 في " الفتح " ( 3 / 174 ) بعد أن ذكر الحديث . " إسناده ضعيف " . و  
قد رواه عنه أبو داود الطيالسي في مسنده "‎بلفظ آخر فقال : ( 1 / 168 - ترتيبه  
) : حدثنا محمد بن أبي حميد عن محمد بن كعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : " لأن يجلس أحدكم على جمرة خير له من أن يجلس على قبر "  
.‎قال أبو هريرة : يعني يجلس لغائط أو بول .‎قلت : و هذا التفسير للجلوس و إن  
كان باطلا في نفسه كما سيأتي ,‎فهو بالنظر لكونه منسوبا لأبي هريرة أقرب من  
رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في رواية الطحاوي و هو أخرجها كما رأيت  
من طريق ابن وهب عن ابن أبي حميد , ثم من طريق الطيالسي عنه بلفظ ابن وهب  
مغايرا للفظه في " المسند " . و هذا أقرب أيضا , لأنه روى الحديث المرفوع عن  
الجادة كما رواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " لأن  
يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر "‎.  
رواه مسلم ( 3 / 62 )‎و أصحاب السنن إلا الترمذي و الطحاوي و غيرهم عن أبي صالح  
عن أبي هريرة مرفوعا ,‎فهذا هو المحفوظ عن أبي هريرة بالسند الصحيح عنه <1> ,  
فرواية ابن أبي حميد منكرة لمخالفتها لرواية الثقة , أما على رواية الطحاوي  
فظاهر , و أما على رواية الطيالسي التي فيها التفسير الباطل , فلأنها تضمنت  
زيادة على رواية الثقة من ضعيف فلا تقبل اتفاقا ,‎و أيضا , فقد ثبت عن أبي  
هريرة عمله بالحديث على ظاهره , فروى الشافعي في " الأم " ( 1 / 246 ) و ابن  
أبي شيبة في " المصنف " ( 4 / 137 ) عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه قال : " كنت  
أتتبع أبا هريرة في الجنائز , فكان يتخطى القبور ,‎قال : " لأن يجلس ... "‎فذكر  
الحديث موقوفا , و سنده جيد <2> فدل هذا على بطلان ما روى ابن أبي حميد عن أبي  
هريرة من تفسير الجلوس على القبر بالبول و التغوط عليه ,‎لأن أبا هريرة استدل  
بالحديث على تخطيه للقبور و عدم وطئها ,‎فدل على أنه هو المراد , و هو الذي لا  
يظهر من الحديث سواه , و من الغرائب أن يتأوله بعض العلماء الكبار بالجلوس  
للغائط و أغرب منه أن يحتج الطحاوي لذلك باللغة , فيقول : " و ذلك جائز في  
اللغة , يقال : جلس فلان للغائط ,‎و جلس فلان للبول "‎!! . و ما أدري والله كيف  
يصدر مثل هذا الكلام من مثل هذا الإمام , فإن الجلوس الذي ورد النهي عنه في  
الأحاديث مطلق ,‎فهل في اللغة " جلس فلان " بمعنى تغوط أو بال ?‎! فما معنى  
قوله إذن :‎يقال جلس فلان للغائط .....‎" فمن نفى هذا و ما علاقته بالجلوس  
المطلق ? ! و لذلك جزم العلماء المحققون كابن حزم و النووي و العسقلاني ببطلان  
ذلك التأويل , فمن شاء الاطلاع على ذلك فليراجع " المحلى " ( 5 / 136 )‎و " فتح  
الباري " ( 3 / 174 ) .‎و إن من شؤم الأحاديث الضعيفة أن يستدل بها بعض أهل  
العلم على تأويل الأحاديث الصحيحة كهذا الحديث , فقد احتج به الطحاوي لذلك  
التأويل الباطل !‏و احتج أيضا بحديث آخر فقال : " حدثنا سليمان بن شعيب قال :  
حدثنا الخصيب قال : حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة  
أن زيد بن ثابت قال : هلم يا ابن أخي أخبرك إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم  
عن الجلوس على القبور لحدث : غائط أو بول " . قلت : و هذا سند رجاله ثقات  
معرفون غير عمرو بن علي , فلم أعرفه , و لم أجد في هذه الطبقة من اسمه عمرو بن  
علي , و يغلب على الظن أن واو (‎عمرو )‎زيادة من بعض النساخ , و أن الصواب  
(‎عمر بن علي ) <3> و هو عمرو بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي و هو ثقة و لكنه   
كان يدلس تدليسا عجيبا يعرف بتدليس السكوت قال ابن سعد كان يدلس تدليسا شديدا  
يقول : سمعت و حدثنا , ثم يسكت فيقول : هشام بن عروة و الأعمش " . قلت : و مثل  
هذا التدليس حري بحديث صاحبه أن يتوقف عن الاحتجاج به و لو صرح بالتحديث خشية  
أن يكون سكت بعد قوله حدثنا , و لا يفترض في كل الرواة الآخذين عنه أن يكونوا  
قد تنبهوا لتدليسه هذا , و كأنه لهذا الذي أوضحنا , اقتصر الحافظ في " الفتح "  
( 3 / 174 ) على قوله " و رجال إسناده ثقات "‎و لم يصححه , بينما رأيناه قد صرح  
بتصحيح إسناد الحديث من طريق أخرى عن عثمان بن حكيم بنحوه و قد علقه البخاري  
عنه فقال : " و قال عثمان بن حكيم : أخذ بيدي خارجة , فأجلسني على قبر , و  
أخبرني عن عمه يزيد بن ثابت قال : إنما كره ذلك لمن أحدث عليه " . فقال الحافظ  
:‎" وصله مسدد في "‎مسنده الكبير " و بين فيه سبب إخبار خارجة لحكيم بذلك و  
لفظه : حدثنا عيسى بن يونس : حدثنا عثمان بن حكيم : حدثنا عبد الله بن سرجس و  
أبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول : لأن أجلس على جمرة فتحرق  
ما دون لحمي حتى تفضي إلي أحب إلي من أن أجلس على قبر , قال عثمان : فرأيت  
خارجة بن زيد في المقابر , فذكرت له ذلك فأخذ بيدي ... الحديث . و هذا إسناد  
صحيح " . ففي هذا الإسناد الصحيح لم يصرح الراوي برفع ذلك إلى النبي صلى الله  
عليه وسلم بخلاف السند الذي قلبه المعلول , أقول هذا ,‎و أنا على ذكر أن قول  
الصحابي " نهى عن كذا " في حكم المرفوع , و لكن هذا شيء , و قوله : " إنما نهى  
عن كذا "‎شيء آخر , ففي هذا القول شيئان :‎الأول النهي , و هو في حكم المرفوع ,  
و الآخر و هو تعليل النهي فهو موقوف و لا يزم من كون الأول مرفوعا أن يكون  
الأخر كذلك , لجواز أنه قاله باجتهاد من عنده لا بتوقيف له من النبي صلى الله  
عليه وسلم , و يؤيد هذا ورود النهي عن الاتكاء على القبر الذي هو دون الجلوس  
عليه فقال الحافظ : " و يؤيد قول الجمهور ما أخرجه أحمد من حديث عمرو بن حزم  
الأنصاري مرفوعا " لا تقعدوا على القبور " . و في رواية له عنه : " رآني رسول  
الله صلى الله عليه وسلم و أنا متكئ على قبر فقال : " لا تؤذ صاحب القبر " .  
إسناده صحيح , و هو دال على أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته " . قلت :‎و  
هو مخرج في " أحكام الجنائز " ( 209 - 210 ) . 

-----------------------------------------------------------
[1] و تابعه سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه , أخرجه ابن عدي ( 60  
/ 2 )‎و الخطيب ( 11 / 252 )‎و كذا أبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 207 ) لكن فيه  
الجارود بن يزيد متروك و هو مخرج في "‎أحكام الجنائز " (‎ص 209 ) .
[2] و سيأتي له طريق أخرى بإسناد صححه الحافظ .
[3] ثم تأكدت من ذلك , حينما رأيت الحافظ المزي قد ذكر في " التهذيب " عثمان بن  
حكيم في شيوخ عمر بن علي هذا . اهـ .
967	" نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة " .‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 389 ) : 

$ منكر $ .‎أخرجه أبو داود ( 1 / 157 )‎حدثنا أحمد بن حنبل , و أحمد بن محمد بن  
شبويه , و محمد بن رافع , و محمد بن عبد الملك الغزال قالوا :‎حدثنا عبد الرزاق  
عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن # ابن عمر # قال :‎"‎نهى رسول الله صلى  
الله عليه وسلم - قال أحمد بن حنبل - أن يجلس في الصلاة و هو معتمد على يده -  
قال ابن شبويه : أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة , و قال ابن رافع :‎نهى أن  
يصلي الرجل و هو معتمد على يده و ذكره في باب الرفع من السجود ,‎و قال ابن عبد  
الملك : نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة " . قلت :‎فقد اختلف في  
لفظ هذا ا