له صلى الله عليه وسلم  
يدعهما سرا و لا علانية : ركعتان قبل صلاة الصبح , و ركعتان بعد العصر " . و هو  
مخرج في " الإرواء " ( 2 / 188 - 189 ) و الذي قبله في " صحيح أبي داود " (  
1160 ) و قد تابع إسحاق بن يوسف - و هو الأزرق - جعفر بن عون , إلا أنه خالفه  
في إسناده فقال : عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الضحى به . أخرجه ابن أبي  
شيبة ( 2 / 353 ) و أبو العباس السراج في " مسنده " ( ق 132 / 1 ) و جعفر بن  
عون صدوق من رجال الشيخين , فإن كان حفظه فيكون لمسعر فيه شيخان , و إلا فرواية  
الأزرق أصح . هذا و قد روى ابن أبي شيبة عن جماعة من السلف أنهم كانوا يصلون  
هاتين الركعتين بعد العصر , منهم أبو بردة بن أبي موسى و أبو الشعثاء و عمرو بن  
ميمون و الأسود ابن يزيد و أبو وائل , رواه بالسند الصحيح عنهم , و منهم محمد  
بن المنتشر و مسروق كما تقدم آنفا . و أما ضرب عمر من يصليهما , فهو من  
اجتهاداته القائمة على باب سد الذريعة , كما يشعر بذلك روايتان ذكرهما الحافظ  
في " الفتح " ( 2 / 65 ) : إحداهما في " مصنف عبد الرزاق " ( 2 / 431 - 432 ) و  
" مسند أحمد " ( 4 / 155 ) و الطبراني ( 5 / 260 ) و حسنه الهيثمي ( 2 / 223 )  
. و الأخرى عند أحمد ( 4 / 102 ) أيضا , و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 2 /  
58 - 59 ) , و " الأوسط " ( 8848 - بترقيمي ) . و قد وقفت على رواية ثالثة تشد  
من عضدهما , و هي من رواية إسرائيل عن المقدام ابن شريح عن أبيه قال : سألت  
عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان يصلي ? [ قالت : ] " كان  
يصلي الهجير ثم يصلي بعدها ركعتين , ثم يصلي العصر ثم يصلي بعدها ركعتين . فقلت  
: فقد كان [ عمر ] يضرب عليهما و ينهى عنهما ? فقالت : قد كان عمر يصليهما , و  
قد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ كان ] يصليهما , و لكن قومك أهل  
الدين قوم طغام , يصلون الظهر , ثم يصلون ما بين الظهر و العصر , و يصلون العصر  
ثم يصلون ما بين العصر و المغرب , فضربهم عمر , و قد أحسن " . أخرجه أبو العباس  
السراج في " مسنده " ( ق 132 / 1 ) . قلت : و إسناده صحيح , و هو شاهد قوي  
للأثرين المشار إليهما آنفا , و هو نص صريح أن نهي عمر رضي الله عنه عن  
الركعتين ليس لذاتهما كما يتوهم الكثيرون , و إنما هو خشية الاستمرار في الصلاة  
بعدهما , أو تأخيرهما إلى وقت الكراهة و هو اصفرار الشمس , و هذا الوقت هو  
المراد بالنهي عن الصلاة بعد العصر الذي صح في أحاديث كما سبق بيانه تحت  
الحديثين المتقدمين برقم ( 200 و 314 ) . و يتلخص مما سبق أن الركعتين بعد  
العصر سنة إذا صليت العصر معها قبل اصفرار الشمس , و أن ضرب عمر عليها إنما هو  
اجتهاد منه وافقه عليه بعض الصحابة , و خالفه آخرون , و على رأسهم أم المؤمنين  
رضي الله عنها , و لكل من الفريقين موافقون , فوجب الرجوع إلى السنة , و هي  
ثابتة صحيحة برواية أم المؤمنين , دون دليل يعارضه إلا العموم المخصص بحديث علي  
و أنس المشار إلى أرقامهما آنفا . و يبدو أن هذا هو مذهب ابن عمر أيضا , فقد  
روى البخاري ( 589 ) عنه قال : " أصلي كما رأيت أصحابي يصلون , لا أنهى أحدا  
يصلي بليل و لا نهار ما شاء , غير أن لا تحروا طلوع الشمس و لا غروبها " . و  
هذا مذهب أبي أيوب الأنصاري أيضا , فقد روى عبد الرزاق عنه ( 2 / 433 ) بسند  
صحيح عن ابن طاووس عن أبيه : أن أبا أيوب الأنصاري كان يصلي قبل خلافة عمر  
ركعتين بعد العصر , فلما استخلف عمر تركهما , فلما توفي ركعهما , فقيل له : ما  
هذا ? فقال : إن عمر كان يضرب الناس عليهما . قال ابن طاووس : و كان أبي لا  
يدعهما . و هنا ينبغي أن نذكر أهل السنة الحريصين على إحياء السنن و إماتة  
البدع أن يصلوا هاتين الركعتين كلما صلوا العصر في وقتها المشروع , لقوله صلى  
الله عليه وسلم : " من سن في الإسلام سنة حسنة .. " . و بالله التوفيق .
2921	" إذا زنت الأمة فاجلدوها , فإن زنت فاجلدوها , فإن زنت فاجلدوها , فإن زنت  
فاجلدوها , ثم بيعوها و لو بضفير " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1014 :

أخرجه ابن ماجه ( 2 / 119 ) و أحمد ( 6 / 65 ) من طريق عمار بن أبي فروة أن  
محمد ابن مسلم حدثه أن عروة حدثه أن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته أن #‎عائشة #  
حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( فذكره ) . قلت : و هذا إسناد  
رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار - و يقال : عمارة - ابن أبي فروة , قال  
البوصيري في " الزوائد " ( 159 / 1 ) : " قال البخاري : لا يتابع في حديثه . و  
ذكره العقيلي و ابن الجارود في " الضعفاء " , و ذكره ابن حبان في " الثقات "  
فما أجاد " . قلت : و ذلك لأنه لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب , و قد انفرد  
به هكذا . و خالفه مالك و سفيان و غيرهما فقالوا : عن الزهري عن عبيد الله بن  
عبد الله عن أبي هريرة و زيد بن خالد الجهني مرفوعا به نحوه . أخرجاه في "  
الصحيحين " و غيرهما , و قد خرجته في " الإرواء " ( 2326 ) , فالحديث متنه صحيح  
. و الله أعلم . ( تنبيه ) : ليس في رواية أحمد : " فإن زنت فاجلدوها " في  
المرة الرابعة , و الظاهر أنها زيادة صحيحة , ففي حديث " الصحيحين " المشار  
إليه آنفا : " قال ابن شهاب : لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة " . لكن في  
رواية لأحمد ( 2 / 376 و 422 ) من طريق سعيد بن أبي سعيد ( زاد في رواية : عن  
أبيه ) عن أبي هريرة , و زاد : " فإن عادت في الرابعة فليبعها و لو بحبل من شعر  
, أو ضفير من شعر " . و سنده صحيح على شرط الشيخين , و هو في " مسلم " ( 5 /  
123 - 124 ) دون الزيادة . و الله أعلم .
2922	" لا تبيعوا القينات و لا تشتروهن , و لا تعلموهن , و لا خير في تجارة فيهن , و  
ثمنهن حرام , و في مثل هذا أنزلت هذه الآية : *( و من الناس من يشتري لهو  
الحديث ليضل عن سبيل الله )* إلى آخر الآية " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1015 :

أخرجه الترمذي ( 1282 و 3193 ) و ابن جرير الطبري في " التفسير " ( 21 / 39 ) و  
أحمد ( 5 / 252 و 264 ) و الحميدي ( 910 ) و ابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي "  
( ق 5 / 1 ) و البيهقي في " السنن " ( 6 / 14 ) و الثعلبي في " تفسيره " ( 3 /  
75 / 1 ) و عنه البغوي في " تفسيره " ( 6 / 284 ) و الواحدي في " الوسيط " ( 3  
/ 190 / 2 ) من طرق عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد  
الرحمن عن # أبي أمامة # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به . و كذا رواه  
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 8 / 7805 و 7825 و 7855 و 7861 و 7862 ) و قال  
الترمذي : " حديث غريب , إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة , و القاسم ثقة  
, و علي ابن يزيد يضعف في الحديث , قاله محمد بن إسماعيل " . و نقل البيهقي عن  
الترمذي أنه قال : " سألت البخاري عن إسناد هذا الحديث ? فقال : علي بن يزيد  
ذاهب الحديث , و وثق عبيد الله بن زحر , و القاسم بن عبد الرحمن " . قلت : و قد  
تابعه الفرج بن فضالة الحمصي عن علي بن يزيد به دون ذكر الآية . أخرجه أحمد ( 5  
/ 257 و 268 ) و الطيالسي أيضا ( 1134 ) . و أخرجه ابن ماجه ( 2168 ) و ابن  
عساكر ( 2 / 425 / 1 ) عن أبي المهلب عن عبيد الله الأفريقي عن أبي أمامة قال :
" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المغنيات و عن شرائهن و عن كسبهن و  
عن أكل أثمانهن " . و أبو المهلب هذا اسمه مطرح بن يزيد الكوفي , و هو ضعيف .
و الأفريقي هو عبيد الله بن زحر نفسه , فكأن أبا المهلب أسقط شيخه علي بن يزيد  
الألهاني , و ه