قبورهم , فخرج رسول الله صلى الله عليه  
وسلم فزعا , فأمر أصحابه أن تعوذوا من عذاب القبر " . 
أخرجه أحمد ( 3 / 295 - 296 ) بسند صحيح متصل على شرط مسلم . 
و له شاهد آخر من حديث زيد بن ثابت مرفوعا و هو :
" إن هذه الأمة تبتلى في قبورها , فلولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من  
عذاب القبر الذي أسمع منه . قال زيد : ثم أقبل علينا بوجهه فقال : تعوذوا بالله  
 من عذاب النار , قالوا : نعوذ بالله من عذاب النار , فقال : تعوذوا بالله من  
 عذاب القبر , قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر , قال : تعوذوا بالله من  
الفتن  ما ظهر منها و ما بطن , قالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها و ما  
بطن ,  قال : تعوذوا بالله من فتنة الدجال , قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال  
" .
159	" إن هذه الأمة تبتلى في قبورها , فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من  
عذاب القبر الذي أسمع منه . قال زيد : ثم أقبل علينا بوجهه فقال : تعوذوا بالله  
من عذاب النار , قالوا : نعوذ بالله من عذاب النار , فقال : تعوذوا بالله من  
عذاب القبر , قالوا : نعوذا بالله من عذاب القبر , قال : تعوذوا بالله من الفتن  
ما ظهر منها و ما بطن , قالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها و ما بطن ,  
قال : تعوذوا بالله من فتنة الدجال , قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 244 :

أخرجه مسلم ( 8 / 160 - 161 ) من طريق ابن علية قال : و أخبرنا سعيد الجريري 
عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن زيد بن ثابت قال أبو سعيد : و لم أشهده من  
النبي صلى الله عليه وسلم و لكن حدثنيه # زيد بن ثابت # قال : 
" بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له , و نحن معه  
إذ حادت به , فكادت تلقيه , و إذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة - شك الجريري -  
فقال : من يعرف أصحاب هذه الأقبر ? فقال رجل : أنا قال : فمتى مات هؤلاء ? 
قال : ماتوا في الإشراك فقال ... " فذكره . 

و أخرجه أحمد ( 5 / 190 ) : حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو مسعود الجريري به  
إلا أنه قال : " تعوذوا من فتنة المحيا و الممات " , بدل " تعوذوا من الفتن ما  
ظهر منها و ما بطن " . 
و أخرجه ابن حبان ( 785 ) بنحو رواية مسلم , لكن لم يذكر فيه زيد بن ثابت . 

غريب الحديث
-------------
( تدافنوا ) أصله تتدافنوا فحذف إحدى التاءين . أي : لولا خشية أن يفضي سماعكم  
إلى ترك أن يدفن بعضكم بعضا . 
( شهباء ) : بيضاء . 
( حاصت ) أي حامت كما في رواية لأحمد أي اضطربت . 
( خربا ) بكسر الخاء و فتح الراء جمع خربة , كنقمة و نقم . 
( تبتلى ) أي تمتحن . و المراد امتحان الملكين للميت بقولهما : " من ربك ? " :  
" من نبيك " . 

من فوائد الحديث 
-----------------
و في هذه الأحاديث فوائد كثيرة أذكر بعضها أو أهمها : 

1 -  إثبات عذاب القبر , و الأحاديث في ذلك متواترة , فلا مجال للشك فيه بزعم  
أنها آحاد ! و لو سلمنا أنها آحاد فيجب الأخذ بها لأن القرآن يشهد لها , قال  
تعالى : ( و حاق بآل فرعون سوء العذاب . النار يعرضون عليها غدوا و عشيا . 
و يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) . 
و لو سلمنا أنه لا يوجد في القرآن ما يشهد لها , فهي وحدها كافية لإثبات هذه  
العقيدة , و الزعم بأن العقيدة لا تثبت بما صح من أحاديث الآحاد زعم باطل دخيل  
في الإسلام , لم يقل به أحد من الأئمة الأعلام كالأربعة و غيرهم , بل هو مما  
جاء به بعض علماء الكلام , بدون برهان من الله و لا سلطان , و قد كتبنا فصلا  
خاصا في هذا الموضوع الخطير في كتاب لنا , أرجو أن أوفق لتبييضه و نشره على  
الناس . 
2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع ما لا يسمع الناس , و هذا من خصوصياته  
عليه الصلاة و السلام , كما أنه كان يرى جبريل و يكلمه و الناس لا يرونه و لا  
يسمعون كلامه , فقد ثبت في البخاري و غيره أنه صلى الله عليه وسلم قال يوما  
لعائشة رضي الله عنها : هذا جبريل يقرئك السلام , فقالت : و عليه السلام 
يا رسول الله , ترى ما لا نرى . و لكن خصوصياته عليه السلام إنما تثبت بالنص  
الصحيح , فلا تثبت بالنص الضعيف و لا بالقياس و الأهواء , و الناس في هذه  
المسألة على طرفي نقيض , فمنهم من ينكر كثيرا من خصوصياته الثابتة بالأسانيد  
الصحيحة , إما لأنها غير متواترة بزعمه , و إما لأنها غير معقولة لديه ! و منهم  
من يثبت له عليه السلام ما لم يثبت مثل قولهم : إنه أول المخلوقات , و إنه لا  
ظل له في الأرض و إنه إذا سار في الرمل لا تؤثر قدمه فيه , بينما إذا داس على  
الصخر علم عليه , و غير ذلك من الأباطيل . 
و القول الوسط في ذلك أن يقال : إن النبي صلى الله عليه و آله وسلم بشر بنص  
القرآن و السنة و إجماع الأمة , فلا يجوز أن يعطى له من الصفات و الخصوصيات إلا  
ما صح به النص في الكتاب و السنة , فإذا ثبت ذلك وجب التسليم له , و لم يجز رده  
بفلسفة خاصة علمية أو عقلية , زعموا , و من المؤسف , أنه قد انتشر في العصر  
الحاضر انتشارا مخيفا رد الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهة ترد من بعض الناس , حتى  
ليكاد يقوم في النفس أنهم يعاملون أحاديثه عليه السلام معاملة أحاديث غيره من  
البشر الذين ليسوا معصومين , فهم يأخذون منها ما شاؤوا , و يدعون ما شاؤوا , 
و من أولئك طائفة ينتمون إلى العلم , و بعضهم يتولى مناصب شرعية كبيرة ! فإنا  
لله و إنا إليه راجعون , و نسأله تعالى أن يحفظنا من شر الفريقين المبطلين 
و الغالين . 
3 - إن سؤال الملكين في القبر حق ثابت , فيجب اعتقاده أيضا , و الأحاديث فيه  
أيضا متواترة . 
4 - إن فتنة الدجال فتنة عظيمة و لذلك أمر بالاستعاذة من شرها في هذا الحديث 
و في أحاديث أخرى , حتى أمر بذلك في الصلاة قبل السلام كما ثبت في البخاري 
و غيره . و أحاديث الدجال كثيرة جدا , بل هي متواترة عند أهل العلم بالسنة . 
و لذلك جاء في كتب العقائد وجوب الإيمان بخروجه في آخر الزمان , كما جاء فيها  
وجوب الإيمان بعذاب القبر و سؤال الملكين . 
5 - إن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل بعثته عليه الصلاة و السلام معذبون بشركهم  
و كفرهم , و ذلك يدل على أنهم ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة نبي ,  
خلافا لما يظنه بعض المتأخرين . إذ لو كانوا كذلك لم يستحقوا العذاب لقوله  
تعالى : ( و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . و قد قال النووي في شرح حديث  
مسلم : " أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ? قال : في النار ...‎" الحديث .  
قال النووي ( 1 / 114 طبع الهند ) : 
" فيه أن من مات على الكفر فهو في النار , و لا تنفعه قرابة المقربين , و فيه  
أن من مات على الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل  
النار , و ليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة , فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة  
إبراهيم و غيره من الأنبياء صلوات الله تعالى و سلامه عليهم " .
160	" لا , و لكن تصافحوا . يعني لا ينحني لصديقه و لا يلتزمه , و لا يقبله حين  
يلقاه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 248 :

رواه الترمذي ( 2 / 121 ) و ابن ماجه ( 3702 ) و البيهقي ( 7 / 100 ) و أحمد 
( 3 / 198 ) من طرق عن حنظلة بن عبد الله السدوسي قال : حدثنا # أنس بن مالك #
قال : " قال رجل : يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له ? قال : فقال 
رسول الله صلى الله علي