ح الحافظ هذا اللفظ بأن إسحاق بن راهويه  
قد رواه عن عبد الرزاق بلفظ " قضى بالشفعة في الأموال ما لم تقسم " , والله  
أعلم .
فلو أن بعض الرواة اقتصر من هذا الحديث على قوله : " قضى بالشفعة في الأموال "  
لأوهم العموم الذي أوهمته رواية الطحاوي الشاذة , فالحمد لله الذي حفظ لنا  
أحاديث نبينا كاملة غير منقوصة , و جعلها بيانا للقرآن و ألزمنا العمل بها كما  
ألزمنا العمل به .
تنبيه : عرفت مما سبق ضعف حديث ابن عباس و شاهده من حديث جابر , فلا تغتر بما  
يدل عليه كلام الصنعاني في " سبل السلام " من الميل إلى تصحيحه , بعد أن عرفت  
الحق فيه , لا سيما و هو قد اغتر بقول الحافظ في حديث جابر في " البلوغ " : " و  
رجاله ثقات " , فإنه مثل قوله في " الفتح " كما تقدم : " لا بأس برواته "
, و قد سبق تفصيل الكلام في المراد بمثل هذا القول , و أنه لا يستلزم الصحة ,  
فلا يفيد إعادة الكلام فيه , و إنما الغرض الآن أن الصنعاني قد خلط عجيبا في  
كلامه على حديث ابن عباس هذا , فإنه قال عقب حديث جابر عند الطحاوي :
و مثله عن ابن عباس عند الترمذي مرفوعا : الشفعة في كل شيء , و إن قيل : إن  
رفعه خطأ , فقد ثبت إرساله عن ابن عباس , و هو شاهد لرفعه , على أن مرسل  
الصحابي إذا صحت عنه الرواية حجة , هكذا قال ! و قد علمت أن الخلاف ليس في رفعه  
و وقفه , و إنما في إرساله و وصله , فكأنه أطلق على الوصل الرفع , فلئن كان ذلك  
, فما معنى قوله : ثبت إرساله عن ابن عباس , على أن مرسل الصحابي حجة .. لا شك  
أن هذا كلام مضطرب لا يتحصل منه على شيء !
و أما اللفظ الآخر الذي سبقت الإشارة إليه فهو :
" الشفعة في العبيد , و في كل شيء " .  
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] و راجع لزيادة البيان مقدمتي لكتابي " صحيح الترغيب و الترهيب " , و " ضعيف  
الترغيب "  . اهـ .
1010	" الشفعة في العبيد , و في كل شيء " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/65 ) :

$ ضعيف جدا $ .
رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 3/18/2 ) و عنه ابن عساكر ( 13/185/2 )  
و ابن عدي في " الكامل " ( ق 243/2 ) و البيهقي ( 6/110 ) من طرق , عن عمر بن  
هارون البلخي عن شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن 
# ابن عباس # مرفوعا , و قال ابن عدي : و هذا الحديث يعرف بعفان البلخي عن عمر  
ابن هارون , و وثب عليه ابن حميد , رواه عن عمر بن هارون , و كان وثابا .
كذا قال , و هو عند البيهقي من طريقين آخرين عن ابن هارون , و عند الشافعي من  
طريق ثالثة عنه فلم ينفرد به عفان البلخي , فالصواب ما يقوله البيهقي : تفرد به  
عمر بن هارون البلخي عن شعبة و هو ضعيف لا يحتج به .
قلت : بل هو متروك شديد الضعف , قال الذهبي في " الضعفاء " : تركوه .
و قال الحافظ في " التقريب " : متروك و كان حافظا .
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<html><body><a class="text" href="w:text:138.txt">1011 الي 1013</a><a class="text" href="w:text:139.txt">1014 الي 1020</a></body></html>1011	" من كذب علي متعمدا , ليضل به الناس , فليتبوأ مقعده من النار " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/66 ) :

$ منكر بهذه الزيادة $ .
و قد رويت من حديث # عبد الله بن مسعود و البراء بن عازب و عمرو بن حريث و عمرو  
ابن عبسة #‏.
1 - أما حديث ابن مسعود , فمداره على طلحة بن مصرف , يرويه عنه الحسن بن عمارة  
و الأعمش .
أما حديث ابن عمارة , فأخرجه الطبراني في جزء " طرق حديث من كذب علي متعمدا " 
( ق 35/1 ) بسنده عنه عن طلحة بن مصرف عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن 
عبد الله ابن مسعود مرفوعا .
و هذا سند رجاله ثقات غير الحسن بن عمارة فهو متروك متهم بالكذب .
أما حديث الأعمش , فقد رواه جماعة , و اختلفوا عليه في سنده و متنه على وجوه :
الأول : سفيان الثوري , فقال : عن الأعمش عن طلحة به , مثل رواية الحسن بن  
عمارة متنا و سندا , إلا أنه قال : عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي  
صلى الله عليه وسلم , أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1/174 ) : حدثنا أحمد  
ابن شعيب حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان به .
قلت : و هذا سند رجاله كلهم ثقات , فظاهره الصحة , لكن فيه هذا الاختلاف الذي  
نحن في صدد بيانه , و ما سيأتي ذكره .
الثاني : يونس بن بكير , فقال : عن الأعمش عن طلحة به مثل رواية الحسن سندا 
و متنا , إلا أنه أسقط منه ( أبي عمار ) , أخرجه الطحاوي و الطبراني ( 35/1 ) ,  
و رجاله ثقات أيضا , و فيه ما سبق , و ليس عند الطبراني الزيادة , و رواه  
البزار كالطحاوي , قال الهيثمي ( 1/144 ) : و رجاله رجال الصحيح .
الثالث : أبو معاوية , فقال : عن الأعمش به , مثل رواية الحسن إسنادا , إلا أنه  
جعله من مسند علي لا من مسند ابن مسعود , و خالف في المتن فلم يذكر فيه الزيادة
أخرجه الطبراني في جزئه ( 32/2 ) من طريق يحيى بن طلحة اليربوعي قال : أخبرنا  
أبو معاوية به , لكن اليربوعي هذا لين الحديث كما في " التقريب " .
و قد خالفه محمد بن العلاء فقال : حدثنا الأعمش به مثله إلا أنه لم يذكر ابن  
مسعود فأرسله , رواه الطحاوي .
و مما سبق يتبين أن أصح روايات هؤلاء الثلاثة رواية سفيان الثوري , لأنه أوثقهم  
و أضبطهم و أحفظهم , و عليه يمكن أن يقال : إن إسناد الحديث من هذا الوجه صحيح  
و لا يضره الاختلاف المذكور لأنه مرجوح .
قلت : و كان ينبغي أن يقال هذا , لولا أن هناك شيئين يقفان في سبيل ذلك : 
الأول : أن الأعمش موصوف بالتدليس , و قد عنعنه في جميع الروايات عنه , فذلك  
يمنع من تصحيح هذا الحديث , و إن كان العلماء المتأخرون قد مشوا أحاديثه  
المعنعنة إلا إذا بدا لهم ما يمنع من ذلك , و هذا الحديث من هذا القبيل , فإن  
فيه ما يأتي , و هو :
الثاني : أن الحديث قد صح عن ابن مسعود من طرق ليس في شيء منها تلك الزيادة ,  
فأخرجه الترمذي ( 2/110 ) و الطحاوي ( 1/167 ) و الطيالسي ( 362 ) و أحمد 
( 1/402 , 405 , 454 ) و الطبراني ( 34/1 ) كلهم عن زر , و الطيالسي ( 342 ) 
و أحمد ( 1/389 , 401 , 436 ) و الطبراني ( 34/2 ) عن عبد الرحمن بن عبد الله  
ابن مسعود , و الطبراني أيضا عن أبي وائل و مسروق , كلهم عن ابن مسعود مرفوعا  
به دون الزيادة .
قلت : فهذا كله يدل على أن هذه الزيادة غير محفوظة عن ابن مسعود رضي الله عنه ,  
بل هي شاذة أو منكرة , و قد قال الطحاوي عقب رواية يونس بن بكير المتقدمة :
و هذا حديث منكر , و ليس أحد يرفعه بهذا اللفظ غير يونس بن بكير , و طلحة بن  
مصرف ليس في سنه ما يدرك عمرو بن شرحبيل , لقدم وفاته .
كذا قال , و قد عرفت أن سفيان الثوري قد رفعه بهذا اللفظ , و جود إسناده , فذكر  
بين طلحة بن مصرف و عمرو بن شرحبيل أبا عمار و اسمه عريب - بفتح المهملة - ابن  
حميد الدهني , و هو ثقة , فالسند متصل مرفوع , و إنما علته الحقيقية العنعنة 
و المخالفة كما سبق بيانه , و قد أعله غير الطحاوي بنحو إعلاله , فقال الحافظ  
في " الفتح " ( 1/178 ) بعد أن ذكر الحديث من رواية البزار , و ذكر أن الزيادة  
لا تثبت : اختلف في وصله و إرساله , و رجح الدارقطني و الحاكم إرساله , و أخرجه  
الدارمي من حديث يعلى بن مرة بسند ضعيف .
قلت : لم أقف على أحد أرسله غير أبي معاوية من رواية محمد بن العلاء عنه عند  
الطحاوي كما تقدم , و أبو معاوية - و اسمه محمد بن خازم - و إن كان أحفظ الناس  
لحديث الأ