عن غانم بن الأحوص أنه سمع أبا صالح السمان  
يقول : سمعت أبا هريرة يقول : فذكره بتمامه مرفوعا . و قال : " لم يرو غانم ابن  
الأحوص عن أبي صالح غير هذا الحديث " . قلت : و غانم هذا ليس بالقوي كما قال  
الدارقطني . و إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم و جده ذكرهما  
ابن حبان في " الثقات " , و خالفه غيره . و أما أبوه عبد الله بن خالد , فقال  
الأزدي : " لا يكتب حديثه " . قال الذهبي : " و هو مجهول مع ضعفه " . قلت : و  
مع هذه العلل قال المنذري ( 1 / 175 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " , و لا  
بأس بإسناده " ! و بالجملة فالحديث بمجموع طرقه ثابت صحيح . و بالله التوفيق .

-----------------------------------------------------------
[1] ثم عرفت القواس ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 8 / 10 ) و قال : " ربما  
خالف " . و له ترجمة في " التهذيب " ( 1 / 79 - 80 ) . اهـ .
2533	" خياركم ألينكم مناكب في الصلاة , و ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل  
إلى فرجة في الصف فسدها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 74 :

أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 32 / 2 ) من طريق ليث بن حماد : حدثنا حماد  
بن زيد عن ليث عن مجاهد عن #‎عبد الله بن عمر #‎مرفوعا به , و قال : " لم يروه  
عن حماد بن زيد إلا ليث " . قلت : و قد ضعفه الدارقطني . و به أعله الهيثمي ( 2  
/ 90 ) . و ليث الذي فوقه هو ابن أبي سليم , و كان اختلط . و من طريقه أخرج  
الشطر الثاني من الحديث الديلمي في " مسند الفردوس " ( 4 / 24 - ترتيبه ) و  
أخرج الشطر الأول منه البزار ( 58 - زوائده ) من طريق محمد بن الفضل : حدثنا  
حماد عن ليث عن نافع عن ابن عمر به . و قال : " لا نعلم رواه عن نافع إلا ليث "  
. لكن الحديث صحيح , لأنه جاء من طرق أخرى مفرقا : أما الشطر الأول فأخرجه أبو  
داود , و ابن خزيمة ( 1566 ) و ابن حبان ( 397 ) من حديث ابن عباس مرفوعا و في  
إسناده جهالة بينته في " التعليق الرغيب " ( 1 / 173 ) لكن له شواهد كثيرة أشرت  
إلى بعضها هناك , و خرجت بعضها في " صحيح أبي داود " ( 676 ) . و أما الشطر  
الثاني منه , فله شاهد من حديث البراء بن عازب , أخرجه أبو داود , و فيه شيخ  
كوفي لم يسم , أخرجته من أجله في " ضعيف أبي داود " رقم ( 85 ) . و آخر من حديث  
معاذ أخرجه البيهقي و غيره , و قد تكلمت على إسناده في " التعليق الرغيب " أيضا  
( 1 / 175 ) . ( تنبيه ) : أورد الحديث بتمامه عن ابن عمر مرفوعا المنذري , ثم  
قال ( 1 / 175 ) : " رواه البزار بإسناد حسن , و ابن حبان في " صحيحه " كلاهما  
بالشطر الأول . و رواه بتمامه الطبراني في " ( الأوسط ) " . قلت : و فيه  
مؤاخذات : الأولى : أن إسناد البزار فيه ليث بن أبي سليم ضعيف كما سبق .  
الثانية : أنه عند ابن حبان إنما هو من حديث ابن عباس , و ليس عن ابن عمر , و  
قد تقدم آنفا . الثالثة : أن إسناد الطبراني فيه الليثان , و كلاهما ضعيف . (  
فائدة ) : قال الخطابي في " معالم السنن " ( 1 / 334 ) : " قلت : معنى " لين  
المنكب " : لزوم السكينة في الصلاة و الطمأنينة فيها , لا يلتفت و لا يحاك  
بمنكبه منكب صاحبه , و قد يكون فيه وجه آخر , و هو أن لا يمتنع على من يريد  
الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان . بل يمكنه من ذلك , و لا يدفعه  
بمنكبه لتتراص الصفوف , و يتكاتف الجموع " . قلت : هذا المعنى الثاني هو  
المتبادر من الحديث , و المعنى الأول بعيد كل البعد عن سياقه لمن تأمله . و إن  
مما يؤيد ذلك لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود ( 666 ) مرفوعا : " أقيموا الصفوف  
. و حاذوا بالمناكب و سدوا الخلل و لينوا بأيدي إخوانكم , و لا تذروا فرجات  
للشيطان , و من وصل صفا وصله الله و من قطع صفا قطعه الله " . و إسناده صحيح  
كما قال النووي <1> , فإنه يوضح أن الأمر باللين إنما هو لسد الفرج , و وصل  
الصفوف , و لذلك قال أبو داود عقبه : " و معنى " لينوا بأيدي إخوانكم " : إذا  
جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في  
الصف " . و لذلك استدل به النووي في " المجموع " ( 4 / 301 ) على أنه " يستحب  
أن يفسح لمن يريد الدخول إلى الصف .. " . و ليس يخفى على كل محب للسنة عارف بها  
أن قول الخطابي : " و لا يحاك منكبه بمنكب صاحبه " مخالف لما كان يفعله أصحاب  
النبي صلى الله عليه وسلم حين يصلون خلفه , و ذلك تنفيذا منهم لقوله صلى الله  
عليه وسلم : " أقيموا صفوفكم , فإني أراكم من ورائي " . رواه البخاري ( 725 )  
عن أنس , قال أنس : " و كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه , و قدمه بقدمه " . و  
له شاهد من حديث النعمان بن بشير , و هما مخرجان في " صحيح أبي داود " ( 668 )  
. و قد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق , و زعم أنه هيئة زائدة  
على الوارد , فيها إيغال في تطبيق السنة ! و زعم أن المراد بالإلزاق الحث على  
سد الخلل لا حقيقة الإلزاق , و هذا تعطيل للأحكام العملية , يشبه تماما تعطيل  
الصفات الإلهية , بل هذا أسوأ منه لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه و  
هو الإلزاق . و مع ذلك قال : ليس المراد حقيقة الإلزاق ! فالله المستعان . و  
أسوأ منه ما صنع مضعف مئات الأحاديث الصحيحة المدعو ( حسان عبد المنان ) , فإنه  
تعمد إسقاط رواية البخاري المذكورة عن أنس .. من طبعته لـ " رياض الصالحين " (  
ص 306 / 836 ) و ليس هذا فقط , بل دلس على القراء , فأحال ما أبقي من حديث  
البخاري المرفوع إلى البخاري برقم ( 723 ) حتى إذا رجع القراء إليه لم يجدوا  
قول أنس المذكور ! و الرقم الصحيح هو المتقدم مني ( 725 ) , و له من مثل هذا  
الكتم للعلم ما لا يعد و لا يحصى , و قد نبهت على شيء من ذلك في غير ما مناسبة  
, فانظر على سبيل المثال الاستدراك رقم ( 13 ) من المجلد الأول من هذه السلسلة  
, الطبعة الجديدة .

-----------------------------------------------------------
[1] و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 672 ) . اهـ .
2534	" إذا قرأ الإمام : *( غير المغضوب عليهم و لا الضالين )* , فأمن الإمام فأمنوا  
, فإن الملائكة تؤمن على دعائه , فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما  
تقدم من ذنبه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 78‏:

أخرجه أبو يعلى ( 4 / 1408 ) : حدثنا عمرو الناقد أخبرنا سفيان عن الزهري عن  
سعيد عن # أبي هريرة #‎قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت :  
و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و عمرو هو ابن محمد بن بكير الناقد أبو  
عثمان البغدادي , ثقة حافظ , احتج به الشيخان و غيرهما . و قد أخرجاه و غيرهما  
, و هو مخرج في " الإرواء " ( 344 ) بلفظ : " إذا أمن الإمام فأمنوا , فإنه من  
وافق .. " إلخ . و إنما أخرجته بلفظ الترجمة لما فيه من الزيادة , و هي قوله  
بعد *( و لا الضالين )* : " فأمن الإمام فأمنوا " , فإنها صريحة بأمرين اثنين :
الأول : أن الإمام يؤمن بعد ختمه الفاتحة , و الآخر : أن المأموم يؤمن بعد فراغ  
الإمام من التأمين . و قد قيل في تفسير رواية الشيخين أقوال كثيرة ذكرها الحافظ  
في " الفتح " ( 2 / 218 - 219 ) , منها أن معنى قوله : إذا أمن , بلغ موضع  
التأمين , كما يقال : أنجد إذا بلغ نجدا , و إن لم يبلغها . قال ابن العربي : "  
هذا بعيد لغة و شرعا " . و قال ابن دقيق العيد : " و هذا مجاز , فإن وجد دليل  
يرجحه عمل به , و إلا فالأصل عدمه " . قال الحافظ : " استدلوا له برواية أبي  
صالح عن أبي هرير