له المزني # , و لم أجده مرفوعا " .‎و أقره الحافظ السخاوي في " المقاصد  
الحسنة " ( رقم 970 )‎.‎و من المؤسف أن يسمع هذا الحديث من بعض الوعاظ في  
المسجد النبوي , سمعته منه في أواسط شهر شوال سنة 1382 هـ مصرحا بصحته , و قد  
حاولت الاتصال به بعد فراغه من الوعظ , و استدللت على المنزل الذي كان حل فيه ,  
ثم عرض لي ما حال بيني و بين ذلك , ثم سافر في اليوم الثاني , فعسى أن يطلع على  
هذه الكلمة , فتكون له و لغيره تذكرة , *( و الذكرى تنفع المؤمنين )* .‎
963	"‎كان يخطب يوم الجمعة , و يوم الفطر , و يوم الأضحى على المنبر " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 379 ) : 

$ ضعيف $ . قال الهيثمي ( 2 / 183 ) و قد ذكره من حديث # ابن عباس # : " رواه  
الطبراني في "‎الكبير " و فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس , ضعفه  
أحمد و ابن المديني و البخاري و النسائي , و بقية رجاله موثقون "‎. قلت :‎و قال  
الحافظ في الحسين هذا : " ضعيف " . قلت :‎و مما يدل على ضعفه روايته مثل هذا  
الحديث ,‎فإن من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يصلي الفطر و  
الأضحى في المصلى , و لم يكن ثمة منبر يرقى عليه ,‎و لا كان كان يخرج منبره  
,‎من المسجد إليه , و إنما كان يخطبهم قائما على الأرض , كما ثبت في " الصحيحين  
" و غيرهما من حديث جابر , و أول من أخرج المنبر إلى المصلى مروان بن الحكم  
,‎فأنكر عليه أبو سعيد الخدري كما في "‎الصحيحين "‎عنه قال : " كان رسول الله  
صلى الله عليه وسلم يوم الفطر و يوم الأضحى بالمصلى , فأول شيء يبدأ به الصلاة  
, ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس ....‎فلم يزل الناس على ذلك , حتى خرجت مع مروان  
, و هو أمير المدينة في أضحى أو فطر , فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن  
الصلت , فإذا مروان فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي , فجبذت بثوبه ... "  
الحديث انظر "‎فتح الباري " ( 2 / 359 ) .‎و أما الحديث الذي رواه المطلب بن  
عبد الله بن حنطب عن جابر قال : " شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأضحى  
بالمصلى , فلما صلى و قضى خطبته نزل عن منبره , فأتى بكبش فذبحه رسول الله صلى  
الله عليه وسلم بيده و قال : بسم الله , و الله أكبر , هذا عني , و عمن لم يضح  
من أمتي " .‎أخرجه أبو داود ( 2 / 5 ) و الدارقطني ( 544 ) و أحمد ( 3 / 362 )  
.‎قلت :‎فهذا معلول بالانقطاع بين المطلب و جابر , فقد قال أبو حاتم : " المطلب  
لم يسمع من جابر و لم يدرك أحدا من الصحابة إلا سهل بن سعد و من في طبقته " . و  
قال مرة : " يشبه أنه أدركه "‎يعني جابرا . فإن صح هذا فعلته عنعنة المطلب ,  
فإنه مدلس قال الحافظ : " صدوق كثير التدليس و الإرسال " .‎قلت : فمثله لا يحتج  
به لاسيما و الحديث في الصحيحين من طريق أخرى عن جابر و ليس فيه ذكر المنبر كما  
تقدم .‎
964	" كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها و هو على المنبر "‎.

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 380 ) : 

$ لا أصل له بهذه الزيادة و " و هو على المنبر " $ . فيما أعلم و قد أورده هكذا  
الزرقاني في " شرح المواهب الدنية " ( 7 / 394 ) من رواية أبي داود و الصنعاني  
في " سبل السلام " ( 2 / 65 ) من روايته من حديث البراء بلفظ : " كان إذا خطب  
يعتمد على عنزة له " .‎و الذي رأيته في " سنن أبي داود " ( 1 / 178 ) من طريق  
أبي جناب عن يزيد بن # البراء # عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نوول يوم  
العيد قوسا فخطب عليه , و كذا رواه أبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه  
وسلم " (‎ص 146 ) و ابن أبي شيبة ( 2 / 158 )‎و رواه أحمد ( 4 / 282 )‎مطولا و  
كذا الطبراني و صححه ابن السكن فيما ذكره الحافظ في " التلخيص " ( 137 ) , و  
فيه نظر فإن أبا جناب و اسمه يحيى بن أبي حية ضعيف , قال الحافظ في " التقريب "  
: " ضعفوه لكثرة تدليسه " . فأنت ترى أنه ليس في الحديث أن ذلك كان على المنبر  
, و يوم الجمعة , بل هو صريح في يوم العيد دون المنبر , و لم يكن صلى الله عليه  
وسلم يخطب فيه على المنبر ,‎لأنه كان يصلي في المصلى , و لذلك لم يصح التعقب به  
- كما فعل الزرقاني تبعا لأصله : القسطلاني - على ابن القيم في قوله في " زاد  
المعاد " ( 1 / 166 ) : " و لم يكن يأخذ بيده سيفا و لا غيره , و إنما كان  
يعتمد على عصا , و لم يحفظ عنه أنه اعتمد على سيف , و ما يظنه بعض الجهال أنه  
كان يعتمد على السيف دائما , و أن ذلك إشارة إلى الدين قام بالسيف فمن فرط جهله  
, فإنه لا يحفظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف و لا قوس و لا غيره ,  
و لا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفا ألبتة , و إنما كان يعتمد على عصا أو قوس "  
. فقوله "‎قبل أن يتخذ المنبر "‎صواب لا غبار عليه , و إن نظر فيه القسطلاني و  
تعقبه الزرقاني كما أشرنا آنفا , و ذلك قوله في شرحه : "‎كيف و في أبي داود :  
كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها و هو على المنبر " !‏فقد علمت مما سبق أن  
هذا لا أصل له عند أبي داود , بل و لا عند غيره من أهل السنن الأربعة و غيرهم ,  
فقد تتبعت الحديث فيما أمكنني من المصادر , فوجدته روي عن جماعة من الصحابة , و  
هم الحكم بن حزن الكلفي و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عباس و سعد القرظ  
المؤذن ,‎و عن عطاء مرسلا , و ليس في شيء منها ما ذكره الزرقاني , و إليك ألفاظ  
أحاديثهم ما تخريجها : 1 - عن الحكم بن حزن قال : " شهدنا الجمعة مع رسول الله  
صلى الله عليه وسلم فقام متوكئا على عصا أو قوس , فحمد الله , و أثنى عليه  
..‎"‎الحديث . أخرجه أبو داود ( 1 / 172 ) بسند حسن و كذا البيهقي ( 3 / 206 )  
و أحمد و ابنه في " زوائد المسند " ( 4 / 212 ) , قال الحافظ في " التلخيص " (  
137 ) : " و إسناده حسن , فيه شهاب بن خراش , و قد اختلف فيه ,‎و الأكثر وثقوه  
و قد صححه ابن السكن و ابن خزيمة " . 2 - عن عبد الله بن الزبير ." أن النبي  
صلى الله عليه وسلم كان يخطب بمخصرة في يده "‎. أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (  
1 / 377 ) و أبو الشيخ ( 155 ) بسند رجاله ثقات , غير أن فيه ابن لهيعة , سيء  
الحفظ . 3 - عن عبد الله بن عباس قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  
يخطبهم يوم الجمعة في السفر , متوكئا على قوس قائما " . رواه أبو الشيخ ( 146 )  
بسند واه جدا , فيه الحسن بن عمارة و هو متروك . 4 - عن سعد القرظ المؤذن " أن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس , و إذا خطب في  
الجمعة خطب على عصا "‎. أخرجه البيهقي ( 3 / 206 ) , و فيه عبد الرحمن بن سعد  
بن عمار و هو ضعيف . 5 - عن عطاء يرويه عنه ابن جريج قال : "‎قلت لعطاء : أكان  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على عصا إذا خطب ?‎قال : نعم , كان يعتمد  
عليها اعتمادا "‎. أخرجه الشافعي في "‎الأم " ( 1 / 177 ) و في "‎المسند " ( 1  
/ 163 ) و البيهقي من طريقين عن ابن جريج به , فهو إسناد مرسل صحيح , و أما قول  
الحافظ : " رواه الشافعي عن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عن عطاء مرسلا , و ليث  
ضعيف " . فوهم منه تبعه عليه الشوكاني ( 3 / 228 ) , فليس الحديث عنده بهذا  
الإسناد , ثم لو كان كذلك فهو ضعيف جدا , لأن إبراهيم - و هو ابن أبي يحيى  
الأسلمي - أشد ضعفا من الليث , فإنه متهم بالكذب .‎و جملة القول : أنه لم يرد  
في حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على ا