 ) أخبرته قالت : لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  
آية الرجم : " الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة , بما قضيا من اللذة " . أخرجه  
النسائي ( 7146 ) و الحاكم ( 4 / 359 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 24 /  
350 / 867 ) و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و أقول :  
رجاله ثقات رجال الشيخين غير مروان بن عثمان , و هو ابن أبي سعيد بن المعلى  
الأنصاري الزرقي , غمزه النسائي , و قال أبو حاتم : ضعيف . و أما ابن حبان  
فذكره في " الثقات " ( 7 / 482 ) ! و قال الذهبي في " الكاشف " : " مختلف في  
توثيقه " ! قلت : فلم يصنع شيئا . و قد أورده في " المغني " , و ذكر تضعيف أبي  
حاتم إياه , و غمز النسائي له , و لم يتعرض لذكر توثيق ابن حبان , و هو الصواب  
هنا , و لذلك جزم الحافظ في " التقريب " بأنه " ضعيف " . و قال في " الإصابة "  
: " متروك " . انظر " الضعيفة " ( 6371 ) . إذا علمت ما تقدم , فاتفاق هؤلاء  
الصحابة رضي الله عنهم على رواية هذه الأحاديث الصريحة في رفع تلاوة بعض الآيات  
القرآنية , هو من أكبر الأدلة على عدالتهم و أدائهم للأمانة العلمية , و تجردهم  
عن الهوى , خلافا لأهل الأهواء الذين لا يستسلمون للنصوص الشرعية , و يسلطون  
عليها تأويلاتهم العقلية , كما تقدم عن بعض المعلقين ! و لا ينافي تلك الأحاديث  
قول ابن عباس لما سئل : أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء ? فقال : " ما  
ترك إلا ما بين الدفتين " . رواه البخاري ( 5019 ) . فإنه إنما أراد من القرآن  
الذي يتلى , كما في " الفتح " , و من الدليل على ذلك أن ابن عباس من جملة من  
روى شيئا من ذلك كما يدل عليه قوله في الحديث المتقدم ( 2909 ) : " صدق الله و  
رسوله : لو كان .. " . ثم قال الحافظ ( 9 / 65 ) في آخر شرحه لحديث ابن عباس :  
" و يؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت  
تلاوتها , و بقي أمر حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر : " الشيخ و الشيخة إذا زنيا  
فارجموهما البتة " . و حديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة , قال  
: فأنزل الله فيهم قرآنا : " بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا ربنا " , و حديث  
أبي بن كعب : " كانت الأحزاب قدر البقرة " . و حديث حذيفة : " ما يقرؤون ربعها  
. يعني براءة " . و كلها أحاديث صحيحة . و قد أخرج ابن الضريس من حديث ابن عمر  
أنه " كان يكره أن يقول الرجل : قرأت القرآن كله , و يقول : إن منه قرآنا قد  
رفع , و ليس في شيء من ذلك ما يعارض حديث الباب لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته  
في حياة النبي صلى الله عليه وسلم " .
2914	" خمس لا يعلمهن إلا الله : *( إن الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما  
في الأرحام و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله  
عليم خبير )* " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 978 :

أخرجه أحمد ( 5 / 353 ) و البزار ( 3 / 65 / 2249 ) عن زيد بن الحباب : حدثنا  
حسين بن واقد حدثني عبد الله قال : سمعت # أبي بريدة # يقول : سمعت رسول الله  
صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال  
مسلم , مسلسل بالتحديث و السماع , و لذلك قال الحافظ ابن كثير في " التفسير " (  
3 / 453 - 454 ) بعد أن ذكره بإسناد أحمد هذا : " صحيح إسناد , و لم يخرجوه " .  
و عزاه السيوطي في " الدر المنثور " ( 5 / 169 ) لابن مردويه أيضا و الروياني و  
الضياء , قال السيوطي : " بسند صحيح " . و أما عزو الحافظ إياه في " الفتح " (  
8 / 514 ) لابن حبان و الحاكم , فما أظنه إلا وهما . و قال الهيثمي في " المجمع  
" ( 7 / 89 ) : " رواه أحمد و البزار , و رجال أحمد رجال الصحيح " . و للحديث  
شاهد صحيح من رواية أبي هريرة رضي الله عنه في قصة مجيء جبريل عليه السلام و  
سؤاله عن الإيمان و الإسلام و الإحسان و الساعة . رواه الشيخان , و ابن حبان (  
1 / 188 / 159 ) و غيرهم , و هو مخرج في " الإرواء " ( 1 / 32 / 3 ) . و شاهد  
آخر من حديث عبد الله بن عمر بلفظ : " مفاتيح الغيب خمس .. " الحديث . أخرجه  
البخاري ( 1039 ) و ابن حبان ( 1 / 144 / 70 و 7 / 647 / 6101 ) و أحمد ( 2 /  
24 و 52 و 58 ) من طريق عبد الله بن دينار عنه . و تابعه سالم بن عبد الله عن  
عبد الله به . أخرجه أحمد ( 2 / 122 ) . و سنده صحيح على شرط الشيخين . و هذا  
الحديث عن ابن عمر , أورده الهيثمي في " موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان " (  
434 / 1754 و 1755 ) , و ليس من شرطه كما ترى . ( تنبيه ) : في إسناد حديث  
الترجمة الصحيح بشهادة أولئك الحفاظ : الضياء المقدسي و السيوطي و كذا ابن كثير  
- رد صريح قوي على ذاك المتعالم الذي عاث في كتاب " رياض الصالحين " للنووي  
فسادا , فغير فيه و بدل , و أخرج منه عشرات الأحاديث الصحيحة زاعما أنها ضعيفة  
جعلها ذيلا لـ " رياضه " متشبثا بتعليلات هي أوهى من بيت العنكبوت , و من ذلك  
أنه ضعف ( ص 560 ) حديثين صحيحين من رواية أحمد أيضا عن عبد الله بن بريدة عن  
أبيه , بدعوى أنها منقطعة و أن عبد الله لم يسمع من أبيه شيئا ! و دعم ذلك -  
بزعمه - بقول أحمد : " لا أدري أسمع من أبيه أم لا ? " , و بكلمة نقلها عن  
البخاري في " تاريخه " ( 3 / 1 / 51 ) ليست صريحة في نفي السماع <1> , و لذلك  
لم نر أحدا من الحفاظ المتأخرين , عرج على هذا النفي كالذهبي في " السير " ( 5  
/ 50 ) و قال : " الحافظ الإمام .. حدث عن أبيه فأكثر .. " . و في " الكاشف "  
جزم بروايته عن أبيه و غيره , و قال : " ثقة " . و كذلك قال الحافظ في "  
التقريب " . و الحافظ العلائي لما أورده في كتابه " المراسيل " ( 252 / 338 )  
لم يزد على قوله : " عن عمر رضي الله عنه . قال أبو زرعة : مرسل " . لقد ثبت  
لدي يقينا أن هذا الرجل من أهل الأهواء في تضعيفه الأحاديث الصحيحة , خلافا  
للعلماء المتخصصين في هذا المجال , هذا إذا كان على علم بأن ما تمسك به في نفي  
السماع لا ينهض في إثبات الانقطاع الذي ادعاه , و بموقف الحفاظ المذكور منه , و  
بحقائق أخرى تؤيدهم , و إلا فهو جاهل متعالم ! و إليك الآن ما تيسر لدي من  
الحقائق : الأولى : أن إمام المحدثين البخاري الذي نسب إليه المتعالم نفيه  
لسماع عبد الله من أبيه قد أخرج له في " صحيحه " محتجا به , و قد وقفت له فيه  
على حديثين أخرجهما في " المغازي " : الأول : ( 8 / 66 / 4350 ) من طريق علي بن  
سويد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا  
إلى خالد ليقبض الخمس .. الحديث . و أخرجه أحمد ( 5 / 350 ) من طريق أخرى عن  
عبد الله بن بريدة : حدثني أبي بريدة . فصرح بسماعه من أبيه , و هذا منه كثير  
كما يأتي , و إسناد هذا حسن . و الآخر : ( 8 / 153 / 4473 ) من طريق كهمس عن  
ابن بريدة عن أبيه قال : غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة . و  
شاركه في هذا مسلم ( 5 / 200 ) من هذا الوجه . ثم رواه من طريق حسين بن واقد عن  
عبد الله بن بريدة نحوه . و من هذا الوجه أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (  
5 / 459 ) مصرحا بتحديث ابن بريدة عن أبيه . إذا عرفت هذا فقول الحافظ في "  
مقدمة الفتح " ( 413 ) أن عبد الله بن بريدة ليس له في البخاري من روايته عن  
أبيه سوى حديث واحد , و وافقه مسلم على إخراجه ! فهو سهو عن الحديث الأول , و  
قد عزوته آنفا إلى الجزء و الصفحة و الرقم من شرحه - الطبعة السلفية . الحقيقة  
الثانية : أن الإمام مسلما قد صحح جملة من أحاديث ع