 فذكره . و قال : " لم يروه عن محمد بن خالد  
إلا عمرو " . قلت : و هو الوهبي , و هو ثقة , و كذا من فوقه على ضعف يسير في  
محمد بن عمرو , فالسند حسن على ما يأتي بيانه . و إبراهيم هو ابن محمد بن عرق  
الحمصي كما في ترجمة شيخه عمرو من " تاريخ ابن عساكر " ( 13 / 289 / 2 ) و أما  
إبراهيم نفسه فلم يترجم له هو . و قال الحافظ في " اللسان " : " هو شيخ  
للطبراني غير معتمد " . ثم روى الطبراني و ابن عدي في " الكامل " ( 2 / 376 )  
من طريق حمزة بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ : " أكرم المجالس ما  
استقبل به القبلة " , و قالا : " لم يروه عن نافع إلا حمزة " . قلت : و هذا  
إسناد ضعيف جدا , حمزة بن أبي حمزة الجزري النصيبي , متروك متهم بالوضع كما في  
" التقريب " . و لهذا قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 / 59 ) : " رواه  
الطبراني في " الأوسط " , و فيه حمزة بن أبي حمزة , و هو متروك " . و قال في  
حديث الترجمة : " رواه الطبراني في " الأوسط " , و إسناده حسن " . و كذا قال  
المنذري ( 4 / 61 ) و هو كما قالا لولا جهالة ابن عرق الحمصي , فلعلهما وقفا  
على توثيق له , أو متابع له , و إلى هذا يشير قول الطبراني المتقدم : " لم يروه  
... إلا عمرو " . و الله أعلم . و قد روى له الطبراني حديثا آخر في " المعجم  
الصغير " ( 180 / الروض النضير ) . و له في " المعجم الأوسط " ( 17 ) حديثا (  
2522 - 2539 ) و قريب منها في " الدعاء " ( انظر المجلد الأول منه ص 167 ) و  
ذكره المزي فيمن روى عن ( عمرو ابن عثمان الحمصي ) و ( محمد بن مصفى ) . و  
للحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ : " إن لكل شيء شرفا , و إن شرف  
المجالس ما استقبل به القبلة " . و هو مخرج في الكتاب الآخر ( 1486 ) .
2646	" كم من جار متعلق بجاره يقول : يا رب ! سل هذا لم أغلق عني بابه , و منعني  
فضله ? " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 301 :

أخرجه ابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " ( ص 85 رقم 345 ) و الأصبهاني في "  
الترغيب " ( ص 223 - الجامعة ) من طريق موسى بن خلف : حدثنا أبان عن عطاء عن  
#‎ابن عمر #‎رضي الله عنه مرفوعا , و قال الأصبهاني : " أبان هو ابن بشير  
المكتب " . قلت : و هو مجهول كما قال ابن أبي حاتم , و ذكره ابن حبان في "  
الثقات " ( 6 / 68 ) <1> , و قد روى عنه جمع كما في " تيسير الانتفاع " . و  
يتقوى حديثه برواية عبد السلام عن ليث عن نافع عن ابن عمر قال : " لقد أتى  
علينا زمان - أو قال : حين - و ما أحد أحق بديناره و درهمه من أخيه المسلم , ثم  
الآن الدنيا و الدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم , سمعت النبي صلى الله عليه  
وسلم يقول : ... فذكره . أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 111 ) . قلت : و  
رجاله ثقات رجال الشيخين غير ليث و هو ابن أبي سليم على الراجح , فإنه قد شاركه  
في الرواية عن نافع ليث بن سعد الإمام الحجة , لكن هذا لم يذكروا في الرواة عنه  
عبد السلام هذا , و هو ابن حرب , و إنما ذكروه في الرواة عن ابن أبي سليم , و  
هو ضعيف من قبل حفظه , فيتقوى حديثه بالذي قبله . و الله أعلم . ( تنبيه ) : لم  
يطلع المنذري في " الترغيب " ( 3 / 237 ) على رواية البخاري هذه لهذا الحديث ,  
فاقتصر في عزوه على الأصبهاني وحده , و بناء عليه أشار إلى تضعيفه ! و لو وقف  
على هذه الرواية لما فعل ذلك إن شاء الله تعالى .

-----------------------------------------------------------
[1] قلت : وقع فيه " ابن كثير " . و التصحيح من " التاريخ " و " الجرح " و "  
اللسان " . و انظر " تيسير الانتفاع " . اهـ .
2647	" كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا , و إذا قدموا من سفر  
تعانقوا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 303 :

رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 8 / 1 / 99 - بترقيمي ) قال : حدثنا  
أحمد ابن يحيى بن خالد بن حيان الرقي حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي حدثنا عبد  
السلام بن حرب عن شعبة عن قتادة عن #‎أنس #‎قال : ... فذكره . ثم قال : " لم  
يروه عن شعبة إلا عبد السلام . تفرد به الجعفي " . قلت : و هو صدوق يخطىء كما  
في " التقريب " , و هو من شيوخ البخاري في " الصحيح " , و من فوقه من رجال  
الشيخين , و لذلك قال المنذري ( 3 / 270 ) و تبعه الهيثمي ( 8 / 36 ) : " رواه  
الطبراني , و رواته محتج بهم في ( الصحيح ) " . قلت : فالإسناد جيد , و إن كنت  
لم أجد من ترجم أحمد بن يحيى الرقي <1> , فإن الظاهر من كلام الطبراني أنه لم  
يتفرد به . ثم هو من مشايخه المكثيرين , فقد روى له نحو ثمانين حديثا ( 78 -  
160 ) . و يشهد له حديث جابر بن عبد الله أنه بلغه حديث عن رجل من أصحاب النبي  
صلى الله عليه وسلم في الشام فسافر إليه فإذا عبد الله بن أنيس قال : فخرج  
فاعتنقني , ..... الحديث . أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 969 ) و غيره  
بسند حسن و علقه البخاري في " كتاب العلم " من صحيحه " , و ترجم له في " الأدب  
المفرد " بـ " باب المعانقة " . ثم وجدت للحديث طريقا آخر , يرويه غالب التمار  
قال : كان محمد بن سيرين يكره المصافحة , فذكرت ذلك للشعبي , فقال : " كان  
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا تصافحوا , فإذا قدموا من سفر عانق  
بعضهم بعضا " . أخرجه البيهقي في " سننه " ( 7 / 100 ) بإسناد جيد كما قال  
الحافظ ابن مفلح الحنبلي في " الآداب الشرعية " ( 2 / 272 ) . و يشهد له ما  
أخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 4 / 28 - تحقيق صاحبنا محمد زهري  
النجار ) من طريق أبي غالب عن أم الدرداء قالت : " قدم علينا سلمان فقال : أين  
أخي ? قلت : في المسجد , فأتاه , فلما رآه اعتنقه " . قلت : و إسناده حسن . 
فقه الحديث : يؤخذ من هذا الحديث فائدتان : الأولى : المصافحة عند التلاقي . و  
الأخرى : المعانقة بعد العودة من السفر . و لكل منهما شواهد عن النبي صلى الله  
عليه وسلم . أما الأولى , ففيها أحاديث كثيرة معروفة من فعله صلى الله عليه  
وسلم و قوله , و قد مضى بعضها في هذه " السلسلة " برقم ( 160 و 529 و 530 و  
2004 و 2485 ) . و انظر " الترغيب " ( 3 / 270 - 271 ) و " الآداب الشرعية "  
لابن مفلح ( 2 / 277 ) . و أما الأخرى , ففيه حديث جابر رضي الله عنه قال : "  
لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي صلى الله عليه وسلم " . و هو حديث صحيح كما  
سيأتي بيانه إن شاء الله في هذا المجلد برقم ( 2657 ) . قلت : و في ذلك من  
الفقه تفريق الصحابة بين الحضر و السفر في أدب التلاقي , ففي الحالة الأولى :  
المصافحة , و في الحالة الأخرى : المعانقة . و لهذا كنت أتحرج من المعانقة في  
الحضر , و بخاصة أنني كنت خرجت في المجلد الأول من هذه " السلسلة " ( رقم 160 )  
حديث نهيه صلى الله عليه وسلم عن الانحناء و الالتزام و التقبيل . ثم لما جهزت  
المجلد لإعادة طبعه , و أعدت النظر في الحديث , تبين لي أن جملة " الالتزام "  
ليس لها ذكر في المتابعات أو الشواهد التي بها كنت قويت الحديث , فحذفتها منه  
كما سيرى في الطبعة الجديدة من المجلد إن شاء الله , و قد صدر حديثا و الحمد  
لله . فلما تبين لي ضعفها زال الحرج و الحمد لله , و بخاصة حين رأيت التزام ابن  
التيهان الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث خروجه صلى الله عليه وسلم  
إلى منزله رضي الله عنه الثابت في " الشمائل المحمدية " ( رقم 113 ص 79 - مختصر  
الشمائل ) و لكن هذا إنما يدل على الجواز أحيانا , و ليس على الالتزام و  
المداومة كما لو كان س