 " إنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة " , لا ينافيه  
اعتماره صلى الله عليه وسلم من ( الجعرانة ) , كما توهم البعض لأنها كانت مرجعه  
من الطائف , فنزلها , ثم قسم غنائم حنين بها , ثم اعتمر منها .

-----------------------------------------------------------
[1] قلت : و الأول أرجح , و هو الذي اختاره ابن القيم , و يؤيده قول عائشة في  
رواية لأحمد ( 6 / 245 ) في رواية عنها : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه  
وسلم في حجة الوداع , فنزلنا الشجرة , فقال : من شاء فليهل بعمرة ... قالت : و  
كنت أنا ممن أهل بعمرة " . فهذا صريح فيما رجحنا , لأن الشجرة شجرة ذي الحليفة  
ميقات أهل المدينة و مبتدأ الإحرام .
[2] انظر " حجة النبي صلى الله عليه وسلم " ( 92 / 111 - 114 ) . 
[3] انظر " زاد المعاد " ( 1 / 280 - 281 ) و " فتح الباري " . اهـ .
2627	" مررت ليلة أسري بي على موسى فرأيته قائما يصلي في قبره [ عند الكثيب الأحمر ]  
" .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 261 :

أخرجه مسلم ( 7 / 102 ) و النسائي ( 1 / 242 ) و ابن حبان ( 49 - الإحسان ) و  
أحمد ( 3 / 120 ) من طرق عن سليمان التيمي عن # أنس #‎قال : قال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : ... فذكره . و تابعه ثابت البناني عن أنس به , و الزيادة له .
أخرجه مسلم و النسائي و ابن حبان ( 50 ) و أحمد ( 3 / 148 و 248 ) و أبو نعيم  
في " الحلية " ( 6 / 253 ) و ابن عساكر في " التاريخ " ( 17 / 197 / 2 ) من طرق  
عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني و سليمان التيمي عن أنس به . و خالفهم معاذ بن  
خالد قال : أنبأنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن ثابت عن أنس به . أخرجه  
النسائي و أفاد أنه خطأ من معاذ بن خالد فقال عقب الرواية السابقة : " هذا أولى  
بالصواب عندنا من حديث معاذ بن خالد . و الله تعالى أعلم " . ثم أخرجه هو , و  
أحمد ( 5 / 59 و 362 و 365 ) من طرق أخرى عن سليمان عن أنس عن بعض أصحاب النبي  
صلى الله عليه وسلم و في رواية : سمعت أنسا يقول : أخبرني بعض أصحاب النبي صلى  
الله عليه وسلم به . قلت : فالظاهر أن أنسا تلقاه عن غيره من الصحابة , فكان  
تارة يذكره و يسنده , و تارة يرسله و لا يذكره , و لا يضر ذلك في صحة الحديث  
لأن مراسيل الصحابة حجة , كما هو معلوم .
2628	" إن المؤمن ينزل به الموت و يعاين ما يعاين , فود لو خرجت - يعني نفسه - و  
الله يحب لقاءه , و إن المؤمن يصعد بروحه إلى السماء , فتأتيه أرواح المؤمنين  
فيستخبرونه عن معارفهم من أهل الأرض , فإذا قال : تركت فلانا في الدنيا أعجبهم  
ذلك , و إذا قال : إن فلانا قد مات , قالوا : ما جيء به إلينا . و إن المؤمن  
يجلس في قبره فيسأل : من ربه ? فيقول : ربي الله . فيقال : من نبيك ? فيقول :  
نبيي محمد صلى الله عليه وسلم . قال : فما دينك ? قال : ديني الإسلام . فيفتح  
له باب في قبره فيقول أو يقال : انظر إلى مجلسك . ثم يرى القبر , فكأنما كانت  
رقدة . فإذا كان عدوا لله نزل به الموت و عاين ما عاين , فإنه لا يحب أن تخرج  
روحه أبدا , و الله يبغض لقاءه , فإذا جلس في قبره أو أجلس , فيقال له : من ربك  
? فيقول : لا أدري ! فيقال : لا دريت . فيفتح له باب من جهنم , ثم يضرب ضربة  
تسمع كل دابة إلا الثقلين , ثم يقال له : نم كما ينام المنهوش - فقلت لأبي  
هريرة : ما المنهوش ? قال : الذي ينهشه الدواب و الحيات - ثم يضيق عليه قبره "  
.

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 263 :

أخرجه البزار في " مسنده " ( ص 92 - زوائده ) : حدثنا سعيد بن بحر القراطيسي  
حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن #‎أبي هريرة #‎-  
أحسبه رفعه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... فذكره . و قال  
البزار : " لا نعلم رواه عن يزيد هكذا إلا الوليد " . قلت : و هو صدوق يخطىء  
كما في " التقريب " , و من فوقه من رجال الشيخين , و قال الهيثمي عقبه : " في "  
الصحيح " بعضه , و رجاله ثقات , خلا شيخ البزار فإني لا أعرفه " . قال الحافظ  
ابن حجر عقبه : " قلت : هو موثق , و لم يتفرد به " . قلت : له ترجمة في " تاريخ  
بغداد " ( 9 / 93 ) و قال : " و كان ثقة , مات سنة ثلاث و خمسين يعني و مائتين  
" . و قال السيوطي في " شرح الصدور " ( ص 38 ) : " سنده صحيح " ! و للشطر الأول  
منه شاهد موقوف من طريق ثور بن يزيد عن أبي رهم السمعي عن أبي أيوب الأنصاري  
قال : " إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في  
الدنيا , فيقبلون عليه ليسألوه , فيقول بعضهم لبعض : أنظروا أخاكم حتى يستريح  
فإنه كان في كرب , فيقبلون عليه فيسألونه : ما فعل فلان ? ما فعلت فلانة ? هل  
تزوجت ? فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم : إنه قد هلك , فيقولون : إنا  
لله و إنا إليه راجعون , ذهب به إلى أمه الهاوية , فبئست الأم و بئست المربية ,  
قال : فيعرض عليهم أعمالهم , فإذا رأوا حسنا فرحوا و استبشروا , و قالوا : هذه  
نعمتك على عبدك فأتمها , و إن رأوا سوءا قالوا : اللهم راجع بعبدك " . أخرجه  
عبد الله بن المبارك في " الزهد " ( 443 ) . قلت : و رجاله ثقات لكنه منقطع بين  
ثور بن يزيد و أبي رهم . و قد وصله و رفعه سلام الطويل فقال : عن ثور عن خالد  
بن معدان يعني : عن أبي رهم رفعه . أخرجه ابن صاعد في زوائد " الزهد " ( 444 )  
, لكن سلام هذا متروك , لكن ذكره ابن القيم في " الروح " ( ص 20 ) من طريق  
معاوية بن يحيى عن عبد الله بن سلمة أن أبا رهم السمعي حدثه أن أبا أيوب  
الأنصاري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ... فذكره دون تخريج , و  
قد عزاه في " شرح الصدور " لابن أبي الدنيا و الطبراني في " الأوسط " , و سكت  
عنه , و معاوية بن يحيى ضعيف . ثم ذكر السيوطي من رواية آدم بن أبي إياس في "  
تفسيره " : حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن مرفوعا : " إذا مات العبد تلقى  
روحه أرواح المؤمنين فيقولون له : ما فعل فلان ? ما فعل فلان ? فإذا قال : مات  
قبلي , قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية , فبئست الأم و بئست المربية " . قلت :  
و هذا مرسل ضعيف الإسناد . ثم ذكر آثارا كثيرة بمعناه . و بالجملة فالحديث صحيح  
كما قال السيوطي بهذه الشواهد و الله أعلم . ثم رأيت القرطبي قال في " التذكرة  
" ( ق 40 / 2 - 41 / 1 ) بعد أن ذكر أثر ابن المبارك المتقدم عن أبي أيوب و  
غيره من الآثار : " و هذه الأخبار و إن كانت موقوفة فمثلها لا يقال من جهة  
الرأي , و قد خرج النسائي بسنده عن أبي هريرة ... الحديث , و فيه : " فيأتون به  
أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه , يقدم عليه فيسألونه : ماذا  
فعل فلان ? ماذا فعل فلان ? فيقولون : دعوه فإنه كان في غم الدنيا .... "  
الحديث " . قلت : و قد سبق تخريجه برقم ( 1309 ) و سيعاد بتوسع برقم ( 2758 ) .
2629	" كان يخرج يهريق الماء , فيتمسح بالتراب , فأقول : يا رسول الله ! إن الماء  
منك قريب ? فيقول : و ما يدريني لعلي لا أبلغه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 265 :

أخرجه عبد الله بن المبارك في " الزهد " ( 292 ) : أخبرنا ابن لهيعة عن عبد  
الله بن هبيرة عن حنش عن #‎ابن عباس #‎مرفوعا . و أخرجه أحمد ( 1 / 288 ) و ابن  
سعد في " الطبقات " ( 1 / 383 ) من طريق ابن المبارك به . ثم قال ( 1 / 303 ) :  
حدثنا يحيى بن إسحاق و موسى بن داود قالا : حدثنا ابن لهيعة به . و قال الهيثمي  
( 1 / 263 ) : " رواه أحمد و الطبراني في " الكبير " , و فيه ابن لهيعة , و هو  
ضع