د إلا بعدا " إذا كان ما ترك من الواجب منها أعظم مما فعله ,  
أبعده ترك الواجب الأكثر من الله أكثر مما قربه فعل الواجب الأقل . 
و هذا بعيد عندي , لأن ترك الواجب الأعظم منها معناه ترك بعض ما لا تصح الصلاة  
إلا به كالشروط و الأركان , و حينئذ فليس له صلاة شرعا , و لا يبدو أن هذه  
الصلاة هي المرادة في الحديث المرفوع و الموقوف , بل المراد الصلاة الصحيحة  
التي لم تثمر ثمرتها التي ذكرها الله تعالى في قوله : *( إن الصلاة تنهى عن  
الفحشاء و المنكر )* ( العنكبوت : 45 ) و أكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم  
لما قيل له : إن فلانا يصلي الليل كله فإذا أصبح سرق ! فقال : " سينهاه ما تقول  
أو قال : ستمنعه صلاته " . 
رواه أحمد و البزار و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 430 ) و البغوي في حديث  
علي بن الجعد ( 9 / 97 / 1 ) و أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح معاني الآثار " (  
31 / 1 / 69 / 1 ) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة . 
فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذا الرجل سينتهي عن السرقة بسبب  
صلاته - إذا كانت على الوجه الأكمل طبعا كالخشوع فيها و التدبر في قراءتها - 
و لم يقل : إنه " لا يزداد بها إلا بعدا " مع أنه لما ينته عن السرقة . 
و لذلك قال عبد الحق الإشبيلي في " التهجد " ( ق 24 / 1 ) : يريد عليه السلام  
أن المصلي على الحقيقة المحافظ على صلاته الملازم لها تنهاه صلاته عن ارتكاب  
المحارم و الوقوع في المحارم .
فثبت بما تقدم ضعف الحديث سندا و متنا والله أعلم . 
ثم رأيت الشيخ أحمد بن محمد عز الدين بن عبد السلام نقل أثر ابن عباس هذا في  
كتابه " النصيحة بما أبدته القريحة " ( ق 32 / 1 ) عن تفسير الجاربردي و قال : 
و مثل هذا ينبغي أن يحمل على التهديد لما تقرر أن ذلك ليس من الأركان و الشرائط  
ثم استدل على ذلك بالحديث المتقدم : " ستمنعه صلاته " و استصوب الشيخ أحمد كلام  
الجاربردي هذا و قال : لا يصح حمله على ظاهره , لأن ظاهره معارض بما ثبت في  
الأحاديث الصحيحة المتقدمة من أن الصلاة مكفرة للذنوب , فكيف تكون مكفرة 
و يزداد بها بعدا ? ! هذا مما لا يعقل ! ثم قال : قلت : و حمل الحديث على  
المبالغة و التهديد ممكن على اعتبار أنه موقوف على ابن عباس أو غيره و أما على  
اعتباره من كلامه صلى الله عليه وسلم فهو بعيد عندي والله أعلم .
قال : و يشهد لذلك ما ثبت في البخاري أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فذكر للنبي  
صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى *( إن الحسنات يذهبن السيئات )* . 
ثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قال في بعض فتاواه : هذا الحديث ليس بثابت عن  
النبي صلى الله عليه وسلم لكن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر كما ذكر الله في  
كتابه , و بكل حال فالصلاة لا تزيد صاحبها بعدا , بل الذي يصلي خير من الذي لا  
يصلي و أقرب إلى الله منه و إن كان فاسقا . 
قلت : فكأنه يشير إلى تضعيف الحديث من حيث معناه أيضا و هو الحق و كلامه  
المذكور رأيته في مخطوط محفوظ في الظاهرية ( فقه حنبلى 3 / 12 / 1 - 2 ) و قد  
نقل الذهبي في " الميزان " ( 3 / 293 ) عن ابن الجنيد أنه قال في هذا الحديث : 
كذب و زور .
3	" همة الرجال تزيل الجبال " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 59 ) : 

$ ليس بحديث .
قال الشيخ إسماعيل العجلونى في " كشف الخفاء " : لم أقف على أنه حديث , لكن نقل  
بعضهم عن الشيخ أحمد الغزالي أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "  
همة الرجال تقلع الجبال " فليراجع . 
قلت : قد راجعنا مظانه في كتب السنة فلم نجد له أصلا , و إيراد الشيخ أحمد  
الغزالي له لا يثبته , فليس هو من المحدثين , و إنما هو مثل أخيه محمد من فقهاء  
الصوفية , و كم في كتاب أخيه " الإحياء " من أحاديث جزم بنسبتها إلى النبي 
صلى الله عليه وسلم و هي مما يقول الحافظ العراقي و غيره فيها : لا أصل له 
منها :
4	" الحديث فى المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 60 ) : 

$ لا أصل له .
أورده الغزالي في " الإحياء " ( 1 / 136 ) فقال مخرجه الحافظ العراقي : لم أقف  
له على أصل و بيض له الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 73 / 95 و 130 / 176 ) .
و قال عبد الوهاب بن تقى الدين السبكي في " طبقات الشافعية " 
( 4 / 145 - 147 ) : لم أجد له إسنادا . 
و المشهور على الألسنة : " الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل  
النار الحطب " و هو هو .
5	" ما ترك عبد شيئا لله لا يتركه إلا لله إلا عوضه منه ما هو خير له فى دينه 
و دنياه " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 61 ) : 

$‏موضوع بهذا اللفظ .
و قد سمعته في كلمة ألقاها بعض الأفاضل من إذاعة دمشق في هذا الشهر المبارك شهر  
رمضان !
أخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء " ( 2 / 196 ) و عنه الديلمي ( 4 / 27 ـ  
الغرائب الملتقطة ) و السلفي في " الطيوريات " ( 200 / 2 ) و ابن عساكر ( 3 /  
208 / 2 و 15 / 70 / 1 ) من طريق عبد الله بن سعد الرقي حدثتني والدتي مروة بنت  
مروان قالت حدثتني والدتي عاتكة بنت بكار عن أبيها قالت : سمعت الزهري يحدث عن  
سالم بن عبد الله عن # ابن عمر # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره  
و قال أبو نعيم عقبه : حديث غريب . 
و أقول : أن إسناده موضوع , فإن من دون الزهري لا ذكر لهم في شيء من كتب الحديث  
غير عبد الله بن سعد الرقي فإنه معروف , و لكن بالكذب ! 
قال الحافظ الذهبي في " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " و تبعه الحافظ أحمد بن  
حجر العسقلاني في " لسان الميزان " : كذبه الدارقطني و قال : كان يضع الحديث  
وهاه أحمد بن عبدان .  
و فيه علة أخرى و هي جهالة بكار هذا و هو ابن محمد و في ترجمته أورده ابن عساكر  
و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . 
نعم صح الحديث بدون قوله في آخره " في دينه و دنياه " . 
أخرجه وكيع في " الزهد " ( 2 / 68 / 2 ) و عنه أحمد ( 5 / 363 ) و القضاعي في "  
مسند الشهاب " ( رقم 1135 ) بلفظ : 
" إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه " . 
و سنده صحيح على شرط مسلم . 
و أخرجه الأصبهاني أيضا في " الترغيب " ( 73 / 1 ) ثم روى له شاهدا من حديث أبي  
ابن كعب بسند لا بأس به في الشواهد .
6	" تنكبوا الغبار فإنه منه تكون النسمة " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 62 ) : 

$ لا أعلم له أصلا .
أورده ابن الأثير في مادة نسم من " النهاية " و ذكر أنه حديث ! و لا أعرف له  
أصلا مرفوعا و قد روى ابن سعد في " الطبقات الكبرى " ( 8 / 2 / 198 ) فقال :
و قال عبد الله بن صالح المصري عن حرملة بن عمران عمن حدثهم عن # ابن سندر مولى  
النبي صلى الله عليه وسلم # قال : أقبل عمرو بن العاص و ابن سندر معهم , فكان  
ابن سندر و نفر معه يسيرون بين يدي عمرو بن العاص فأثاروا الغبار , فجعل عمرو  
طرف عمامته على أنفه ثم قال : اتقوا الغبار فإنه أوشك شيء دخولا , و أبعده  
خروجا , و إذا وقع على الرئة صار نسمة . 
و هذا مع كونه موقوفا لا يصح من قبل سنده لأمور : 
الأول : أن ابن سعد علقه , فلم يذكر الواسطة بينه و بين عبد الله بن صالح . 
الثاني : أن ابن صالح فيه ضعف و إن روى له البخاري فقد قال ابن حبان : 
كان في نفسه صدوقا , إنما وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له , فسمعت ابن  
خزيمة يقول : كان بينه و بينه عداوة , كان ي