و تبعه الحافظ في " التلخيص "‎كما  
بينته في " إرواء الغليل " ( 707 ) . 
و له في مسند أحمد ( 1 / 103 ) و " زوائد ابنه عليه " ( 1 / 129 - 130 ) طريق  
أخرى عن الحسن بن يزيد الأصم قال : سمعت السدي إسماعيل يذكره عن أبي عبد الرحمن  
السلمي عن علي به , و زاد في آخره : 
" قال : و كان علي رضي الله عنه إذا غسل الميت اغتسل " . 

قلت : و هذا سند حسن , رجاله رجال مسلم غير الحسن هذا و هو صدوق يهم كما في 
" التقريب " . 

من فوائد الحديث 
-----------------
1 - أنه يشرع للمسلم أن يتولى دفن قريبه المشرك و أن ذلك لا ينافي بغضه إياه  
لشركه , ألا ترى أن عليا رضي الله عنه امتنع أول الأمر من مواراة أبيه معللا  
ذلك بقوله : " إنه مات مشركا " ظنا منه أن دفنه مع هذه الحالة قد يدخله في  
التولي الممنوع في مثل قوله تعالى : " لا تتولوا قوما غضب الله عليهم " فلما  
أعاد صلى الله عليه وسلم الأمر بمواراته بادر لامتثاله , و ترك ما بدا له أول  
الأمر . و كذلك تكون الطاعة : أن يترك المرء رأيه لأمر نبيه صلى الله عليه وسلم  
و يبدو لي أن دفن الولد لأبيه المشرك أو أمه هو آخر ما يملكه الولد من حسن صحبة  
الوالد المشرك في الدنيا , و أما بعد الدفن فليس له أن يدعو له أو يستغفر له  
لصريح قوله تعالى ( ما كان للنبي و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين و لو  
كانوا أولي قربى ) , و إذا كان الأمر كذلك , فما حال من يدعو بالرحمة و المغفرة  
على صفحات الجرائد و المجلات لبعض الكفار في إعلانات الوفيات من أجل دريهمات  
معدودات ! فليتق الله من كان يهمه أمر آخرته . 

2 - أنه لا يشرع له غسل الكافر و لا تكفينه و لا الصلاة عليه و لو كان قريبه  
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك عليا , و لو كان ذلك جائزا لبينه  
صلى الله عليه وسلم , لما تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . و هذا  
مذهب الحنابلة و غيرهم . 

3 -  أنه لا يشرع لأقارب المشرك أن يتبعوا جنازته لأن النبي صلى الله عليه وسلم  
لم يفعل ذلك مع عمه و قد كان أبر الناس به و أشفقهم عليه حتى إنه دعى الله له  
حتى جعل عذابه أخف عذاب في النار , كما سبق بيانه في الحديث ( رقم 53 ) , و في  
ذلك كله عبرة لمن يغترون بأنسابهم , و لا يعملون لآخرتهم عند ربهم , و صدق الله  
العظيم إذ يقول : ( فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون ) .
162	" لا يا بنت الصديق , و لكنهم الذين يصومون و يصلون و يتصدقون و هم يخافون أن  
لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 255 

أخرجه الترمذي ( 2 / 201 ) و ابن جرير ( 18 / 26 ) و الحاكم ( 2 / 393 - 394 )  
و البغوي في تفسيره ( 6 / 25 ) و أحمد ( 6 / 159 و 205 ) من طريق مالك بن مغول  
عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني عن # عائشة # زوج النبي صلى الله عليه  
وسلم قالت : 
" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم " عن هذه الآية ( و الذين يؤتون ما آتوا 
و قلوبهم وجلة ) . قالت عائشة : هم الذين يشربون الخمر و يسرفون ? قال " فذكره  
. 
و قال الترمذي : 
" و قد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن  
النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا " . 

قلت : و إسناد حديث عائشة رجاله كلهم ثقات , و لذلك قال الحاكم : " صحيح  
الإسناد " و وافقه الذهبي . 

قلت : و فيه علة , و هي الانقطاع بين عبد الرحمن و عائشة فإنه لم يدركها كما في  
" التهذيب " , لكن يقويه حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي فإنه موصول 
و قد وصله ابن جرير : حدثنا ابن حميد قال : حدثنا الحكم بن بشير قال : حدثنا  
عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني عن أبي حازم عن أبي هريرة  
قال : قالت عائشة : الحديث نحوه . 
و هذا سند رجاله ثقات غير ابن حميد , و هو محمد بن حميد بن حيان الرازي و هو  
ضعيف مع حفظه , لكن لعله توبع , فقد أخرج الحديث ابن أبي الدنيا و ابن الأنباري  
في المصاحف و ابن مردويه كما في " الدر المنثور " ( 5 / 11 ) و ابن أبي الدنيا  
من طبقة شيوخ ابن جرير , فاستبعد أن يكون رواه عن شيخه هذا . و الله أعلم . 

قلت : و السر في خوف المؤمنين أن لا تقبل منهم عبادتهم , ليس هو خشيتهم أن لا  
يوفيهم الله أجورهم , فإن هذا خلاف وعد الله إياهم في مثل قوله تعالى ( فأما  
الذين آمنوا و عملوا الصالحات , فيوفيهم أجورهم ) , بل إنه ليزيدهم عليها كما  
قال ( ليوفيهم أجورهم و يزيدهم من فضله ) , و الله تعالى ( لا يخلف وعده ) كما  
قال في كتابه , و إنما السر أن القبول متعلق بالقيام بالعبادة كما أمر الله 
عز و جل , و هم لا يستطيعون الجزم بأنهم قاموا بها على مراد الله , بل يظنون  
أنهم قصروا في ذلك , و لهذا فهم يخافون أن لا تقبل منهم . فليتأمل المؤمن هذا  
عسى أن يزداد حرصا على إحسان العبادة و الإتيان بها كما أمر الله , و ذلك  
بالإخلاص فيها له , و اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم في هديه فيها . و ذلك معنى  
قوله تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا , و لا يشرك بعبادة ربه  
أحدا ) .
163	" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال , أو ثلاثة  
فراسخ ( شك شعبة ) قصر الصلاة . ( و في رواية ) : صلى ركعتين " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 257 :

أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 129 ) و البيهقي 3 / 146 و السياق له عن محمد بن جعفر  
حدثنا شعبة عن يحيي بن يزيد الهنائي قال : 
" سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة , و كنت أخرج إلى الكوفة فأصلي ركعتين حتى  
أرجع ? فقال # أنس # ...‎" فذكره . 

قلت : و هذا سند جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الهنائي فمن رجال مسلم  
وحده , و قد روى عنه جماعة من الثقات , و قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 198 ) عن  
أبيه : " هو شيخ " و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 257 ) و سمى جده مرة ,  
و قال : 
" و من قال : يزيد بن يحيى أو ابن أبي يحيى فقد وهم " . 
و الحديث أخرجه مسلم ( 2 / 145 ) و أبو داود ( 1201 ) و ابن أبي شيبة 
( 2 / 108 / 1 / 2 ) و عنه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 99 / 2 ) من طرق عن محمد  
بن جعفر به دون قول الهنائي : " و كنت أخرج إلى الكوفة ... حتى أرجع " . و هي  
زيادة صحيحة و من أجلها أوردت الحديث . و كذلك أخرجه أبو عوانة ( 2 / 346 ) من  
طريق أبي داود ( و هو الطيالسي ) قال : حدثنا شعبة به . و لم يروه الطيالسي في  
" مسنده " . 
( الفرسخ ) ثلاثة أميال , و الميل من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه  
على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه , و بذلك جزم الجوهري , و قيل : حده أن ينظر إلى  
الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو رجل أو امرأة , و هو ذاهب أو آت , كما في 
" الفتح " ( 2 / 467 ) و هو في تقدير بعض علماء العصر الحاضر يساوي 1680 مترا .  

فقه الحديث
------------
يدل هذا الحديث على أن المسافر إذا سافر مسافة ثلاثة فراسخ ( و الفرسخ نحو ثمان  
كيلو مترات ) جاز له القصر , و قد قال الخطابي في " معالم السنن " ( 2 / 49 ) :
" إن ثبت الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حدا فيما يقصر إليه الصلاة , إلا أني لا  
أعرف أحدا من الفقهاء يقول به " . 
و في هذا الكلام نظر من وجوه : 

الأول : أن الحديث ثابت كما تقدم , و حسبك أن مسلما أخرجه و لم يضعفه غيره . 

الثاني : أنه لا يضر الحديث و لا يمنع العمل به عدم العلم بمن قال به من  
الفقهاء , لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الو