرح و التعديل " , و ذكره ابن  
حبان في " الثقات " ( 7 / 394 ) في أتباع التابعين , و كذلك ذكر فيهم الراويين  
المذكورين عنه : مجمع بن يعقوب و عاصم بن سويد , و هذا مستغرب منه , لأن الظاهر  
أن محمد بن إسماعيل تابعي أدرك جده من قبل أم عبد الله بن أبي حبيبة هذا . و  
لذلك قال ابن السكن في ترجمته , أعني عبد الله هذا كما في " الإصابة " : "  
إسناد حديثه صالح " . ثم ساق له هذا الحديث , و عزاه لابن أبي شيبة أيضا و  
البغوي و الطبراني . و يؤيد ما ذكرت إخراج الضياء المقدسي للحديث في " المختارة  
" ( ج 56 / 136 / 2 - 137 / 1 ) من طريق أحمد و الطبراني - و منه استفدت  
الزيادتين بين المعقوفتين . و هذا كله يدل على أن محمدا هذا تابعي , و أن  
الإسناد متصل . ثم رأيت الحديث في " معجم الطبراني الكبير " ( 191 / 449 ) قطعة  
من الجزء ( 13 ) طبع حديثا بتحقيق الأخ حمدي السلفي جزاه الله خيرا . و للحديث  
شاهد مختصر يرويه الصلت بن غالب الهجيمي عن مسلم به بديل عن أبي هريرة قال :  
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب على راحلته , ثم ناول الذي عن يمينه . ذكره  
ابن حبان في ترجمة مسلم هذا من " ثقاته " ( 5 / 400 ) و أفاد أنه روى عنه غير  
الصلت هذا , فقال : " و هو الذي روى عنه عبد الله بن عون حديث الطفيل بن عمرو  
الدوسي " . و حديث ابن عون هذا أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 2 / 