ب أحكام  
النظر " أن بقي بن مخلد رواه عن هشام بن خالد عن بقية قال : حدثنا ابن جريج ,  
فما بقي فيه إلا التسوية , قال : و قد خالف ابن الجوزي ابن الصلاح فقال : إنه  
جيد الإسناد , انتهى .
و الحديث أخرجه البيهقي في " سننه " من الطريقين التي عنعن فيها بقية و التي  
صرح فيها بالتحديث , والله أعلم . 
قلت : و كذلك رواه ابن عساكر ( 13 / 295 / 2 ) و كذا ابن أبي حاتم ( 2 / 295 )  
عن أبيه عن هشام عن بقية حدثنا ابن جريج به , ساقه ابن أبي حاتم بعد أن روى  
بهذا الإسناد حديثين آخرين لعلنا نذكرهما فيما بعد , و أشار إلى أن تصريح بقية  
بالتحديث خطأ من الراوي عنه هشام فقال : و قال أبي : هذه الثلاثة الأحاديث  
موضوعة لا أصل لها , و كان بقية يدلس , فظن هؤلاء أنه يقول في كل حديث حدثنا ,  
و لم يفتقدوا الخبر منه , و أقره الذهبي في " الميزان " و جعله أصل قوله في  
ترجمة هشام : يروي عن ثقات الدماشقة , لكن يروج عليه , و كأنه لهذا تبع ابن  
الجوزي في الحكم على الحديث بالوضع ابن دقيق العيد صاحب " الإمام " كما في 
" خلاصة البدر المنير " ( 118 / 2 ) , و قال عبد الحق في " أحكامه " ( 143 /
1 ) لا يعرف من حديث ابن جريج , و قد رواه ابن عساكر في مكان آخر ( 18 / 188 /  
1 ) من طريق هشام بن عمار عن بقية عن ابن جريج به , فلا أدري هذه متابعة من  
هشام بن عمار لهشام بن خالد , أم أن قوله : عمار محرف عن خالد كما أرجح , و منه  
تعلم أن قول ابن الصلاح : إنه جيد الإسناد غير صواب و إنه اغتر بظاهر التحديث 
و لم ينتبه لهذه العلة الدقيقة التي نبهنا عليها الإمام أبو حاتم جزاه الله  
خيرا , و من الغرائب أن ابن الصلاح مع كونه أخطأ في تقوية هذا الحديث فإنه فيها  
مخالف لقاعدة له وضعها هو لم يسبق إليها , و هي أنه انقطع التصحيح في هذه  
الأعصار فليس لأحد أن يصحح ! كما ذكر ذلك في " مقدمة علوم الحديث " ( ص 18 بشرح  
الحافظ العراقي ) بل الواجب عنده الاتباع لأئمة الحديث الذين سبقوا ! فما باله  
خالف هذا الأصل هنا , فصحح حديثا يقول فيه الحافظان الجليلان أبو حاتم الرازي 
و ابن حبان : إنه موضوع ? ! و خالف السيوطي كعادته فذكره في " جامعه " .
و النظر الصحيح يدل على بطلان هذا الحديث , فإن تحريم النظر بالنسبة للجماع من  
باب تحريم الوسائل فإذا أباح الله تعالى للزوج أن يجامع زوجته فهل يعقل أن  
يمنعه من النظر إلى فرجها ? ! اللهم لا , و يؤيد هذا من النقل حديث عائشة 
قالت : كنت أغتسل أنا و رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء بيني و بينه واحد  
فيبادرني حتى أقول : دع لي دع لي , أخرجه الشيخان و غيرهما , فإن الظاهر من هذا  
الحديث جواز النظر , و يؤيده رواية ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن  
الرجل ينظر إلى فرج امرأته ? فقال : سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا  
الحديث بمعناه , قال الحافظ في " الفتح " ( 1 / 290 ) : و هو نص في جواز نظر  
الرجل إلى عورة امرأته و عكسه , و إذا تبين هذا فلا فرق حينئذ بين النظر عند  
الاغتسال أو الجماع فثبت بطلان الحديث .
196	" إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى الفرج فإنه يورث العمى , و لا يكثر الكلام فإنه  
يورث الخرس " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 354 ) : 

$ موضوع .
أورده ابن الجوزي ( 2 / 271 ) من رواية الأزدي عن إبراهيم بن محمد بن يوسف  
الفريابي حدثنا محمد بن عبد الرحمن القشيري عن مسعر بن كدام عن سعيد المقبري عن  
# أبي هريرة # مرفوعا , ثم قال الأزدي : إبراهيم ساقط , و تعقبه السيوطي في 
" اللآليء " ( 2 / 170 ) بقوله : قلت : روى له ابن ماجه , و قال في " الميزان "  
قال أبو حاتم و غيره : صدوق , و قال الأزدي وحده : ساقط , قال : و لا يلتفت إلى  
قول الأزدي فإن في لسانه في الجرح رهقا , انتهى . 
قال الخليل في " مشيخته " : هذا الحديث تفرد به محمد بن عبد الرحمن القشيري 
و هو شامى يأتي بمناكير . 
قلت : فهذا هو علة الحديث قال فيه الذهبي : متهم ليس بثقة , و قد قال فيه 
أبو الفتح الأزدي : كذاب متروك الحديث , و نقل في " اللسان " عن الدارقطني أنه  
قال : متروك الحديث , و عن العقيلي قال : في أحاديثه عن مسعر عن المقبري حديث  
منكر ليس له أصل و لا يتابع عليه و هو مجهول .
قلت : و نحوه في " كامل ابن عدي " ( 6 / 2261 ) , و الحديث في " الجامع " أيضا   
ثم ساق له السيوطي شاهدا و هو :
197	" لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإن منه يكون الخرس و الفأفأة " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 355 ) : 

$ ضعيف جدا .
أخرجه ابن عساكر ( 5 / 700 ) بسنده إلى أبي الدرداء هاشم بن محمد بن صالح  
الأنصاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو الأويسي الأصل عامر و هو خطأ  
حدثنا خيران بن العلاء الكيساني ثم الدمشقي عن زهير بن محمد عن ابن شهاب عن #  
قبيصة بن ذؤيب # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره 
قلت : و أورده السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 170 - 171 ) شاهدا للحديث المتقدم  
من رواية ابن عساكر و سكت عنه و له علل أربع : 
الأولى : الإرسال فإن قبيصة هذا تابعي قيل : له رؤية . 
الثانية : زهير بن محمد هو التميمي مختلف فيه قال الحافظ في " التقريب " :  
رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها , قال البخاري عن أحمد : كأن  
زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر , قال أبو حاتم : حدث بالشام من حفظه فكثر  
غلطه و في " الميزان " , قال الترمذي في " العلل " : سألت البخاري عن حديث زهير  
هذا فقال : أنا أتقي هذا الشيخ كأن حديثه موضوع و ليس هذا عندي زهير بن محمد . 
قلت : و هذا الحديث من رواية أهل الشام عنه فدل على ضعفه . 
الثالثة : خيران بن العلاء , ليس بالمشهور و لم يوثقه غير ابن حبان و قد أشار  
لهذا الذهبي حين قال في ترجمته : وثق , له خبر منكر , لعل ذلك من شيخه يعني  
زهير بن محمد و لعله عنى هذا الحديث , ثم بدا لي بأن تعصيب علة هذا الحديث بمن  
فوق خيران أو من دونه أولى , لأنه قد روى عنه ثمانية , و أثنى عليه الأوزاعي ,  
و هو من شيوخه , كما حققته في ترجمته من " تيسير الانتفاع " .
الرابعة : أبو الدرداء هاشم بن محمد بن صالح الأنصاري لم أجد له ترجمة . 
و يبعد جدا أن يكون هو الذي في " ثقات ابن حبان " ( 9 / 244 ) , لأنه أعلى طبقة  
من هذا بدرجتين , ثم إن ابن حبان لم ينسبه إلى جده الأنصاري , والله أعلم .
و بالجملة فالإسناد ضعيف جدا لا تقوم به حجة و الخبر منكر والله أعلم .
198	" من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده و كتمها و لم يشكها إلى الناس كان حقا 
على الله أن يغفر له " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 356 ) : 

$ موضوع .
رواه الطبراني ( 3 / 122 / 1 ) و ابن حبان في " المجروحين " ( 1 / 202 ) عن  
هشام بن خالد , أنبأنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن # ابن عباس # مرفوعا , قال  
الهيثمي في " المجمع " ( 2 / 331 ) : رواه الطبراني في " الكبير " و فيه بقية  
مدلس . 
و قال في مكان آخر ( 10 / 256 ) : رواه الطبراني في " الأوسط " , و رجاله وثقوا  
و أظن أن قوله " الأوسط " خطأ من الناسخ و يؤيده أن المنذري قال : ( 4 / 148 )  
رواه الطبراني و لا بأس بإسناده , كذا قال و المقصود أنه أطلق العزو للطبراني 
و المراد به في هذه الحالة " معجمه الكبير " , والله أعلم .
قلت : و من طريقه رواه ابن أبي حاتم في " العلل " و ذكر عن أبيه أن