شري ( ت 538 ) , و غيرهم ممن أشرت إليهم آنفا . 
2 - كيف يقول ( ص 431 ) : " إن ابن تيمية لم يذكر التفريق المشار إليه في كتابه  
( النبوات ) " ! و ليس من اللازم أن يذكر المؤلف كل ما يعلمه في الموضوع في  
كتاب واحد , فقد ذكر ذلك ابن تيمية في غير ما موضع من فتاواه , فلو أنه راجع "  
مجموع الفتاوى " له لوجد ذلك في ( 10 / 290 و 18 / 7 ) . و من ذلك تعلم بطلان  
قوله عقب ذلك : " فهذه الغلطة في التفريق بين الرسول و النبي يظهر أنها إنما  
دخلت على الناس من طريق حديث موضوع رواه ابن مردويه عن أبي ذر , و هو حديث طويل  
جدا لا يحتمل أبو ذر حفظه مع طوله .. " ! أقول : ليس العمدة في التفريق المذكور  
على هذا الحديث الطويل الذي زعم أن أبا ذر لا يتحمل حفظه كما شرحت ذلك في هذا  
التخريج الفريد في بابه فيما أظن , و تالله إن هذا الزعم لبدعة في علم الجرح و  
التعديل ما سبق - و الحمد لله - من أحد إلى مثلها ! و إلا لزمه رد أحاديث كثيرة  
طويلة صحيحة ثابتة في الصحيحين و غيرهما , كحديث صلح الحديبية , و حديث الدجال  
و الجساسة , و حديث عائشة : " كنت لك كأبي زرع لأم زرع " , و غيرها . و لعله لا  
يلتزم ذلك إن شاء الله تعالى و تقليده لابن الجوزي في حكمه على الحديث بالوضع  
مردود , لأن التقليد ليس بعلم , كما لا يخفى على مثله , ثم لماذا آثر تقليده  
على تقليد الذين ردوا عليه حكمه عليه بالوضع ? كالحافظ العسقلاني و المحقق  
الآلوسي و غيرهما ممن سبقت الإشارة إلى كلامهم , لاسيما و هو يعلم تشدد ابن  
الجوزي في نقده للأحاديث , كما يعلم إن شاء الله أن نقده لو سلم به , خاص في  
بعض طرق الحديث التي خرجتها هنا . و من غرائبه أنه ذكر آية الأمنية : *( و ما  
أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي إلا إذا تمنى .. )* و أن الواو تفيد المغايرة  
, ثم رد ذلك بقوله : " و الجواب أن مثل هذا يقع كثيرا في القرآن و في السنة  
يعطف بالشيء على الشيء , و يراد بالتالي نفس الأول كما في قوله : *( إن  
المسلمين و المسلمات , و المؤمنين و المؤمنات )* , فغاير بينهما بحرف العطف , و  
معلوم أن المسلمين هم المؤمنون , و المؤمنين هم المسلمون " . فأقول : هذا غير  
معلوم , بل العكس هو الصواب , كما شرح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه , و  
بخاصة منها كتابه " الإيمان " , و لذلك قال في " مختصر الفتاوى المصرية " ( ص  
586 ) : " الذي عليه جمهور سلف المسلمين : أن كل مؤمن مسلم , و ليس كل مسلم  
مؤمنا , فالمؤمن أفضل من المسلم , قال تعالى 49 : 14 : *( قالت الأعراب آمنا قل  
لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا )* " . فالآية كما ترى حجة عليه , و يؤيد ذلك  
تمامها : *( القانتين و القانتات ... )* الآية : فإن من الظاهر بداهة أنه ليس  
كل مسلم قانتا ! ثم ذكر آية أخرى لا تصلح أيضا دليلا له , و هي قوله تعالى : *(  
قل من كان عدوا لله و ملائكته و رسله و جبريل و ميكال .. )* , قال : فعطف  
بجبريل و ميكال على الملائكة و هما منهم " . أقول : نعم , و لكن هذا ليس من باب  
عطف الشيء على الشيء و يراد بالتالي نفس الأول كما هو دعواه , و إنما هذا من  
باب عطف الخاص على العام . و هذا مما لا خلاف فيه , و لكنه ليس موضع البحث كما  
هو ظاهر للفقيه . نعم إن ما ذهب إليه المومى إليه في الرسالة السابقة من إنكار  
ما جاء في بعض كتب الكلام في تعريف النبي أنه من أوحي إليه بشرع و لم يؤمر  
بتبليغه , فهو مما أصاب فيه كبد الحقيقة , و لطالما أنكرناه في مجالسنا و  
دروسنا , لأن ذلك يستلزم جواز كتمان العلم مما لا يليق بالعلماء , بله الأنبياء  
, قال تعالى : *( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما  
بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون )* . و لعل المشار  
إليه توهم أن هذا المنكر إنما تفرع من القول بالتفريق بين الرسول و النبي ,  
فبادر إلى إنكار الأصل ليسقط معه الفرع , كما فعل بعض الفرق قديما حين بادروا  
إلى إنكار القدر الإلهي إبطالا للجبر , و بعض العلماء في العصر الحاضر إلى  
إنكار عقيدة نزول عيسى و خروج المهدي عليهما السلام , إنكارا لتواكل جمهور من  
المسلمين عليها . و كل ذلك خطأ , و إن كانوا أرادوا الإصلاح , فإن ذلك لا يكون  
و لن يكون بإنكار الحق الذي قامت عليه الأدلة . و لو أن الكاتب المشار إليه  
توسع في دراسة هذه المسألة قبل أن يسود رسالته , لوجد فيها أقوالا أخرى  
استوعبها العلامة الآلوسي ( 5 / 449 ) , و لكان بإمكانه أن يختار منها ما لا  
نكارة فيه كمثل قول الزمخشري ( 3 / 37 ) : " و الفرق بينهما , أن الرسول من  
الأنبياء : من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه . و النبي غير الرسول : من  
لم ينزل عليه كتاب , و إنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله " . و مثله  
قول البيضاوي في " تفسيره " ( 4 / 57 ) : " الرسول : من بعثه الله بشريعة مجددة  
يدعو الناس إليها , و النبي يعمه , و من بعثه لتقرير شرع سابق , كأنبياء بني  
إسرائيل الذين كانوا بين موسى و عيسى عليهم السلام , و لذلك شبه النبي صلى الله  
عليه وسلم علماء أمته بهم " . يشير إلى حديث " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل  
" و لكنه حديث لا أصل له , كما نص على ذلك الحافظ العسقلاني و السخاوي و غيرهما  
. ثم إنهم قد أوردوا على تعريفه المذكور اعتراضات يتلخص منها أن الصواب حذف  
لفظة " مجددة " منه , و مثله لفظة " الكتاب " في تعريف الزمخشري , لأن إسماعيل  
عليه السلام , لم يكن له كتاب و لا شريعة مجددة , بل كان على شريعة إبراهيم  
عليهما السلام , و قد وصفه الله عز وجل في القرآن بقوله : *( إنه كان صادق  
الوعد و كان رسولا نبيا )* . و يبقى تعريف النبي بمن بعث لتقرير شرع سابق , و  
الرسول من بعثه الله بشريعة يدعو الناس إليها , سواء كانت جديدة أو متقدمة . و  
الله أعلم .

-----------------------------------------------------------
[1] من علماء المغرب , و اسمه محمد بن إبراهيم المهدوي . توفي سنة ( 595 )  .
2669	" ما من مسلم يفعل خصلة من هؤلاء إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 369 :

أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 1 / 82 / 2 ) : حدثنا حفص بن عمر بن الصباح  
الرقي أخبرنا أبو حذيفة موسى بن مسعود أخبرنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن  
مالك بن مرثد عن أبيه قال : " قال #‎أبو ذر # : قلت : يا رسول الله ! ماذا ينجي  
العبد من النار ? قال : الإيمان بالله . قلت : يا نبي الله ! إن مع الإيمان عمل  
? قال : يرضح مما رزقه الله , قلت : يا رسول الله ! أرأيت إن كان فقيرا لا يجد  
ما يرضح به ? قال : يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر . قلت : يا رسول الله !  
أرأيت إن كان عييا لا يستطيع أن يأمر بمعروف و لا ينهى عن منكر ? قال : يصنع  
لأخرق . قلت : أرأيت إن كان أخرق لا يستطيع أن يصنع شيئا ? قال : يعين مغلوبا .  
قلت : أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مظلوما ?! فقال : ما تريد أن تترك  
في صاحبك من خير ?! تمسك الأذى عن الناس . فقلت : يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل  
الجنة ?! قال : فذكره .. " . قلت : و هذا إسناد رجاله كلهم موثقون , و قال  
الهيثمي ( 3 / 135 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " , و رجاله ثقات " . قلت :  
و فيه تساهل ظاهر , فإن مرثدا والد مالك و هو ابن عبد الله الزماني لم يوثقه  
غير ابن حبان و