بن عساكر من طريق الأحوص بن جواب الضبي : حدثنا 
عبد الجبار بن عباس الهمداني عن سلمة بن كهيل به .
قلت : و هذا سند صحيح لا علة فيه , و هو يشهد أن أصل الحديث موقوف كما رواه  
جرير عن عطاء , و هو الصواب , و هو الذي رجحه الحافظ ابن كثير مع أنه لم يقف  
على رواية جرير هذه الموقوفة , و لا على رواية سلمة بن كهيل المؤيدة لها , فكيف  
به لو وقف عليهما ? فقال رحمه الله :
و في رفعه غرابة و نكارة , و الأقرب أن يكون موقوفا , و عطاء بن أبي مسلم  
الخراساني <1> له غرابات , و في بعض حديثه نكارة ,‏ثم ذكره موقوفا من وجه آخر  
عن ابن عباس , و عن ابن مسعود أيضا ثم قال :
هذا الأثر والله أعلم إنما هو مما تلقي من علماء أهل الكتاب , و هي وقف , لا  
يصدق منه إلا ما وافق الحق , و لا يكذب منها إلا ما خالف الحق , و الباقي لا  
يصدق و لا يكذب .
قلت : و من النوع الذي خالف الحق الحديث الآتي :
وقع في نفس موسى : هل ينام الله تعالى ذكره ? فأرسل الله إليه ملكا , فأرقه  
ثلاثا , ثم أعطاه قارورتين , في كل يد قارورة , و أمره أن يحتفظ بهما , قال :  
فجعل ينام , و تكاد يداه تلتقيان , ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى , ثم نام  
نومة فاصطفقت يداه , و انكسرت القارورتان , قال : ضرب الله مثلا أن الله لو كان  
 ينام لم تستمسك السموات و الأرض .
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] كذا الأصل , و لعله سبق قلم من ابن كثير , و إلا فالحديث من رواية عطاء بن  
السائب كما ترى , و ليس لعطاء بن أبي مسلم الخراساني فيه ذكر  . اهـ .
1034	" وقع في نفس موسى : هل ينام الله تعالى ذكره ? فأرسل الله إليه ملكا , فأرقه  
ثلاثا , ثم أعطاه قارورتين , في كل يد قارورة , و أمره أن يحتفظ بهما , قال :  
فجعل ينام , و تكاد يداه تلتقيان , ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى , ثم نام  
نومة فاصطفقت يداه , و انكسرت القارورتان , قال : ضرب الله مثلا أن الله لو كان  
ينام لم تستمسك السموات و الأرض " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/121 ) :

$ منكر $ .
أخرجه ابن جرير في " تفسيره " ( رقم 5780 ج5 ) : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل  
قال : حدثنا هشام بن يوسف عن أمية بن شبل عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن 
# أبي هريرة # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى صلى الله  
عليه وسلم على المنبر قال : فذكره .
و أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 17/190/2 ) عن إسحاق به , ثم قال :
تابعه يحيى بن معين عن هشام , و رواه معمر عن الحكم فجعله من قول عكرمة .
قلت : ثم ساقه هو و ابن جرير ( 5779 ) من طريق عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر  
قال : أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله : *( لا تأخذه سنة  
و لا نوم )* أن موسى سأل الملائكة : هل ينام الله ? فأوحى الله إلى الملائكة 
و أمرهم أن يؤرقوه ثلاثا .. الحديث مثله .
قلت : و آفة هذا الحديث عندي الحكم بن أبان هذا , و هو العدني فإنه و إن كان  
وثقه جماعة كابن معين و غيره , فقد قال ابن المبارك : ارم به , و ذكره ابن حبان  
في " الثقات " و قال :
ربما أخطأ , و قال الحافظ في " التقريب " :
صدوق عابد و له أوهام .
قلت : فالظاهر من مجموع كلام الأئمة فيه ما أشار إليه الحافظ : أنه كان ثقة في  
نفسه , و لكنه كان يخطىء أحيانا بسبب شيء في حفظه , و لعله أتي من كثرة عبادته  
و غلوه فيها , كما هو المعهود في أمثاله من الصالحين ! فقد روى ابن أبي حاتم 
( 1/2/113 ) بسند صحيح عن ابن عيينة قال : قدم علينا يوسف بن يعقوب قاض كان  
لأهل اليمن و كان يذكر منه صلاح <1> فسألته عن الحكم بن أبان فقال : ذاك سيد  
أهل اليمن , كان يصلي من الليل , فإذا غلبته عيناه نزل إلى البحر , فقام في  
الماء يسبح مع دواب البحر ! 
قلت : فمثل هذه العبادة و الغلو فيها حري بصاحبها أن لا يظل محتفظا بذاكرته  
التي متعه الله بها و الاستفادة منها بضبط الحديث و حفظه !
و إن اضطرابه في هذا الحديث لمن أقوى الأدلة على عدم ضبطه لحديثه , فهو تارة  
يرويه عن عكرمة عن أبي هريرة مرفوعا , و تارة عن عكرمة من قوله لا يتعداه , 
و هذا هو اللائق بمثل هذا الحديث أن يكون موقوفا على عكرمة و هو تلقاه من بعض  
أهل الكتاب , فهو من الإسرائيليات التي لا يجب علينا التصديق بها , بل هو مما  
يجب الجهر بتكذيبه و بيان بطلانه , كيف لا ; و فيه أن موسى كليم الله يجهل تنزه  
الله تبارك و تعالى عن السهو و النوم فيتساءل في نفسه : هل ينام الله ? ? !  
و هل هذا إلا كما لو قال قائل : هل يأكل الله تبارك و تعالى ? هل كذا , هل كذا  
, و غير ذلك مما لا يخفى بطلانه على أقل مسلم ! و لهذا صرح بضعف هذا الحديث غير  
واحد من العلماء , فقال القرطبي في " تفسيره " ( 1/273 ) :
و لا يصح هذا الحديث , ضعفه غير واحد , منهم البيهقي .
و قال الذهبي في ترجمة أمية بن شبل :
يماني , له حديث منكر , رواه عن الحكم بن أبان بن عكرمة عن أبي هريرة مرفوعا  
قال : وقع ... الحديث , رواه عنه هشام بن يوسف و خالفه معمر عن الحكم عن عكرمة  
قوله , و هو أقرب , و لا يسوغ أن يكون هذا وقع في نفس موسى عليه السلام , 
و إنما روي أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام عن ذلك .
و أقره الحافظ في " اللسان " .
و قال الحافظ ابن كثير بعد أن ساق رواية معمر الموقوفة على عكرمة ( 1/308 ) :
و هو من أخبار بني إسرائيل , و هو مما يعلم أن موسى لا يخفى عليه مثل هذا من  
أمر الله عز وجل , و أنه منزه عنه , و أغرب من هذا كله الحديث الذي رواه ابن  
جرير : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل , قلت : فساقه مرفوعا كما تقدم , ثم قال : 
و هذا حديث غريب جدا , و الأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع , والله أعلم " .
ثم ذكر من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن  
ابن عباس : " أن بني إسرائيل قالوا : يا موسى هل ينام ربك ? قال : اتقوا الله ,  
فناداه الله عز وجل : يا موسى سألوك هل ينام ربك , فخذ زجاجتين في يديك فقم  
الليل , ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس , فوقع لركبتيه , ثم انتعش  
فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا , فقال : يا موسى  
لو كنت أنام لسقطت السموات و الأرض فهلكت كما هلكت الزجاجتان في يديك , فأنزل  
الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم آية الكرسي .
قلت : و هذا هو الأشبه بهذه القصة أن تكون من سؤال بني إسرائيل لموسى , لا من  
سؤال موسى لربه تبارك و تعالى , و مثل هذا ليس غريبا من قوم قالوا لموسى : 
*( أرنا الله جهرة )* ! على أن في سنده جعفر بن أبي المغيرة , وثقه أحمد و ابن  
حبان , لكن قال ابن منده :
ليس بالقوي في سعيد بن جبير , والله أعلم .
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] ترجمه ابن أبي حاتم ( 4/2/233 ) و ذكر عن أبيه أنه قال : " لا أعرفه , هو  
شيخ مجهول " . و قال الذهبي عقبه : " قلت : كان قاضي صنعاء و مفتيها , و هو  
صدوق إن شاء الله " . و أقره الحافظ في " اللسان " قلت : و قد توبع على هذا  
الخبر , فراجع له " الحلية " ( 10/141 )  . اهـ .
1035	" تفترق أمتى على بضع و سبعين فرقة , كلها في الجنة , إلا فرقة واحدة و هي  
الزنادقة " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/124 ) :

$ موضوع بهذا اللفظ $ .
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 4/201 ـ بيروت ) 