أمر الأول فقد ورد من حديث جابر قال : " كان النبي صلى الله  
عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة " . أخرجه البخاري ( 2 / 33 ) و مسلم ( 2 / 119  
) و غيرهما . و أما الأمر بالإبراد . فقد ورد في " الصحيحين " و غيرهما من طرق  
عن أبي هريرة و عن أبي سعيد أيضا , و ابن عمر . فإذا عرف هذا . فقد اختلف  
العلماء في الجمع بين الأمرين . فذهب الطحاوي و غيره إلا أن الأول منسوخ . و قد  
عرفت ضعف دليله , و ذهب الجمهور إلى أن الأمر بالإبراد أمر استحباب , فيجوز  
التعجيل به . و الإبراد أفضل , و ذهب بعض الأئمة إلى تخصيص ذلك بالجماعة دون  
المنفرد , و بما إذا كانوا ينتابون مسجدا من بعد , فلو كانوا مجتمعين , أو  
كانوا يمشون في كن فالأفضل في حقهم التعجيل , و الحق التسوية , و أنه لا فرق  
بين جماعة و جماعة , و لا بينهما و بين الفرد , فالكل يستحب لهم الإبراد , لأن  
التأذي بالحر الذي يتسبب عنه ذهاب الخشوع , يستوي فيه المنفرد و غيره كما قال  
الشوكاني ( 1 / 265 ) . و أما تخصيص ذلك بالبلد الحار , فهو الظاهر من التعليل  
في قوله " فإن شدة الحر من فيح جهنم " . و يشهد له من فعله صلى الله عليه وسلم  
حديث أنس قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة  
, و إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة " . أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1162  
) و النسائي ( 1 / 87 ) و الطحاوي ( 1 / 111 ) , و له عنده شاهد من حديث أبي  
مسعود بسند حسن . ( تنبيه ) : قال الحافظ في " التلخيص " في تخريج حديث المغيرة  
: " و في رواية للخلال : و كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم  
الإبراد " . و تلقى هذا عنه الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 1 / 265 ) دون أن  
يعزوه إليه كما هو الغالب عليه من عادته ! ثم بنى على ذلك قوله في الصفحة التي  
قبل المشار إليها : " فرواية الخلال من أعظم الأدلة الدالة على النسخ " . قلت :  
لكن الظاهر مما نقله الحافظ العراقي عن الخلال فيما سبق ذكره في هذا البحث أن  
هذه الرواية ليست من حديث المغيرة , و إنما هي من قول الإمام أحمد رحمه الله ,  
و قد صرح بهذا الحافظ في " الفتح " ( 2 / 13 ) فقال : " و نقل الخلال عن أحمد  
أنه قال : هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم " . و كذا قال  
الصنعاني في " العدة " ( 2 / 485 ) دون أن يعزوه للحافظ أيضا !

-----------------------------------------------------------
[1] قلت : الأصل ( إنما )‏و لعل الصواب ما أثبتنا . اهـ .
950	"‎قال الله تبارك و تعالى :‎إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي , و لم  
يستطل على خلقي , و لم يبت مصرا على معصيتي , و قطع نهاره في ذكري ,‎و رحم  
المسكين و ابن السبيل , و الأرملة , و رحم المصاب , ذلك نوره كنور الشمس  
,‎أكلؤه بعزتي ,‎و أستحفظه ملائكتي , و أجعل له في الظلمة نورا ,‎و في الجهالة  
حلما , و مثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 365 ) : 

$‎ضعيف $‎. رواه البزار ( ص 65 - زوائده ) و ابن حبان في " المجروحين " ( 2 /  
35 ) عن عبد الله بن واقد الحراني عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاووس عن #‎ابن  
عباس # مرفوعا . قلت : و عبد الله بن واقد كان متعففا صالحا متفقها برأي أبي  
حنيفة حافظا له . و لم يكن حافظا للحديث , فضعف حديثه و ترك . كذا في " الأحكام  
الكبرى " ( 57 / 1 - 2 ) لعبد الحق الإشبيلي . و قال في " المجمع " ( 2 / 147 )  
: " رواه البزار و فيه عبد الله بن واقد الحراني ضعفه النسائي , و البخاري , و  
إبراهيم الجوزجاني , و ابن معين في رواية , و وثقه في رواية , و وثقه أحمد , و  
قال : كان يتحرى الصدق و أنكر على من تكلم فيه , و أثنى عليه خيرا ,‎و بقية  
رجاله ثقات " .‎و كذا قال في " الترغيب " ( 1 / 176 )‎أن بقية رواته ثقات , و  
أشار إلى أن في ابن واقد هذا ضعفا , و لم يسق فيه كلاما للأئمة , و جمهور  
الأئمة على تضعيفه , و أحمد و إن أثنى عليه خيرا فقد نسبه للخطإ و التدليس , و  
قال : " لعله كبر و اختلط " . لكنه لم ينفرد به , فأخرجه الحسن بن علي الجوهري  
في " مجلس من الأمالي " ( ق 69 / 2 ) من طريق ابن نمير : حدثنا ابن كثير , عن  
عبد الله بن طاووس عن أبيه به . قلت : لكن ابن كثير و اسمه محمد بن كثير البصري  
السلمي القصاب , قال ابن المديني : " ذاهب الحديث " . و قال البخاري و الساجي :  
" منكر الحديث " , و ضعفه آخرون . و روي من حديث علي مرفوعا نحوه , و زاد في  
آخره : " لا يتسنى ثمارها , و لا يتغير حالها " . رواه ابن عساكر في " مدح  
التواضع " ( ق 90 / 1 - 2 ) و قال :‎"‎قال الدارقطني : غريب تفرد به الدينوري .  
قلت : يعني أبا جعفر محمد بن عبد العزيز بن المبارك الدينوري , قال الذهبي : "  
منكر الحديث , ضعيف , ذكره ابن عدي , و ذكر له مناكير , و كان ليس بثقة يأتي  
ببلايا "‎. ثم ساق له حديثين من بلاياه و موضوعاته , و أقره الحافظ في " اللسان  
" و قال : "‎و أورد له ابن عدي أحاديث قال في بعضها : باطل بهذا الإسناد , ثم  
قال : و له غير ما ذكرت من المناكير " .
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<html><body><a class="text" href="w:text:125.txt">951 الي 960</a><a class="folder" href="w:html:126.xml">961 الي 970</a><a class="folder" href="w:html:129.xml">971 الي 980</a><a class="text" href="w:text:132.txt">981 الي 990</a><a class="text" href="w:text:133.txt">991 الي 1000</a></body></html>951	" كان إذا أمن أمن من خلفه حتى إن للمسجد ضجة " .‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 366 ) :

$‎لا أصل له بهذا اللفظ فيما نعلم $‎.‎و قد نص على ذلك الحفاظ فقال الحافظ ابن  
حجر في " التلخيص " ( ص 90 ) : "‎لم أره بهذا اللفظ , لكن روى معناه ابن ماجه  
من حديث بشر بن رافع " (‎ثم ذكر الحديث الآتي ) ثم قال : " تنبيه : قال ابن  
الصلاح في الكلام على " الوسيط " : هذا الحديث أورده الغزالي هكذا تبعا لإمام  
الحرمين , فإنه أورده في " نهايته " كذلك , و هو غير صحيح مرفوعا , و إنما رواه  
الشافعي من حديث عطاء قال : " كنت أسمع الأئمة ابن الزبير فمن بعده يقولون آمين  
حتى إن للمسجد للجة " . و قال النووي مثل ذلك , و زاد هذا غلط منهما , و كأنه و  
ابن الصلاح أرادا لفظ الحديث و الحق معهما , لكن سياق ابن ماجه يعطي بعض معناه  
كما أسلفناه " . قلت : ما سلف من كلامه ينص على أن سياق ابن ماجه يعطي معناه  
كله لا بعضه , فليتأمل فإن السياق المشار إليه يحتمل بعض المعنى أو كله , أما  
البعض فهو جهر الإمام وحده , و هو صريح في ذلك , و أما الكل , فهو هذا مع جهر  
المؤتمين لقوله فيه "‎فيرتج بها المسجد "‎, فإن هذا يحتمل أن الارتجاج سببه  
تأمين الرسول صلى الله عليه وسلم و هو صريح الحديث , و يحتمل أنه بسبب تأمين  
المؤتمين معه , و هو محتمل , و هذا هو لفظ  ابن ماجه : " كان إذا تلا *( غير  
المغضوب عليهم و لا الضالين )* قال : آمين , حتى يسمع من يليه من الصف الأول (  
فيرتج بها المسجد ) " .‎
952	" كان إذا تلا *( غير المغضوب عليهم و لا الضالين )* قال : آمين , حتى يسمع من  
يليه من الصف الأول ( فيرتج بها المسجد ) " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 367 ) : 

$ ضعيف $ . أخرجه أبو داود ( 1 / 148 ) و السياق له و ابن ماجه ( 1 / 281 )‎و  
الزيادة له , كلاهما من طريق بشر بن رافع عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن #  
أبي هريرة # مرفوعا . قلت : و هذا سند ضعيف , و قول الحافظ أبو زر