تب الله له كل حسنة كان أزلفها , و محيت عنه  
كل سيئة كان أزلفها , ثم كان بعد ذلك القصاص , الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع  
مائة ضعف , و السيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عز وجل عنها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 437 :

أخرجه النسائي ( 2 / 267 - 268 ) من طريق صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد قال  
: حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن # أبي سعيد الخدري # قال : قال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 

قلت : و هذا سند صحيح , و قد علقه البخاري في " صحيحه " فقال : قال مالك :  
أخبرني زيد بن أسلم به دون كتب الحسنات . و قد وصله الحسن بن سفيان و البزار 
و الإسماعيلي و الدارقطني في " غرائب مالك " و البيهقي في " الشعب " من طرق  
أخرى عن مالك به . 
قال حافظ في " الفتح " ( 1 / 82 ) : 
" و قد ثبت في جميع الروايات ما سقط من رواية البخاري و هو كتابة الحسنات  
المتقدمة قبل الإسلام . و قوله " كتب الله " أي أمر أن يكتب , و للدارقطني من  
طريق زيد بن شعيب عن مالك بلفظ " يقول الله لملائكته اكتبوا " , فقيل : إن  
المصنف أسقط ما رواه غيره عمدا , لأنه مشكل على القواعد . 
و قال المازري : 
الكافر ليس كذلك , فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه , لأن من شرط  
المتقرب أن يكون عارفا لمن يتقرب إليه , و الكافر ليس كذلك . 
و تابعه القاضي عياض على تقرير هذا الإشكال . و استضعف ذلك النووي فقال : 
" و الصواب الذي عليه المحققون , بل نقل بعضهم فيه الإجماع أن الكافر إذا فعل  
أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم , ثم أسلم , ثم مات على الإسلام أن ثواب ذلك  
يكتب له . و أما دعوى أنه مخالف للقواعد , فغير مسلم , لأنه قد يعتد ببعض أفعال  
الكفار في الدنيا ككفارة الظهار , فإنه لا يلزمه إعادتها إذا أسلم و تجزئه "  
انتهى . 
ثم قال الحافظ : 
و الحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلا من الله 
و إحسانا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولا . و الحديث إنما  
تضمن كتابة الثواب , و لم يتعرض للقبول . و يحتمل أن يكون القبول يصير معلقا  
على إسلامه , فيقبل و يثاب إن أسلم , و إلا فلا . و هذا قوي . و قد جزم بما 
جزم به النووي : إبراهيم الحربي و ابن بطال و غيرهما من القدماء , و القرطبي 
و ابن المنير من المتأخرين . 
قال ابن المنير : 
المخالف للقواعد , دعوى أن يكتب له ذلك في حال كفره , و أما أن الله يضيف إلى  
حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرا , فلا مانع منه كما  
لو تفضل عليه ابتداء من غير عمل , و كما تفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل 
و هو قادر , فإذا جاز أن يكتب له ثواب ما لم يعمل البتة جاز أن يكتب ثواب ما  
عمله غير موفى الشروط . و استدل غيره بأن من آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين  
كما دل عليه القرآن و الحديث الصحيح , و هو لو مات على إيمانه الأول لم ينفعه  
شيء من عمله الصالح , بل يكون هباء منثورا , فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب  
له مضافا إلى عمله الثاني , و بقوله صلى الله عليه وسلم لما سألته عائشة عن 
ابن جدعان و ما كان يصنعه من الخير : 
هل ينفعه ? فقال : إنه لم يقل يوما , رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين , فدل على  
أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه ما عمله في الكفر " . 

قلت : و هذا هو الصواب الذي لا يجوز القول بخلافه لتضافر الأحاديث على ذلك , 
و لهذا قال السندي في حاشيته على النسائي : 
" و هذا الحديث يدل على أن حسنات الكافر موقوفة , إن أسلم تقبل , و إلا ترد . 
و على هذا فنحو قوله تعالى : ( و الذين كفروا أعمالهم كسراب ) محمول على من مات  
على الكفر , و الظاهر أنه لا دليل على خلافه , و فضل الله أوسع من هذا و أكثر  
فلا استبعاد فيه , و حديث " الإيمان يجب ما قبله " من الخطايا في السيئات لا في  
الحسنات " . 

قلت : و مثل الآية التي ذكرها السندي رحمه الله سائر الآيات الواردة في إحباط  
العمل بالشرك كقوله تعالى : ( و لقد أوحي إليك و إلى الذين من قبلك لئن أشركت  
ليحبطن عملك , و لتكونن من الخاسرين ) , فإنها كلها محمولة على من مات مشركا ,  
و من الدليل على ذلك قوله عز و جل : ( و من يرتدد منكم عن دينه فيمت و هو كافر  
فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا و الآخرة و أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )  
و يترتب على ذلك مسألة فقهية و هي أن المسلم إذا حج , ثم ارتد , ثم عاد إلى  
الإسلام , لم يحبط , حجه و لم يجب عليه إعادته , و هو مذهب الإمام الشافعي 
و أحد قولي الليث بن سعد , و اختاره ابن حزم و انتصر له بكلام جيد متين , أرى  
أنه لابد من ذكره , قال رحمه الله تعالى ( 7 / 277 ) : 
" مسألة - من حج و اعتمر , ثم ارتد , ثم هداه الله تعالى و استنقذه من النار  
فأسلم فليس عليه أن يعيد الحج و لا العمرة , و هو قول الشافعي و أحد قولي الليث  
و قال أبو حنيفة و مالك و أبو سليمان : يعيد الحج و العمرة , و احتجوا بقول  
الله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين ) , ما نعلم لهم  
حجة غيرها , و لا حجة لهم فيها , لأن الله تعالى لم يقل فيها : لئن أشركت  
ليحبطن عملك الذي عملت قبل أن تشرك , و هذه زيادة على الله لا تجوز , و إنما  
أخبر تعالى أنه يحبط عمله بعد الشرك إذا مات أيضا على شركه , لا إذا أسلم , 
و هذا حق بلا شك . و لو حج مشرك أو اعتمر أو صلى أو صام أو زكى لم يجزه شيء من  
ذلك عن الواجب , و أيضا فإن قوله تعالى فيها : ( و لتكونن من الخاسرين ) بيان  
أن المرتد إذا رجع إلى الإسلام لم يحبط ما عمل قبل إسلامه أصلا بل هو مكتوب له  
و مجازى عليه بالجنة , لأنه لا خلاف بين أحد من الأمة في أن المرتد إذا رجع إلى  
الإسلام ليس من الخاسرين بل من المربحين المفلحين الفائزين , فصح أن الذي يحبط  
عمله هو الميت على كفره , مرتدا أو غير مرتد , و هذا هو من الخاسرين بلا شك ,  
لا من أسلم بعد كفره أو راجع الإسلام بعد ردته , و قال تعالى : ( و من يرتدد  
منكم عن دينه فيمت و هو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) فصح نص قولنا : من أنه لا  
يحبط عمله إن ارتد إلا بأن يموت و هو كافر , و وجدنا الله تعالى يقول : ( إني  
لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) , و قال تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة  
خيرا يره ) , و هذا عموم لا يجوز تخصيصه , فصح أن حجه و عمرته إذا راجع الإسلام  
سيراهما , و لا يضيعان له . 
و روينا من طرق كالشمس عن الزهري و عن هشام بن عروة المعنى كلاهما عن عروة 
بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله عليه السلام : أي رسول  
الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم ,  
أفيها أجر ? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
" أسلمت على ما أسلفت من خير " .
248	" أسلمت على ما أسلفت من خير " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 441 :

قال ابن حزم : فصح أن المرتد إذا أسلم , و الكافر الذي لم يكن أسلم قط إذا  
أسلما , فقد أسلما على ما أسلفا من الخير , و قد كان المرتد إذ حج و هو مسلم 
قد أدى ما أمر به و ما كلف كما أمر به , فقد أسلم الآن عليه فهو له كما كان . 
و أما الكافر يحج كالصابئين الذين يرون الحج إلى مكة في دينهم , فإن أسلم بعد  
ذلك لم يجزه لأنه لم يؤده كما أمر الله تعالى به