ر , تفرد به ابن خثيم بهذا اللفظ , و عبد الله بن رجاء هو المكي , ليس  
بالعراقي البصري " . قلت و هو ثقة من رجال مسلم و أصله من البصرة قال ابن سعد :  
"‎كان ثقة كثير الحديث , و كان من أهل البصرة , فانتقل إلى مكة فنزلها إلى أن  
مات بها " .‎و أما العراقي البصري فهو الغداني و ليس مكيا و هو مع كونه ممن  
احتج بهم البخاري في " صحيحه " ففيه كلام كثير , و قد ظن المناوي في "‎فيض  
القدير " أنه هو راوي هذا الحديث فأعله به فقال : " و فيه عبد الله بن رجاء ,  
أورده الذهبي في " ذيل الضعفاء " و قال :‎صدوق ,‎قال الفلاس : كثير الغلط و  
التصحيف " . و هذا هو الغداني كما صرح به الذهبي نفسه في ترجمته , و ليس هو  
صاحب هذا الحديث كما صرح بذلك أبو نعيم فيما نقلته عنه آنفا , و كذلك أبو داود  
حيث قال في روايته :‎"‎حدثنا ابن رجاء يعني المكي " . و الغداني ليس مكيا كما  
ذكرنا , فلا أدري كيف خفي هذا على المناوي .‎و إنما علة الحديث أبو الزبير و  
اسمه محمد بن مسلم بن تدرس , فإنه و إن كان ثقة و من رجال مسلم ,‎فهو مدلس و قد  
عنعنه و قد قال الذهبي في ترجمته من " الميزان " : " و في صحيح مسلم عدة أحاديث  
مما لم يوضح فيها ابن الزبير السماع عن جابر و لا من طريق الليث عنه , ففي  
القلب منها شيء " . قلت : فلا يطمئن القلب لصحة هذا الحديث مع هذه العنعنة  
,‎لاسيما و هو ليس في " صحيح مسلم " . (‎تنبيه )‎عزاه السيوطي في "‎الجامع  
الصغير "‎لأبي داود و الحاكم , و لم أجده في "‎مستدركه " في المواضع التي يظن  
وجوده فيها , فالله أعلم .‎ثم وجدته فيه بواسطة الفهرس الذي أنا في صدد وضعه له  
,‎يسر الله لي إتمامه , أخرجه في "‎التفسير " ( 2 / 285 - 286 ) من طريق ابن  
رجاء المكي به . ( فائدة ) : المخابرة هي المزارعة , و في القاموس : "‎المزارعة  
المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها , و يكون البذر من مالكها , و قال : و  
المخابرة أن يزرع على النصف و نحوه " . و قد صح النهي عن المخابرة من طرق أخرى  
عن جابر رضي الله عنه عند مسلم ( 5 / 18 و 19 ) و غيره , و لكنه محمول على  
الوجه المؤدي إلى الغرر و الجهالة , لا على كرائها مطلقا حتى بالذهب و الفضة  
لثبوت جواز ما لا غرر فيه في أحاديث كثيرة و تفصيل ذلك في المطولات مثل "‎نيل  
الأوطار "‎و "‎فتح الباري "‎و غيرهما .‎
991	"‎من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاته ,‎و من انتهى  
إلى أم القرآن فقد أجزأه "‎.

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 418 ) :

$ ضعيف جدا $ .‎رواه الدارقطني في "‎سننه " (‎ص 120 ) و الحاكم ( 1 / 238 ) و  
البيهقي في " جزء القراءة " (‎ص 54 )‎عن فيض بن إسحاق الرقي :‎أخبرنا محمد بن  
عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن عطاء عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا سند ضعيف جدا , ابن عمير هذا متروك  
كما قال الدارقطني و النسائي , و قال البخاري : "‎منكر الحديث "‎. و قال  
البيهقي عقب الحديث :‎"‎لا يحتج به " و قال الدارقطني : " ضعيف " . قلت :‎و  
هذا الحديث يخالف المعروف من مذهب أبي هريرة رضي الله عنه , و ذلك أن مفهومه أن  
القراءة في غير سكتات الإمام - أعني حالة جهره - لا تشرع , و الثابت عن أبي  
هريرة مشروعية القراءة إطلاقا , و هو ما أخرجه مسلم ( 2 / 9 )‎و غيره عن أبي  
هريرة مرفوعا :‎"‎من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج (‎ثلاثا ) غير  
تمام "‎. فقيل لأبي هريرة :‎إنا نكون وراء الإمام ?‎فقال :‎اقرأ بها في نفسك ,  
فهذا كالنص عنه في أنه أمر المؤتم بالقرأة وراء الإمام و لو كان يجهر ,‎لكن قد  
يقال :‎أن لا مخالفة , و ذلك بحمل المطلق على القراءة في سكتات الإمام ,‎فإنه  
ثبت عن أبي هريرة أمره بها كما تقدم تحت الحديث ( 546 )‎و ذلك من الأدلة على  
خطأ رفع حديث الترجمة .‎ثم إن ما ذهب إليه أبو هريرة من القراءة في الجهرية  
وراء الإمام , له في الصحابة موافقون و مخالفون , فمن الأول ما أخرجه البيهقي (  
2 / 167 ) و غيره عن يزيد بن شريك أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام ? فقال :  
اقرأ بفاتحة الكتاب . قلت :‎و إن كنت أنت ?‎قال :‎و إن كنت أنا ,‎قلت :‎و إن  
جهرت به ?‎قال و إن جهرت ,‎و سنده صحيح . ثم ذكر البيهقي في الموافقين جماعة من  
الصحابة و في ذلك نظر من جهة السند و المعنى لا ضرورة بنا إلى استقصاء القول في  
ذلك بعد أن ذكرنا ثبوته عن أبي هريرة و عمر .‎و أما المخالفون فيأتي ذكر بعضهم  
في الحديث الآتي .‎
992	"‎إذا كنت مع الإمام فاقرأ بأم القرآن قبله إذا سكت "‎.‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 419 ) :

$ ضعيف $ . رواه البيهقي في "‎جزء القراءة " ( ص 54 ) من طريق المثنى بن الصباح  
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن # عبد الله بن عمرو # عن النبي صلى الله عليه وسلم  
قال :‎فذكره .‎ثم رواه من طريق ابن لهيعة أخبرنا عمرو بن شعيب به نحوه .‎ثم  
رواه الدارقطني ( 121 ) من طريق محمد بن عبد الوهاب : أخبرنا محمد بن عبد الله  
بن عبيد بن عمير عن عمرو بن شعيب به . و خالفه فيض بن إسحاق الرقي فرواه عن ابن  
عبيد هذا بإسناد آخر نحوه فانظر الحديث المتقدم .‎ثم قال البيهقي : "‎و محمد بن  
عبد الله بن عبيد بن عمير , و إن كان غير محتج به , و كذا من تقدم ممن رواه عن  
عمرو بن شعيب , فلقراءة المأموم فاتحة الكتاب في سكتة الإمام شواهد صحيحة عن  
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده خبرا عن فعلهم , و عن أبي هريرة و غيره من فتواهم  
, و نحن نذكرها إن شاء الله تعالى في ذكر أقاويل الصحابة " . قلت :‎ابن عمير  
هذا متروك شديد الضعف كما مضى قريبا , فلا يستشهد به و نحوه المثنى بن الصباح ,  
فقد ضعفه الجمهور من الأئمة , و قال النسائي و ابن الجنيد : " متروك الحديث "‎و  
قال النسائي في موضع آخر : "‎ليس بثقة "‎. و قال الساجي :‎"‎ضعيف الحديث جدا ,  
حدث بمناكير يطول ذكرها , و كان عابدا يهم " . قلت : و أيضا فإنه كان ممن اختلط  
في آخر عمره كما قال ابن حبان .‎و أما ابن لهيعة , فهو معروف بالضعف , , لأنه  
خلط بعد احتراق كتبه , فيحتمل أن يكون هذا من تخاليطه , و مع الاحتمال يسقط  
الاستدلال . و أما الشواهد التي أشار إليها البيهقي فعلى فرض التسليم بصحتها ,  
فهي موقوفة , فلا يصح الاستشهاد بها على صحة المرفوع , لاسيما و الآثار في هذا  
الباب عن الصحابة مختلفة , فقد روى البيهقي في "‎سننه " ( 2 / 163 )‎بسند صحيح  
عن أبي الدرداء أنه قال : "‎لا أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم " .‎و روى  
هو ( 2 / 160 ) و غيره بسند صحيح أيضا عن جابر قال : "‎من صلى ركعة لم يقرأ  
فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام "‎. و عن ابن عمر أنه كان يقول : "‎من  
صلى وراء الإمام كفاه قراءة الإمام "‎.‎و سنده صحيح أيضا , و عن ابن مسعود أنه  
سئل عن القراءة خلف الإمام ?‎قال :‎أنصت , فإن في الصلاة شغلا و يكفيك الإمام .  
رواه الطحاوي ( 1 / 129‎) و البيهقي ( 2 / 160 ) و غيرهما بسند صحيح . قلت :  
فهذه آثار كثيرة قوية تعارض الآثار المخالفة لها مما أشار إليه البيهقي و ذكرنا  
بعضها آنفا ,‎فإذا استشهد بها لصحة هذا الحديث , فلمخافة أن يستشهد بهذه الآثار  
على 