211 ) بعد أن عزاه للطبراني :  
" و فيه سليمان بن داود الشاذكوني و هو ضعيف " . قلت بل : كذاب كما عرفت , و  
لكني وجدت له متابعا قويا , فقال خليفة بن خياط في " كتاب الطبقات " ( 12 / 1 )  
: حدثني محمد بن سواء به . و خليفة هذا ثقة احتج به البخاري و هو أخباري علامة  
. و الأشهب الضبعي مجهول أورده ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 1 / 1 /  
1342 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و بشير بن يزيد الضبعي , قال ابن أبي  
حاتم عن أبيه : " أدرك الجاهلية له صحبة " و قال البغوي : " لم أسمع به إلا في  
هذا الحديث " . ثم ساقه من طريق الأشهب الضبعي به . و قال الحافظ في " الإصابة  
" : " و أخرجه بقي بن مخلد في " مسنده " من هذا الوجه , و كذلك البخاري في "  
تاريخه " و ذكره ابن حبان في التابعين فقال : شيخ قديم أدرك الجاهلية يروي  
المراسيل . قلت : و ليس في شيء من طرق حديثه له سماع " . ثم رواه خليفة من  
الطريق الأول فقال : و حدثني أبو أمية عمر بن المنخل السدوسي قال : حدثنا يحيى  
بن اليمان العجلي عن رجل من بني تيم اللات عن عبد الله بن الأخرم به . قلت :  
فالظاهر أنه لم تثبت صحبته , و عليه فالحديث له علتان : الإرسال و الجهالة . و  
الله أعلم . ( فائدة ) : قال الحافظ : " و يوم ذي قار من أيام العرب المشهورة  
كان بين جيش كسرى و بين بكر بن وائل لأسباب يطول شرحها , قد ذكرها الأخباريون ,  
و ذكر ابن الكلبي أنها كانت بعد وقعة بدر بأشهر , قال : و أخبرني الكلبي عن أبي  
صالح عن ابن عباس قال : ذكرت وقعة ذي قار عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال :  
ذاك أول يوم انتصف فيه العرب من العجم , و بي نصروا " . قلت : هذه الكلمة " و  
بي نصروا " رواها الطبراني من طريق خالد بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده فذكر  
قصة إرسال النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى بكر بن وائل و عرضه الإسلام  
عليهم و فيه : قالوا : حتى يجيء شيخنا فلان - قال خلاد : " أحسبه قال : المثنى  
بن خارجة - فلما جاء شيخهم عرض عليهم أبو بكر رضي الله عنه , قال : إن بيننا و  
بين الفرس حربا فإذا فرغنا مما بيننا و بينها عدنا فنظرنا , فقال أبو بكر :  
أرأيت إن غلبتموهم أتتبعنا على أمرنا ? قال : لا نشترط لك هذا علينا , و لكن  
إذا فرغنا فيما بيننا و بينهم عدنا فنظرنا فيما نقول , فلما التقوا يوم ذي قار  
هم و الفرس قال شيخهم : ما اسم الرجل الذي دعاكم إلى الله ? قالوا : محمد ,  
قالوا : هو شعاركم فنصروا على القوم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بي  
نصروا . قال الهيثمي ( 6 / 211 ) : " و رجاله ثقات رجال الصحيح غير خلاد بن  
عيسى و هو ثقة " . ( تنبيه ) : بلغ جهل بعض الناس بالتاريخ و السيرة النبوية في  
هذا العصر أن أحدهم طبع منشورا يرد فيه على صديقنا الفاضل الأستاذ علي الطنطاوي  
طلبه من الإذاعة أن تمتنع من إذاعة ما يسمونه بالأناشيد النبوية , لما فيها من  
وصف جمال النبي صلى الله عليه وسلم بعبارات لا تليق بمقامه صلى الله عليه وسلم  
, بل فيها ما هو أفظع من ذلك من مثل الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم من دون  
الله تبارك و تعالى , فكتب المشار إليه في نشرته ما نصه بالحرف ( ص 4 ) : " و  
ها هي (!) الصحابة الكرام رضي الله عنهم كانوا يستصحبون بعض نسائهم لخدمة  
أنفسهم في الغزوات و الحروب , و كانوا يضمدون (!) الجرحى و يهيئون (!) لهم  
الطعام , و كانوا يوم ذي قار عند اشتداد وطيس الحرب بين الإسلام و الفرس كانت  
النساء تهزج أهازيج و تبعث الحماس في النفوس بقولها : إن تقبلوا نعانق و نفرش  
النمارق . أو تدبروا نفارق فراق غير وامق . فانظر إلى هذا الجهل ما أبعد مداه !  
فقد جعل المعركة بين الإسلام و الفرس , و إنما هي بين المشركين و الفرس , و نسب  
النشيد المذكور لنساء المسلمين في تلك المعركة ! و إنما هو لنساء المشركين في  
غزوة أحد ! كن يحمسن المشركين على المسلمين كما هو مروي في كتب السيرة ! فقد  
خلط بين حادثتين متباينتين , و ركب منهما ما لا أصل له البتة بجهله أو تجاهله  
ليتخذ من ذلك دليلا على جواز الأناشيد المزعومة , و لا دليل في ذلك - لو ثبت -  
مطلقا إذ أن الخلاف بين الطنطاوي و مخالفيه ليس هو مجرد مدح النبي بل إنما هو  
فيما يقترن بمدحه مما لا يليق شرعا كما سبقت الإشارة إليه و غير ذلك مما لا  
مجال الآن لبيانه , و لكن صدق من قال : " حبك الشيء يعمي و يصم " <1> فهؤلاء  
أحبوا الأناشيد النبوية و قد يكون بعضهم مخلصا في ذلك غير مغرض فأعماهم ذلك عما  
اقترن بها من المخالفات الشرعية . ثم إن هذا الرجل اشترك مع رجلين آخرين في  
تأليف رسالة ضدنا أسموها " الإصابة في نصرة الخلفاء الراشدين و الصحابة " حشوها  
بالافتراءات و الجهالات التي تنبيء عن هوى و قلة دراية , فحملني ذلك على أن  
ألفت في الرد عليهم كتابا أسميته " تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء  
الراشدين و الصحابة " موزعا على ست رسائل صدر منها الرسالة الأولى و هي في بيان  
بعض افتراءاتهم و أخطائهم , و الثانية في " صلاة التراويح " و الثالثة في أن "  
صلاة العيدين في المصلى هي السنة " ثم أصدرنا الخامسة بعنوان " تحذير الساجد من  
اتخاذ القبور مساجد " .

-----------------------------------------------------------
[1] قلت : و قد روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم , و لكنه لا يصح كما  
سيأتي بيانه برقم ( 1868 ) . اهـ .
580	" ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم  
يوم القيامة , ثم تلا هذه الآية : *( و كان حقا علينا نصر المؤمنين )* " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 50 ) :

$ ضعيف $ . أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ليث عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن #  
أبي الدرداء # مرفوعا . و رواه أبو الشيخ في " كتاب الثواب " كما في " الترغيب  
" ( 3 / 302 ) , و ذكره ابن كثير في " تفسيره " ( 3 / 436 ) و سكت عليه , و ذلك  
لظهور ضعفه , فإن شهر بن حوشب ضعيف , و كذا الراوي عنه ليث و هو ابن أبي سليم ,  
و قد خولف في إسناده و متنه فرواه عبيد الله بن أبي زياد عن شهر عن أسماء بنت  
يزيد مرفوعا نحوه مختصرا دون قوله : " ثم تلا ..... " . أخرجه أحمد ( 6 / 461 )  
و أبو الشيخ في " الفوائد " ( 80 / 2 ) . <1> و عبد الله بن أبي زياد فيه ضعف  
أيضا , قال الحافظ في " التقريب " : " ليس بالقوي " . و مما ذكرنا تعلم أن قول  
المنذري : " رواه أحمد بإسناد حسن و ابن أبي الدنيا و الطبراني " غير حسن . لكن  
الحديث له طريق أخرى عن أم الدرداء مختصرا بلفظ : " من رد عن عرض أخيه رد الله  
عن وجهه النار يوم القيامة " . أخرجه الترمذي ( 3 / 124 ) و أحمد ( 6 / 450 )  
من طريق أبي بكر النهشلي عن مرزوق أبي بكر التيمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء  
مرفوعا به . و قال الترمذي : " هذا حديث حسن " . قلت : لعله حسنه بالذي قبله ,  
و إلا فمرزوق هذا مجهول . قال الذهبي : " ما روى عنه سوى أبي بكر النهشلي " . و  
أبو بكر النهشلي قال الحافظ : " صدوق " و الله أعلم .

-----------------------------------------------------------
[1] مخطوط في ظاهرية دمشق ( حديث 357 ) . اهـ .
581	" إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 51 ) :

$ ضعيف $ . أخرجه أحمد ( 4 / 226 ) عن عروة بن محمد قال : حدثني أبي عن جدي  
مرفوعا .