ميون  
آخر , و قال أبو حاتم : حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه "‏. و لذلك فإن ابن عبد  
البر غلا حين قال فيه : " ضعيف عند الجميع " ! فرده عليه الذهبي بقوله : " كلا  
بل خرج له ( خ و م ) مات سنة 162 " . 
قلت : و في الحديث دلالة ظاهرة على أن المسلم لا يستحق مغفرة الله إلا إذا لقى  
الله عز وجل و لم يشرك به شيئا , ذلك لأن الشرك أكبر الكبائر كما هو معروف في  
الأحاديث الصحيحة . و من هنا يظهر لنا ضلال أولئك الذين يعيشون معنا و يصلون  
صلاتنا و يصومون صيامنا , و .... و لكنهم يواقعون أنواعا من الشركيات 
و الوثنيات كالاستغاثة بالموتى من الأولياء و الصالحين و دعائهم في الشدائد من  
دون الله و الذبح لهم و النذر لهم و يظنون أنهم بذلك يقربونهم إلى الله زلفى ,  
هيهات هيهات . *( ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار )* ! فعلى كل  
من كان مبتلى بشيء من ذلك من إخواننا المسلمين أن يبادروا فيتوبوا إلى رب  
العالمين و لا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم النافع المستقى من الكتاب و السنة . 
و هو مبثوث في كتب علمائنا رحمهم الله تعالى , و بخاصة منهم شيخ الإسلام ابن  
تيمية و تلميذه ابن قيم الجوزية و من نحا نحوهم و سار سبيلهم . و لا يصدنهم عن  
ذلك بعض من يوحي إليهم من الموسوسين بأن هذه الشركيات إنما هي قربات و توسلات ,  
فإن شأنهم في ذلك شأن من أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم ممن يستحلون بعض  
المحرمات بقوله " يسمونها بغير اسمها " . ( انظر الحديث المتقدم 90 و 415 ) . 
هذه نصيحة أوجهها إلى من يهمه أمر آخرته من إخواننا المسلمين المضللين , قبل أن  
يأتي يوم يحق فيه قول رب العالمين في بعض عباده الأبعدين : *( و قدمنا إلى ما  
عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )* .
1316	" سبحي الله مائة تسبيحة , فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل و
احمدي الله مائة تحميدة تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل  
الله و كبري الله مائة تكبيرة , فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة متقبلة و هللي  
الله مائة تهليلة - قال ابن خلف : أحسبه قال - تملأ ما بين السماء و الأرض و لا  
يرفع يومئذ لأحد عمل إلا أن يأتي بمثل ما أتيت به " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 302 :

أخرجه أحمد ( 6 / 344 ) و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 1 / 379 - 380 ) من  
طريق سعيد بن سليمان قال : حدثنا موسى بن خلف قال : حدثنا عاصم ابن بهدلة عن  
أبي صالح عن # أم هاني بنت أبي طالب # قال : قالت : " مر بي رسول الله صلى الله  
عليه وسلم , فقلت : يا رسول الله ! إن قد كبرت و ضعفت - أو كما قالت - فمرني  
بعمل أعمله و أنا جالسة . قال : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد حسن , رجاله ثقات , و في عاصم كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة  
الحسن , و مثله موسى بن خلف و كنيته أبو خالد البصري , قال الحافظ : " صدوق  
عابد , له أوهام " . و أما أبو صالح فهو ذكوان السمان الزيات , و كنت قديما قد  
سبق إلى وهلي أنه أبو صالح باذان مولى أم هاني , فأوردت الحديث من أجل ذلك في 
" ضعيف الجامع الصغير " برقم ( 3234 ) , فمن كان عنده فليتبين هذا , و لينقله  
إلى " صحيح الجامع " إذا كان عنده . *( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )*  
. و الحديث قال المنذري ( 2 / 245 ) : ( رواه أحمد بإسناد حسن و النسائي و لم  
يقل : " و لا يرفع ... " إلى آخره , و البيهقي بتمامه , و رواه ابن أبي الدنيا  
فجعل ثواب الرقاب في التحميد , و مائة فرس في التسبيح , و قال فيه : " و هللي  
الله مائة تهليلة لا تذر ذنبا و لا يسبقها عمل " . و رواه ابن ماجة باختصار , 
و رواه الطبراني في " الكبير بنحو أحمد , و لم يقل : " أحسبه " . و رواه في 
" الأوسط " بإسناد حسن إلا أنه قال فيه : " قالت : قلت : يا رسول الله ! قد  
كبرت سني و رق عظمي فدلني على عمل يدخلني الجنة , فقال : بخ بخ , لقد سألت ...  
" و قال : " قولي : " لا إله إلا الله مائة مرة فهو خير لك مما أطبقت عليه  
السماء و الأرض , و لا يرفع يومئذ عمل أفضل مما يرفع لك إلا من قال مثل ما قلت  
, أو زاد " . و رواه الحاكم بنحو أحمد , و قال : " صحيح الإسناد " و زاد : 
" و قولي : ( و لا حول و لا قوة إلا بالله ) <1> لا يترك ذنبا و لا يشبهها بعمل  
" . و قال الهيثمي في المجمع ( 10 / 92 ) عقب رواية أحمد : " رواه أحمد 
و الطبراني في " الكبير " , و لم يقل أحسبه . و رواه في " الأوسط " إلا أنه قال  
فيه : قلت : يا رسول الله ... " و أسانيدهم حسنة " . أقول : و لابد من التحقيق  
فيما ذكراه من التخريج قدر الإمكان : 
أولا : ما عزاه لابن ماجه ( 3810 ) و الحاكم ( 1 / 513 - 514 ) إنما أخرجاه من  
طريق زكريا بن منظور حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك عن أم هاني به نحوه . 
و لما صححه الحاكم تعقبه الذهبي بقوله : " زكريا ضعيف , و سقط من بين محمد و أم  
هاني " . كذا الأصل لم يسم الساقط . و محمد هذا لم يوثقه غير ابن حبان , و قال  
الحافظ : " مستور " . و قال في زكريا منظور : " ضعيف " .
ثانيا : رواية الطبراني في " الأوسط " إنما أخرجها ( 4 / 436 ) من طريق ابن  
شوذب عن أبان عن أبي صالح عن أم هاني به . و أبان هذا يغلب على الظن أنه ابن  
عباس المتروك , فإنه بصري و كذلك الراوي عنه : ابن شوذب . و اسمه عبد الله ,  
فإنه كان سكن البصرة , فإن كان غيره فلم أعرفه . و جملة القول : أن الاعتماد في  
تقوية الحديث إنما هو الطريق الأول , و الطرق الأخرى إن لم تزده قوة , فلن تؤثر  
فيه و هنا .  

-----------------------------------------------------------
[1] الذي في " المستدرك " المطبوع : و قول لا إله إلا الله لا يترك ... " . اهـ  
.
1317	" سبق المفردون . قالوا : يا رسول الله ! و من ( المفردون ) ? قال : الذين 
يهترون في ذكر الله عز وجل " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 304 :

أخرجه أحمد ( 2 / 323 ) و الحاكم ( 1 / 495 - 496 ) و من طريقه البيهقي في 
" شعب الإيمان " ( 1 / 314 - هندية ) عن أبي عامر العقدي حدثنا علي بن مبارك عن  
يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة قال : سمعت # أبا هريرة #  
رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره . و قال الحاكم :  
" صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه " . و وافقه الذهبي . 
و أقول : إنما هو على شرط مسلم وحده , فإن ابن يعقوب هذا إنما أخرج له البخاري  
في " جزء القراءة " و لم يحتج به في " صحيحه " و هو ثقة . و سائر رواته رجال  
الشيخين . و أبو عامر العقدي اسمه عبد الملك بن عمرو القيسي البصري . و علي بن  
المبارك قد تكلم فيه بعضهم فيما رواه خاصة عن يحيى بن أبي كثير , و ذلك لأنه  
كان له عنه كتابان , أحدهما سماع منه , و الآخر مرسل عنه . و لكن المحققين من  
الحفاظ قد وضعوا قاعدة في تمييز أحد الكتابين عن الآخر , فقال أبو داود لعباس  
العنبري : " كيف يعرف كتاب الإرسال ? قال : الذي عند وكيع عنه عن عكرمة من كتاب  
الإرسال و كان الناس يكتبون كتاب السماع " . و قال ابن عمار عن يحيى بن سعيد : 
" أما ما روينا نحن عنه فمما سمع , و أما ما روى الكوفيون عنه فمن الكتاب الذي  
لم يسمعه " . و هذا هو الذي اعتمده الحافظ , فقال في " التقريب " : " كان له عن  
يحيى بن أبي كثير كتابان , أحدهما سماع , و الآخر إرسال , فحديث الكوفيين عنه  
فيه شيء " . على أن ابن عدي قد أطلق الثقة في روايته عن يحيى فقال في " الكامل  
" ( ق