حديث " . قلت :‎و هذا معناه أنه متروك كما قال الحافظ , و هو قول ابن  
الجنيد , و مثله قول أحمد : " متروك الحديث " . و قال النسائي : "‎ليس بثقة " .  
و نمران بن جارية مجهول لا يعرف كما قال الذهبي و العسقلاني . و نحو هذا الحديث  
في المعنى ما أخرجه البيهقي ( 1 / 65 ) من طريق الهيثم بن خارجة :‎حدثنا عبد  
الله بن وهب قال :‎أخبرني عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع الأنصاري أن أباه  
حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ,  
فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه , و قال : "‎و هذا إسناد صحيح , و  
كذلك روي عن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص و حرملة بن يحيى عن ابن وهب , و رواه  
مسلم بن الحجاج في "‎الصحيح "‎عن هارون بن معروف و هارون بن سعيد الأيلي و أبي  
الطاهر عن ابن وهب بإسناد صحيح أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ -  
فذكر وضوءه , قال - و مسح برأسه بماء غير فضل يديه , و لم يذكر الأذنين , و هذا  
أصح من الذي قبله " . و تعقبه ابن التركماني فقال : " قلت :‎ذكر صاحب الإمام  
أنه رأى في رواية ابن المقرىء عن حرملة عن ابن وهب بهذا الإسناد و فيه : و مسح  
بماء غير فضل يديه لم يذكر الأذنين " . قلت : فقد اختلف في هذا الحديث على ابن  
وهب , فالهيثم بن خارجة و ابن مقلاص و حرملة بن يحيى - و العهدة في ذلك على  
البيهقي - رووه عنه باللفظ الأول الذي فيه أخذ الماء الجديد لأذنيه . و خالفهم  
ابن معروف و ابن سعيد الأيلي و أبو الطاهر , فرووه عنه باللفظ الآخر الذي فيه  
أخذ الماء لرأسه لم يذكر الأذنين , و قد صرح البيهقي بأنه أصح كما سبق , و معنى  
ذلك أن اللفظ الأول شاذ , و قد صرح بشذوذه الحافظ بن حجر في " بلوغ المرام " ,  
و لا شك في ذلك عندي لأن أبا الطاهر و سائر الثلاثة قد تابعهم ثلاثة آخرون , و  
هم حجاج بن إبراهيم الأزرق , و ابن أخي بن وهب - و اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن  
وهب , أخرجه عنهما أبو عوانة في "‎صحيحه " ( 1 / 249 ) , و سريج بن النعمان عند  
أحمد ( 4 / 41 ) و لا ريب أن اتفاق الستة على الرواية أولى بالترجيح من رواية  
الثلاثة عند المخالفة , و يؤيد ذلك أن عبد الله بن لهيعة قد رواه عن حبان بن  
واسع مثل رواية الستة , أخرجه الدارمي ( 1 / 180 ) و أحمد ( 4 / 39 - 42 ) ,‎و  
ابن لهيعة و إن كان ضعيفا , فإن رواية العبادلة الثلاثة عنه صحيحة , كما نص على  
ذلك غير واحد من الأئمة , و هذا مما رواه عنه عبد الله بن المبارك عند الإمام  
أحمد في رواية , و هو أحد العبادلة الثلاثة ,‎فهو شاهد قوي لرواية الجماعة يؤكد  
شذوذ رواية الثلاثة و عليه فلا يصلح شاهدا لهذا الحديث الشديد الضعف , و لا  
نعلم في الباب غيره ,‎على أنها لو كانت محفوظة لم تصلح شاهدا له لأنه أمر , و  
هو بظاهره يفيد الوجوب بخلاف الفعل كما هو ظاهر . إذا عرفت هذا ,‎فقد اختلف  
العلماء في مسح الأذنين هل يؤخذ لهما ماء جديد أم يمسحان ببقية ما مسح به الرأس  
? فذهب إلى الأول أحمد و الشافعي , قال الصنعاني ( 1 / 70 ) :‎"‎و حديث البيهقي  
هذا هو دليل ظاهر "‎, و قال في مكان آخر ( 1 / 65 ) : " و الأحاديث قد وردت  
بهذا و هذا " . قلت : و فيما قاله نظر , فإنه ليس في الباب ما يمكن الاعتماد  
عليه إلا حديث البيهقي و قد أشار هو إلى شذوذه , و صرح بذلك الحافظ كما سبق  
,‎فلا يحتج به , و يؤيد ذلك أن الأحاديث التي ورد فيها مسح الرأس و الأذنين لم  
يذكر أحد أنه صلى الله عليه وسلم أخذ ماء جديدا , و لو أنه فعل ذلك لنقل و  
يقويه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " الأذنان من الرأس " . قال الصنعاني ( 1  
/ 71 ) "‎و هو و إن كان في أسانيده مقال ,‎إلا أن كثرة طرقه يشد بعضها بعضا  
"‎.‎قلت :‎بل له طريق صحيح و قد سقته و غيره في "‎الأحاديث الصحيحة "‎( رقم 36  
)‎.‎و خلاصة القول :‎أنه لا يوجد في السنة ما يوجب أخذ ماء جديد للأذنين  
فيمسحهما بماء الرأس ,‎كما يجوز أن يمسح الرأس بماء يديه الباقي عليهما بعد  
غسلهما , لحديث الربيع بنت معوذ : "‎أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من  
فضل ماء كان في يده " . أخرجه أبو داود و غيره بسند حسن كما بينته في "‎صحيح  
أبي داود " ( 121 ) و هو مم يؤكد ضعف حديث الترجمة , و بالله تعالى التوفيق .
996	" كان يحب أن يفطر على ثلاث تمرات , أو شيء لم تصبه النار "‎.

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 424 ) :

$ ضعيف جدا $ .‎رواه العقيلي في "‎الضعفاء " ( ص 251 ) و أبو يعلى في " مسنده "  
( 163 / 1 ) و اللفظ له و عنه الضياء في "‎المختارة " ( 49 / 1 ) كلاهما عن أبي  
ثابت عبد الواحد بن ثابت عن # أنس # مرفوعا .‎قلت : و هذا سند ضعيف جدا عبد  
الواحد قال البخاري : " منكر الحديث " .‎و قال العقيلي : " لا يتابع على هذا  
الحديث "‎.‎و ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 3 / 155 ) و قال : "‎رواه أبو يعلى  
و فيه عبد الواحد بن ثابت و هو ضعيف "‎. قلت : و قد أخرجه أبو داود و الترمذي و  
غيرهما من طريق أخرى عن ثابت عن أنس به أتم منه دون قوله : " أو شيء لم تصبه  
النار "‎. فهي زيادة منكرة لتفرد هذا الضعيف بها مخالفا للثقة , و هو ثابت هذا  
و هو البناني و لفظ حديثه : "‎كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي , فإن لم تكن  
رطبات فعلى تمرات , فإن لم تكن حسا حسوات من ماء " . و قال الترمذي : " حديث  
حسن غريب " . و قد خرجت هذا في "‎الإرواء "‎بتفصيل فراجعه برقم ( 904 ) .
997	" ولدت في زمن الملك العادل " .‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 425 ) :

$ باطل لا أصل له $ . قال البيهقي في "‎شعب الإيمان ( 2 / 97 / 1 ) بعد أن ذكر  
كلاما جيدا للحليمي في "‎شعبه " :‎"‎و تكلم في بطلان ما يرويه بعض الجهال عن  
نبينا صلى الله عليه وسلم : "‎ولدت في زمن الملك العادل " .‎يعني أنوشروان .‎و  
كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ (‎يعني الحاكم صاحب " المستدرك "‎) قد تكلم أيضا  
في بطلان هذا الحديث , ثم رأى بعض الصالحين رسول الله صلى الله عليه وسلم في  
المنام , فحكى له ما قال أبو عبد الله ,‎فصدقه في تكذيب هذا الحديث و إبطاله ,  
و قال : ما قلته قط " .
قلت : و المنامات و إن كان لا يحتج بها ,‎فذلك لا يمنع من الاستئناس بها فيما  
وافق نقد العلماء و تحقيقهم كما لا يخفى على أهل العلم و النهى .
998	" بكى شعيب النبي صلى الله عليه وسلم من حب الله عز وجل حتى عمي , فرد الله  
إليه بصره , و أوحى إليه : يا شعيب ما هذا البكاء ?‎!أشوقا إلى الجنة أم خوفا  
من النار ?‎قال :‎إلهي و سيدي أنت تعلم ما أبكي شوقا إلى جنتك و لا خوفا من  
النار , و لكني اعتقدت حبك بقلبي ,‎فإذا أنا نظرت إليك فما أبالي ما الذي صنع  
بي ,‎فأوحى الله عز وجل إليه :‎يا شعيب إن يك ذلك حقا فهنيئا لك لقائي يا شعيب  
! و لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي " .‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 425 ) :

$ ضعيف جدا $ .‎رواه الخطيب في "‎تاريخه " ( 6 / 315 ) :‎أخبرنا أبو سعد - من  
حفظه - :‎حدثنا أبي حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق الرملي :‎حدثنا أبو  
الوليد هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان  
عن # شداد بن أوس # مرفوعا .‎أورده في ترجمة أبي سعد هذا و سماه إسماعيل بن علي