 . و هذا سند ساقط أيضا , عثمان هذا قال ابن معين : " كان  
يكذب " . و قال ابن المديني : " ضعيف جدا " . و هذا معنى قول البخاري : " تركوه  
" . و قال فيه ابن حبان ( 2 / 98 ) مثل ما سبق في يحيى بن سعيد . و من طريقه  
رواه الحاكم في " تاريخه " كما في " اللآليء " ( ص 492 ) للسيوطي و قد تعقب به  
و بحديث الحسين الذي قبله حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع , فلم يصنع شيئا  
لأن مدارهما على كذابين كما علمت . و له طريق أخرى عن عروة . رواه الخطيب ( 8 /  
166 ) عن عمرو بن خالد الأعشى : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا .  
لكن عمرو هذا كذاب وضاع , رماه بذلك غير واحد من الأئمة . و قد أورده ابن  
الجوزي من طريقه في " الموضوعات " و قال ( 2 / 91 ) : " لا يصح , عمرو بن خالد  
كذبه العلماء , منهم أحمد و يحيى , و قال ابن راهويه : كان يضع الحديث " . و قد  
روي من حديث أنس , رواه الدارقطني في " غرائب مالك " من طريق خداش بن مخلد :  
حدثنا يعيش بن هشام : حدثنا مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا ذكره ابن الجوزي و  
قال : " قال الدارقطني : هو باطل عن مالك , و قد روي عن الموقري عن الزهري عن  
أنس , و الموقري ضعيف " . قلت : و خداش بن مخلد لم أجد له ترجمة . و أما  
الموقري و هو الوليد بن محمد فهو ساقط كذبه ابن معين و قال النسائي : " متروك  
الحديث " . و قال ابن حبان : " روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهري قط  
" .
755	" إن الله عز وجل لما قضى خلقه استلقى , و وضع إحدى رجليه على الأخرى و قال :  
لا ينبغي لأحد من خلقه أن يفعل هذا " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 177 ) :

$ منكر جدا $ . رواه أبو نصر الغازي في جزء من " الأمالي " ( 77 / 1 ) من طرق  
عن إبراهيم بن المنذر الحزامي : حدثنا محمد بن فليح بن سليمان عن أبيه عن سعيد  
بن الحارث عن عبيد بن حنين قال : بينا أنا جالس إذ جاءني # قتادة بن النعمان #  
رضي الله عنه فقال : انطلق بنا يا ابن حنين إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه  
فإني قد أخبرت أنه قد اشتكى , فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد , فوجدناه  
مستلقيا رافعا رجله اليمنى على اليسرى , فسلمنا و جلسنا , فرفع قتادة بن  
النعمان يده إلى رجل أبي سعيد فقرصها قرصة شديدة , فقال أبو سعيد : سبحان الله  
يا ابن أم أوجعتني ! فقال له : ذلك أردت , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  
: فذكره . فقال أبو سعيد : لا جرم والله لا أفعل أبدا . و قال : " قال الإمام  
أبو موسى ( يعني المديني الحافظ ) : رواه ابن الأصفر عن إبراهيم بن محمد بن  
فليح عن أبيه عن سالم أبي النضر عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن قتادة , و رواه  
محمد بن المبارك الصوري عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن سالم  
أبي النضر , عن عبيد بن حنين و بسر بن سعيد كلاهما عن قتادة , و رواه عن قتادة  
أيضا سوى عبيد بن حنين و أبي الحباب و بسر بن سعيد - عبيد الله بن عبد الله بن  
عتبة . و رواه عن إبراهيم بن المنذر محمد بن إسحاق الصغاني و محمد بن المصفى و  
محمد بن المبارك الصوري و جعفر بن سليمان النوفلي و أحمد بن رشدين و أحمد بن  
داود المكي و ابن الأصفر و غيرهم , و حدث به من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن  
حنبل و أبو بكر بن أبي عاصم و أبو القاسم الطبراني , و روي عن شداد بن أوس أيضا  
مرفوعا . و روي عن عبد الله بن عباس و كعب بن عجرة رضي الله عنهما موقوفا , و  
عن كعب الأحبار أيضا , و روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى  
: *( الرحمن على العرش استوى )* هذا المعنى , و رواة هذا الحديث من طريق قتادة  
و شداد عامتهم من رجال الصحيح , و ذلك كله بعد قول الله تعالى *( أفمن يخلق كمن  
لا يخلق )* إنما يوافق الاسم الاسم , و لا تشبه الصفة الصفة " . قلت : مع  
التنزيه المذكور فإن الحديث يستشم منه رائحة اليهودية الذين يزعمون أن الله  
تبارك و تعالى بعد أن فرغ من خلق السموات و الأرض استراح ! تعالى الله عما يقول  
الظالمون علوا كبيرا , و هذا المعنى يكاد يكون صريحا في الحديث فإن الاستلقاء  
لا يكون إلا من أجل الراحة سبحانه و تعالى عن ذلك . و أنا أعتقد أن أصل هذا  
الحديث من الإسرائيليات و قد رأيت في كلام أبي نصر الغازي أنه روي عن كعب  
الأخبار , فهذا يؤيد ما ذكرته , و ذكر أبو نصر أيضا أنه روي موقوفا عن عبد الله  
بن عباس و كعب بن عجرة , فكأنهما تلقياه - إن صح عنهما - عن كعب كما هو الشأن  
في كثير من الإسرائيليات , ثم وهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه  
وسلم . ثم إن قول أبي نصر " إن رواة طريق قتادة من رجال الصحيح " صحيح , و كذلك  
قال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 100 ) بعد أن عزاه للطبراني , و لكن لا يلزم  
من ذلك أن يكون سند الحديث بالذات صحيحا لجواز أن يكون فيه من تكلم فيه , و إن  
كان صاحب الصحيح احتج به , فإنه يجوز أن ذلك لأنه لم يثبت جرحه عنده , أو أنه  
كان ينتقي من حديثه مع اعتقاده أن فيه ضعفا يسيرا لا يسقط به حديثه جملة عنده ,  
خلافا لغيره . و إسناد هذا الحديث من هذا القبيل , فإن محمد بن فليح بن سليمان  
و أباه , و إن أخرج لهما البخاري فإن فيهما ضعفا و خاصة الأب , فقد ضعفه ابن  
معين حتى جعله دون الدراوردي و هذا حسن الحديث ! و قال في رواية : " فليح ليس  
بثقة و لا ابنه " , و كذلك ضعفه ابن المديني و النسائي و الساجي و قال : " هو  
من أهل الصدق , و يهم " . و لذلك لم يسع الحافظ إلا الاعتراف بضعفه فقال في "  
التقريب " : " صدوق كثير الخطأ " . و أما ابنه محمد فهو أحسن حالا من أبيه ,  
ففي " الميزان " : " قال أبو حاتم : ما به بأس , و ليس بذاك القوي . و وثقه  
بعضهم و هو أوثق من أبيه . و قال ابن معين ليس بثقة " . و قال الحافظ : " صدوق  
يهم " . و إن مما يدل على ضعفهما و ضعف حديثهما اضطرابهما في إسناده . فتارة  
يقولان : عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين عن قتادة . و تارة : عن سالم أبي  
النضر بدل سعيد بن الحارث , و يقرن مع ابن حنين بسر بن سعيد و تارة يجعل  
مكانهما أبا الحباب سعيد بن يسار , و هذا كله من فوائد أبي نصر رحمه الله في 
هذا الجزء من " الأمالي " . حيث حفظ لنا فيه ما ينير السبيل على البحث في حال  
هذا الحديث . و أما إسناد حديث شداد فلم أقف عليه لننظر فيه , و غالب الظن أن  
فيه علة تقدح في صحته . و الله أعلم . و مما يوهن من شأن هذا الحديث أنه صح عن  
عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد , واضعا  
إحدى رجليه على الأخرى . رواه البخاري ( 1 / 466 بفتح الباري طبع بولاق ) و  
ترجم له بـ " باب الاستلقاء في المسجد " ثم روى عن سعيد بن المسيب قال : كان  
عمر و عثمان يفعلان ذلك , فلو كان الاستلقاء المذكور لا ينبغي لأحد من خلقه  
سبحانه كما زعم الحديث لما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفاؤه من  
بعده , كما لا يخفى . و لا يعارض هذا ثبوت النهي عن الاستلقاء في صحيح مسلم ( 6  
/ 154 ) و غيره لأنه غير معلل بهذه العلة المذكورة في هذا الحديث المنكر , و  
للعلماء مذهبان في الجمع بين هذا النهي و بين فعله صلى الله عليه وسلم المخالف  
للنهي : الأول : ادعاء نسخ النهي . الثاني : حمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة  
, و الجواز حيث يؤمن ذلك <1> و 