ه على جواز صوم الفرض بنية من النهار , لا يقال صوم عاشوراء منسوخ فلا يصح  
الاستدلال به . لأنا نقول : دل الحديث على شيئين : أحدهما : وجوب صوم عاشوراء .  
و الثاني : أن الصوم واجب في يوم بنية من نهار , و المنسوخ هو الأول , و لا  
يلزم من نسخه نسخ الثاني , و لا دليل على نسخه أيضا . بقي فيه بحث : و هو أن  
الحديث يقتضي أن وجوب الصوم عليهم ما كان معلوما من الليل , و إنما علم من  
النهار , و حينئذ صار اعتبار النية من النهار في حقهم ضروريا , كما إذا شهد  
الشهود بالهلال يوم الشك , فلا يلزم جواز الصوم بنية من النهار بلا ضرورة " أهـ  
. قلت : و هذا هو الحق الذي به تجتمع النصوص , و هو خلاصة ما قال ابن حزم رحمه  
الله في " المحلى " ( 6 / 166 ) و قال عقبه : " و به قال جماعة من السلف كما  
روينا من طريق ... عبد الكريم الجزري أن قوما شهدوا على الهلال بعد ما أصبح  
الناس , فقال عمر بن عبد العزيز : من أكل فليمسك عن الطعام , و من لم يأكل  
فليصم بقية يومه " . قلت : و أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 3 / 69 ) و  
سنده صحيح على شرط الشيخين . و هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية , فقال في "  
الاختيارات العلمية " ( 4 / 63 - الكردي ) : " و يصح صوم الفرض بنية النهار إذا  
لم يعلم وجوبه بالليل , كما إذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار , فإنه  
يتم بقية يومه و لا يلزمه قضاء و إن كان أكل " و تبعه على ذلك المحقق ابن القيم  
, و الشوكاني , فمن شاء زيادة بيان و تفصيل فليراجع " مجموع الفتاوى " لابن  
تيمية ( 25 / 109 و 117 - 118 ) و " زاد المعاد " لابن القيم ( 1 / 235 ) و "  
تهذيب السنن " له ( 3 / 328 ) و " نيل الأوطار " للشوكاني ( 4 / 167 ) . و إذا  
تبين ما ذكرنا , فإنه تزول مشكلة كبرى من مشاكل المسلمين اليوم , ألا و هي  
اختلافهم في إثبات هلال رمضان بسبب اختلاف المطالع , فإن من المعلوم أن الهلال  
حين يرى في مكان فليس من الممكن أن يرى في كل مكان , كما إذا رؤي في المغرب  
فإنه لا يمكن أن يرى في المشرق , و إذا كان الراجح عند العلماء أن حديث " صوموا  
لرؤيته ... " إنما هو على عمومه , و أنه لا يصح تقييده باختلاف المطالع , لأن  
هذه المطالع غير محدودة و لا معينة , لا شرعا و لا قدرا , فالتقييد بمثله لا  
يصح , و بناء على ذلك فمن الممكن اليوم تبليغ الرؤية إلى كل البلاد الإسلامية  
بواسطة الإذاعة و نحوها , و حينئذ فعلى كل من بلغته الرؤية أن يصوم , و لو  
بلغته قبل غروب الشمس بقليل , و لا قضاء عليه , لأنه قد قام بالواجب في حدود  
استطاعته , و لا يكلف الله نفسا إلا وسعها , و الأمر بالقضاء لم يثبت كما سبقت  
الإشارة إليه , و نرى أن من الواجب على الحكومات الإسلامية أن يوحدوا يوم  
صيامهم و يوم فطرهم , كما يوحدون يوم حجهم , و لريثما يتفقون على ذلك , فلا نرى  
لشعوبهم أن يتفرقوا بينهم , فبعضهم يصوم مع دولته , و بعضهم مع الدولة الأخرى ,  
و ذلك من باب درء المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى كما هو مقرر في علم الأصول .  
و الله تعالى ولي التوفيق .

-----------------------------------------------------------
[1] زيادة من " تهذيب التهذيب " . اهـ .
2625	" لو لم تكله لأكلتم منه , و لقام لكم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 254 :

أخرجه مسلم ( 7 / 60 ) من طريق معقل عن أبي الزبير عن #‎جابر #‎أن رجلا أتى  
النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه , فأطعمه شطر وسق شعير , فما زال الرجل يأكل  
منه و امرأته و ضيفهما حتى كاله , فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال , فذكره  
.
و تابعه ابن لهيعة : حدثنا أبو الزبير به . أخرجه أحمد ( 3 / 337 , 347 ) من  
طريقين عنه . و خالفهما حسان بن عبد الله فقال : حدثنا ابن لهيعة : حدثنا يونس  
ابن يزيد : حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن الحارث عن جده نوفل بن الحارث بن عبد  
المطلب أنه استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم في التزويج , فأنكحه امرأة ,  
فالتمس شيئا فلم يجده , فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا رافع و أبا أيوب  
بدرعه فرهناه عند رجل من اليهود بثلاثين صاعا من شعير , فدفعه رسول الله صلى  
الله عليه وسلم إلي , فطعمنا منه نصف سنة ثم كلناه فوجدناه كما أدخلناه , قال  
نوفل : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : فذكره إلا أنه قال : " ما  
عشت " بدل : " و لقام لكم " . أخرجه الحاكم ( 3 / 246 ) و عنه البيهقي في "  
الدلائل " ( 6 / 114 ) . و سكت عنه الحاكم و الذهبي . و ابن لهيعة فيه ضعف من  
قبل حفظه , و أبو إسحاق هو السبيعي كما في " الإصابة " , و كان اختلط , مع  
تدليس له . و سعيد بن الحارث لم أعرفه , فالإسناد مظلم , و الأول أقوى لمتابعة  
معقل لابن لهيعة عليه , لكن فيه عنعنة أبي الزبير , و هو معروف بالتدليس , فلا  
أدري إذا كان سمعه من جابر أم لا ? و لعل الحافظ ابن حجر قد ترجح عنده الأول ,  
فقد أورده في " الفتح " ( 11 / 240 ) من رواية مسلم هذه ساكتا عليه , أو من أجل  
شواهد ذكرها قريبا , و بها يتقوى الحديث عندي إن شاء الله تعالى . منها حديث  
عائشة رضي الله عنها قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم و ما في بيتي من  
شيء يأكله ذو كبد , إلا شطر شعير في رف لي , فأكلت منه حتى طال علي , فكلته  
ففني . أخرجه البخاري ( 6 / 146 و 11 / 239 ) و مسلم ( 8 / 218 ) و ابن ماجه (  
3345 ) و أحمد ( 4 / 108 ) و زاد : " فليتني لم أكن كلته " . و إسنادها جيد .
2626	" أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم , فإذا هبطت الأكمة فمرها فلتحرم , فإنها  
عمرة متقبلة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 255 :

أخرجه الحاكم ( 3 / 477 ) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار : حدثني عبد الله  
بن عثمان بن خثيم عن يوسف بن ماهك عن حفصة بنت #‎عبد الرحمن بن أبي بكر #‎عن  
أبيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : فذكره . و سكت عنه . و قال الذهبي  
: " قلت : سنده قوي " . قلت : و قد أخرجه أحمد أيضا ( 1 / 198 ) : حدثنا داود  
بن مهران الدباغ : حدثنا داود - يعني العطار - به . و أخرجه أبو داود أيضا و  
غيره و هو في " صحيح أبي داود " برقم ( 1569 ) . و قد أخرجه البخاري ( 3 / 478  
) و مسلم ( 4 / 35 ) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي بكر مختصرا . و كذلك  
أخرجاه من حديث عائشة نفسها , و في رواية لهما عنها قالت : فاعتمرت , فقال : 
" هذه مكان عمرتك " . و في أخرى : بنحوه قال : " مكان عمرتي التي أدركني الحج و  
لم أحصل منها " . و في أخرى : " مكان عمرتي التي أمسكت عنها " . و في أخرى : "  
جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا " . رواها مسلم . و في ذلك إشارة إلى سبب أمره  
صلى الله عليه وسلم لها بهذه العمرة بعد الحج . و بيان ذلك : أنها كانت أهلت  
بالعمرة في حجتها مع النبي صلى الله عليه وسلم , إما ابتداء أو فسخا للحج إلى  
العمرة ( على الخلاف المعروف ) <1> , فلما قدمت ( سرف ) . مكان قريب من مكة - ,  
حاضت , فلم تتمكن من إتمام عمرتها و التحلل منها بالطواف حول البيت , لقوله صلى  
الله عليه وسلم لها - و قد قالت له : إني كنت أهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتي ?  
قال : - " انقضي رأسك و امتشطي و أمسكي عن العمرة و أهلي بالحج , و اصنعي ما  
يصنع الحاج غير أن لا تطوفي و لا تصلي حتى تطهري . ( و في رواية : فكوني في حجك  
, فعسى الله أن يرزقكيها ) " , ففعلت , و وقفت المواقف , حتى إذا طهرت طافت  
بالكعبة و الصفا و المرة 